وفد أميركي إلى بنغازي للضغط على حفتر ضد الوجود الروسي

لمواجهة مساعي موسكو توسيع وجودها في البحر المتوسط

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

وفد أميركي إلى بنغازي للضغط على حفتر ضد الوجود الروسي

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

تجمع العديد من التعليقات والتحليلات الأميركية على وصف محاولات روسيا نقل «التنافس» مع الولايات المتحدة والغرب عموما إلى مناطق أخرى، وخصوصا في أفريقيا، على أنه إمعان في سياسة الهروب إلى الأمام، نتيجة حربها في أوكرانيا.

وتسعى موسكو إلى تثبيت نفوذ أكبر لها في القارة السمراء، عبر إقامة قواعد لها على البحر الأبيض المتوسط، لتمكين سفنها الحربية من استخدامها، خصوصا في ليبيا، وتوسيع بصمتها البحرية في الفناء الخلفي لحلف «الناتو».

حفتر يتفقد الوضع في مدينة درنة (الجيش الوطني)

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد التقى في الأسابيع الأخيرة مسؤولون روس كبار، بمن فيهم نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف، مع الجنرال خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» الذي يسيطر على شرق البلاد، لمناقشة «حقوق الرسو على المدى الطويل» في المناطق التي يسيطر عليها، وفقا لمسؤولين ومستشارين ليبيين، قالوا أيضا إن الروس «طلبوا الوصول إلى موانئ بنغازي أو طبرق، وكلها تقع على بعد أقل من 650 كيلومترا من اليونان وإيطاليا».

ويتحرك الجيش الروسي والمجموعات الأمنية الموالية للكرملين أيضا للسيطرة على الوحدات العسكرية المتمركزة في أفريقيا والأصول التابعة لمجموعة «فاغنر» في أعقاب مقتل مؤسسها، يفغيني بريغوجين، الشهر الماضي. وقد بنى بريغوجين وجودا للمجموعة في ستة بلدان في الشرق الأوسط وأفريقيا، مع 6 آلاف مقاتل، غالبا ما يوفرون الأمن للقادة السياسيين المحليين، وأحيانا مقابل الوصول إلى موارد قيمة.

وتأتي المحادثات مع حفتر بشأن الوصول إلى الموانئ في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تعميق نفوذه في أفريقيا والتصدي للولايات المتحدة التي كانت تضغط على الدول الأفريقية للانضمام إلى التحالف الغربي في عزل روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.

اجتماع حفتر مع قيادات حكومية وعسكرية بشرق البلاد (الجيش الوطني)

ولمواجهة هذه الجهود الروسية، من المتوقع أن تزور بعثة دبلوماسية وعسكرية أميركية مشتركة ليبيا في وقت لاحق من هذا الشهر للضغط على حفتر لطرد مرتزقة «فاغنر»، وتشجيعه على توحيد قواته مع تلك التي تسيطر عليها الفصائل المتنافسة. وتأمل الولايات المتحدة أن يؤدي ذلك إلى إنشاء منطقة عازلة للاضطرابات المتزايدة في منطقة الساحل، وهي المنطقة التي شهدت تصاعدا في الأنشطة الجهادية وسلسلة من الانقلابات التي أطاحت بالحكومات هناك، كما يقول أشخاص مطلعون على الزيارة المخطط لها منذ مدة.

ومن المتوقع أن يجتمع مايكل لانغلي، قائد القيادة الأميركية الأفريقية (أفريكوم)، وريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، بشكل منفصل مع حفتر، (الذي يحمل الجنسية الأميركية وتقيم عائلته في ولاية فيرجينيا، منذ أن انشق عن الزعيم الليبي معمر القذافي قبل عقود)، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس في غرب البلاد.

عناصر من «فاغنر» في شمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

ومع محاولات روسيا التوسع في أفريقيا، بدا الغرب في موقف دفاعي، خصوصا مع الانقلابات العسكرية الأخيرة التي شهدتها دول عدة، وكان آخرها في النيجر، التي تولى مجلس عسكري موالٍ لروسيا السلطة فيها. وأثار الانقلاب مخاوف من أن الاستراتيجية الأميركية لمواجهة المتشددين الإسلاميين في المنطقة قد انقلبت رأسا على عقب. لكن قائد القوات الجوية الأميركية قال إن الولايات المتحدة استأنفت تحليق طائرات من دون طيار لمهمة مكافحة الإرهاب في النيجر.

وقالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ خلال مؤتمر صحافي الخميس «يمكننا أن نؤكد أن القوات الأميركية في النيجر بدأت عمليات طيران لرصد التهديدات وحماية القوة». وأضافت أن «الولايات المتحدة تحتفظ دائما بالحق في إجراء عمليات لحماية قواتنا وأفرادنا إذا لزم الأمر». وتحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من ألف جندي في النيجر كانوا، على الأقل حتى يوليو (تموز) من هذا العام، يشاركون إلى جانب القوات النيجرية في عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب على مساعدة قوات الأمن. وقد توقفت هذه الجهود مؤقتا في أعقاب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس النيجري محمد بازوم في 26 يوليو. وقالت سينغ: «لم تستأنف الولايات المتحدة عمليات مكافحة الإرهاب، أو أي تدريب لمساعدة قوات الأمن في النيجر».

لقطة من فيديو انتشر على تطبيق «تلغرام» لزعيم «فاغنر» برفقة مجندين جدد (أ.ف.ب)

وقال كاميرون هدسون، الذي شغل سابقا منصب كبير مساعدي المبعوث الأميركي الخاص للسودان: «إن الروس في وضع توسع عدواني والولايات المتحدة تحاول فقط الحفاظ على وجودها في أفريقيا».

السيطرة على ممرات الطاقة

وشهدت ليبيا أول تمركز لمجموعة «فاغنر» في أفريقيا، وكان حفتر شريكا إقليميا رئيسيا لها، حيث يتمركز حوالي 1200 مقاتل منها في قواعد «الجيش الوطني»، بما في ذلك قاعدة جوية تستخدم كمركز عبور إلى دول أفريقية أخرى.

ورغم أن طلب روسيا حقوق الرسو في شرق ليبيا لا يشكل تهديدا فوريا لحلف «الناتو»، فإن القلق متأتٍ من أن موسكو قد تقوم في النهاية بتوسيع وجودها هناك. ويتابع حلف «الناتو» التحركات البحرية الروسية عن كثب، بحسب المتحدث باسم الحلف ديلان وايت. وأضاف أن «حلف شمال الأطلسي زاد بشكل كبير وجوده في البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك النشر المستمر لمجموعة حاملات الطائرات الأميركية منذ غزو موسكو لأوكرانيا».

آخر ظهور لرئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين في أفريقيا (أ.ب)

وقال متحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» إنه ليست لديه أي معلومات عن مناقشات حفتر مع المسؤولين الروس بشأن الوصول إلى الموانئ. مع الإشارة إلى أن نظام القذافي عرض عام 2008 على روسيا الوصول إلى الموانئ، لكن موسكو رفضت العرض في ذلك الوقت. ولا يعرف بعد ما إذا كان حفتر، الذي يتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لقطع العلاقات مع الروس، سيقبل اقتراح موسكو برسو سفنها البحرية في أي من الموانئ التي يسيطر عليها.

ونشرت روسيا، التي تسيطر بالفعل على ميناء طرطوس شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في سوريا، طرادات الصواريخ الموجهة «سلافا»، مباشرة بعد غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وعد نشر تلك الصواريخ بأنه محاولة لترهيب «الناتو».

ويعد شرق ليبيا نقطة عبور حيوية للطائرات الروسية التي تحلق من روسيا أو سوريا إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويقول مسؤولون أفارقة وروس وغربيون، حاليون وسابقون، إن نشر مرتزقة «فاغنر» في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى لم يكن ممكنا دون الوصول إلى قاعدة حفتر الجوية. وتجري موسكو أيضا مناقشات لإنشاء مركز جوي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفقا للمستشار الأمني ​​لذلك البلد، فيديل جواندجيكا.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.