حذرت قوات «الدعم السريع»، يوم الأربعاء، من أن الجيش السوداني يقوم بتسليح بعض قبائل شرق البلاد، عادة تلك الخطوة تهديداً للنسيج الاجتماعي ينذر باندلاع حرب أهلية بالقرب من البحر الأحمر الاستراتيجي.
وقالت قوات الدعم السريع في صفحتها على «فيسبوك» «نحذر من نذر الحرب الأهلية بين مكونات شرق السودان، التي بدأت ملامحها تطل من خلال تسليح بعض القبائل دون الأخرى ما يشكل مهدداً للنسيج الاجتماعي الذي يعاني أصلاً من احتقان متراكم وبات الآن قابلاً للاشتعال من جديد».
من جهة أخرى، اتهمت قوات «الدعم السريع» الجيش السوداني بمحاولة تحسين وضعه التفاوضي في مفاوضات جدة، عبر تحسين موقفه العسكري على الأرض.
وقال مصطفى محمد إبراهيم مستشار قائد قوات الدعم السريع إن «الجيش يسعى حالياً لتعزيز موقفه التفاوضي عبر توسيع سيطرته العسكرية على العاصمة الخرطوم»، موضحاً أن «وفد الجيش انسحب (من جدة) بحجة التشاور مع قيادة الجيش في الخرطوم، لكن هذا الأمر غير صحيح لأنهم يعملون على كسب الوقت نظراً لأن الجيش حالياً في أضعف أوقاته، وهو يسعى لاستعادة بعض المواقع التي خسرها بهدف تقوية موقفه التفاوضي في جدة».

انسحاب الجيش
وكان الجيش قد أعلن الأسبوع الماضي أن وفده عاد من مدينة جدة السعودية إلى السودان للتشاور، مع الاستعداد لمواصلة المباحثات «متى ما تم استئنافها بعد تذليل المعوقات». غير أن إبراهيم قال إن وفد الجيش «موجود حاليا في الخرطوم للتشاور بحسب زعمه، لكن لا يوجد أي أنباء عن تاريخ عودته إلى جدة لاستكمال المفاوضات. وفي حال عودته سيجلس مع المسهلين السعوديين والأميركيين لبحث التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار حسب ما تقتضيه ظروف المرحلة».
واستبعد إبراهيم قرب التوصل لوقف لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع «بسبب وجود وفد الجيش في الخرطوم»، قائلاً إن الجيش «يعاني كثيراً في هذه الحرب، ولن يستطيع استعادة السيطرة على أي مواقع جديدة من قوات الدعم السريع، وسيعود إلى جدة وهو ضعيف بسبب الهزائم المتكررة التي تلقاها من الدعم السريع».

وقف إطلاق النار
ونقل موقع «سودان تريبيون» عن عضو المجلس المركزي لـ«قوى الحرية والتغيير» بابكر فيصل ترجيحه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قريباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقال فيصل إن «المفاوضات في منبر جدة تضع اللمسات الأخيرة على اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد؛ حيث تم التوافق على سحب القوات والمظاهر العسكرية من المناطق السكنية ومنازل المواطنين والمؤسسات الخدمية وسيتم تنفيذ ذلك عقب التوقيع النهائي على الاتفاق تحت رقابة المسهلين». وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها الشهر الماضي بعد أن تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر. وأوضح إبراهيم أن «قوى الحرية والتغيير»، وهو تحالف لأحزاب وهيئات مدنية، ليس لها أي دور في المفاوضات التي تجري في مدينة جدة السعودية، لكنهم «ينادون دائما ويسعون بطرقهم الخاصة للعمل على إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، وهذا الأمر يحسب لهم بوصفهم قوى سياسية مدنية تسعى لتجنيب البلاد ويلات الحرب». وقال: «نثمن ونثني على كل طرف ينادي ويسعى لوقف الحرب في السودان، وهذا الأمر نسعى له حاليا، لكن الجيش هو من يرفض ذلك».
لكن إبراهيم عد أن قوى الحرية والتغيير «لا تقرر متى سيتم التوصل لوقف إطلاق النار، ونحن لدينا وفد في جدة وهو من يقرر بالتعاون مع الوساطة السعودية الأميركية وبالاتفاق مع وفد الجيش كيف ومتى سيتم الاتفاق على هدنة أو وقف لإطلاق النار في السودان».

كتائب الظل
وأشاد مستشار قائد قوات الدعم السريع في السودان بعمليات اعتقال «مسؤولي النظام السابق الذي يرأسه الرئيس المعزول عمر البشير في بعض المناطق السودانية»، مطالبا باعتقال كل تلك القيادات «لأنهم هم من يسيطرون على الجيش ويديرون الحرب من خلال (كتائب الظل) التابعة لهم». واندلعت الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الماضي عقب أسابيع من التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية كان من المفترض أن تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.






