«الدعم السريع» تهاجم مقار الجيش في الخرطوم وأمدرمان

البرهان يبحث مع الرئيس الأوغندي أوجه التعاون المشترك

دخان الحرب يغطي سماء الخرطوم في إحدى المعارك يونيو الماضي (أ.ف.ب)
دخان الحرب يغطي سماء الخرطوم في إحدى المعارك يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تهاجم مقار الجيش في الخرطوم وأمدرمان

دخان الحرب يغطي سماء الخرطوم في إحدى المعارك يونيو الماضي (أ.ف.ب)
دخان الحرب يغطي سماء الخرطوم في إحدى المعارك يونيو الماضي (أ.ف.ب)

دارت معارك ضارية، (السبت)، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، في محيط المقر الرئيسي لقيادة الجيش بوسط العاصمة الخرطوم، وعُدّ الهجوم من أقوى محاولات «الدعم السريع» للسيطرة على أحد أهم المواقع العسكرية للجيش. تزامن ذلك مع قصف مدفعي واشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين الطرفين حول المعسكرين الاستراتيجيين، المدرعات جنوب الخرطوم، والمهندسين بأمدرمان.

وتصاعدت وتيرة العمليات العسكرية لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم، بعد يومين من تهديدات قائدها، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» بتشكيل حكومة في البلاد عاصمتها الخرطوم، كما تزامنت مع زيارة يقوم بها قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، إلى أوغندا، بحث فيها مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني التعاون المشترك.

وقال سكان من المناطق المجاورة لمقر قيادة الجيش السوداني إنهم سمعوا «دوي قصف قوي»، وشاهدوا «تصاعد ألسنة الدخان السوداء بكثافة من القيادة»، ووصفوا القتال بأنه «الأشرس الذي تشهده المنطقة خلال أشهر الحرب».

وبدت الاشتباكات العنيفة في الساعات الأولى من الصباح إثر هجوم «الدعم السريع» على مقر الجيش الذي يتحصن فيه كبار ضباط الجيش، من بينهم نائب القائد العام شمس الدين كباشي، وكبار الضباط، بينما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي ما مفاده بأن الجيش صدّ الهجوم وأوقع خسائر فادحة في صفوف «الدعم السريع».

وقالت لجان مقاومة حي امتداد ناصر المتاخم لمقر قيادة الجيش من الجهة الشرقية، على موقعها بـ«فيسبوك»، إن «اشتباكات عنيفة تدور حول القيادة». ودعت مواطني الحي للبقاء في المنازل والاستلقاء على الأرض والابتعاد عن الطوابق العلوية وأسطح المنازل. وقال سكان محليون من ضاحية بري، المتاخمة أيضاً لمقر القيادة العامة للجيش، إن معارك ضارية للغاية جرت، استُخدمت فيها المدفعية والأسلحة الثقيلة. وتم تبادل إطلاق النار من الأسلحة الخفيفة بين القوتين المتقاتلتين.

ولجأ الجيش إلى شن ضربات جوية لوقف تقدم «الدعم السريع» الضاغط باتجاه مقره، كما استهدفت الضربات متحركات «الدعم السريع» المنتشرة في أحياء شرق الخرطوم.

وبثت عناصر من قوات «الدعم السريع» تسجيلات مصوّرة على موقع «فيسبوك» تُظهر انتشارها بالقرب من أسوار قيادة الجيش، وتتصاعد من خلفها ألسنة النيران وأعمدة الدخان الكثيف من أحد الأبراج داخل المقر.

وبينما يبدو أن قوات «الدعم السريع» استهدفت أمس المواقع العسكرية الثلاثة الأهم للجيش في العاصمة. وعند هجومها على قيادة الجيش، كثّفت قوات «الدعم السريع» القصف المدفعي على معسكر المدرعات جنوب الخرطوم، وسلاح المهندسين بأمدرمان. ولم يصدر من طرفي القتال أي تعليق أو بيان يوضح الموقف العملياتي، على ضوء المعارك الدائرة حالياً في العاصمة الخرطوم.

وأفاد شهود عيان بأنهم سمعوا دوي قصف مدفعي عنيف حول محيط قيادة معسكر سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم، الذي يزعم كل طرف السيطرة على أجزاء واسعة منه. ووفق مصادر محلية، اندلعت معارك واشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في المناطق السكنية الواقعة على محيط مقر سلاح المهندسين جنوب أمدرمان. وقالت المصادر إن قوات من الجيش طلبت من المواطنين عدم الخروج من منازلهم قبيل وقت قصير من صدّ هجوم لقوات «الدعم السريع» على حيَي الفتيحاب والمربعات غرب أمدرمان.

وتصاعدت وتيرة العمليات العسكرية لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم، بعد يومين من تهديدات قائدها، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» بتشكيل حكومة في البلاد عاصمتها الخرطوم، في حال أقدم قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، على تكوين حكومة «تصريف أعمال» مقرها مدينة بورتسودان شرق البلاد.

وأجرى رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، (السبت)، مباحثات ثنائية مع الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني بالقصر الرئاسي بمدينة عنتيبي، تعلقت بمسار العلاقات الثنائية، ودفع التعاون المشترك بين البلدين.

الرئيس موسيفيني لدى استقباله قائد الجيش السوداني في عنتيبي السبت (موقع الرئيس الأوغندي على «إكس»)

ووفق بيان مجلس السيادة «عقد الجانبان، السوداني والأوغندي، مباحثات مشتركة تناولت أوجه التعاون كافة بين البلدين». وقال وزير الخارجية السوداني «المكلف»، علي الصادق، في تصريح صحافي، إن الزيارة تأتي مواصلة لجولة رئيس مجلس السيادة لعدد من دول الجوار، التي يقلقها ما يتعرض له السودان من دمار وتخريب.

وأضاف أن الرئيسين تطرقا للعلاقات الثنائية بين الخرطوم وكمبالا، والأوضاع السودانية في الخرطوم ودارفور. وأشار إلى أن الفريق أول ركن البرهان أطلع الرئيس الأوغندي علي الانتهاكات الجسيمة التي مارستها قوات «الدعم السريع» «المتمردة» بحق الشعب السوداني، والتخريب المتعمد للمرافق العامة بالدولة.

وأوضح الصادق أن الرئيس الأوغندي، أكد خلال اللقاء دعم بلاده لوحدة السودان وسلامة أراضيه واستقرار شعبه.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.