هل تتجه مصر لإغلاق ملف قضية «التمويل الأجنبي»؟

بعد رفع الحظر عن 75 منظمة من أصل 85 يجري التحقيق معها

مقر وزارة العدل المصرية (وزارة العدل المصرية «فيسبوك»)
مقر وزارة العدل المصرية (وزارة العدل المصرية «فيسبوك»)
TT

هل تتجه مصر لإغلاق ملف قضية «التمويل الأجنبي»؟

مقر وزارة العدل المصرية (وزارة العدل المصرية «فيسبوك»)
مقر وزارة العدل المصرية (وزارة العدل المصرية «فيسبوك»)

بعد إعلان وزارة العدل المصرية تفاصيل تحقيقات «قضية التمويل الأجنبي»، أثيرت تساؤلات حول اتجاه مصر لإغلاق ملف القضية، التي تعود إلى عام 2011، وطالت 85 منظمة (محلية وأجنبية) وشغلت الرأي العام.

ووفق وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، فقد أكدت وزارة العدل «الانتهاء من التحقيق لعدد 75 منظمة، وصدرت لها أوامر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية (أوامر حفظ)، وبالنسبة للمنظمات الباقية فبعضها على وشك الانتهاء منها، وبعضها الآخر جارٍ التحقيق بشأنها». ويترتب على أوامر الحفظ «إلغاء قرارات المنع من السفر، أو الوضع على قوائم ترقب الوصول أو التحفظ على الأموال الصادرة في هذه التحقيقات بحق المتهمين».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عصام شيحة، إن «الدولة المصرية قامت خلال الأشهر الأخيرة بإنهاء كثير من المشكلات المُعلقة المعنية بحقوق الإنسان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القضية كانت «الوحيدة المعلقة».

ويعد تاريخ القضية إلى يوليو (تموز) 2011، عندما كلّف رئيس الوزراء المصري، حينذاك، عصام شرف، وزير العدل بتشكيل «لجنة لتقصي الحقائق» للنظر في التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية، وتحديد ما إذا كانت هذه المنظمات مُرخصة بموجب القانون رقم 84 لسنة 2002 (قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية) أم لا.

ويعد شيحة قرارات قاضي التحقيق الأخيرة بحفظ القضية بالنسبة لـ75 منظمة أهلية «تُهيئ المناخ العام للجمهورية الجديدة في مصر». مشددا على أن «الآمال معقودة الآن على أن يغلق قاضي التحقيق القضية بالكامل»، معرباً عن أمله في أن «تتعاون المنظمات المتبقية (قيد التحقيق) في الوفاء بطلبات المُحقق».

وحول طبيعة هذه الطلبات، أوضح شيحة أنها «تتمثل في الرد على استفسارات القاضي عن عمليات التمويل، وأوجه الإنفاق، والمشروعات التي تم تمويلها». وقال بهذا الخصوص: «على المنظمات أن تتعاون وتبرئ ذمتها، ليس فقط أمام القضاء، بل أمام الرأي العام المصري، لأننا في أشد الحاجة إلى تعديل الصورة الذهنية لدى المواطن عن المنظمات الحقوقية، التي أسيء إليها خلال السنوات الماضية».

كما رأى شيحة أن إغلاق هذه القضية «يعيد بناء الثقة مرة أخرى بين مؤسسات الدولة المصرية والمنظمات الحقوقية».

وخلال السنوات الماضية، مرت القضية بمراحل عدة ما بين حفظ التحقيقات، أو إعادة فتحها، مع ما واكب ذلك من قرارات بالحبس، أو البراءة، وكذلك المنع من السفر، وتجميد الحسابات المصرفية للمتهمين.

من جهته، قال رئيس مؤسسة «ماعت» للسلام والتنمية وحقوق الإنسان في مصر، أيمن عقيل، إن التطورات الأخيرة في القضية «تُمثل بادرة إيجابية من الدولة المصرية تجاه المجتمع المدني؛ حيث تُعزز من حقوق الإنسان، وتُسهم في فتح مناخ أكثر انفتاحاً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن قرارات قاضي التحقيق «تتماشى مع مخرجات الحوار الوطني المصري، ومع خطوات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تؤسس للمشاركة السياسية والمجتمعية، وما يتعلق بالحريات السياسية، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان».

وتوقع عقيل أن «تشهد هذه الفترة إغلاق القضية بشكل نهائي، وخاصة بعد البوادر الإيجابية الأخيرة، التي تمثلت في رفع حظر السفر»، مضيفاً: «هذا يؤكد التزام الحكومة المصرية بتعهداتها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال الاستعراض الدوري الشامل؛ حيث قدّم لها نحو 19 توصية، منها إنهاء القضية».


مقالات ذات صلة

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

تتقاطع مواقف وتوجهات ساسة ليبيا منذ تعقد الأزمة السياسية، على نحو «يدفع نحو إطالة أمد الانسداد بدلاً من النفاذ إلى جوهر الخلاف».

فمنذ توقيع اتفاق «الصخيرات» نهاية 2015، وصولاً إلى آلية «4+4»، يبقى الملمح الثابت وسط هذا التخبط هو قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل «أي استحقاق يهدد مصالحها»، وهو ما يجبر ليبيا وشعبها على البقاء في حلقة مفرغة، ورهينة لحسابات «معرقلي الحل»، وفق ما يراه محللون.

وأمام المجتمعين في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تطرقت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى «معرقلي الحل»، في حديثها عن الموافقين والمعترضين على اتفاق «4+4»، الموقع نهاية أغسطس (آب) الماضي بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها، وقالت: «أود أن أشدد مجدداً على أنه ليس بوسع ليبيا السماح للمعرقلين بتعطيل هذه العملية».

جانب من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في 14 أكتوبر الحالي (البعثة الأممية)

وكانت المبعوثة تشير إلى موقف «المجلس الأعلى للدولة»، الذي يرأسه محمد تكالة، من الاتفاق. وأوضحت أن «ما يبعث على الأسف هو أن رفض الاتفاق ما زال يعكس محدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البنّاء في هذه العملية». مبرزة أن «عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة أبدوا استعدادهم للانخراط في الاتفاق، وطلبوا مزيداً من الوقت للتشاور فيما بينهم بشأن المضي قدماً في العملية».

ويرى سياسيون ودبلوماسيون ليبيون أن تقاطع المصالح والتوجهات يُبقي ليبيا «رهينة لمعرقلي» الحل السياسي، وهو ما يتطلب تعاطي المجتمع الدولي بجدية مع الأزمة، بعيداً عن التلويح بالعقوبات، منذ توقيع اتفاق «الصخيرات» في المغرب أواخر عام 2015.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، إن هناك تياراً في ليبيا «يلعب دائماً دور المعرقل للحل؛ وهؤلاء نطلق عليهم حزب الروافض».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تيار الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا (المعزول من البرلمان)، «اتخذ منهج المعارضة للانخراط في أي عملية سياسية، حتى يلتفت لهم المتوافقون؛ وهذه العملية نجحت معهم في اتفاقات (الصخيرات)، وفي جنيف بقصد الحصول على مكاسب سياسية».

ورأى المرداس أن المبادرة الأممية «باتت أمراً واقعاً وملزماً»، متوقعاً أن «يلتزم معرقِلو الحل السياسي الصمت، وفي مقدمتهم الغرياني وتكالة، في ظل تلويح مجلس الأمن بفرض عقوبات على المعرقلين».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا (المجلس)

ووعدت تيتيه، التي أطلعت مجلس الأمن على تطورات العملية السياسية، بأنها «ستقدم مزيداً من التفاصيل حول نتائج التواصل مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة، والخطوات التالية التي تقترحها البعثة في إحاطتي القادمة إلى المجلس».

كما أشارت إلى أنها «ستجري مزيداً من المشاورات مع أطراف اللجنة (4+4) خلال اجتماعها معهم، المقرر عقده في وقت لاحق هذا الشهر؛ بما في ذلك بحث خيار العمل على (آلية وطنية) ذات تمثيل واسع، وفقاً لما تنص عليه المادة (5) من الاتفاق».

والتلويح الدولي والأممي بمعاقبة معرقلي حل الأزمة الليبية أسلوب قديم، لكن لم يثبت نجاعته لجهة تحريك العملية السياسية. وقد سبق أن هدّد مجلس الأمن الدولي بإنزال عقوبات على كل من يعيق استكمال تنفيذ اتفاق «الصخيرات»، الذي توصل له المبعوث الأممي حينها، برناردينو ليون، لتشكيل حكومة «وحدة وطنية».

وتتوالى على ليبيا الاتفاقات والمشاريع السياسية، بينما تعاني من انقسام حكومي وسياسي بين غرب البلاد وشرقها. وكان ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، قد لوّح في أكثر من فعالية باحتمال إقدام بلاده على معاقبة معرقلي الحلول السياسية.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ويظل الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات ليبية بمثابة «رسالة ترهيب» تكررت على لسان أطراف دولية عدة، من بينها «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا، التي لوّحت خلال اجتماع عُقد في برلين يوم 20 يونيو (حزيران) 2025 بـ«محاسبة معرقلي العملية السياسية»، دون أن يطرأ أي تغيير على المشهد العام.

بموازاة بما يجري، دعا المجلس الأعلى للدولة تيتيه إلى تصحيح موقفها بشأن مخرجات اجتماع لجنة «4+4»، وتضمين «اعتراضاته وأسانيده الدستورية والقانونية» في إحاطاتها المُرتقبة، رافضاً تفسير تحفظاته على أنها «تراجع عن الانخراط في العملية السياسية».

وجاء حديث «الأعلى للدولة» الغاضب بشأن ما تناولته تيتيه في إحاطتها لموقفه. وقال المجلس، في بيان مساء الأربعاء، إن رفضه «لا يرجع إلى التخلي عن المشاركة السياسية، أو مناهضة الحل السلمي، بل يتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية»، مؤكداً أن «التمسك بالمرجعيات الدستورية يمثل ضمانة لسلامة أي توافق سياسي، ولا يشكل عائقاً أمام تحقيقه».

وقرأ المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا بأنها «تعكس توجهاً دولياً نحو الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ، مع بروز الدور الأميركي بوصفه عامل ضغط رئيسي لدفع اتفاق (4+4) نحو استكمال خريطة الطريق الأممية».

وذهب الفنيش في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن «المداخلة الأميركية عكست، بما تضمنته من إشارات، أهمية الاتفاق والتلويح بمساءلة المعرقلين، رغبة في رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي»، ورأى أن هذا التحرك «يمهد للانتقال إلى الاستحقاق الأهم في المرحلة المقبلة، المتمثل في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة».

نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأممية، الخميس، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري، التقت بالقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور. وتبادل الجانبان وجهات النظر حول أحدث التطورات السياسية والاقتصادية، «وضرورة المضي قدماً في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات المتعددة التي تواجه ليبيا».


مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)
مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول في بيان الخميس، إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي وأهمها التغيرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وأشار البيان إلى أن تثبيت الأسعار يأتي في ضوء «قرار من مجلس الوزراء بعودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، حيث راجعت اللجنة التطورات المحلية والدولية المؤثرة على المعادلة السعرية، وأخذاً في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية العالمية، وما سبق اتخاذه من إجراءات سعرية طوال الفترة الماضية، واتخذت قرارها فى ضوء هذه المحددات».

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يوليو الماضي، عودة عمل لجنة «التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.

جاء القرار المصري في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تحركات حادة، إذ أظهرت بيانات وزارة البترول المصرية أن سعر خام برنت بلغ نحو 104 دولارات للبرميل في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين خفّضت مصر في موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79 في المائة ليصل إلى 15.8 مليار جنيه مقابل دعم 75 ملياراً للعام المالي الحالي.

وقبل أيام جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

وتبلغ الأسعار الرسمية الحالية، وفق بيانات وزارة البترول، 20.75 جنيه للتر بنزين 80، ونحو 22.25 جنيه لبنزين 92، ونحو 24 جنيهاً لبنزين 95، فيما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً في البنوك المصرية).


ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
TT

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

وسط مطالبة بـ«توسيع المشاركة السياسية في البلاد»، رحبت أحزاب وقوى سياسية بتأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بالدستور»، في حين عبّر معارضون عن «أملهم في انفراجة سياسية» مقبلة.

وكان السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وجاءت تأكيدات السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء، في سياق حديثه عن «محاولات استهداف مصر من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

كما تزامن حديث السيسي بشأن «الدستور المصري» مع تنامي مقترحات بتعديله، خاصة أن ولاية الرئيس المصري الحالية هي الأخيرة، وتنتهي عام 2030.

وأشار السيسي إلى أن «حجم العمل والإنجاز الذي تم في مصر منذ عام 2014 ما كان أن يتم في أقل من ثلاثين عاماً»، مؤكداً أنه سوف «يستمر في العمل حتى آخر يوم من مدته في منصبه عام 2030».

وعبّرت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في البلاد، عن «ارتياحها الشديد» بشأن حديث السيسي، ورأت أنه «خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية».

وأكدت الحركة في بيان، مساء الأربعاء، أن «الرهان الحقيقي لإحداث انفراجة سياسية واجتماعية هو احترام الدستور وتفعيله والتداول السلمي للسلطة، والمدخل الأساسي لفتح رئة المجتمع، وتوسيع المجال العام أمام الأحزاب والنقابات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني».

وأكدت «الحركة» أنها «تتطلع إلى أن يتحول حديث السيسي إلى التزام عملي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يشعر فيها المصريون بأنهم شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل وطنهم».

الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية بالقوات المسلحة مساء الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وقال المنسق العام للحركة المدنية أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن الحركة «تسعى إلى الحصول على مساحة أكبر من حرية العمل السياسي والحزبي وتوسيع المشاركة الجماهيرية».

من جهته، عدّ أستاذ العلوم السياسية في «جامعة القاهرة» طارق فهمي أن حديث السيسي «مباشر وصريح». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطاب يعني أن قرار الرئيس قد حُسم سياسياً، وأنه لا تعديل للدستور».

وتوقع فهمي أن يُحدث الخطاب «زخماً سياسياً بالبلاد خلال الفترة المقبلة»، وهو ما يتطلب من كافة القوى السياسية والأحزاب أن «تعيد تقييم قوتها ووضعها، وتقدم مقترحات وسياسات وتصورات جديدة للتعاطي مع المرحلة وتوسيع المشاركة السياسية بتحالفات جديدة».

كما يعتقد أن الرئيس السيسي حسم البعد السياسي لتعديل الدستور، لكن «الأمر في النهاية ليس بيد الرئيس وحده؛ إذ توجد مؤسسات أخرى بالدولة، حيث يمكن للسلطة التشريعية أن تتبنى تعديل الدستور»، مؤكداً أن «حسم السيسي لن يوقف المطالبين بتعديل الدستور».

أحزاب سياسية رحبت بحديث السيسي عن الدستور المصري (مجلس النواب المصري)

وفي إطار تأكيده «الترحيب» بحديث السيسي، عبّر حزب «الدستور» في بيان، مساء الأربعاء، عن أمله في أن تمثل هذه التصريحات «خطوة إيجابية نحو مرحلة جديدة يكون فيها احترام الدستور ليس فقط بالحفاظ على نصوصه»، وإنما أيضاً بالتنفيذ «الكامل لأحكامه»، وأن تكون «مدخلاً لخطوات أوسع نحو فتح المجال العام، وتعزيز التعددية السياسية، وإتاحة الفرصة أمام الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني للقيام بأدوارها بحرية ومسؤولية».

وتطرق نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إلى الدلالات المباشرة لحديث السيسي، مؤكداً أن الخطاب «يعني سياسياً أننا على موعد مع رئيس جديد عقب انتهاء ولاية السيسي في 2030 ما لم يحدث شيء آخر».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس السيسي جاد وصادق في إعلانه رفض تعديل الدستور، لكن يمكن أن نشهد تحركات سياسية من أحزاب ترى ضرورة التعديل عبر تظاهرات أو فعاليات سياسية».

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة «زخماً سياسياً بالبلاد وحراكاً حزبياً»، لكن المشكلة في رأيه أن «الأحزاب لم تستعد لهذه اللحظة، وليس لديها بدائل».