نددت منظمات حقوقية في تونس، اليوم (الجمعة)، بتحقيق السلطات التونسية مع رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي، الذي من المقرر أن يمثل يوم الاثنين المقبل أمام قاضي التحقيق بمحكمة الكاف غرب تونس، بتهمة تعطيل العمل.
وكان المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، الذي نصبه الرئيس التونسي قيس سعيد بعد حله المجلس السابق في فبراير (شباط) 2022، قد أصدر قراراً برفع الحصانة عن أنس الحمادي، تمهيداً للتحقيق معه.
ويأتي هذا التحقيق على خلفية احتجاجات وإضرابات، قادتها جمعية القضاة ضد قرار الرئيس سعيد بإعفاء 57 قاضياً من مهاهم، لشبهات بالفساد في يونيو (حزيران) 2022. كما أثارت وزارة العدل التونسية أيضاً إجراءات تأديبية بحق الحمادي، للأفعال نفسها.
وسيمثل أمام مجلس التأديب في سبتمبر (أيلول) المقبل. واتهمت منظمات عدة، من بينها «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، و«نقابة الصحافيين التونسيين»، و«المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب» في بيان مشترك، اليوم (الجمعة)، السلطات بممارسة انتهاكات ممنهجة ضد رئيس جمعية القضاة.
وقالت إن ملاحقة الحمادي تمثل «ضرباً لاستقلال القضاء، والاعتداء على حق القضاة والقاضيات في التعبير عن رفضهم تدجين السلطة القضائية»، داعية إلى «إسقاط جميع التهم وإيقاف التتبعات الجارية ضده».

وكانت المحكمة الإدارية في تونس قد أصدرت حكماً يقضي بإيقاف تنفيذ قرار الرئيس سعيد بعزل القضاة، وأمرت بالسماح لـ49 قاضياً بالعودة إلى مناصبهم. لكن وزارة العدل رفضت قرار المحكمة.
وقال العياشي الهمامي، رئيس هيئة الدفاع عن استقلال القضاء والقضاة المعفيين، في تصريح إعلامي، إن هذه المحاكمة تندرج في إطار «مواصلة ضرب السلطة لاستقلال القضاء، والاعتداء على حق القضاة والقاضيات في التعبير عن رفضهم تدجين السلطة القضائية»، مضيفاً أن هذه المحاكمة «تعكس على وجه الخصوص إمعاناً في استهداف الحق النقابي للقضاة، وفي مواصلة التضييق على القضاة المباشرين، عبر السعي لبث مناخ من الخوف والترهيب في صفوفهم»، على حد تعبيره.
وأوضح العياشي أن رئيس الدولة «وضع قانوناً يمكنه من طرد أي قاضٍ مهما كانت رتبته أو صفته، دون أن يطلع على الملف أو يدافع عن نفسه، ولا وجود لجهة يتظلم لديها»، مرجحاً أن يتخذ القضاء قراراً للتضييق على حرية الحمادي، أو منعه من السفر، خصوصاً أن الاتحاد الدولي لاستقلال القضاء سيمنحه جائزة استقلال القضاء في حفل تكريم خلال شهر سبتمبر المقبل، وعبر عن مخاوفه من أن يكون الهدف من هذه الجلسة منعه من السفر.
وعرف عن رئيس الجمعية التونسية للقضاة انتقاده الشديد للمسار السياسي الذي اعتمده الرئيس سعيد قبل نحو سنتين، واعتراضه الشديد عن إعفاء 57 قاضياً من مهامهم، ومطالبته المتكررة باستقلالية الهياكل القضائية، وعدم موافقته على قرار حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب.
في السياق ذاته، ذكرت جمعيات ومنظمات تونسية أن التفقدية العامة لوزارة العدل قد استدعت رئيس جمعية القضاة التونسيين أكثر من 4 مرات، على خلفية نشاطه النقابي السنة الماضية، كما أطلقت وزارة العدل تتبعات تأديبية ضده من أجل الأفعال نفسها أمام مجلس التأديب بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء، الذي أحدثه الرئيس سعيد، إثر حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب، في انتظار مثوله أمامه في سبتمبر المقبل.


