استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلغاء زيارة رسمية إلى باريس، كان البلدان قد اتفقا على إجرائها مطلع مايو (أيار) الماضي، تم تأجيلها إلى الشهر الموالي، لكن أحداثاً وقعت حالت دون ذلك، وتسببت في تعكير صفو العلاقات الثنائية، التي كانت أصلاً صعبة ومعقدة.
ونشرت الرئاسة الجزائرية، اليوم السبت، على حسابها بالإعلام الاجتماعي، مقطعاً قصيراً من مقابلة أجراها تبون مع وسائل إعلام محلية، معلنة أنها ستبث كاملة في التلفزيون العمومي سهرة اليوم نفسه. وسئل الرئيس عن مشروع زيارته إلى فرنسا، الذي يثير جدلاً منذ أشهر، فقال إن الجانب الجزائري بصدد ترقب أن يحدد الفرنسيون برنامجها، مؤكداً أنها «ما زالت قائمة».

كانت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية قد نشرت في منتصف أبريل (نيسان) الماضي أن الزيارة، المتفق عليها بين الرئيسين، «جرى تأجيلها بناء على اتفاق مشترك»، من دون ذكر إن كان الطرفان حددا تاريخاً جديداً لها. ونسبت لـ«مصادر فرنسية وجزائرية» أن «الأمور لا تزال في مراحل التحضير والترتيب، ولم يتم تحديد تاريخ رسمي».
ويفهم من حديث تبون في المقابلة الصحفية بأن الأحداث والتصريحات والتصرفات، التي تركت أثراً سلبياً في العلاقات الجزائرية - الفرنسية خلال الأشهر الأخيرة، لم تتسبب في إلغاء مشروع الزيارة، بعكس تكهنات كثير من المتتبعين والسياسيين في البلدين، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة.
ففي يونيو (حزيران) الماضي، فتح وزير الصناعة وإنتاج الدواء الجزائري، علي عون، النار على «لوبيات في الجزائر اصطنعت أزمة ندرة في مادة التخدير الطبي، وهي بذلك تعمل لمصلحة منتجين فرنسيين للمخدر». وعد كلامه «تصريحاً سياسياً موجهاً لأعلى السلطات في فرنسا»، وبأنه غير منفصل عن خلافات بلاده مع باريس حول عدة ملفات، من بينها «مسألة الذاكرة وأوجاع الماضي»، وقرار فرنسا تقليص التأشيرات إلى النصف منذ 2021.

وقبل انتقادات عون للفرنسيين، قامت مناوشات عبر الصحافة بين كبار المسؤولين في البلدين، على خلفية مرسوم أصدرته الرئاسة الجزائرية، يعيد جزءاً محذوفاً من النشيد، يتضمن هجوماً حاداً على فرنسا الاستعمارية. وأثار ذلك حفيظة وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، التي احتجت على «تصرف خارج سياق التاريخ». ورد عليها وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف ساخراً: «ربما كان يمكنها أن تنتقد أيضاً موسيقى النشيد الوطني... فربما الموسيقى لا تناسبها أيضاً».

كما أبدت الجزائر امتعاضاً من مساعٍ لليمين الفرنسي، تخص إلغاء اتفاق بين البلدين يعود إلى 1968، يضبط مسائل الهجرة والدراسة والإقامة في فرنسا، بحجة أن الوثيقة تعوق تنفيذ إجراءات الحكومة الحد من الهجرة إلى فرنسا. وجاءت هذه الخطوة بعد فترة قصيرة من طي «أزمة تهريب المعارضة أميرة بوراوي من طرف المخابرات الفرنسية»، التي كانت ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية، مطلع العام.
وشملت ردود تبون على الأسئلة في المقابلة التلفزيونية، أيضاً، الحرائق التي ضربت منذ أسبوعين محافظات بشرق البلاد، وخلفت 40 قتيلاً وخسائر في المساحات الزراعية والغابية، ودمرت قرى ومداشر، إذ أكد أن الدفاع المدني تمكن من التغلب على ألسنة اللهب في غضون 48 أو 72 ساعة «على أكثر تقدير» في بعض الأماكن، التي كانت بها النيران مستعرة. موضحاً أن الحكومة اشترت طائرة إطفاء كبيرة، وأجّرت 6 طائرات أخرى لمواجهة الحرائق.

أما بخصوص ندرة مياه الشرب، فقد أوضح تبون أن بلاده «أصبحت أول بلد أفريقي وثالث بلد عربي في إنتاج المياه بفضل محطات تحلية مياه البحر»، مبرزاً أن «إنتاجنا من المياه سيبلغ ملياراً و400 مليون متر مكعب يومياً، بعد استكمال إنجاز مشروعات محطات التحلية».
وبشأن الانقلاب الذي وقع في النيجر الحدودي مع الجزائر، أكد تبون أن بلاده «تدعو إلى ضرورة العودة إلى الشرعية الدستورية»، بما يعني رفض عزل الرئيس محمد بازوم.







