درنة الليبية تبكي قتلاها... وتبحث عن مفقوديها بعد كارثة «دانيال»

ترقب لإخلاء المدينة... والأمم المتحدة تؤكد أن حجم الكارثة «لا يزال مجهولاً»

ليبي من مدينة درنة يترحم على عدد من أقاربه الذين ماتوا بسبب الإعصار «دانيال» الذي ضرب المدينة (أ.ب)
ليبي من مدينة درنة يترحم على عدد من أقاربه الذين ماتوا بسبب الإعصار «دانيال» الذي ضرب المدينة (أ.ب)
TT

درنة الليبية تبكي قتلاها... وتبحث عن مفقوديها بعد كارثة «دانيال»

ليبي من مدينة درنة يترحم على عدد من أقاربه الذين ماتوا بسبب الإعصار «دانيال» الذي ضرب المدينة (أ.ب)
ليبي من مدينة درنة يترحم على عدد من أقاربه الذين ماتوا بسبب الإعصار «دانيال» الذي ضرب المدينة (أ.ب)

وسط بكاء الأمهات والآباء، واصل المسعفون والمتطوعون، الجمعة، العمل بحثاً عن آلاف المفقودين في درنة، بعد الفيضانات الهائلة التي اجتاحت المدينة إثر إعصار «دانيال» القاتل، في وقت لا يزال فيه الليبيون يترقبون قراراً «محتملاً» بإخلاء درنة، بقصد تسهيل مهمة فرق الإنقاذ العربية والدولية العاملة راهناً في البحث عن ناجين، وانتشال جثث الضحايا من تحت الركام. وأمام الأرقام المتضاربة بشأن أعداد ضحايا الكارثة والمفقودين، قالت المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، الجمعة، إنه تبين وفقاً لمصادرها، تسجيل 3922 حالة وفاة لدى المستشفيات، فيما تحدث مكتب المنظمة الدولية في ليبيا، وفقاً لتقارير عن آخر الأوضاع الإنسانية، لافتاً إلى نزوح أكثر من 38.640 شخصاً في أكثر المناطق تضرراً من شمال شرقي ليبيا.

في سياق ذلك، أعلن جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق (مكتب الجبل الأخضر)، في تقرير أولي، الجمعة، أن عدد المنازل المتضررة نتيجة السيول والانجرافات في المناطق المنكوبة قدّر بنحو 5000 منزل، إلى جانب تضرر 35 كيلومتراً من الطرق، باتت تحتاج إلى صيانة عاجلة وإعادة تأهيل، بالإضافة إلى 20 كيلومتراً من الخطوط الرئيسية لتصريف مياه الأمطار. كما نوه الجهاز إلى انهيار شبكات المياه نتيجة ردم الآبار الجوفية، ما ترتب عنه انقطاع لمياه الشرب عن مناطق عدة من البلديات المنكوبة.

جانب من الدمار الذي لحق بالجسور والطرق في درنة (مصلحة الطرق والجسور بالحكومة المؤقتة)

ولم يصدر قرار رسمي حتى الآن، بشأن عملية إخلاء درنة المنكوبة من سكانها، في ظل وجود تقارير تشير إلى أن وجود سكان المدينة، وتوافد آلاف الليبيين على درنة، بدا معرقلاً لجهود الفرق العسكرية والفنية الأجنبية، بحسب متابعين ليبيين.

جانب من المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة للمناطق المكنوبة بشرق ليبيا (البعثة الأممية)

في المقابل، أفادت تقارير حكومية بارتفاع أعداد الناجين الذين تم إنقاذهم من تحت الركام إلى 512 شخصاً، في وقت قال فيه تامر رمضان، المسؤول عن عمليات المساعدة لليبيا في الصليب الأحمر، الجمعة، إنه «لا يزال هناك أمل بالعثور على أحياء».

ولا توجد حتى الآن إحصائية موحدة أو نهائية عن الضحايا أو المفقودين، بالنظر إلى الانقسام السياسي في البلاد بين حكومتين متنازعتين على السلطة، باستثناء تصريحات مسؤولين غالبيتهم يتبعون حكومة شرق ليبيا، بأن العدد الإجمالي للضحايا 3065، بالإضافة إلى وجود 4226 بلاغاً عن مفقودين بحسب البلاغات التي تلقتها وزارة داخليتها.

لكن الهلال الأحمر الليبي أفاد بأن عدد الوفيات وصل إلى 5200 شخص، و7 آلاف مصاب، ومثلهم عالقون، بالإضافة إلى 11 ألف مفقود. في حين نزح نحو 30 ألف شخص إلى مناطق أخرى.

ووحّدت كارثة السيول التي ضربت شرق البلاد بين لواءين عسكريين، هما «طارق بين زياد»، الذي يتبع «الجيش الوطني» ويترأسه صدام، نجل المشير خليفة حفتر، والآخر هو «لواء 444 قتال» برئاسة محمود حمزة، ويتبع الجيش بغرب ليبيا، الذي وصل إلى درنة (الخميس) مصحوباً بمستشفيين ميدانيين، بالإضافة إلى قوات خاصة.

من جانبها، رأت البعثة الأممية لدى ليبيا أن كارثة الإعصار، التي حلت بدرنة لا يمكن أن تواجهها البلاد بمفردها»، وفيما أثنى عبد الله باتيلي، رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا، على الدول «التي أرسلت فرق إنقاذ ومعدات ومعونات منقذة للحياة لمساندة ليبيا في هذا الوقت العصيب»، قال إن الشعب الليبي يضرب أعظم الأمثلة في الوحدة والتعاطف، والصمود في مواجهة هذه المأساة المدمرة».

آثار انهيار طيني

وأضاف باتيلي، بحسب بيان أصدرته البعثة، مساء الخميس: «أرى أمامي ليبيا واحدة موحدة، لا شرق ولا غرب ولا جنوب. وأنا أحث جميع السلطات والمؤسسات الليبية على مواصلة وتنسيق جهود الاستجابة لهذه الكارثة». مشيداً «بفريق الأمم المتحدة وشركائها لعملهم في تقديم الإغاثة المنقذة للحياة، وتنفيذ الإجراءات الوقائية لتجنب تفشي الأمراض وانتقال العدوى»، ومؤكداً أن «حجم الخسائر والأضرار يفوق ما يمكننا تخيله».

وفيما أطلق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة، نداء لجمع 71 مليون دولار من أجل تأمين مساعدة فورية لنحو 250 ألف شخص في ليبيا، تتجه حكومة «الوحدة» لتخصص مخزن للطوارئ في شرق ليبيا. وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي، مصطفى الجعيبي، التابع للحكومة، تشكيل لجنة طوارئ مركزية في الإدارة العامة، ولجان فرعية في فروع المناطق المتضررة، وتجهيز مخزن للطوارئ في المنطقة الشرقية وتزويده بكل الإمكانات، ليكون مخزناً استراتيجياً في المنطقة.

بدورها، رصدت مصلحة الطرق والجسور بالحكومة المؤقتة الانهيارات التي وقعت للجسور، ووثق الفريق التابع لمصلحة الطرق الانهيارات الحاصلة في العبارات والطرق بجنوب درنة والقبة. فيما أعلن مدير مركز طب الطوارئ والدعم فرع طرابلس العاصمة، محمد كبلان، تمكن المركز من تجهيز مستشفى الوحدة بدرنة، وتوفير القدرات اللازمة لتشغيله، إلى جانب إنشاء غرفة ميدانية في مدينة شحات لتوفير الدعم اللوجيستي لكل الفرق العاملة في المنطقة الشرقية.

في غضون ذلك، قال شاهد لوكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة، إن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وصل إلى درنة لمتابعة جهود الإغاثة والإنقاذ بعد كارثة الفيضانات.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون في إحدى الأسواق بطهران (أ.ف.ب) p-circle

«الأمم المتحدة»: الحرب الإيرانية قد تدفع 32 مليون شخص إلى الفقر

حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من انزلاق أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر جراء التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».