عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

وزير خارجية ليبيا السابق: الحروب التي دخلناها كانت بقرار منّا وليس من الآخرين

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
TT

عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي

شغل وزير الخارجية الليبي السابق والسياسي والكاتب الليبي المعروف عبد الرحمن شلقم مواقع مهمة في القرار الليبي إلى جانب معمر القذافي؛ من مسؤول عن الإعلام في مجلس قيادة الثورة، إلى سفير لبلاده لفترة طويلة في روما، ثم وزير خارجية، rnوصولاً إلى تمثيل بلاده في الأمم المتحدة خلال الفترة لتي سبقت سقوط نظام القذافي. وظل شلقم قريباً من الرئيس الليبي يدافع عنه إلى انفجرت موجة الاحتجاجات ضد النظام المخلوع، عندما أعلن شلقم رفضه قمع الاحتجاجات بالقوة، ووافق على القرار الدولي رقم 1970 الذي فرض عقوبات على ليبيا، ووصفه شلقم بأنه سيساعد على إنهاء «النظام الفاشي» في طرابلس.rnفي هذه المقتطفات من مذكرات عبد الرحمن شلقم التي ستصدر عن دار الفرجاني بعنوان «سنواتي مذكرات»، يعرض مراحل مختلفة من بدايات معرفته وقربه من القذافي، ولا يُخفي إعجابه بشخصية الزعيم الليبي السابق، ويتطرق في مذكراته إلى حدثين يقول إنهما كانا الأكثر تأثيراً على القذافي: الغارات الأميركية على طرابلس وبنغازي رداً على تفجير الطائرة الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكوتلندية سنة 1988، أما الحدث الثاني فهو الغزو الأميركي للعراق، الذي أثار مخاوف القذافي من أن تمتد ذيول الغزو إلى أنظمة عربية أخرى بهدف تغييرها بالقوة. ومما ينقله شلقم عن القذافي رأيه في الرئيس العراقي السابق صدام حسين يقول فيه إن صدام كان مهتماً بمجده الشخصي وليس بمجد العراق.

غلاف مذكرات عبد الرحمن شلقم

قُلْ ما تشاء عن معمر القذافي، تستطيع أن تنتقد شخصيته بلسان أو قلم سياسي أو آيديولوجي، إلا أنه لا أحد يستطيع أن يُنكر أنه كان قارئاً من الطراز الأول، بل هو دارس يتعمق في ما يقرأ ويختار كتبه بعناية. درس مبكراً وبعناية كتاب ميكيافلي «الأمير» ولم يفارقه طوال حياته، وكذلك كتاب هتلر «كفاحي»، و«الكتاب الأحمر» للزعيم الصيني ماوتسي تونغ، إضافةً إلى «مقدمة ابن خلدون»، وكتب التاريخ القديم والحديث، لكنه في كتابه الأخضر لم يقتبس مباشرة شيئاً من تلك الكتب ولم يستعن بأي شخص في التأليف، وإنما اصطاد فكرة تأليف كتاب يحوي أفكاره وأعطاه عنوان النظرية العالمية الثالثة باللون الأخضر من خضمّ أحداث عاشها. في سنة 1982 أبلغني المهندس إبراهيم علي أن الأخ العقيد يريد تأسيس مكتبة نوعية ضخمة في القيادة وطلب أن أتعاون معهم في اختيار العناوين. التقيت المهندس إبراهيم علي وأردت أن أعرف منه بالتحديد الموضوعات التي يريد الأخ العقيد الاطّلاع عليها، وقلت له: لا أظن أن لديه من الوقت ما يسمح له بقراءة المجلدات كاملة، وإن من الأفضل أن نختار الكتب التي تعالج موضوعات عصرية خصوصاً الاجتماعية والسياسية والدينية والفلسفية والاقتصادية، وألا نهمل كتب التاريخ ونحن نعلم مدى عشقه للتاريخ وغوصه فيه. باشرت جمع فهارس الإصدارات العربية الحديثة واخترت منها عدداً كبيراً من العناوين في مختلف الموضوعات وسلّمتها للمهندس إبراهيم الذي عبّر لي عن شكره وامتنانه وباشر التواصل مع الجهات المعنية لجلب الكتب المطلوبة.

لقد صارت المكتبة من الأماكن المفضلة للأخ العقيد حيث يقضي وقتاً طويلاً بها. فيها يستقبل الضيوف ويعقد الاجتماعات ويقتنص الوقت لقراءة بعض الكتب. أذكر أنه تحدث معي مرات حول بعض الكتب والكتّاب العرب، خصوصاً الأستاذ المغربي عبد الله العروي الذي كتب عدداً من المؤلفات تحت عنوان المفاهيم، وعبد المجيد الشرفي المفكر التونسي، والمفكر العراقي علي الوردي وغيرهم. في تقديري أن الأخ العقيد كان يعيش حالات من القلق الثقافي، كان ميالاً إلى القراءة والاطلاع على الإصدارات الفكرية الحديثة العربية والأجنبية، لكنّ مخاض السياسة والأزمات الداخلية والخارجية كثيراً ما كانت يَحول بينه وبين تخصيص وقت للقراءة. معمر القذافي المثقف غير ذلك الثائر والسياسي، فهو في غاية الديمقراطية والانفتاح في أحاديثه ومناقشاته الفكرية، ويحرص على أن يستمع إلى أي معلومة لم يسبق أن مرّت به وكثيراً ما يقوم بكتابتها في مذكرته. حدث مرات ومرات أن استدعاني لأمر سياسي ووجدته غاضباً منفعلاً لكن بمجرد الدخول إلى منعرج فكري أو أدبي خصوصاً الشعر والفلسفة يتحول إلى شخصية هادئة محاورة ومستمعة بل في كثير من الأحيان إلى مستفسر.

القذافي وصدام وغزو العراق

بعد الغزو الأميركي للعراق وإسقاط صدام ونظامه البعثي، تنازعت الأخ العقيد مشاعر وهواجس عدَّة. لم يكن آسفاً على صدام ونظامه لكن السؤال بالنسبة إليه كان، هل سيكون ما حدث ضربة أميركية استثنائية أم سيكون لها امتداد وتفتح باباً لسياسة تغيير الأنظمة بقوة السلاح، وفي القمة العربية التي عُقدت في دمشق سنة 2008 قال في خطابه أمام القمة: «لقد غزت أميركا العراق وأعدمت رئيسه ونحن نتفرج، والدور جاي عليكم كلكم». في خضمّ ما حدث للعراق التقيت الأخ العقيد وكان يضع يده على خده ويطرح الكثير من الأسئلة حول مواقف الدول العربية والأجنبية مما حدث، وماذا يمكن أن نفعل، وفي سياق حديثه قال: «لم يعمل صدام من أجل العراق بل سخَّر إمكانات بلاده لمجده الشخصي، وخاض معارك عبثية مع الأكراد ومع إيران، وغزوه للكويت أضاع فيه المئات من أرواح العراقيين، وأهدر فيه مقدرات العراق الهائلة»، وقال إنه «لا فائدة من أن ندخل في صدامات سياسية مع أحد بسبب ما حدث، لقد دفع صدام ثمن تصرفاته الطائشة».

هزّه ذلك الحدث بقوة، وبدأ يراجع سياساته وتوجهاته. لأول مرة أسمع منه عبارة صاغها في سؤال مكثف يقرع جدران الماضي، ويلقي حجراً ضخماً في بحيرة صبَّت فيها روافد تدفقت عبر سنوات طويلة من العداء والمواجهة الكلامية والسياسية والعسكرية مع أميركا، قال: «لا أعرف ما الذي دفعنا للدخول في عداء وصراع عنيف وطويل مع أميركا». طبعاً لم أنطق بالإجابة التي أعرفها. هو يعلم أكثر من أي شخص آخر الدافع الذي جعله يخوض معارك عن قُرب وبُعد مع الولايات المتحدة الأميركية رغم تغير رؤسائها الجمهوريين والديمقراطيين.

معركة أسلحة الدمار الشامل

يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2003، كان من أطول الأيام في حياتي. هو خاتمة معركة أو نهاية رحلة لم تغب عن فجاجها المفاجآت والتوتر العنيف. نقاش طويل مع الأميركيين والبريطانيين حول التطبيع الكامل للعلاقات بين ليبيا وهاتين الدولتين. بعد تحقيق اختراقات فعلية في الملفات الملتهبة الأخرى وأكبرها ملف لوكربي، كان موضوع أسلحة الدمار الشامل الليبية، كما يسميها الأميركيون والبريطانيون، الملف الذي لا يغيب عن كل اجتماع أو اتصال. بعد اجتماعات طويلة بيننا كفريق ليبي وتحديد موقفنا، التقيتُ مع الأخ العقيد صحبة عبد العاطي العبيدي ومحمد بلقاسم الزوي وعرضنا عليه آخر ما تم التوصل إليه مع الطرفين الأميركي والبريطاني. اقترح الطرفان أن يظهر الأخ العقيد مباشرةً وعلى الهواء على شاشة التلفزيون الليبي ويعلن تخلي ليبيا عن كامل برامجها النووية والكيماوية وكذلك الصواريخ بعيدة المدى، وأن يخرج بعده الرئيس جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يرحبان بما جاء في تصريحه، لكنه رفض ذلك بشدة، وقال إن «هذه مؤامرة خطيرة من طرفهما، وهدفهما تسجيل اعترافنا الرسمي بامتلاكنا أسلحة دمار شامل ليقوما بعمل عسكري مباشر ضدنا». أصرَّ على موقفه، وكان الأميركيون والبريطانيون يصرون على رأيهم ولا يتوقفون عن الاتصال بنا ينتظرون ردنا العاجل، لكن الأخ العقيد لم يتزحزح عن موقفه. ذهبت له يوم 18 ديسمبر وكان في منزله بباب العزيزية وأبلغته بآخر مستجدات تواصلنا مع الطرفين. ردَّ بغضب وقال: «لن أخرج، ولن أتحدث، وليكن ما يكون». تركني ودخل إلى غرفة الطعام فلحقتُ به، فقال لنوري المسماري مدير المراسم: «أبعده عنّي، خلاص لن أتحدث»، لكنه عاد وقال: «لنسجل أنا والرؤساء الاثنان فيديوهات بما نتفق عليه ونتبادلها وتوضع بالترتيب على شاشات التلفزيون».

يوم 19 ديسمبر التقيتُ صباحاً عبد العاطي والزوي في مكتبي والتحق بنا موسى كوسا رئيس جهاز الأمن الخارجي، وبدأنا الاتصالات مع الطرفين الأميركي والبريطاني وأبلغناهما اقتراح الأخ العقيد، لكنهما رفضا ذلك بشدة. انتقل العبيدي والزوي إلى منطقة المربعات، حيث يوجد الأخ العقيد، وبقيت في مكتبي بوزارة الخارجية ومعي موسى كوسا نتواصل مع الأميركان والبريطانيين. الساعات تمر بسرعة ونال منّا التعب والتوتر وشعرنا أننا وصلنا إلى باب مغلق. الأخ العقيد يتصل بي هاتفياً دون توقف مستفسراً عن آخر ما توصنا إليه مع الطرفين. الساعة السابعة مساءً، قال الأميركيون إن الأخبار بدأت تتسرب إلى وسائل الإعلام وذلك سيحرق المشروع بمجمله. بعد نقاش طويل قال الأخ العقيد: «قولوا لهم لدينا الدقيق والماء والنار ولكننا لم نصنع الخبز».

رددتُ عليه مازحاً بما قاله الشاعر أبو نواس عندما قُبض عليه وهو يحمل حلَّة لصناعة الخمر، وقيل له سنقيم عليك حدّ شارب الخمر، فقال لهم: أنا أحمل عدة صناعتها، لكنني لم أصنعها، وكلكم تحملون عدة الزنى ولم تزنوا، إذن فليقام عليكم جميعا حد الزنى. ردَّ الأخ العقيد ضاحكاً: «ترجم هذا الكلام إلى الإنجليزية وأرسله لهم». موسى كوسا خرج من المكتب خجلاً. كتبنا مشروع بيان عُرض على الأخ العقيد لكنه أبدى بعض الملاحظات عليه، وبعد النقاش والتعديل تم الاتفاق على أن أقوم بإعلانه في مؤتمر صحافي ويُثني عليه مباشرةً الأخ العقيد، ويظهر بعده مباشرة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وبعده الرئيس الأميركي جورج بوش، يرحّبان بالبيان الذي ينتظران.

بعد إلقائي البيان مباشرةً أدلى الأخ العقيد بتصريح لوكالة الجماهيرية للأنباء أيَّد فيه بوضوح البيان الذي أدليتُ به في المؤتمر الصحافي، وبشكل عاجل صرح رئيس الوزراء البريطاني مرحباً بتصريح الأخ العقيد، وبعده قام الرئيس الأميركي بذات الشيء. فوراً اتصل بي الأخ العقيد وقال في ابتهاج كبير: «مبروك لقد نجحتم، والله لم أكن أصدّق أن بلير شخصياً وكذلك بوش سيخرجان سريعاً ويباركان بياننا».

مشروع القنبلة الذرية الليبية

حدثان هزَّا الأخ العقيد معمر القذافي، رغم أن كل واحد منهما دفعه في اتجاه مغاير للآخر؛ الأول كان الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على طرابلس وبنغازي سنة 1986 واستهدفته شخصياً. والآخر الاجتياح الأميركي للعراق.

في أثناء وقوع الحدث الأول، كنت سفيراً في روما ولم أعش ارتدادات ذلك الزلزال عن قرب، لكنني راقبت بشكل أو آخر أعاصير الانفعالات التي لم تتوقف رداً على تلك الغارات الأميركية. بالطبع كان ذلك أمراً متوقعاً لكي يؤكد النظام قوته وتماسكه وقدرته على المواجهة مع الخارج المعتدي الذي تمثله الولايات المتحدة الأميركية. صباح الغارة سَرَت أخبار في الشارع الليبي تفيد بأن بعض أعضاء اللجان الثورية هاجموا مثاباتهم وأحرقوا، السجلات ومنهم من غادر طرابلس إلى واحته أو قريته تحسباً لانهيار النظام برمّته. بعد أن استعاد الأخ العقيد السيطرة على كامل المشهد بدأ مرحلة جديدة من التفكير في إعادة تأهيل البلاد دفاعياً.

تحدث الأخ العقيد مع عدد من رجال الحلقة الأولى عن ضرورة التحرك عملياً لتصنيع سلاح نوعي رادع وهو القنبلة النووية. شخصيات مهمة جمعت بين الخبرة الهندسية والعلمية وعملت مع الأخ العقيد عن قرب لسنوات أبدت تحفظاً مبرراً على هذا التوجه، ورأت أنه قد يكون هو المحرك لعمل عدواني مسلح من الطرف الآخر، في حين تحمست أطراف أخرى وأيَّدت التحرك نحو امتلاك السلاح النووي.

استمر التفكير في الموضوع سنوات، وفي النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي تقرر المضيّ عملياً في تنفيذ المشروع. البداية كانت التواصل مع العلماء الذين عُرف باعهم في هذا المجال وكان أبرزهم الباكستاني عبد القدير خان الذي يوصف بأنه أبو القنبلة الذرية الباكستانية، وكذلك مع علماء آخرين من أوروبا وآسيا. كان الكثير من العلماء في هذا المجال تعجّ بهم السوق العالمية.

تولى عبد المجيد القعود، المشروع، وهو مهندس لعب دوراً في مشاريع التنمية الزراعية مبكراً ورافق الأخ العقيد في جولاته الطويلة والكثيرة في أنحاء البلاد، وتولى رئاسة الحكومة، وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد وبلدية طرابلس. اختيار المهندس عبد المجيد القعود لإنجاز المشروع له أكثر من دلالة، أولاها جدية توجه الأخ العقيد الجازم إلى اقتناء القنبلة الذرية، فالقعود رجل المهام العملية وإن كانت صعبة. الدلالة الثانية هي أن تصنيع السلاح النووي هو مشروع الأخ العقيد شخصياً والقعود من حلقة الثقة المباشرة له. لماذا لم يكلف الأخ العقيد المهندس جاد الله عزوز الطلحي بالمشروع، وهو مهندس صناعي وتولى وزارة الصناعة ورئاسة الحكومة مرتين وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد؟ الطلحي شخصية لها تكوينها وله القدرة على معالجة الكثير من القضايا بأسلوبه الذي ركّبه عبر سنوات.

كنت أجلس معه مرة في مكتبه برئاسة الحكومة واتصل به الأخ العقيد هاتفياً وطلب منه الشروع في بناء مصنع للدبابات. شعرتُ أن من الأفضل أن أستأذن وأخرج من المكتب وهممت بذلك ولكنه أشار إليّ بالبقاء. تحدث جاد الله مطولاً مع الأخ العقيد عن متطلبات المشروع العلمية والتصنيعية وأهمية الجودة والتسويق. بعد انتهاء المكالمة حدّثني المهندس جاد الله عن شروط أساسية لتوطين الصناعة بصفة عامة والعسكرية بصفة خاصة وتحدث عن تجارب الكثير من الدول في هذا المجال ما نجح منها وما فشل.

بالنسبة إلينا في ليبيا، ماذا كان الدافع الذي يجعلنا نعمل على امتلاك سلاح نووي؟ لا أحد يحتل أرضنا أو يهدد أمننا وليس لنا عدو يخطط لمهاجمتنا واحتلال بلادنا. منذ أن وقَّعت إسرائيل اتفاقية السلام مع مصر انتهى الخيار العسكري في الصراع العربي – الإسرائيلي، وتأكد ذلك بعد اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهل تستطيع ليبيا مواجهة إسرائيل بمفردها أو مع غيرها من العرب من دون مصر؟ وهل كان الهدف من امتلاك ليبيا القنبلة الذرية استعمالها سلاحاً لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟


مقالات ذات صلة

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

شمال افريقيا لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

تباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام حفتر إلى القاهرة بأجواء لم تخلُ من الانقسام لكنّ محللين يرون أنها تركزت على مناقشات تتعلق بتأزم الأوضاع الإقليمية

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً ميدانياً مفاجئاً يعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

يبدو الانسداد الحالي أكثر عمقاً من أي وقت مضى بين مجلسي النواب و«الدولة» على ضوء عودة النزاع بينهما بشأن مفوضية الانتخابات حسب قراءات سياسيين ومراقبين ليبيين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

حضّت البعثة الأممية لدى ليبيا مجلسي «النواب» و«الدولة» على التوافق السياسي، مجددة رفضها لمحاولة مجلس الدولة تغيير هيكل المفوضية العليا للانتخابات، وذلك تزامناً مع تعثر جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية في ظل تغيب كبار المسؤولين التنفيذيين والماليين.

وفي معارضة علنية جديدة لانتخاب المجلس الأعلى للدولة رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح، شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، لدى لقائها مساء الأحد بطرابلس رئيس المجلس محمد تكالة، على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات أحادية الجانب».

وأكدت خوري، خلال اللقاء، الذي حضره نائبا تكالة؛ حسن حبيب والسيد موسى فرج، على ضرورة أن يتوصل المجلسان إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدماً نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما يتماشى مع خريطة طريق البعثة الأممية.

بدوره، أوضح تكالة أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار، عبر مسار توافقي يلبي تطلعات الشعب الليبي، مشيراً إلى أنهم بحثوا أيضاً سبل إنهاء الخلاف بشأن استكمال إجراءات مفوضية الانتخابات، باعتبارها أولى خطوات خريطة الطريق، تمهيداً لإنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى انتخابات شاملة.

وجاء هذا الاجتماع قبل جلسة يفترض أن يعقدها مجلس الدولة لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس إدارة مفوضية الانتخابات.

وكان رئيس المفوضية السايح قد حذر من أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية ستؤخر إجراء الانتخابات لمدة عامين، واعتبر أن تنفيذ قوانين لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» يتطلب تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه أبلغ البعثة الأممية بضرورة التركيز على تغيير القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قبل إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

جلسة مجلس النواب في بنغازي الاثنين (موقع المجلس)

في المقابل، بدأ مجلس النواب جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين، لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية، في غياب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي، إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من المجلس أسامة حماد، عن حضور الجلسة التي دعاهم إليها رئيس المجلس عقيلة صالح.

وأوضحت الحكومة أن رئيسها تقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب لتأجيل جلسة المساءلة المالية لكونه خارج البلاد، مشيرة إلى أن الهدف أيضاً من طلب التأجيل هو ضمان مشاركة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يتيح تقديم إحاطة متكاملة تمكّن البرلمان من الوصول إلى تصور شامل للإصلاح المالي والاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

وناقش المجلس، خلال الجلسة، الوضع المالي للدولة، بينما طالب أعضاء بتطبيق لوائح مجلس النواب التي تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين في حال تغيبهم المتكرر عن جلسات المساءلة البرلمانية.

وكان مجلس النواب قد دعا حماد وحكومته، بالإضافة إلى محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، لحضور جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المالي والاقتصادي.

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وفي شأن مختلف عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً، الاثنين، مع أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) عن المنطقة الغربية، الفريق أحمد علي أبو شحمة والفريق رضوان إبراهيم الغراري والفريق مختار ميلاد النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في غضون ذلك، وفي أول ظهور له بعد تعرضه لوعكة طارئة، طمأن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة المواطنين بأنه بخير بعد وعكته التي استلزمت إجراء طبياً «تكلل بالنجاح».

وكان غياب الدبيبة قد أثار حالة من اللغط في أوساط الليبيين بسبب الغموض الذي أحاط بوضعه الصحي.


معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
TT

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

شهدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بالطائرات المسيّرة على مدى يومين، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين في مدينة سنجة بولاية سنار، وفي بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق.

وقال شهود عيان إن مسيّرات قتالية تابعة لـ«الدعم السريع» قصفت سنجة، صباح الاثنين، واستهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» التابعة للجيش.

وبحسب الشهود، أسفر الهجوم عن مقتل عسكريين ومدنيين في أثناء اجتماع داخل مقر الفرقة، في حين قال وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض، في تصريحات نقلتها منصة «ألترا سودان» إن 17 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 13 آخرون، لكنه لم يذكر صفات القتلى والجرحى.

وقلل الناطق الرسمي باسم حكومة سنار، آدم عبد الله، من شأن الحادثة، قائلاً إن طائرة مسيّرة استهدفت المدينة وتصدت لها المضادات الأرضية، وإن الخسائر بين المواطنين والتي يجري حصرها نتجت عن عملية التصدي للمسيّرة من الدفاعات الأرضية.

وفي رد فعل محلي، دعت الحركة الشعبية بإقليم النيل الأزرق التابعة لنائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في بيان، إلى «عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة» التي قالت إن «قوات الدعم السريع» تبثها؛ دون أن تفصح عن تفاصيل لما جرى على وجه الدقة.

ولم يصدر عن الجيش تعليق بعد، لكن منصات موالية له ذكرت أن مسيّرات «الدعم السريع» استهدفت «قشلاق» الجيش ومدنيين بالمدينة، فيما قال شهود إن قذائف المسيّرة أصابت مدرسة قريبة من مكان اجتماع «الفرقة 17 مشاة».

وذكر الشهود أن القصف حدث القصف في أثناء اجتماع ولاة الولايات الوسطى، سنار والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق» داخل قيادة الفرقة، لكن لم يصدر أي تأكيد لذلك.

سودانيون يتفحصون أكياساً تحوي ضحايا الحرب في مقبرة بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

ونعى والي النيل الأبيض في بيان عدداً من مرافقيه، بينهم مدير المراسم وأحد حراس الوالي.

وقال الصحافي مزمل أبو القاسم، المقرب من الجيش، على «فيسبوك»، إن مسيّرة استراتيجية استهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» في مدينة سنجة، بولاية سنار، بأربع قذائف.

ودون أن يفصح عن معلومات إضافية، وصف مستشار قائد «قوات الدعم السريع» الباشا طبيق في منشور على صفحته على «فيسبوك» ما حدث داخل قيادة «الفرقة 17» بأنه «ليس حدثاً عابراً»، وقال إن ما حدث في سنار «رسالة مباشرة» إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقيادات الجيش «وخلفهم الحركة الإسلامية وكل دعاة استمرار الحرب»، بحسب ما قال. وتوعد بالمزيد من العمليات الشبيهة في مناطق القتال المختلفة، قائلاً: «القادم سيكون أشد وقعاً، وأكثر إيلاماً ووجعاً».

ودون أن يعلق على حادثتي سنجة ويابوس، قال الجيش السوداني في بيان، الاثنين، إن قواته دمرت خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية 107 آليات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» في محاور القتال في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وعدداً من مخازن الوقود والذخائر، وقتلت وأصابت العشرات من «قوات الدعم السريع».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» في بيان إن مسيّرة مقاتلة تابعة للجيش قصفت بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق، الأحد، مما أسفر عن مقتل 93 مدنياً وإصابة 32، معظمهم من النساء والأطفال. والحركة حليفة لـ«الدعم السريع».

ورغم أن الجيش لم يعلق على الحادثة، فإن منصات تابعة له ذكرت أنه قصف جواً مواقع تابعة لـ«الدعم السريع» في بلدة يابوس بالقرب من حدود السودان مع إثيوبيا، ودمر عشرات العربات وألحق خسائر بشرية كبيرة بأفراد «الدعم».

ووفقاً لتلك المنصات، فإن هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش مواقع لـ«الدعم السريع» على الحدود مع إثيوبيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وفي السياق ذاته، قالت شبكة أطباء السودان -وهي موالية للإسلاميين- في بيان إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون، يوم الاثنين، في بلدة كرتالا بمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، بقصف مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».

وبلدة كرتالا هي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الجيش بعد أن خسرت مدينة هبيلا الأسبوع الماضي، بعد أن سيطرت عليها مؤقتاً ضمن مساعيها لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.