سيناريوهات أمام البرهان بعد خروجه وكسر جدار الحصار

تتراوح بين وقف الحرب وطرد الإسلاميين أو الاستمرار في التحالف معهم

TT

سيناريوهات أمام البرهان بعد خروجه وكسر جدار الحصار

البرهان يتناول كوباً من الشاي مع إحدى البائعات في أحد محلات أمدرمان (موقع الجيش على «فيسبوك»)
البرهان يتناول كوباً من الشاي مع إحدى البائعات في أحد محلات أمدرمان (موقع الجيش على «فيسبوك»)

يتداول السودانيون تكهنات وتحليلات تبدو متناقضة ومتضاربة، تتعلق بالخطوة الأولى التي سيخطوها قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عقب خروجه من مقر القيادة العامة، وما إذا كان سيتجه لوقف الحرب وتوقيع اتفاق مع خصمه قائد قوات «الدعم السريع»، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أو استغلال النصر المعنوي الناجم عن الخروج لتقوية موقف قواته من أجل استمرار الحرب حتى القضاء على «الميليشيا المتمردة»، وهو الخط الذي يؤيده أنصار نظام الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير.

وتتراوح التكهنات بين المحللين المتفائلين الذين يتوقعون مفاصلة بين قيادة الجيش ودعاة استمرار الحرب الرئيسيين المتمثلين في «جماعة الإخوان المسلمين» وأنصار النظام السابق، أو الدخول في مواجهة معهم، بينما يرى محللون آخرون أن البرهان سينتهز الفرصة، وسيخطو باتجاه تعزيز موقف قواته القتالي ومواصلة الحرب، مستفيداً من «الإسناد النفسي» والمعنوي الذي وفره خروجه من مقر القيادة العامة، حيث كانت تحاصره قوات «الدعم السريع».

فما الاتجاهات والسيناريوهات التي سيتبناها الرجل بعد أكثر من 4 أشهر قضاها داخل أنفاق القيادة العامة وسط الخرطوم؟

سيطرة الجيش

يقول مستشار الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن البرهان، إضافة لقيادته القوات المسلحة، فهو «رئيس الدولة»، ما يتطلب منه ممارسة مهامه بوصفه رئيساً على التراب السوداني كله، وتفقد القوات خارج القيادة وتوجيهها الذي يعد جزءاً أساسياً من واجبات القائد.

البرهان مع مواطنين من سكان الحارة 100 بأمدرمان (من موقع الجيش السوداني على «فيسبوك»)

ويوضح اللواء الحسن أن خروج الرجل، بغض النظر عن كيفيته، يؤكد سيطرة القوات المسلحة على الأرض، وأنها تتحرك في أي جزء منها وفق متطلبات الأوضاع، على عكس ما يزعمه «الدعم السريع» من أنه يسيطر على العاصمة بشكل شبه كامل.

ويصف الخبير العسكري التحليلات التي تدعو إلى الالتفات للملفات السودانية قبل التخلص الكامل من التمرد وآثاره وعودة الحياة لطبيعتها بـ «المبكر»، ويقول: «هذا ما عبّر عنه البرهان في خطابه في عيد الجيش، منتصف أغسطس (آب) الماضي».

طريق الحكم المدني

بيد أن للمحلل السياسي الجميل الفاضل زاوية نظر أخرى، إذ يقول في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إن «طريق البرهان بعد خروجه من الأسر هي طريق باتجاه واحد، هو اتجاه العودة إلى نقطة جسر الانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي الذي لا تشوبه شائبة تدخلات العسكر، بشراكة أو بوصاية»، ويتابع: «هذا بالطبع من منافع الحرب رغم فداحة أثمانها».

ويرى الفاضل أن «الإخوان المسلمين» الذين يصفهم بأنهم الطرف الذي أوقد نار الحرب، «لا بد أن يدفعوا فاتورة الحرب، بفقدان بعضٍ من قادتهم والكثير من كوادرهم الجهادية المدربة التي أفتى نائب الرئيس السابق، علي عثمان محمد طه، بضرورة ادخار قوتهم ليوم كريهة آخر».

ويتابع: «أرجح أن يوقع الطرفان اللذان ورطهما الإسلاميون، وهما الجيش و(الدعم السريع)، في حرب لا ناقة لهما ولا جمل فيها، اتفاقاً ينهي رسمياً حالة الحرب بينهما». ويستطرد: «لكن في ظني أن الحرب لن تتوقف بموجب هذا الاتفاق فحسب، بل إنها ستستمر بعض الوقت خارج غطاء ومظلة المؤسسة العسكرية الرسمية النظامية، بل ستقودها كتائب لواء البراء بن مالك الجهادية، ومن عرفوا بالـ(مستنفرين) للقتال بدوافع شتى، وإغراق البلاد برمتها في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر».

وحذر الفاضل من قيام التنظيم الإسلاموي الذي يخوض حرباً وجودية بكل معنى الكلمة، في طور لاحق، بفتح حرب ذات آفاق أممية، تستقطب جماعات إرهابية عالمية تمتلكها شهوة تغيير العالم. ويضيف: «أعتقد أن البرهان، الذي عانى وعثاء الإقامة الجبرية تحت الأرض التي فرضها عليه (الإخوان) أكثر من 4 أشهر، قاموا أثناءها، كما يتردد، بتصفية حراسه الشخصيين، ونجا هو شخصياً من محاولتي اغتيال، ربما لم يعد لديه مخزون ثقة يكفي لبناء تقارب جديد معهم».

نهاية وشيكة للحرب

وبدوره، اهتم حزب «البعث العربي الاشتراكي» بخروج البرهان من القيادة العامة، والآثار ذات الدلالات والمغزى بالنسبة لقضيتي الحرب والسلام. وقال في كلمة نشرتها صحيفة «الهدف» الناطقة باسمه: «تمحورت التعليقات - أساساً - حول الكيفية، أو السيناريو الذي تم في إطاره حدث خروج الرجل، وعما إذا كان يمثل جزءاً من ترتيبات ما».

ورأى «البعث» أن الحقائق على الأرض لا يمكن أن تغفل محصلة العمليات العسكرية التي تمكنت فيها القوات المسلحة من بسط انتصارها في مناطق واسعة من مدينة أمدرمان وفقاً لاستراتيجية الدفاع الإيجابي، وصمودها بمواجهة الهجمات المتكررة من قوات «الدعم السريع» على مواقعها في مقر قيادة المدرعات في الخرطوم، ومقر سلاح المهندسين ووادي سيدنا في أمدرمان، وتراجع انتشار قوات «الدعم السريع». وتابع: «أياً كانت زوايا النظر، فإنها تلتقي عند مؤشر النهاية الوشيكة للحرب، وهو ما يستخلص من تصريحات البرهان نفسه».

وأوضح الحزب الذي خرج من تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» قبيل توقيع الاتفاقية الإطارية بوقت قصير، أن وقف الحرب بات مطلباً شعبياً ملحاً، وأن التقاعس عن بلوغه يعد تقصيراً في تحمل المسؤولية الوطنية، وخيانة لأماني الشعب وتطلعاته المشروعة. وأضاف: «بطء عملية التفاوض الجاري في جدة، والذي يبدو مقصوداً من بعض الأطراف، وربما تعثرها... لا يعود إلى عدم رغبة وجدية طرفي الحرب في إنهاء العدائيات ووقف الحرب فحسب، وإنما يعود أيضاً، إلى عدم تمكن القوى المدنية والسياسية والاجتماعية والمهنية، من بناء جبهتها المناهضة للحرب... ومحاصرة قوى الحرب والضغط على أطرافها لوقفها من دون شروط».

هروب جماعي من الخرطوم مع استمرار القتال (أ.ف.ب)

ودعا الحزب اليساري القوى السياسية والمدنية والمهنية لاستعادة ما أطلق عليه «الثقة بقدراتها وبقدرات جماهيرها»، للنهوض بمسؤوليتها وواجباتها تجاه الوطن الذي تهدده الحرب، ولقطع الطريق على محاولات إطالة آمادها بإضعاف وتقسيم القوى السياسية، وتهيئة الأجواء لفرض الوصايا عليها بحلول لا تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته».

نحو حكومة بحجم التحديات

أما المحلل السياسي المقرب من الجيش، الطاهر ساتي، فيقول إن عملية خروج البرهان أكبر من كونها متعلقة بالإسلاميين، بل بما فعله قبل أن يخرج، بابتدار مرحلة جديدة من إدارة الدولة وإنهاء التمرد. وتابع: «معارك المدرعات الأخيرة، على ما يبدو لي، كانت مقصودة من فترة طويلة، وأدت لتغيير مسرح العمليات بشكل كامل، وفرضت واقعاً جديداً». وأضاف: «الميليشيا لم تعد مهدداً للأمن القومي أو المؤسسات العسكرية، كما في الشهور الماضية، فقد تحولت إلى مجرد جيوب».

وعد ساتي ما حدث خلق واقع جديد يفرض على البرهان تشكيل حكومة بحجم تحديات المرحلة، وأضاف: «في تقديري، هذا هو السبب الرئيسي لانتقال البرهان من مسرح العمليات – ولا أسميه خروجاً – إلى مواقع إدارة الدولة، سواء في عطبرة أو بورتسودان أو غيرها من ولايات السودان الآمنة». وتابع: «لم يعد هو القائد العام للقوات المسلحة فقط، بل هو رئيس المجلس السيادي، بعد أن كان طوال الأشهر الماضية القائد العام فقط».

ويقول ساتي: «الآن، أصبح البرهان هو رئيس مجلس السيادة، وأتوقع أن تظهر الصفة الجديدة التي خرج بها أو يريد تفعيلها في الأيام المقبلة، في إدارة الدولة والحكومة، بجانب مواصلة العمل في الميدان».


مقالات ذات صلة

عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

شمال افريقيا سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

أدانت «الخارجية» السودانية بشدّة «المجزرة المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في ولاية شمال كردفان، وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة، وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

تراجعت النبرة الحربية في خطابات قادة طرفي النزاع في السودان خلال معايدات عيد الأضحى، وقدموا خلالها رسائل تدعو إلى السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها.

أحمد جمال (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.