عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

وزير خارجية ليبيا السابق: الحروب التي دخلناها كانت بقرار منّا وليس من الآخرين

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
TT

عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي

شغل وزير الخارجية الليبي السابق والسياسي والكاتب الليبي المعروف عبد الرحمن شلقم مواقع مهمة في القرار الليبي إلى جانب معمر القذافي؛ من مسؤول عن الإعلام في مجلس قيادة الثورة، إلى سفير لبلاده لفترة طويلة في روما، ثم وزير خارجية، rnوصولاً إلى تمثيل بلاده في الأمم المتحدة خلال الفترة لتي سبقت سقوط نظام القذافي. وظل شلقم قريباً من الرئيس الليبي يدافع عنه إلى انفجرت موجة الاحتجاجات ضد النظام المخلوع، عندما أعلن شلقم رفضه قمع الاحتجاجات بالقوة، ووافق على القرار الدولي رقم 1970 الذي فرض عقوبات على ليبيا، ووصفه شلقم بأنه سيساعد على إنهاء «النظام الفاشي» في طرابلس.rnفي هذه المقتطفات من مذكرات عبد الرحمن شلقم التي ستصدر عن دار الفرجاني بعنوان «سنواتي مذكرات»، يعرض مراحل مختلفة من بدايات معرفته وقربه من القذافي، ولا يُخفي إعجابه بشخصية الزعيم الليبي السابق، ويتطرق في مذكراته إلى حدثين يقول إنهما كانا الأكثر تأثيراً على القذافي: الغارات الأميركية على طرابلس وبنغازي رداً على تفجير الطائرة الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكوتلندية سنة 1988، أما الحدث الثاني فهو الغزو الأميركي للعراق، الذي أثار مخاوف القذافي من أن تمتد ذيول الغزو إلى أنظمة عربية أخرى بهدف تغييرها بالقوة. ومما ينقله شلقم عن القذافي رأيه في الرئيس العراقي السابق صدام حسين يقول فيه إن صدام كان مهتماً بمجده الشخصي وليس بمجد العراق.

غلاف مذكرات عبد الرحمن شلقم

قُلْ ما تشاء عن معمر القذافي، تستطيع أن تنتقد شخصيته بلسان أو قلم سياسي أو آيديولوجي، إلا أنه لا أحد يستطيع أن يُنكر أنه كان قارئاً من الطراز الأول، بل هو دارس يتعمق في ما يقرأ ويختار كتبه بعناية. درس مبكراً وبعناية كتاب ميكيافلي «الأمير» ولم يفارقه طوال حياته، وكذلك كتاب هتلر «كفاحي»، و«الكتاب الأحمر» للزعيم الصيني ماوتسي تونغ، إضافةً إلى «مقدمة ابن خلدون»، وكتب التاريخ القديم والحديث، لكنه في كتابه الأخضر لم يقتبس مباشرة شيئاً من تلك الكتب ولم يستعن بأي شخص في التأليف، وإنما اصطاد فكرة تأليف كتاب يحوي أفكاره وأعطاه عنوان النظرية العالمية الثالثة باللون الأخضر من خضمّ أحداث عاشها. في سنة 1982 أبلغني المهندس إبراهيم علي أن الأخ العقيد يريد تأسيس مكتبة نوعية ضخمة في القيادة وطلب أن أتعاون معهم في اختيار العناوين. التقيت المهندس إبراهيم علي وأردت أن أعرف منه بالتحديد الموضوعات التي يريد الأخ العقيد الاطّلاع عليها، وقلت له: لا أظن أن لديه من الوقت ما يسمح له بقراءة المجلدات كاملة، وإن من الأفضل أن نختار الكتب التي تعالج موضوعات عصرية خصوصاً الاجتماعية والسياسية والدينية والفلسفية والاقتصادية، وألا نهمل كتب التاريخ ونحن نعلم مدى عشقه للتاريخ وغوصه فيه. باشرت جمع فهارس الإصدارات العربية الحديثة واخترت منها عدداً كبيراً من العناوين في مختلف الموضوعات وسلّمتها للمهندس إبراهيم الذي عبّر لي عن شكره وامتنانه وباشر التواصل مع الجهات المعنية لجلب الكتب المطلوبة.

لقد صارت المكتبة من الأماكن المفضلة للأخ العقيد حيث يقضي وقتاً طويلاً بها. فيها يستقبل الضيوف ويعقد الاجتماعات ويقتنص الوقت لقراءة بعض الكتب. أذكر أنه تحدث معي مرات حول بعض الكتب والكتّاب العرب، خصوصاً الأستاذ المغربي عبد الله العروي الذي كتب عدداً من المؤلفات تحت عنوان المفاهيم، وعبد المجيد الشرفي المفكر التونسي، والمفكر العراقي علي الوردي وغيرهم. في تقديري أن الأخ العقيد كان يعيش حالات من القلق الثقافي، كان ميالاً إلى القراءة والاطلاع على الإصدارات الفكرية الحديثة العربية والأجنبية، لكنّ مخاض السياسة والأزمات الداخلية والخارجية كثيراً ما كانت يَحول بينه وبين تخصيص وقت للقراءة. معمر القذافي المثقف غير ذلك الثائر والسياسي، فهو في غاية الديمقراطية والانفتاح في أحاديثه ومناقشاته الفكرية، ويحرص على أن يستمع إلى أي معلومة لم يسبق أن مرّت به وكثيراً ما يقوم بكتابتها في مذكرته. حدث مرات ومرات أن استدعاني لأمر سياسي ووجدته غاضباً منفعلاً لكن بمجرد الدخول إلى منعرج فكري أو أدبي خصوصاً الشعر والفلسفة يتحول إلى شخصية هادئة محاورة ومستمعة بل في كثير من الأحيان إلى مستفسر.

القذافي وصدام وغزو العراق

بعد الغزو الأميركي للعراق وإسقاط صدام ونظامه البعثي، تنازعت الأخ العقيد مشاعر وهواجس عدَّة. لم يكن آسفاً على صدام ونظامه لكن السؤال بالنسبة إليه كان، هل سيكون ما حدث ضربة أميركية استثنائية أم سيكون لها امتداد وتفتح باباً لسياسة تغيير الأنظمة بقوة السلاح، وفي القمة العربية التي عُقدت في دمشق سنة 2008 قال في خطابه أمام القمة: «لقد غزت أميركا العراق وأعدمت رئيسه ونحن نتفرج، والدور جاي عليكم كلكم». في خضمّ ما حدث للعراق التقيت الأخ العقيد وكان يضع يده على خده ويطرح الكثير من الأسئلة حول مواقف الدول العربية والأجنبية مما حدث، وماذا يمكن أن نفعل، وفي سياق حديثه قال: «لم يعمل صدام من أجل العراق بل سخَّر إمكانات بلاده لمجده الشخصي، وخاض معارك عبثية مع الأكراد ومع إيران، وغزوه للكويت أضاع فيه المئات من أرواح العراقيين، وأهدر فيه مقدرات العراق الهائلة»، وقال إنه «لا فائدة من أن ندخل في صدامات سياسية مع أحد بسبب ما حدث، لقد دفع صدام ثمن تصرفاته الطائشة».

هزّه ذلك الحدث بقوة، وبدأ يراجع سياساته وتوجهاته. لأول مرة أسمع منه عبارة صاغها في سؤال مكثف يقرع جدران الماضي، ويلقي حجراً ضخماً في بحيرة صبَّت فيها روافد تدفقت عبر سنوات طويلة من العداء والمواجهة الكلامية والسياسية والعسكرية مع أميركا، قال: «لا أعرف ما الذي دفعنا للدخول في عداء وصراع عنيف وطويل مع أميركا». طبعاً لم أنطق بالإجابة التي أعرفها. هو يعلم أكثر من أي شخص آخر الدافع الذي جعله يخوض معارك عن قُرب وبُعد مع الولايات المتحدة الأميركية رغم تغير رؤسائها الجمهوريين والديمقراطيين.

معركة أسلحة الدمار الشامل

يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2003، كان من أطول الأيام في حياتي. هو خاتمة معركة أو نهاية رحلة لم تغب عن فجاجها المفاجآت والتوتر العنيف. نقاش طويل مع الأميركيين والبريطانيين حول التطبيع الكامل للعلاقات بين ليبيا وهاتين الدولتين. بعد تحقيق اختراقات فعلية في الملفات الملتهبة الأخرى وأكبرها ملف لوكربي، كان موضوع أسلحة الدمار الشامل الليبية، كما يسميها الأميركيون والبريطانيون، الملف الذي لا يغيب عن كل اجتماع أو اتصال. بعد اجتماعات طويلة بيننا كفريق ليبي وتحديد موقفنا، التقيتُ مع الأخ العقيد صحبة عبد العاطي العبيدي ومحمد بلقاسم الزوي وعرضنا عليه آخر ما تم التوصل إليه مع الطرفين الأميركي والبريطاني. اقترح الطرفان أن يظهر الأخ العقيد مباشرةً وعلى الهواء على شاشة التلفزيون الليبي ويعلن تخلي ليبيا عن كامل برامجها النووية والكيماوية وكذلك الصواريخ بعيدة المدى، وأن يخرج بعده الرئيس جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يرحبان بما جاء في تصريحه، لكنه رفض ذلك بشدة، وقال إن «هذه مؤامرة خطيرة من طرفهما، وهدفهما تسجيل اعترافنا الرسمي بامتلاكنا أسلحة دمار شامل ليقوما بعمل عسكري مباشر ضدنا». أصرَّ على موقفه، وكان الأميركيون والبريطانيون يصرون على رأيهم ولا يتوقفون عن الاتصال بنا ينتظرون ردنا العاجل، لكن الأخ العقيد لم يتزحزح عن موقفه. ذهبت له يوم 18 ديسمبر وكان في منزله بباب العزيزية وأبلغته بآخر مستجدات تواصلنا مع الطرفين. ردَّ بغضب وقال: «لن أخرج، ولن أتحدث، وليكن ما يكون». تركني ودخل إلى غرفة الطعام فلحقتُ به، فقال لنوري المسماري مدير المراسم: «أبعده عنّي، خلاص لن أتحدث»، لكنه عاد وقال: «لنسجل أنا والرؤساء الاثنان فيديوهات بما نتفق عليه ونتبادلها وتوضع بالترتيب على شاشات التلفزيون».

يوم 19 ديسمبر التقيتُ صباحاً عبد العاطي والزوي في مكتبي والتحق بنا موسى كوسا رئيس جهاز الأمن الخارجي، وبدأنا الاتصالات مع الطرفين الأميركي والبريطاني وأبلغناهما اقتراح الأخ العقيد، لكنهما رفضا ذلك بشدة. انتقل العبيدي والزوي إلى منطقة المربعات، حيث يوجد الأخ العقيد، وبقيت في مكتبي بوزارة الخارجية ومعي موسى كوسا نتواصل مع الأميركان والبريطانيين. الساعات تمر بسرعة ونال منّا التعب والتوتر وشعرنا أننا وصلنا إلى باب مغلق. الأخ العقيد يتصل بي هاتفياً دون توقف مستفسراً عن آخر ما توصنا إليه مع الطرفين. الساعة السابعة مساءً، قال الأميركيون إن الأخبار بدأت تتسرب إلى وسائل الإعلام وذلك سيحرق المشروع بمجمله. بعد نقاش طويل قال الأخ العقيد: «قولوا لهم لدينا الدقيق والماء والنار ولكننا لم نصنع الخبز».

رددتُ عليه مازحاً بما قاله الشاعر أبو نواس عندما قُبض عليه وهو يحمل حلَّة لصناعة الخمر، وقيل له سنقيم عليك حدّ شارب الخمر، فقال لهم: أنا أحمل عدة صناعتها، لكنني لم أصنعها، وكلكم تحملون عدة الزنى ولم تزنوا، إذن فليقام عليكم جميعا حد الزنى. ردَّ الأخ العقيد ضاحكاً: «ترجم هذا الكلام إلى الإنجليزية وأرسله لهم». موسى كوسا خرج من المكتب خجلاً. كتبنا مشروع بيان عُرض على الأخ العقيد لكنه أبدى بعض الملاحظات عليه، وبعد النقاش والتعديل تم الاتفاق على أن أقوم بإعلانه في مؤتمر صحافي ويُثني عليه مباشرةً الأخ العقيد، ويظهر بعده مباشرة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وبعده الرئيس الأميركي جورج بوش، يرحّبان بالبيان الذي ينتظران.

بعد إلقائي البيان مباشرةً أدلى الأخ العقيد بتصريح لوكالة الجماهيرية للأنباء أيَّد فيه بوضوح البيان الذي أدليتُ به في المؤتمر الصحافي، وبشكل عاجل صرح رئيس الوزراء البريطاني مرحباً بتصريح الأخ العقيد، وبعده قام الرئيس الأميركي بذات الشيء. فوراً اتصل بي الأخ العقيد وقال في ابتهاج كبير: «مبروك لقد نجحتم، والله لم أكن أصدّق أن بلير شخصياً وكذلك بوش سيخرجان سريعاً ويباركان بياننا».

مشروع القنبلة الذرية الليبية

حدثان هزَّا الأخ العقيد معمر القذافي، رغم أن كل واحد منهما دفعه في اتجاه مغاير للآخر؛ الأول كان الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على طرابلس وبنغازي سنة 1986 واستهدفته شخصياً. والآخر الاجتياح الأميركي للعراق.

في أثناء وقوع الحدث الأول، كنت سفيراً في روما ولم أعش ارتدادات ذلك الزلزال عن قرب، لكنني راقبت بشكل أو آخر أعاصير الانفعالات التي لم تتوقف رداً على تلك الغارات الأميركية. بالطبع كان ذلك أمراً متوقعاً لكي يؤكد النظام قوته وتماسكه وقدرته على المواجهة مع الخارج المعتدي الذي تمثله الولايات المتحدة الأميركية. صباح الغارة سَرَت أخبار في الشارع الليبي تفيد بأن بعض أعضاء اللجان الثورية هاجموا مثاباتهم وأحرقوا، السجلات ومنهم من غادر طرابلس إلى واحته أو قريته تحسباً لانهيار النظام برمّته. بعد أن استعاد الأخ العقيد السيطرة على كامل المشهد بدأ مرحلة جديدة من التفكير في إعادة تأهيل البلاد دفاعياً.

تحدث الأخ العقيد مع عدد من رجال الحلقة الأولى عن ضرورة التحرك عملياً لتصنيع سلاح نوعي رادع وهو القنبلة النووية. شخصيات مهمة جمعت بين الخبرة الهندسية والعلمية وعملت مع الأخ العقيد عن قرب لسنوات أبدت تحفظاً مبرراً على هذا التوجه، ورأت أنه قد يكون هو المحرك لعمل عدواني مسلح من الطرف الآخر، في حين تحمست أطراف أخرى وأيَّدت التحرك نحو امتلاك السلاح النووي.

استمر التفكير في الموضوع سنوات، وفي النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي تقرر المضيّ عملياً في تنفيذ المشروع. البداية كانت التواصل مع العلماء الذين عُرف باعهم في هذا المجال وكان أبرزهم الباكستاني عبد القدير خان الذي يوصف بأنه أبو القنبلة الذرية الباكستانية، وكذلك مع علماء آخرين من أوروبا وآسيا. كان الكثير من العلماء في هذا المجال تعجّ بهم السوق العالمية.

تولى عبد المجيد القعود، المشروع، وهو مهندس لعب دوراً في مشاريع التنمية الزراعية مبكراً ورافق الأخ العقيد في جولاته الطويلة والكثيرة في أنحاء البلاد، وتولى رئاسة الحكومة، وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد وبلدية طرابلس. اختيار المهندس عبد المجيد القعود لإنجاز المشروع له أكثر من دلالة، أولاها جدية توجه الأخ العقيد الجازم إلى اقتناء القنبلة الذرية، فالقعود رجل المهام العملية وإن كانت صعبة. الدلالة الثانية هي أن تصنيع السلاح النووي هو مشروع الأخ العقيد شخصياً والقعود من حلقة الثقة المباشرة له. لماذا لم يكلف الأخ العقيد المهندس جاد الله عزوز الطلحي بالمشروع، وهو مهندس صناعي وتولى وزارة الصناعة ورئاسة الحكومة مرتين وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد؟ الطلحي شخصية لها تكوينها وله القدرة على معالجة الكثير من القضايا بأسلوبه الذي ركّبه عبر سنوات.

كنت أجلس معه مرة في مكتبه برئاسة الحكومة واتصل به الأخ العقيد هاتفياً وطلب منه الشروع في بناء مصنع للدبابات. شعرتُ أن من الأفضل أن أستأذن وأخرج من المكتب وهممت بذلك ولكنه أشار إليّ بالبقاء. تحدث جاد الله مطولاً مع الأخ العقيد عن متطلبات المشروع العلمية والتصنيعية وأهمية الجودة والتسويق. بعد انتهاء المكالمة حدّثني المهندس جاد الله عن شروط أساسية لتوطين الصناعة بصفة عامة والعسكرية بصفة خاصة وتحدث عن تجارب الكثير من الدول في هذا المجال ما نجح منها وما فشل.

بالنسبة إلينا في ليبيا، ماذا كان الدافع الذي يجعلنا نعمل على امتلاك سلاح نووي؟ لا أحد يحتل أرضنا أو يهدد أمننا وليس لنا عدو يخطط لمهاجمتنا واحتلال بلادنا. منذ أن وقَّعت إسرائيل اتفاقية السلام مع مصر انتهى الخيار العسكري في الصراع العربي – الإسرائيلي، وتأكد ذلك بعد اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهل تستطيع ليبيا مواجهة إسرائيل بمفردها أو مع غيرها من العرب من دون مصر؟ وهل كان الهدف من امتلاك ليبيا القنبلة الذرية استعمالها سلاحاً لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».


«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

باتت معادلة النفوذ الدولي تتصدر أسئلة المشهد في مالي، عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب منذ انقلاب عسكري عام 2020، لا سيما بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، واختفاء غامض لقائد المجلس العسكر، آسيمي غويتا، وسط أكبر هجوم منسق بين المتمردين الانفصاليين والمتشددين منذ سنوات.

ذلك المشهد المضطرب في مالي الذي أطاح بالرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد أشهر من حصار المتمردين المتشددين المرتبطين بالقاعدة للعاصمة باماكو في 2025، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يمثل إعادة لترتيبات النفوذ بين روسيا والغرب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، الثلاثاء، تكبد قوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية خسائر بشرية جراء هجوم شنه متمردون في مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بــ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، وبعد الانقلابات العسكرية اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين لمكافحة هذه الجماعات، من دون تحقيق تقدم.

وإثر الهجمات التي استهدفت باماكو ومدينة كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي، بخلاف مطار العاصمة، قتل وزير الدفاع المالي، بينما لا يزال قائد المجلس العسكري متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين عن كيدال.

وأقرت الحكومة، في بيان الأحد، بمقتل وزير الدفاع بخلاف إصابة 16 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين، بينما فرضت السلطات حظر تجول ليلي لثلاثة أيام، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة تماماً.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان بالعربية، الأحد، التنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهداف مواقع بينها مقرا الرئيس المالي ووزير الدفاع.

الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، يعتقد أن العملية التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام» وكذلك الجبهة الانفصالية بما فيها من هجمات غير مسبوقة طالت الرجل الثاني من المجلس العسكري ومطار العاصمة وغيرها من المناطق تقود لتحولات كبيرة تشهدها مالي، وستتسع معها الاضطرابات، وقد تمدد العمليات العسكرية الإرهابية بعد فشل مقاربة ماباكو في السيطرة على البلاد أمنياً، وقد تعيد ترتيبات النفوذ بتلك البلد الأفريقي المتنازع عليه بين روسيا والغرب.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن الوضع في باماكو مقلق للغاية، مشيراً إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً محلياً، بل هو صراع إقليمي ودولي، في ظل حرص غربي على طرد الروس من هذه المنطقة.

وأوضح أنه في حال نجاح هذه الضغوط في إخراج القوات الروسية، لن تجد الحكومة والمجلس العسكري الحاكم بديلا سوى الاستعانة مرة أخرى بالقوات الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسي والغربي إلى مالي، نظراً لما تتمتع به البلاد من ثروات هائلة، خصوصاً في مناجم الذهب واليورانيوم.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان الأحد، أعمال العنف في مالي، معبراً عن «قلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع بتلك البلد الأفريقي.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات المسلحة بمختلف أنحاء مالي، محذراً من التهديد الذي يشكله ذلك على المدنيين والاستقرار،

وحذر فرغلي من أن ما يجري في مالي سيؤثر بشكل مباشر في الإقليم بأكمله، حيث من المتوقع أن ينتشر النشاط الإرهابي بشكل أوسع ليشمل بوركينا فاسو، وجنوب ليبيا، والحدود السودانية، والنيجر؛ ما ينذر بنشاط إرهابي ضخم في المنطقة.

ونبه إلى أن الموقف الدولي من هذه التطورات قد يكون غير موجود ظاهرياً، لكنه في الواقع يلعب دوراً من وراء الستار عبر دعم بعض الجماعات لحسم الموقف في مالي بما يخدم أجندات القوى الغربية ضد روسيا.

ويرى تورشين أن مقتل وزير الدفاع يعكس حجم المواجهات وتأثيرها وامتدادها المتوقع لدول مثل لنيجر، مؤكداً أن هناك أطرافاً خارجية غير راضية تماماً من الوجود الروسي المتمدد منذ سنوات، وقد تساعد على زيادة اتساع الاضطرابات في البلاد وهو ما يضع دول الساحل أمام مخاطر أكبر في الفترة المقبلة.


ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.