مصر: دعوات للتريث والنأي بالنفس في قضية مينينديز

مراقبون رفضوا الزجّ بالقاهرة في «الصراع الحزبي» الأميركي

السيناتور الأميركي المخضرم روبرت مينينديز (أ.ب)
السيناتور الأميركي المخضرم روبرت مينينديز (أ.ب)
TT

مصر: دعوات للتريث والنأي بالنفس في قضية مينينديز

السيناتور الأميركي المخضرم روبرت مينينديز (أ.ب)
السيناتور الأميركي المخضرم روبرت مينينديز (أ.ب)

رفض مراقبون وخبراء مصريون ما اعتبروه «زجاً باسم مصر في قضايا سياسية داخلية بالولايات المتحدة»، وربطوا بين اتهام رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وزوجته بـ«قبول مئات آلاف من الدولارات مقابل مساعدات للحكومة المصرية»، وبين احتدام الصراع الحزبي قبيل سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية، لكنهم لم يستبعدوا في الوقت ذاته وجود محاولات لـ«التربص» بمصر.

واستقال السيناتور الأميركي المخضرم، روبرت مينينديز، في وقت متأخر مساء (الجمعة)، من منصبه رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على خلفية اتهامه بـ«تقاضي الرشوة». وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس (الجمعة)، فقد وجّهت «اتهامات فيدرالية بالفساد» للسيناتور الأميركي، لاستخدامه منصبه في مجموعة واسعة من «المخططات الفاسدة في الداخل والخارج»، تضمنت «تزويد الحكومة المصرية سراً بمعلومات حساسة عن الحكومة الأميركية».

وقالت الصحيفة إن لائحة الاتهام تتكون من 3 تهم رئيسية ضد مينينديز، من نيوجيرسي، وزوجته و3 رجال أعمال من نيوجيرسي، وهي الاتهامات التي نفاها مينينديز وزوجته.

وتفاعلت وسائل إعلام مصرية مع التقارير المتعلقة بالاتهامات الموجهة إلى السيناتور مينينديز، إذ بثّت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية عدة مقابلات مع محللين ومسؤولين أميركيين سابقين، اعتبروا فيها أن قضية مينينديز «تنطوي على أبعاد سياسية». وربطوا بين القضية وبين احتدام الصراع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مع اقتراب المنافسة في الانتخابات الرئاسية.

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري الأسبق، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، إن هذه الاتهامات الموجهة للسيناتور الأميركي «لا تزال في مرحلة التحقيقات، ولا يمكن التعليق على أمور لم تثبت صحتها بعد». ودعا العرابي إلى «التريث في تناول الأمور المتعلقة بمثل هذا النوع من القضايا»، مشيراً إلى أن «السياسة الأميركية والصراع الحزبي المحتدم هناك تؤدي إلى كثير من المعارك بين نواب ورموز الحزبين». وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة عدم الانسياق وراء محاولات الزج باسم مصر في معترك سياسي داخل الولايات المتحدة، ولا يوجد أي موقف رسمي بشأنه».

وهذه ليست المرة الأولى التي يضطر فيها مينينديز (69 عاماً)، الذي خدم في الكونغرس منذ عام 2006، إلى التخلي عن منصبه في لجنة العلاقات الخارجية. فقد استقال مينديز في عام 2015 بعد أن وجّهت إليه اتهامات في نيوجيرسي بقبول رشى من طبيب عيون في فلوريدا، لكن القضية أبطلت لعدم تمكن المحلفين من التوصل إلى حكم بالإجماع.

في السياق ذاته، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأميركية، الدكتور طارق فهمي، إلى أن «توجيه الاتهامات لنواب ونافذين في السياسة الأميركية وارتباطهم بجماعات ضغط داخلية، تعد من الأمور المعتادة في السياسة الأميركية، فهناك اتهامات توجه للعشرات من الساسة بالولايات المتحدة يومياً، تتعلق بارتباطهم بجماعات ضغط مثل الآيرلنديين واليهود وغيرهم».

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتهامات الموجهة للسيناتور الأميركي لا تزال حتى الآن موضع تحقيقات، ولم تصل إلى مستوى المحاكمة، وهناك إجراءات معقدة في هذا الشأن في نظام التقاضي الأميركي»، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يدين الحكومة المصرية في كل ما تم تداوله من معلومات عبر وسائل الإعلام بشأن القضية».

ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية وجود «نوع من التربص السياسي بمصر، من خلال الزجّ باسمها في قضية لا تزال موضع تحقيق»، منوهاً بـ«الضغوط التي مارستها جماعات ضغط في الكونغرس الأميركي لتقليص المعونة الأميركية لمصر».

وكان السيناتور الأميركي، كريس ميرفي، قد أعلن منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي أن إدارة الرئيس جو بايدن تعتزم حجب 85 مليون دولار من المساعدات العسكرية المقدمة إلى مصر. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بعدم التزام القاهرة بشروط الولايات المتحدة، فيما يخص الإفراج عن السجناء السياسيين، وعدد من القضايا الأخرى المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتقدم واشنطن مساعدات عسكرية لمصر، تبلغ قيمتها نحو 1.3 مليار دولار سنوياً، وذلك بعد توقيع مصر معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، ويرتبط جزء صغير من هذه المساعدات (نحو 320 مليون دولار) بسجل القاهرة في الديموقراطية وحقوق الإنسان.

السيسي خلال لقائه وفداً من الكونغرس الأميركي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويحرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على عقد لقاءات منتظمة مع أعضاء بارزين في الكونغرس الأميركي، سواء في القاهرة، أو خلال زياراته للولايات المتحدة. وقد استقبل الرئيس المصري وفداً موسعاً رفيع المستوى من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالكونغرس، نهاية أغسطس (آب) الماضي، ضمّ السيناتور ليندساي غراهام عضو مجلس الشيوخ، والسيناتور روبرت مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الذي وجّهت له الاتهامات مؤخراً. بالإضافة إلى عدد من مسؤولي وأعضاء اللجان بمجلسي النواب والشيوخ، وذلك بحضور سامح شكري وزير الخارجية المصري.

ووفق بيان للرئاسة المصرية حينها، فإن اللقاء شهد «تأكيد قوة ومتانة الشراكة الاستراتيجية الممتدة منذ عقود بين مصر والولايات المتحدة، والأهمية التي توليها الدولتان لتعزيز علاقاتهما على جميع المستويات، الرسمية والبرلمانية والشعبية».



مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

في إطار الإجراءات الرسمية لمواجهة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية على المصريين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وتوفير حياة كريمة لكبار السن، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وبحسب قرار الرئيس السيسي، الذي أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، «تتم زيادة المعاشات المستحقة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والقانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وذلك بنسبة 15 في المائة».

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.5 جنيه). وأعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها بسبب الحرب الإيرانية لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

مسنة مصرية أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

وتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، إلى تطورات الأحداث في المنطقة بعد الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولفت إلى «موقف مصر الواضح في هذا الشأن بضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم، واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مع أهمية أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وجميع الدول العربية، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

ووفق القرار الرئاسي، الأربعاء، «تسري الزيادة في المعاشات أيضاً على معاش العجز الجزئي الإصابي، الذي لم يؤد لإنهاء الخدمة، والمعاش الاستثنائي الجزئي الإصابي».

وتعلن الحكومة من وقت لآخر حزماً اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وقررت في فبراير (شباط) الماضي حزمة اجتماعية بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه. كما أعلنت في فبراير 2025 حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية باعتبارها جزءاً من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). كما سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

واشتكى مصريون من تأخر صرف المعاشات خلال الشهر الجاري، لكن «الحكومة وعدت بحل هذه الأزمة، التي أرجعتها إلى (سيستم المعاشات)»، وأكدت على «متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد».

وبحسب وسائل إعلام محلية في البلاد، أخيراً، فإن «عدد المستفيدين من المعاشات في مصر يقترب من 11 مليون مواطن».


أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين الذين استولوا على السفينة قبل أكثر من 7 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أفراد الطاقم، ومناشدات للسلطات المصرية بالتدخل لتسريع إنهاء الأزمة.

وبعد نحو شهرين لا تزال الناقلة «إم تي يوركا»، وطاقمها، رهائن بيد الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة.

ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، فيما تتابع عائلات المحتجزين تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً مع تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الحالي بين ملاك السفينة والخاطفين بشأن دفع الفدية.

وتقول أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، إن حالة من التوتر الشديد تسيطر على المحتجزين وأسرهم بعد تلقي تهديدات مباشرة من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال المتفق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أكده أيضاً أكرم مختار، والد البحار المحتجز مؤمن أكرم أمين، في تصريحات صحافية محلية.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأضافت أميرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ملاك السفينة والشحنة توصلوا منذ الأول من يونيو إلى اتفاق مع الخاطفين حول قيمة الفدية وآلية دفعها، لكن الإجراءات المرتبطة بتحويل الأموال لم تكتمل حتى الآن، ما تسبب في حالة استياء متزايدة لدى القراصنة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار التأخير تصاعدت مخاوف الخاطفين من احتمال تعرضهم لتدخل أمني أو عسكري، وهو ما انعكس -وفق رواية الأسر- في صورة تهديدات متكررة، وتصعيد ضد المحتجزين. وتشير أميرة إلى أن القراصنة أبلغوا الطاقم بنيتهم نقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بصورة منفصلة عن السفينة، قبل منح المالك مهلة أخيرة لا تتجاوز 3 أيام لتحويل الأموال.

وأوضحت أميرة أن رد المالك بإبلاغ الخاطفين بأن الإجراءات قد تستغرق نحو 10 أيام إضافية، وطلبه وقف التواصل معه خلال تلك الفترة، أثارا غضبهم ودفعا القراصنة إلى إطلاق تهديدات أكثر حدة تجاه البحارة.

وبين الحين والآخر تتجدد مناشدات الأهالي للسلطات المصرية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وإنهاء الأزمة قبل تفاقمها.

ومنذ وقوع الحادث تؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية عبر السفارة المصرية في مقديشو، وبالتنسيق مع السلطات الصومالية، لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، قلل القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة «الضباط البحريين» المصرية، من التهديدات الأخيرة التي أطلقها القراصنة، وأدرجها في إطار الحرب النفسية أكثر من كونها مؤشراً على نية فعلية لتنفيذها.

ويعتقد الشاذلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين يستهدفون من خلال هذه الرسائل تحريك الملف، والضغط على الأطراف المعنية بالإفراج عن الأموال المتفق عليها، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تظهر في المراحل الأخيرة من المفاوضات بهدف رفع مستوى القلق لدى الأسر، ودفع مسار التفاوض إلى الأمام. لافتاً إلى وجود مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المجموعة التي تحتجز البحارة لا تنتمي إلى شبكات القرصنة الأكثر احترافاً في المنطقة، مستشهداً بطبيعة المقاطع المصورة التي بثها الخاطفون، وطريقة إعدادها، والتي يرى أنها تختلف عن الأساليب المعتادة لدى الجماعات المنظمة التي نفذت عمليات مشابهة في السابق.

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى سنوات، مثلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي أحد أبرز التهديدات للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008، حين تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً عالمياً واسعاً.

ورغم تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة الانتشار الأمني الدولي في المنطقة، فإن حوادث القرصنة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستفيدة من الاضطرابات الأمنية المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.


مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

بينما تنتظر مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار استجابة الأسواق، تتصاعد المطالب بضرورة «خفض أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال الفترة الماضية». كما رهنت تطلعات المصريين حول الأسعار بتراجع العملة الأميركية إثر هدوء التوترات في المنطقة.

«الحرب الإيرانية توقفت والأمور بدأت تسير للأفضل، فلماذا لا تنخفض الأسعار؟»، هكذا تساءل الخمسيني سليمان محمد، الذي يعمل في شركة إنشاءات عقارية، مشيراً إلى أننا «لا ننشد تراجعاً كبيراً في أسعار السلع؛ لكن لا بد أن نرى بعض التأثير لتوقف الحرب على الأسواق المصرية».

محمد، الذي يسكن في حي المعادي (جنوب القاهرة)، أوضح أن «المطالب تتصاعد بشكل كبير من مصريين للحكومة بشأن تخفيض الأسعار عبر مراجعة أسعار الوقود، في ظل هدوء التوترات». ولفت إلى أن «ما حدث من انخفاض في أسعار الدجاج والبيض يُمكن أن يحدث في باقي السلع».

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية، الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، ووصل إلى مستوى 49.5 جنيه. ويأتي ذلك في ظل تذبذب مستمر في سعر الدولار بمصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، إلى أن انخفض لدون مستوى الـ50 جنيهاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس اجتماع الحكومة الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مَطالب إعلامية

المَطالب الشعبية بخفض الأسعار توازت مع مناشدات إعلامية متعددة، حيث تساءل الإعلامي، عمرو أديب، في برنامجه المتلفز على قناة «إم بي سي مصر»، الأسبوع الحالي، عن مصير وعود الحكومة بشأن إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً عقب انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مؤكداً أن المواطنين «ينتظرون تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقاً».

وقال أديب إن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد أشار إلى أنه «ستتم مراجعة أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط»، موضحاً أن «هذه المراجعة أصبحت محل انتظار لدى المواطنين».

كما دعا أديب أيضاً في برنامجه إلى تحرك التجار وأصحاب الأنشطة التجارية لمواجهة حالة الركود، التي تشهدها بعض الأسواق، وخفض الأسعار لتحفيز حركة البيع والشراء.

من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير، «عدم استجابة الأسواق لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه»، مشيراً خلال برنامجه المتلفز، الأسبوع الحالي، إلى أن «سعر الدولار في 28 فبراير (شباط) الماضي كان قبل الحرب الإيرانية نحو 48 جنيهاً، في حين يصل (الآن) لقرابة 49.5 جنيه».

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وأكد مدبولي في مارس الماضي أن الحكومة «ستراجع أسعار الوقود مرة أخرى حال توقف الحرب الإيرانية»، مشيراً حينها إلى أن «هناك إجراءات استثنائية تم اتخاذها لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية خلال الأزمة».

إعلاميون يطالبون بخفض أسعار السلع من أجل زيادة حركة الأسواق بمصر (الشرق الأوسط)

تمديد العمل عن بُعد

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للموظفين الرسميين. بينما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه، الأربعاء، «استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للعاملين كافة بالمنشآت والجهات الحكومية خلال يوليو (تموز) المقبل».

خبير الاقتصاد والمالية العامة، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «السوق المصرية تستجيب للزيادة أكبر من استجابتها للانخفاض». موضحاً أن «التجار يتفاعلون بصورة سريعة مع الزيادة، أما الانخفاض فيحتاج إلى دورة كاملة تختلف على حسب المنتج من سلعة لسلعة».

وحسب جاب الله: «يبدأ تأثير الانخفاض من خلال عروض ترويجية، وأحياناً تقديم (كاش باك) لبعض المشتريات، حتى يثق التجار والمنتجون في أن الانخفاض ليس مجرد انخفاض عارض، لكنه انخفاض حقيقي ومستدام».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك تأتي الانخفاضات الحقيقية، وهذه تحتاج إلى دورة اقتصادية». ويطرح مثلاً «فكرة استيراد مستلزمات إنتاج بالأسعار المنخفضة من الخارج وتصنيعها وضخها في الأسواق بأسعار أقل».

ووفق خبير الاقتصاد، فإن «التوقعات بأن يكون هناك انخفاضاً، أو إعادة تسعير لأسعار الغاز، سيساعد أيضاً في تخفيض أسعار المنتجات المصنعة محلياً، فالمنتجات المستوردة لم يتم بعد استيرادها بأسعار دولار منخفضة؛ لذا فالأمر سيأخذ بعض الوقت». ويدلل على ذلك بأن «المواطن لن يشعر بالانخفاض في تاريخ معين، لكنه سيشعر به بتواريخ مختلفة من سلعة لأخرى، وسوف تبدأ بعروض ترويجية، ثم تصل إلى الاستقرار في بعض السلع أو وقت حدوث تراجعات في سلع أخرى».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

أسعار المواصلات والسلع

من جهتها، ترى الأربعينية هند قاسم، التي تعمل مدرسة في مدرسة خاصة، وتقيم في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، أنه «لا بد على الحكومة أن تتدخل لخفض الأسعار بعد هدوء الأوضاع في المنطقة».

وتلفت قاسم، التي قررت تأجيل شراء أشياء كثيرة لشقتها، إلى أن «ما يحدث في الأسواق هو العكس، حيث ترتفع الأسعار ولا تنخفض»، وتوضح أنه «لا بد من إجراءات حاسمة مع التجار على خفض الأسعار بصورة كبيرة، فضلاً عن تخفيض أسعار المواصلات».

وحول المطالب الشعبية للحكومة بمراجعة أسعار المحروقات بعد تراجع سعر الدولار، أوضح جاب الله أن «سعر البترول في الموازنة العامة للدولة التي ستبدأ خلال أيام بـ75 دولاراً، وبالتالي كل دولار يزيد على 75 يشكل عبئاً على الموازنة ومن الصعب جداً الأخذ به». وقال بهذا الخصوص: «السوق المصرية، حتى وإن انخفض سعر الوقود، لن يترتب عليه انخفاض في تكاليف المواصلات أو الأسعار التي ارتفعت، ويكون الأفضل هو زيادة الرواتب مثلاً».

وحسب جاب الله، فإنه «يمكن أن تكون هناك حِزم حماية اجتماعية وتحسينات في الدخول، كبديل أفضل من انخفاض أسعار المحروقات».

في سياق ذلك، تحدث رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، منتصف الشهر الحالي، عن تنسيق مستمر بين «الجهاز» والمحافظات لإحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة توافر السلع والتصدي للممارسات الضارة بحقوق المستهلكين كافة».