خبراء يكشفون سر قوة «زلزال المغرب» ومدى خطورة توابعه

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التأثيرات المحتملة على شمال أفريقيا

من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
TT

خبراء يكشفون سر قوة «زلزال المغرب» ومدى خطورة توابعه

من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
من آثار الزلزال (أ.ف.ب)

استيقظ العالم السبت على أخبار ومشاهدات الزلزال المدمر بقوة بلغت 7 درجات على مقياس ريختر، في إقليم الحوز جنوب مراكش بالمغرب. ووفق ناصر جابور، من المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب، فإن الزلزال هو الأعنف في المملكة منذ قرن، موضحاً في تصريح لوكالة «المغرب العربي للأنباء»، أن مركزه حُدد على بعد 80 كلم جنوب غربي مدينة مراكش، تم استشعاره بالعديد من المدن في محيط 400 كلم.

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء عدد من الخبراء والمتخصصين حول الآثار المترتبة على وقوع الزلزال ومدى خطورة توابعه، وإذا كان من الممكن لها أن تستحث بؤراً زلزالية أخرى في مناطق مجاورة لها، وما إذا كانت هناك أي تحذيرات محتملة من وقوع موجات تسونامي في البحر الأبيض المتوسط، أو المحيط الأطلسي، والمخاطر المحتملة في شمال أفريقيا.

عائلات باتت في العراء في وسط مراكش (أ.ف.ب)

وقال الدكتور جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، إنه «أعنف زلزال يضرب المغرب منذ عقود، فهو أقوى منذ زلزال أغادير عام 1960 (15 ألف قتيل) وزلزال إقليم الحسيمة شمال المغرب عام 2004 (أكثر من 600 قتيل)»، مضيفاً أن «منطقة مراكش من المناطق التي تتميز بالمباني القديمة تاريخياً والتي تفتقر إلى الكود الزلزالي المنظم لعمليات البناء الحديث، خاصة في الريف، حيث العديد من المباني بالطوب اللبن، مما فاقم من أعداد المباني التي انهارت بعد وقوع الزلزال»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة مركز الزلزال متاخمة لمنطقة جبلية، وهو ما فاقم من أعداد الضحايا نتيجة الانزلاقات الأرضية، التي تسببت في وقوع أضرار كبيرة في الأرواح والممتلكات».

ونفى القاضي وجود أي إنذارات لحدوث موجات تسونامي محتملة، نظرا لأن «الزلزال وقع في اليابسة في منطقة جبلية، وبعيداً عن البحر بمسافة 300 كيلومتر، لذا فلا توجد إشارة من أي نوع لهذا الاحتمال المستبعد».

حول ما إذا كان من الممكن للبؤرة الزلزالية أن تستحث بؤراً زلزالية أخرى في مناطق مجاورة لها. علق القاضي بقوله إن «المقصود هنا مناطق مجاورة تقع في نطاق لا يتجاوز 500 كلم»، مشدداً على أن «الزلازل المستحثة تكون دائماً أقل في الشدة». وفسر ذلك بأن «هناك طاقات كامنة مختزنة يمكنها أن تتحرر وتحدث ذلك التأثير، وهو ما حدث في تركيا خلال الزلزال الأخير».

من الدمار في مولاي إبراهيم (رويترز)

من جانبه، قال الدكتور ميمون شوراق، أستاذ الزلازل بجامعة محمد الأول بالمغرب، نائب رئيس المفوضية الأفريقية للزلازل، إن «المنطقة التي حدث بها الزلزال تقع على الصفيحة القارية التكتونية التي تغطي قارة أفريقيا، وهذا النشاط الزلزالي حدث نتيجة تحرك تلك الصفيحة أسفل الصفيحة القارية التكتونية التي تغطي قارة أوروبا»، مشدداً على أنه منذ عام 1900 وحتى يومنا هذا، لم تعرف هذه المنطقة زلزالا بهذه القوة. وأوضح في تصريحات على هامش مؤتمر صحافي نظمه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر (السبت)، أنه وفقاً لقياسات حديثة على نظام «جي بي إس» فإن هناك حركة في هذا الفالق بمقدار واحد ملم كل عام، وقد تسبب تراكم ذلك على مدار أعوام كثيرة في وقوع زلزال اليوم. وتابع أنه يتوقع ارتفاع أعداد الضحايا، ولكن الأرقام النهائية لا يمكن تقديرها قبل أسبوع أو 10 أيام، على أقل تقدير.

وأكد شوراق على أن «هناك أربعة عوامل زادت من قوة الزلزال، بداية من ارتفاع شدته على مقياس ريختر، والتي تقترب من قوة قنبلة هيروشيما»، وفق قوله، مضيفاً أن «عمق بؤرة الزلزال القريبة من سطح الأرض ساهمت في أن يكون التأثير أقوى، كما أن التوقيت الليلي لوقوع الزلزال زاد من تأثيره، وأخيراً نوعية المباني التي تفتقر إلى الكود الزلزالي المنظم لها في عمليات البناء».

في حين وصف الدكتور شريف الهادي، الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، المنطقة التي وقع بها الزلزال بأنها «منطقة ناشئة زلزالياً»، حيث يقع ذلك الفالق الجيولوجي على الحافة القارية لقارة أفريقيا، ويمثل انفصال قارة أفريقيا عن قارة أوروبا، نافياً أن يمتد تأثير الزلزال إلى المناطق المجاورة في شمال قارة أفريقيا.

وأضاف الهادي أن «قوة الزلزال بلغت 7 درجات على مقياس ريختر، وضمن نطاق التدمير المتوسط وأعلى من المتوسط»، مشدداً على أن «الأحياء القديمة ستكون قابلة للضرر البالغ بخلاف الأماكن الجديدة التي بنيت وفق الكود الزلزالي المنظم لعمليات البناء»، موضحاً أن الزلزال وصل مداه إلى قرابة 400 كلم، حتى شمال مدينتي الدار البيضاء والرباط المغربيتين، ومن المتوقع أن تحدث هزات زلزالية أو ما يعرف بالتوابع الزلزالية، ولكن ستكون أقل شدة، نافياً أن «يكون لهذا الزلزال علاقة بزلزال تركيا الذي كان أشد قوة وأكثر تدميراً».

الهادي أكد أن «الأنشطة الزلزالية تتركز في مناطق وقوعها ولا تنتشر في العادة لأماكن أخرى»، نافياً صحة المعلومات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي عن إمكانية الانتقال لأماكن أخرى مجاورة في المنطقة، لكنه شدد على أنه في ظروف نادرة «يمكن أن تسبب البؤرة الزلزالية في إثارة بؤر زلزالية أخرى مجاورة نشطة، كما قد حدث في زلزال تركيا».

عائلات أمضت الليل في وسطية شارع محمد السادس في مراكش (إ.ب.أ)

أما الدكتور صلاح محمود، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الأسبق، وأستاذ ديناميكا الأرض، فقال إن زلزال المغرب وقع في صدع جبلي شهير يمر من جنوب مراكش بجبال أطلس، ويتقاطع في المحيط الأطلسي، وهو الصدع ذاته الذي شهد زلزال أغادير عام 1960 والذي خلّف 15 ألف قتيل، وهو أحد أحزمة الزلازل المشهورة في البلاد.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن قوة الزلزال الجديد «جاءت بسبب عدم تعرض هذا الصدع لهزات أرضية متكررة منذ أكثر من 70 عاماً، وبالتالي فإن طاقة الزلزال تجمعت منذ ذلك الحين، وخرجت قوتها كاملة في الزلزال الحالي، لأن وقوع هزات متكررة على فترات مُتباعدة يقلل عادة من قوة الزلزال الكبير عند حدوثه». وأوضح «أن خطورة هذا الزلزال والهزات الارتدادية الناتجة عنه تنحصر فقط في مركز الزلزال والمنطقة المحيطة به والتي تقع في حدود 100 كلم من بؤرة الزلزال، لكن قوتها تكون عادة أقل من الزلزال الرئيسي، وخطورتها تتمثل في إعادة صدع وتدمير المباني التي تأثرت بالزلزال الرئيسي ولم تسقط، وبالتالي لا ينصح في الوقت الحالي بعودة الناس للمنازل التي تقع في بؤرة الزلزال، لاحتمالية تعرضها للسقوط، وذلك إلى أن تستقر القشرة الأرضية وتتوقف الهزات الارتدادية».

عن الفروق بين زلزال المغرب وتركيا. قال محمود إن «زلزال المغرب يختلف كلياً عن الزلزال الذي وقع في تركيا وتأثرت به مناطق في سوريا في فبراير (شباط) الماضي، فزلزال المغرب ورغم قوته الكبيرة فإنه أقل خطورة لأنه وقع في صدع جبلي، وبالتالي اقتصرت خطورته على الهزات الارتدادية التي وقعت في محيطه فقط وتحديداً في منطقة مراكش بالمغرب، أما زلزال تركيا فقد سبب دماراً لأن مركزه كان غرب محافظة غازي عنتاب بالقربِ من الحدود مع سوريا، وتبعته هزات ارتدادية عنيفة بمناطق مأهولة بالسكان».

عودة إلى شوراق الذي أفاد بأن «ما حدث كان مفاجأة وهناك مجموعة من الفرضيات التي يجب دراستها للوقوف بدقة على الأسباب العلمية لوقوع هذا الزلزال، وأن أمر الإعلان عن ذلك الآن ربما يكون سابقا لأوانه»، مؤكداً أن الزلزال نشاط طبيعي يتوقع حدوثه في أي مكان، ولكن الأهمية الكبيرة تتمثل في طرق الاستعداد لهذه المخاطر، وضرورة الأخذ بالكود الزلزالي المنظم لعمليات التشييد والبناء.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أميركا اللاتينية سائحون ينتظرون في الشارع بمدينة أكابولكو بعد وقوع الزلزال (رويترز)

قتيلان ومنازل مدمّرة جراء زلزال بقوة 6.‌5 ضرب المكسيك

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بأن زلزالاً قوته 6.‌5 درجة هزّ ولاية غيريرو ‌في جنوب المكسيك، ‌اليوم ‌الجمعة، وقد وقع على عمق 10 كيلومترات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
آسيا العاصمة التايوانية تايبيه (أرشيفية - إ.ب.أ)

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب تايوان

ضرب زلزال بقوة 6.1 درجة جنوب شرقي تايوان اليوم (الأربعاء)، من دون ورود أي تقارير بعد عن وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
آسيا هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تحذر من موجات تسونامي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار (أ.ب)

اليابان: زلزال بقوة 7.6 قبالة الساحل الشمالي للبلاد... يتسبب بموجتي «تسونامي»

ضرب زلزال كبير الساحل الشمالي لليابان الاثنين سجّلت في أعقابه هيئة الأرصاد الجوية الوطنية موجتي تسونامي بلغ ارتفاعهما 40 سنتيمتراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.