البرهان يبحث مع السيسي الأزمة السودانية... ويدعم مسار «دول الجوار»

قال من العلمين المصرية إن الجيش «لا يسعى للاستمرار في الحكم»

TT

البرهان يبحث مع السيسي الأزمة السودانية... ويدعم مسار «دول الجوار»

السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)

في أول جولة خارجية له منذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان، التقى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني (الثلاثاء)، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، حيث تركز اللقاء على جهود تسوية الأزمة السودانية، وسط تأكيدات من جانب البرهان أن الجيش السوداني «لا يسعى للاستمرار في الحكم»، وأن هناك مساعي لـ«إجراء انتخابات حرة ونزيهة»، نافياً أن يكون الجيش السوداني «حاضنة لعناصر النظام السابق والإسلاميين».

ووصل البرهان إلى مدينة العلمين (ظهر الثلاثاء)، على رأس وفد ضم وزير الخارجية المكلف علي الصادق، ومدير جهاز الاستخبارات العامة أحمد إبراهيم مفضل، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية ميرغني إدريس سليمان، بحسب بيان مجلس السيادة الانتقالي السوداني.

اتفاق على وحدة السودان

ووفق إفادة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن اللقاء شهد استعراض تطورات الأوضاع في السودان، والتشاور حول الجهود الرامية لتسوية الأزمة «حفاظاً على سلامة وأمن السودان، على النحو الذي يحافظ على سيادة ووحدة وتماسك الدولة السودانية، ويصون مصالح الشعب السوداني وتطلعاته نحو المستقبل».

وتناول اللقاء، بحسب المتحدث الرئاسي المصري، تطورات مسار دول جوار السودان؛ إذ رحب رئيس مجلس السيادة السوداني بهذا المسار الذي انعقدت قمته الأولى أخيراً في مصر، كما تطرقت المباحثات إلى مناقشة سبل التعاون والتنسيق لدعم الشعب السوداني الشقيق، لا سيما عن طريق المساعدات الإنسانية والإغاثة، حتى يتجاوز السودان الأزمة الراهنة بسلام.

السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)

وكانت القاهرة قد استضافت منتصف الشهر الماضي قمة حضرها قادة دول جوار السودان، وممثلو الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، ودعت القمة في بيانها الختامي إلى وقف القتال، وإطلاق مسار سياسي يستهدف إنهاء المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودان منذ نحو 5 سنوات. كما أطلقت قمة دول جوار السودان آلية للاتصال من وزراء خارجية الدول المشاركة للنظر في «وضع حلول للأزمة»، وقد عقدت تلك الآلية بالفعل اجتماعها في العاصمة التشادية أنجامينا مطلع الشهر الحالي، ومن المقرر أن تعقد اجتماعها المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية إلى أن الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء «موقف مصر الثابت والراسخ بالوقوف بجانب السودان، ودعم أمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، خاصة خلال الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها».

إشادة بالجهود المصرية

من جانبه، أشاد البرهان بالمساندة المصرية التي وصفها بـ«الصادقة» للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الذي يمر به، خاصة من خلال حُسن استقبال المواطنين السودانيين بمصر، معرباً في هذا الإطار عن تقدير بلاده للدور الفاعل لمصر بالمنطقة والقارة الأفريقية، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

في السياق ذاته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، حرص بلاده على إطلاع القيادة المصرية على تطورات الموقف في السودان، مشدداً على أن القوات المسلحة السودانية «لا تسعى للاستمرار في الحكم». وجدد التأكيد على التزام القوات المسلحة السودانية بضمان «فترة انتقالية حقيقية». وأضاف خلال تصريحات متلفزة بثتها قناة «القاهرة الإخبارية» خلال زيارته لمدينة العلمين، أن الجيش السوداني «يواجه جماعات متمردة»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع»، متهماً إياها بأنها «ارتكبت جرائم حرب من أجل الاستيلاء على السلطة». وتابع: «نسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، يقرر فيها الشعب السوداني ما يشاء»، مضيفاً: «أُطمئن كل أصدقاء السودان بأننا نسعى لتحول ديمقراطي ولا نطمع في الحكم».

«نسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة يقرر فيها الشعب السوداني ما يشاء»

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان

ووصف البرهان اتهامات تحول الجيش السوداني إلى «حاضنة لعناصر النظام السابق وعناصر إسلامية وإرهابية»، بأنها «افتراءات وأكاذيب وكلام مردود»، مشدداً على أن القوات المسلحة السودانية «قوات قومية وليس لديها أي نزعة للاستيلاء على السلطة أو البقاء في الحكم بالسودان».

وتمثل زيارة مصر المحطة الأولى في جولة خارجية للبرهان، يُعتقد أنها ستقوده إلى عدة عواصم معنية بالأزمة السودانية، في حين عدها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مؤشراً على «تحول على الأرض» وفر الفرصة لقائد الجيش السوداني للخروج من مقر قيادته، الذي أعلنت قوات «الدعم السريع» مراراً أنها تحاصره.

السيسي والبرهان خلال مباحثات العلمين في حضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)

وكان البرهان قد غادر (الخميس) مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وشوهد للمرة الأولى منذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في مقاطع فيديو وصور في مدينة أمدرمان على الجهة المقابلة من نهر النيل، كما سبقت الجولة الخارجية زيارات ميدانية لعدة قواعد عسكرية منها قاعدة لسلاح المدفعية في عطبرة بولاية نهر النيل شمال الخرطوم.

من جهته، لفت رئيس حزب «الأمة» السوداني، مبارك الفاضل، إلى أهمية زيارة البرهان إلى مصر، مشيراً إلى رمزية اختيار مصر لتكون المحطة الأولى في أول زيارة خارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عقب اندلاع الاقتتال الداخلي في البلاد، ووصفها بأنها «تثمين للدور الذي لعبته مصر خلال الأزمة السودانية إنسانياً وسياسياً». وعدّ الفاضل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» زيارة البرهان لمصر «إشارة إلى قرب انتهاء القتال وبداية مسار الدبلوماسية والسياسة».

حديث قوات «الدعم السريع» طوال الأشهر الماضية عن محاصرة البرهان في مقر قيادة الجيش «ربما كان نوعاً من الحرب النفسية».

السياسي السوداني، أمجد فريد

ورفض السياسي السوداني، أمجد فريد، ما وصفه بـ«المبالغة في تأويل دلالات الجولة الخارجية الأولى للبرهان»، مشيراً إلى أن حديث قوات «الدعم السريع» طوال الأشهر الماضية عن محاصرة رئيس مجلس السيادة في مقر قيادة القوات المسلحة، «ربما كان نوعاً من الحرب النفسية».

وشدد فريد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن حرص الفريق البرهان على بدء جولة مشاورات إقليمية «قد يعكس إدراكاً بأنه لا حل عسكرياً للأزمة في السودان»، وأن إنهاء الاقتتال «لا يرتبط بموازين القوة العسكرية بقدر ارتباطه بجغرافيا الإقليم». وأشار إلى أهمية أن تكون الجولة الخارجية للبرهان «بداية لإطلاق مسار سياسي وطني بدعم إقليمي».

وفرّ أكثر من أربعة ملايين سوداني من منازلهم منذ اندلاع الاشتباكات قبل أكثر من أربعة أشهر، في حين قدرت تقارير أممية أعداد القتلى بأكثر من ثلاثة آلاف من العسكريين والمدنيين، إلا أنه يُعتقد على نطاق واسع أن الأعداد أكثر من ذلك بكثير، كما انهارت الخدمات الأساسية، وأفسح القتال المجال أمام هجمات عرقية تشنها قوات «الدعم السريع» والفصائل المسلحة المتحالفة معها في دارفور.

وحول النتائج المتوقعة من الجولة الخارجية للبرهان، قال مبارك الفاضل إن «الدور الأبرز الذي يمكن للقوى الإقليمية القيام به في المرحلة الراهنة، هو منع أي أطراف خارجية من التدخل في الشأن السوداني عبر توظيف لمجموعات سودانية في الخارج، إضافة إلى مساعدة السودان في إعادة إعمار ما خربه الاقتتال الداخلي»، مشدداً على أن السودان «سيكون بحاجة إلى صندوق إقليمي لإعادة الإعمار».

من جانبه، أشار أمجد فريد إلى أهمية الدعم الإقليمي للمسار السياسي في السودان، لافتاً إلى أن كل المبادرات التي طُرحت منذ اندلاع الاقتتال الداخلي أكدت ضرورة هذا البعد، عادّاً أن وقف إطلاق النار «ليس سوى خطوة أولى»، أما إنهاء الحرب فيتطلب - في تقديره - عملية سياسية تضمن تحقيق التمثيل والشرعية للحكومة السودانية المقبلة.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».