منظمة تونسية تتهم السلطات بـ«الاستحواذ» على التمويلات الخارجية

كانت مخصصة لدعم المؤسسات الصغرى

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيس الحكومة الإيطالية التي وعدت بمنح تونس مساعدات مالية (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيس الحكومة الإيطالية التي وعدت بمنح تونس مساعدات مالية (د.ب.أ)
TT

منظمة تونسية تتهم السلطات بـ«الاستحواذ» على التمويلات الخارجية

الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيس الحكومة الإيطالية التي وعدت بمنح تونس مساعدات مالية (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد مستقبلاً رئيس الحكومة الإيطالية التي وعدت بمنح تونس مساعدات مالية (د.ب.أ)

قالت منظمة حاضنة للمشروعات الصغرى في تونس إن التمويلات، التي تلقتها الدولة من شركائها والمانحين الدوليين لمساعدة المؤسسات الصغرى، لم يجرِ تحويلها إلى مستحقّيها، في وقت تعاني فيه هذه المؤسسات من آثار أزمة اقتصادية عميقة تجتاح البلاد.

ووفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم الأربعاء، قال رئيس «المنظمة الوطنية لرواد الأعمال»، ياسين قويعة إن أموالاً ضخمة متأتية من الجهات المانحة، و«صندوق النقد الدولي»، والدول الصديقة لإنعاش الاقتصاد، ومساعدة المؤسسات الصغرى، لم يجرِ تحويلها إلى الجهات المعنية حتى يومنا هذا.

وكان يُفترض أن يجري ضخ هذه الأموال لدعم القطاع الخاص. وفي هذا السياق قال قويعة إن «هناك مخاوف من أن تكون الدولة استخدمت هذه التمويلات لخلاص أجور القطاع العام، في ظل شح السيولة بخزينة الدولة». وطالبت المنظمة، في مؤتمر خُصص لإطلاق حاضنة للمشروعات الصغرى، بالتحقيق في مصير هذه الأموال، خصوصاً أنه لا تتوفر معلومات دقيقة بشأن حجم التمويلات التي تلقتها تونس من شركائها والمانحين إبّان الثورة عام 2011 لدعم الانتقال الديمقراطي والاقتصادي للبلاد، بعد سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

لكن رئيس «المفوضية الأوروبية» السابق، جون كلود يونكر، صرح، في عام 2018، بأن حجم تمويلات «الاتحاد الأوروبي» وحده منذ 2011 وحتى ذلك العام بلغ 10 مليارات يورو. وكان الرئيس قيس سعيد قد طلب من الحكومة في 2021 إجراء جرد لمصير القروض والهبات الخارجية، التي تلقتها تونس منذ 2011.

وأضاف قويعة: «هناك أموال طائلة أخذتها تونس، ولو جرى وضعها في مكانها لَما وصلنا إلى هذه الوضعية». ووفق بيانات لـ«المعهد الوطني للإحصاء»، فإن هناك ما يربو عن 3800 مؤسسة أعلنت إفلاسها خلال عامي 2021 و2022، ويرتفع هذا العدد إلى 140 ألف مؤسسة توقفت عن النشاط فعلياً منذ 2011.

ووفق «الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة»، فإن أكثر من 92 في المائة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة تواجه خطر الإفلاس بسبب مشكلات مالية متراكمة، وآثار الأزمة الاقتصادية وفترة تفشي وباء «كورونا».


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

شمال افريقيا جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

ندد اتحاد الشغل التونسي «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة

خرج أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد في شوارع العاصمة، الأربعاء، في مظاهرة لدعمه ورفض «التدخلات الخارجية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا قابل عدد من الخبراء قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة» بتحفظ شديد وذلك بسبب وضع المهاجرين (إ.ب.أ)

منظمات تتحفظ على قرار «الأوروبي» تصنيف تونس «جهة آمنة»

قابل عدد من الخبراء وبعض المنظمات قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف تونس «جهة آمنة»، بتحفظ شديد.

شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

قيس سعيد يندد بـ«تدخل سافر» في شؤون تونس

وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، قراراً أصدره البرلمان الأوروبي يدعو إلى إطلاق سراح موقوفين بأنه «تدخل سافر» في شؤون تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
TT

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)

أعلنت جهات الإنقاذ البحري الليبية مساء الجمعة العثور على 16 جثة وإنقاذ 10 مهاجرين أحياء عقب غرق قارب هجرة غير نظامية كان يقل 61 شخصا قبالة الساحل الشرقي للبلاد، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وقال مكتب الإنقاذ البحري بأمن السواحل طبرق ومؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن عمليات البحث لا تزال مستمرة، محذرين من احتمال وصول المزيد من الجثث إلى المنطقة الساحلية الممتدة من شاطئ العقيلة شرقا إلى عين الغزالة شرق ليبيا نتيجة الحادث.

وفي حادث منفصل غرب البلاد، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 15 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم قبالة سواحل مدينة الخمس، في عملية استجابة سريعة شارك فيها صيادون محليون وخفر السواحل الليبي.

وبحسب المصادر، بادر الصيادون المتواجدون بالقرب من موقع الحادث إلى انتشال المهاجرين من المياه وتقديم المساعدة الأولية لهم قبل وصول وحدات خفر السواحل التي استكملت عملية الإنقاذ ونقلت الناجين إلى الشاطئ.

وأوضحت السلطات أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، فيما يبرز الحادثان مجددا المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين خلال رحلات العبور عبر البحر المتوسط انطلاقا من السواحل الليبية.


الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجهتها الأمم المتحدة و29 دولة في جنيف يوم الخميس، إلى «قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأُبَيِّض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام، أدت لقتل العشرات.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي بعد أشهر من الحصار.

ودعت الأمم المتحدة، و29 دولة خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بجنيف الخميس، «قوات الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على المدينة، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر «قوات الدعم السريع» تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.


الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأبيض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام.

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استراتيجية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، قصفت المحطة التحويلية للكهرباء في وقت متأخر من ليل الخميس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة، قبل أن يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل الأبيض.

وبالنسبة لسكان المدينة، المعروفة سودانياً باسم «عروس الرمال»، لم يكن انقطاع الكهرباء سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الضغوط التي تعيشها الأبيض منذ أسابيع، فخلال الأيام الماضية تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. أسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، كما استهدفت محطات الوقود وشاحنات الإمداد ومواقع مدنية وعسكرية، ما أدى إلى حالة متزايدة من القلق والخوف بين السكان.

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

وبحسب الشهود المحليين، لا تزال الطائرات المسيرة تحلق بصورة مستمرة في سماء المدينة، الأمر الذي جعل الترقب جزءاً من الحياة اليومية. ويقول مواطنون إنهم باتوا يتابعون حركة المسيرات وأصواتها أكثر من متابعتهم للأخبار في التلفزيون وشاشات الجوالات الذكية، فيما فضّل بعض السكان تقليص تحركاتهم أو البقاء داخل المنازل خشية التعرض لهجمات مفاجئة، خاصة بعد تكرار استهداف مواقع مدنية وخدمية خلال الأيام الأخيرة.

مخاوف من سيناريو الفاشر

وتزداد هذه المخاوف بسبب ما حدث في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، ومنذ ذلك الوقت، بات اسم الفاشر حاضراً في كل نقاش يتعلق بمصير الأبيض، خاصة مع تصاعد الهجمات واستمرار الضغوط على المدينة.

وتقع الأبيض على بعد نحو 411 كيلومتراً من الخرطوم، وتشكل حلقة الوصل الرئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» (أخذت اسمها من كون الجنود كان يستخدمون الإبل أو الهجن في العمليات العسكرية)، وتعدّ إحدى أهم الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني. غير أن أهمية الأبيض لا تنبع من موقعها العسكري فحسب، بل من مكانتها الاقتصادية والسياسية واللوجستية أيضاً، فالمدينة تقع في قلب السودان تقريباً، وتشكل نقطة التقاء بين أقاليم دارفور وكردفان ووسط البلاد، ما جعلها عبر عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والنقل وحركة البضائع.

وتشتهر الأبيض بأنها تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، كما تعد أكبر سوق للحبوب الزيتية في السودان، الأمر الذي منحها ثقلاً اقتصادياً يتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (رويترز)

كما ترتبط المدينة بشبكة طرق وسكة حديدية وخطوط إمداد حيوية تربط غرب البلاد بشرقها، ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة التجارة والتموين والنقل. وإلى جانب ذلك، تمثل الأبيض مركزاً إدارياً وسياسياً بارزاً في إقليم كردفان، وتحتفظ برمزية تاريخية جعلتها واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب السودان. وتفسر هذه الأهمية سبب تحول المدينة إلى هدف رئيسي في المعارك الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فبالنسبة للجيش، تمثل الأبيض قاعدة رئيسية لأي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في كردفان ودارفور، كما تشكل خط الدفاع الأهم عن وسط السودان.

الأبيض لن تسقط

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان السابق للجيش السوداني، الفريق أول هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» تسعى من خلال هجماتها إلى تعطيل الجيش ومنعه من التقدم نحو إقليم دارفور، لكنه يستبعد أن تنجح المسيرات في تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن «الأبيض لن تسقط».

ويذهب الجيش إلى أبعد من ذلك في نفي وجود خطر مباشر على المدينة، فالعقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» بعيدة عن تخوم الأبيض، وإن الحديث عن حصارها مجرد شائعات، ويؤكد أن الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها، وأن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة، مضيفاً أن الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تعمل وفق تنسيق كامل، وأن السكان سيسمعون «أخباراً سارة» قريباً.

لكن هذه التطمينات لا تبدد جميع المخاوف، فالخبير العسكري صالح عبد الله يرى في إفادته «الشرق الأوسط» أن ما يجري في الأبيض يحمل أوجهاً من الشبه مع التكتيكات التي استخدمتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، المتمثلة في الضغط المستمر والاستنزاف وإضعاف الخدمات وفتح ممرات للراغبين في مغادرة المدينة.

ويعزز استهداف البنية التحتية هذه المخاوف، فقد تحولت محطات الوقود إلى أهداف متكررة للهجمات، كما تعرضت شاحنات الوقود على الطرق المؤدية إلى المدينة للاستهداف. الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات حادة خلال الأيام الماضية، وأثّر بصورة مباشرة على حركة المواطنين والخدمات.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيرة

ويقول سكان إن الوقود أصبح جزءاً من المعركة الدائرة حول الأبيض، إذ أدّى تكرار استهدافه إلى إرباك حركة النقل وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.

ورغم ذلك، فإن الصورة داخل الأبيض ليست قاتمة بالكامل، فالصحافي زهير هاشم، المقيم في المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة ما زالت تسير بصورة طبيعية في معظم الأحياء، مشيراً إلى أن أزمة المواصلات الأخيرة ارتبطت باستهداف 5 محطات وقود في يوم واحد، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، أكثر من ارتباطها بانهيار شامل للخدمات أو الحياة العامة.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان ميرغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقع العسكري للأبيض يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مما يتصور كثيرون، ويشير إلى أن وجود الفرقة الخامسة مشاة وما تملكه من عتاد وقوات يمنحان المدينة قدرة دفاعية كبيرة، مستبعداً سقوطها أو اقتراب خطر السقوط منها في الوقت الراهن.

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وبحسب ميرغني، فإن «قوات الدعم السريع» تدرك أهمية الأبيض باعتبارها أقوى خطوط دفاع الجيش غرب أم درمان، ولذلك تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإحداث ضغط نفسي على السكان، ودفع بعضهم إلى النزوح، أكثر من سعيها إلى حسم المعركة عسكرياً في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن القلق لم يعد محلياً فقط، فقد دفعت التطورات الأخيرة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الغربية إلى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة إلى وقف الهجوم عليها، في مؤشر على تنامي المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وبين تطمينات الجيش وتحذيرات المجتمع الدولي، ومخاوف السكان الذين يعيشون تحت أصوات المسيرات وانقطاع الخدمات، تبدو الأبيض اليوم واحدة من أكثر مدن السودان حساسية في هذه المرحلة من الحرب.

فإذا كانت الفاشر قد تحولت إلى نموذج يستحضره الجميع عند الحديث عن الحصار والسقوط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في عروس الرمال هو ما إذا كانت المدينة قادرة على تفادي ذلك المصير، أم أن الحرب تدفعها تدريجياً إلى السيناريو نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.