سيناريوهات أمام البرهان بعد خروجه وكسر جدار الحصار

تتراوح بين وقف الحرب وطرد الإسلاميين أو الاستمرار في التحالف معهم

TT

سيناريوهات أمام البرهان بعد خروجه وكسر جدار الحصار

البرهان يتناول كوباً من الشاي مع إحدى البائعات في أحد محلات أمدرمان (موقع الجيش على «فيسبوك»)
البرهان يتناول كوباً من الشاي مع إحدى البائعات في أحد محلات أمدرمان (موقع الجيش على «فيسبوك»)

يتداول السودانيون تكهنات وتحليلات تبدو متناقضة ومتضاربة، تتعلق بالخطوة الأولى التي سيخطوها قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عقب خروجه من مقر القيادة العامة، وما إذا كان سيتجه لوقف الحرب وتوقيع اتفاق مع خصمه قائد قوات «الدعم السريع»، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أو استغلال النصر المعنوي الناجم عن الخروج لتقوية موقف قواته من أجل استمرار الحرب حتى القضاء على «الميليشيا المتمردة»، وهو الخط الذي يؤيده أنصار نظام الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير.

وتتراوح التكهنات بين المحللين المتفائلين الذين يتوقعون مفاصلة بين قيادة الجيش ودعاة استمرار الحرب الرئيسيين المتمثلين في «جماعة الإخوان المسلمين» وأنصار النظام السابق، أو الدخول في مواجهة معهم، بينما يرى محللون آخرون أن البرهان سينتهز الفرصة، وسيخطو باتجاه تعزيز موقف قواته القتالي ومواصلة الحرب، مستفيداً من «الإسناد النفسي» والمعنوي الذي وفره خروجه من مقر القيادة العامة، حيث كانت تحاصره قوات «الدعم السريع».

فما الاتجاهات والسيناريوهات التي سيتبناها الرجل بعد أكثر من 4 أشهر قضاها داخل أنفاق القيادة العامة وسط الخرطوم؟

سيطرة الجيش

يقول مستشار الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن البرهان، إضافة لقيادته القوات المسلحة، فهو «رئيس الدولة»، ما يتطلب منه ممارسة مهامه بوصفه رئيساً على التراب السوداني كله، وتفقد القوات خارج القيادة وتوجيهها الذي يعد جزءاً أساسياً من واجبات القائد.

البرهان مع مواطنين من سكان الحارة 100 بأمدرمان (من موقع الجيش السوداني على «فيسبوك»)

ويوضح اللواء الحسن أن خروج الرجل، بغض النظر عن كيفيته، يؤكد سيطرة القوات المسلحة على الأرض، وأنها تتحرك في أي جزء منها وفق متطلبات الأوضاع، على عكس ما يزعمه «الدعم السريع» من أنه يسيطر على العاصمة بشكل شبه كامل.

ويصف الخبير العسكري التحليلات التي تدعو إلى الالتفات للملفات السودانية قبل التخلص الكامل من التمرد وآثاره وعودة الحياة لطبيعتها بـ «المبكر»، ويقول: «هذا ما عبّر عنه البرهان في خطابه في عيد الجيش، منتصف أغسطس (آب) الماضي».

طريق الحكم المدني

بيد أن للمحلل السياسي الجميل الفاضل زاوية نظر أخرى، إذ يقول في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إن «طريق البرهان بعد خروجه من الأسر هي طريق باتجاه واحد، هو اتجاه العودة إلى نقطة جسر الانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي الذي لا تشوبه شائبة تدخلات العسكر، بشراكة أو بوصاية»، ويتابع: «هذا بالطبع من منافع الحرب رغم فداحة أثمانها».

ويرى الفاضل أن «الإخوان المسلمين» الذين يصفهم بأنهم الطرف الذي أوقد نار الحرب، «لا بد أن يدفعوا فاتورة الحرب، بفقدان بعضٍ من قادتهم والكثير من كوادرهم الجهادية المدربة التي أفتى نائب الرئيس السابق، علي عثمان محمد طه، بضرورة ادخار قوتهم ليوم كريهة آخر».

ويتابع: «أرجح أن يوقع الطرفان اللذان ورطهما الإسلاميون، وهما الجيش و(الدعم السريع)، في حرب لا ناقة لهما ولا جمل فيها، اتفاقاً ينهي رسمياً حالة الحرب بينهما». ويستطرد: «لكن في ظني أن الحرب لن تتوقف بموجب هذا الاتفاق فحسب، بل إنها ستستمر بعض الوقت خارج غطاء ومظلة المؤسسة العسكرية الرسمية النظامية، بل ستقودها كتائب لواء البراء بن مالك الجهادية، ومن عرفوا بالـ(مستنفرين) للقتال بدوافع شتى، وإغراق البلاد برمتها في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر».

وحذر الفاضل من قيام التنظيم الإسلاموي الذي يخوض حرباً وجودية بكل معنى الكلمة، في طور لاحق، بفتح حرب ذات آفاق أممية، تستقطب جماعات إرهابية عالمية تمتلكها شهوة تغيير العالم. ويضيف: «أعتقد أن البرهان، الذي عانى وعثاء الإقامة الجبرية تحت الأرض التي فرضها عليه (الإخوان) أكثر من 4 أشهر، قاموا أثناءها، كما يتردد، بتصفية حراسه الشخصيين، ونجا هو شخصياً من محاولتي اغتيال، ربما لم يعد لديه مخزون ثقة يكفي لبناء تقارب جديد معهم».

نهاية وشيكة للحرب

وبدوره، اهتم حزب «البعث العربي الاشتراكي» بخروج البرهان من القيادة العامة، والآثار ذات الدلالات والمغزى بالنسبة لقضيتي الحرب والسلام. وقال في كلمة نشرتها صحيفة «الهدف» الناطقة باسمه: «تمحورت التعليقات - أساساً - حول الكيفية، أو السيناريو الذي تم في إطاره حدث خروج الرجل، وعما إذا كان يمثل جزءاً من ترتيبات ما».

ورأى «البعث» أن الحقائق على الأرض لا يمكن أن تغفل محصلة العمليات العسكرية التي تمكنت فيها القوات المسلحة من بسط انتصارها في مناطق واسعة من مدينة أمدرمان وفقاً لاستراتيجية الدفاع الإيجابي، وصمودها بمواجهة الهجمات المتكررة من قوات «الدعم السريع» على مواقعها في مقر قيادة المدرعات في الخرطوم، ومقر سلاح المهندسين ووادي سيدنا في أمدرمان، وتراجع انتشار قوات «الدعم السريع». وتابع: «أياً كانت زوايا النظر، فإنها تلتقي عند مؤشر النهاية الوشيكة للحرب، وهو ما يستخلص من تصريحات البرهان نفسه».

وأوضح الحزب الذي خرج من تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» قبيل توقيع الاتفاقية الإطارية بوقت قصير، أن وقف الحرب بات مطلباً شعبياً ملحاً، وأن التقاعس عن بلوغه يعد تقصيراً في تحمل المسؤولية الوطنية، وخيانة لأماني الشعب وتطلعاته المشروعة. وأضاف: «بطء عملية التفاوض الجاري في جدة، والذي يبدو مقصوداً من بعض الأطراف، وربما تعثرها... لا يعود إلى عدم رغبة وجدية طرفي الحرب في إنهاء العدائيات ووقف الحرب فحسب، وإنما يعود أيضاً، إلى عدم تمكن القوى المدنية والسياسية والاجتماعية والمهنية، من بناء جبهتها المناهضة للحرب... ومحاصرة قوى الحرب والضغط على أطرافها لوقفها من دون شروط».

هروب جماعي من الخرطوم مع استمرار القتال (أ.ف.ب)

ودعا الحزب اليساري القوى السياسية والمدنية والمهنية لاستعادة ما أطلق عليه «الثقة بقدراتها وبقدرات جماهيرها»، للنهوض بمسؤوليتها وواجباتها تجاه الوطن الذي تهدده الحرب، ولقطع الطريق على محاولات إطالة آمادها بإضعاف وتقسيم القوى السياسية، وتهيئة الأجواء لفرض الوصايا عليها بحلول لا تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته».

نحو حكومة بحجم التحديات

أما المحلل السياسي المقرب من الجيش، الطاهر ساتي، فيقول إن عملية خروج البرهان أكبر من كونها متعلقة بالإسلاميين، بل بما فعله قبل أن يخرج، بابتدار مرحلة جديدة من إدارة الدولة وإنهاء التمرد. وتابع: «معارك المدرعات الأخيرة، على ما يبدو لي، كانت مقصودة من فترة طويلة، وأدت لتغيير مسرح العمليات بشكل كامل، وفرضت واقعاً جديداً». وأضاف: «الميليشيا لم تعد مهدداً للأمن القومي أو المؤسسات العسكرية، كما في الشهور الماضية، فقد تحولت إلى مجرد جيوب».

وعد ساتي ما حدث خلق واقع جديد يفرض على البرهان تشكيل حكومة بحجم تحديات المرحلة، وأضاف: «في تقديري، هذا هو السبب الرئيسي لانتقال البرهان من مسرح العمليات – ولا أسميه خروجاً – إلى مواقع إدارة الدولة، سواء في عطبرة أو بورتسودان أو غيرها من ولايات السودان الآمنة». وتابع: «لم يعد هو القائد العام للقوات المسلحة فقط، بل هو رئيس المجلس السيادي، بعد أن كان طوال الأشهر الماضية القائد العام فقط».

ويقول ساتي: «الآن، أصبح البرهان هو رئيس مجلس السيادة، وأتوقع أن تظهر الصفة الجديدة التي خرج بها أو يريد تفعيلها في الأيام المقبلة، في إدارة الدولة والحكومة، بجانب مواصلة العمل في الميدان».


مقالات ذات صلة

حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

تواصلت المواجهات بين الجيش وحليفته «القوة المشتركة»، و«قوات الدعم السريع»، قرب حدود تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

احتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير عام 1960.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

قال مسؤول كبير سابق في القوات الجوية إن باكستان في المراحل النهائية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات هجومية ومسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز) play-circle

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جنود باكستانيون في موقع انفجار عبوة في وزيرستان (أ.ف.ب)

مصادر: باكستان على وشك إكمال صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة

قال مسؤول سابق كبير في القوات الجوية ومصادر لوكالة «رويترز» إن ‌باكستان ‌في ⁠المراحل النهائية ​لإبرام ‌صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات.

«الشرق الأوسط» (إسلام اباد)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.