البرهان يبحث مع السيسي الأزمة السودانية... ويدعم مسار «دول الجوار»

قال من العلمين المصرية إن الجيش «لا يسعى للاستمرار في الحكم»

TT

البرهان يبحث مع السيسي الأزمة السودانية... ويدعم مسار «دول الجوار»

السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)

في أول جولة خارجية له منذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان، التقى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني (الثلاثاء)، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، حيث تركز اللقاء على جهود تسوية الأزمة السودانية، وسط تأكيدات من جانب البرهان أن الجيش السوداني «لا يسعى للاستمرار في الحكم»، وأن هناك مساعي لـ«إجراء انتخابات حرة ونزيهة»، نافياً أن يكون الجيش السوداني «حاضنة لعناصر النظام السابق والإسلاميين».

ووصل البرهان إلى مدينة العلمين (ظهر الثلاثاء)، على رأس وفد ضم وزير الخارجية المكلف علي الصادق، ومدير جهاز الاستخبارات العامة أحمد إبراهيم مفضل، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية ميرغني إدريس سليمان، بحسب بيان مجلس السيادة الانتقالي السوداني.

اتفاق على وحدة السودان

ووفق إفادة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن اللقاء شهد استعراض تطورات الأوضاع في السودان، والتشاور حول الجهود الرامية لتسوية الأزمة «حفاظاً على سلامة وأمن السودان، على النحو الذي يحافظ على سيادة ووحدة وتماسك الدولة السودانية، ويصون مصالح الشعب السوداني وتطلعاته نحو المستقبل».

وتناول اللقاء، بحسب المتحدث الرئاسي المصري، تطورات مسار دول جوار السودان؛ إذ رحب رئيس مجلس السيادة السوداني بهذا المسار الذي انعقدت قمته الأولى أخيراً في مصر، كما تطرقت المباحثات إلى مناقشة سبل التعاون والتنسيق لدعم الشعب السوداني الشقيق، لا سيما عن طريق المساعدات الإنسانية والإغاثة، حتى يتجاوز السودان الأزمة الراهنة بسلام.

السيسي خلال استقباله (الثلاثاء) البرهان لدى وصوله إلى العلمين (الرئاسة المصرية)

وكانت القاهرة قد استضافت منتصف الشهر الماضي قمة حضرها قادة دول جوار السودان، وممثلو الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، ودعت القمة في بيانها الختامي إلى وقف القتال، وإطلاق مسار سياسي يستهدف إنهاء المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودان منذ نحو 5 سنوات. كما أطلقت قمة دول جوار السودان آلية للاتصال من وزراء خارجية الدول المشاركة للنظر في «وضع حلول للأزمة»، وقد عقدت تلك الآلية بالفعل اجتماعها في العاصمة التشادية أنجامينا مطلع الشهر الحالي، ومن المقرر أن تعقد اجتماعها المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية إلى أن الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء «موقف مصر الثابت والراسخ بالوقوف بجانب السودان، ودعم أمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، خاصة خلال الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها».

إشادة بالجهود المصرية

من جانبه، أشاد البرهان بالمساندة المصرية التي وصفها بـ«الصادقة» للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الذي يمر به، خاصة من خلال حُسن استقبال المواطنين السودانيين بمصر، معرباً في هذا الإطار عن تقدير بلاده للدور الفاعل لمصر بالمنطقة والقارة الأفريقية، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

في السياق ذاته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، حرص بلاده على إطلاع القيادة المصرية على تطورات الموقف في السودان، مشدداً على أن القوات المسلحة السودانية «لا تسعى للاستمرار في الحكم». وجدد التأكيد على التزام القوات المسلحة السودانية بضمان «فترة انتقالية حقيقية». وأضاف خلال تصريحات متلفزة بثتها قناة «القاهرة الإخبارية» خلال زيارته لمدينة العلمين، أن الجيش السوداني «يواجه جماعات متمردة»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع»، متهماً إياها بأنها «ارتكبت جرائم حرب من أجل الاستيلاء على السلطة». وتابع: «نسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، يقرر فيها الشعب السوداني ما يشاء»، مضيفاً: «أُطمئن كل أصدقاء السودان بأننا نسعى لتحول ديمقراطي ولا نطمع في الحكم».

«نسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة يقرر فيها الشعب السوداني ما يشاء»

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان

ووصف البرهان اتهامات تحول الجيش السوداني إلى «حاضنة لعناصر النظام السابق وعناصر إسلامية وإرهابية»، بأنها «افتراءات وأكاذيب وكلام مردود»، مشدداً على أن القوات المسلحة السودانية «قوات قومية وليس لديها أي نزعة للاستيلاء على السلطة أو البقاء في الحكم بالسودان».

وتمثل زيارة مصر المحطة الأولى في جولة خارجية للبرهان، يُعتقد أنها ستقوده إلى عدة عواصم معنية بالأزمة السودانية، في حين عدها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مؤشراً على «تحول على الأرض» وفر الفرصة لقائد الجيش السوداني للخروج من مقر قيادته، الذي أعلنت قوات «الدعم السريع» مراراً أنها تحاصره.

السيسي والبرهان خلال مباحثات العلمين في حضور مسؤولين من البلدين (الرئاسة المصرية)

وكان البرهان قد غادر (الخميس) مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وشوهد للمرة الأولى منذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في مقاطع فيديو وصور في مدينة أمدرمان على الجهة المقابلة من نهر النيل، كما سبقت الجولة الخارجية زيارات ميدانية لعدة قواعد عسكرية منها قاعدة لسلاح المدفعية في عطبرة بولاية نهر النيل شمال الخرطوم.

من جهته، لفت رئيس حزب «الأمة» السوداني، مبارك الفاضل، إلى أهمية زيارة البرهان إلى مصر، مشيراً إلى رمزية اختيار مصر لتكون المحطة الأولى في أول زيارة خارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عقب اندلاع الاقتتال الداخلي في البلاد، ووصفها بأنها «تثمين للدور الذي لعبته مصر خلال الأزمة السودانية إنسانياً وسياسياً». وعدّ الفاضل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» زيارة البرهان لمصر «إشارة إلى قرب انتهاء القتال وبداية مسار الدبلوماسية والسياسة».

حديث قوات «الدعم السريع» طوال الأشهر الماضية عن محاصرة البرهان في مقر قيادة الجيش «ربما كان نوعاً من الحرب النفسية».

السياسي السوداني، أمجد فريد

ورفض السياسي السوداني، أمجد فريد، ما وصفه بـ«المبالغة في تأويل دلالات الجولة الخارجية الأولى للبرهان»، مشيراً إلى أن حديث قوات «الدعم السريع» طوال الأشهر الماضية عن محاصرة رئيس مجلس السيادة في مقر قيادة القوات المسلحة، «ربما كان نوعاً من الحرب النفسية».

وشدد فريد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن حرص الفريق البرهان على بدء جولة مشاورات إقليمية «قد يعكس إدراكاً بأنه لا حل عسكرياً للأزمة في السودان»، وأن إنهاء الاقتتال «لا يرتبط بموازين القوة العسكرية بقدر ارتباطه بجغرافيا الإقليم». وأشار إلى أهمية أن تكون الجولة الخارجية للبرهان «بداية لإطلاق مسار سياسي وطني بدعم إقليمي».

وفرّ أكثر من أربعة ملايين سوداني من منازلهم منذ اندلاع الاشتباكات قبل أكثر من أربعة أشهر، في حين قدرت تقارير أممية أعداد القتلى بأكثر من ثلاثة آلاف من العسكريين والمدنيين، إلا أنه يُعتقد على نطاق واسع أن الأعداد أكثر من ذلك بكثير، كما انهارت الخدمات الأساسية، وأفسح القتال المجال أمام هجمات عرقية تشنها قوات «الدعم السريع» والفصائل المسلحة المتحالفة معها في دارفور.

وحول النتائج المتوقعة من الجولة الخارجية للبرهان، قال مبارك الفاضل إن «الدور الأبرز الذي يمكن للقوى الإقليمية القيام به في المرحلة الراهنة، هو منع أي أطراف خارجية من التدخل في الشأن السوداني عبر توظيف لمجموعات سودانية في الخارج، إضافة إلى مساعدة السودان في إعادة إعمار ما خربه الاقتتال الداخلي»، مشدداً على أن السودان «سيكون بحاجة إلى صندوق إقليمي لإعادة الإعمار».

من جانبه، أشار أمجد فريد إلى أهمية الدعم الإقليمي للمسار السياسي في السودان، لافتاً إلى أن كل المبادرات التي طُرحت منذ اندلاع الاقتتال الداخلي أكدت ضرورة هذا البعد، عادّاً أن وقف إطلاق النار «ليس سوى خطوة أولى»، أما إنهاء الحرب فيتطلب - في تقديره - عملية سياسية تضمن تحقيق التمثيل والشرعية للحكومة السودانية المقبلة.


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.