رفضت قناة «فرانس 24»، التي تتبع وزارة الخارجية الفرنسية، اتهامات خطيرة من وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية، بخصوص حرائق ضربت شرق الجزائر الأسبوع الماضي، وخلفت 40 قتيلاً وخراباً في العديد من القرى.
ووصفت الوكالة الجزائرية القناة الفرنسية بـ«المشينة»، بحجة أنها «تعمدت تضخيم» الحدث المرتبط بالحرائق.
وقالت القناة في بيان، ليلة الجمعة، إن مقال الوكالة الجزائرية «تهجمي وعنيف للغاية، فهو يوجه انتقادات جسيمة لـ(فرانس 24) وتغطيتها للحرائق، التي ضربت حوض البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا الإطار، تزعم الوكالة المذكورة بأن (فرانس 24) تخص الجزائر بتغطية فيها تحامل وشيطانية».
وأبرز البيان أن الحرائق «نشبت في كل حوض البحر الأبيض المتوسط، و(فرانس 24) غطتها من دون أي معالجة حصرية، وخاصة بفضل مراسليها في اليونان، وصقلية في الأيام الماضية. والحرائق في الجزائر لم تكن لها أي تغطية خاصة».
وأضاف البيان: «(فرانس 24)، وكغيرها من وسائل الإعلام، تغطي هذه الأحداث كما وردت، وإطلاق استنتاجات سياسية لا أساس لها ما هو إلا تحليلات غير عقلانية، ومخالفة للمنطق السليم». في إشارة إلى ربط التغطية الإعلامية للحرائق من طرف القناة، بحالة التوتر، التي تمر بها العلاقات السياسية بين الجزائر وباريس، واعتبار طريقة معالجتها إخبارياً من وحي الرئاسة الفرنسية، وفق ما تضمنته اتهامات وكالة الأنباء الجزائرية.
كما أكد بيان «فرانس 24» أن «كلام الوكالة الجزائرية تشهيري ومبالغ فيه، واستخدام الشتائم والإهانات أمور سخيفة، ولا سيما عند الحديث عن تغطية كوارث طبيعية مأساوية ومؤلمة». مضيفاً أن القناة «تعبر عن تعاطفها مع الضحايا أياً كانوا. أما التجاوز الموجود في هذا النص فيعيب من كتبوه». كما شدد على أن «فرانس 24 ستواصل من جهتها تغطية الأخبار في العالم بكل مهنية».
وكانت وكالة الأنباء الجزائرية قد كتبت في مقال حاد جداً نشرته ليل الخميس: «في الوقت الذي تحترق فيه معظم مناطق حوض المتوسط، التي تفترسها ألسنة النيران بشكل غير مسبوق، مخلفة خسائر بشرية في كل من اليونان وإيطاليا وكورسيكا وإسبانيا والجزائر، لم تجد قناة (فرانس 24) المبتذلة والمشينة، إلا الجزائر هدفاً لها كعادتها، دون أدنى احترام لأرواح الضحايا، وكأن الحرائق لم تطل سوى الجزائر دون غيرها، مع أن عديد دول حوض المتوسط تحترق بسبب درجات حرارة قياسية».
وزادت وكالة الأنباء الجزائرية موضحة أن القناة الإخبارية الفرنسية «تتلقى الأوامر بخصوص الجزائر، من أحد المقربين من قصر الإليزيه المعروف بصلته الأكيدة مع منظمة الماك الإرهابية». من دون توضيح من تقصد.
و«الماك»، اسم مختصر لتنظيم «حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل» الجزائرية، الذي سبق أن اتهمته الحكومة بإضرام النار في غابات منطقة القبائل عام 2021.
وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في باريس «للتشاور»، في فبراير (شباط) الماضي، احتجاجاً على «تهريب» ناشطة جزائرية ممنوعة من السفر إلى فرنسا عبر تونس.

ورغم إعادة الجزائر سفيرها فيما بعد، فإن العلاقات بين البلدين عادت للتوتر، وقد تجلى ذلك في تأجيل زيارة تبون إلى باريس من مايو (أيار) إلى يونيو (حزيران) الماضي، ثم طوي الحديث عنها رسمياً، رغم أنه كان منتظراً أن تجرى قبل زيارة موسكو، أو بعدها بأيام قليلة لتعكس توازن الجزائر وحيادها في الأزمة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا.

وبعد هذه الحادثة، ألقى مقتل الفتى الفرنسي من أصول جزائرية، نائل مرزوقي (17 عاماً) بمزيد من التوتر على العلاقات المتأرجحة أصلاً بين باريس والجزائر. كما أثار أطراف من اليمين الفرنسي ملف إعادة النظر في قانون 1968، الذي يمنح الجزائريين امتيازات استثنائية في السفر والإقامة والعمل، وجمع الشمل بفرنسا، لكن الحكومة الفرنسية لم تتبنَ هذه المطالب، وأشارت إلى أنه تمت مراجعة هذا القانون أكثر من مرة.







