السودان: مقتل 16 شخصاً في أمدرمان بقصف طال منازل

تصاعد الدخان فوق أم درمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق أم درمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 16 شخصاً في أمدرمان بقصف طال منازل

تصاعد الدخان فوق أم درمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق أم درمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً على الأقل، اليوم (الثلاثاء)، في حي أمبدة في أمدرمان غرب الخرطوم الكبرى إثر قصف مدفعي وجوي طال منازل، بحسب لجنة شعبية، في حين تواصلت المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في السودان.

وأكد بيان لجنة مقاومة حي أمبدة أن «16 من المواطنين العزل ماتوا اليوم في هذه الحرب العبثية في الحارات رقم 12 و16 و29».

وأشارت اللجنة، وهي ضمن مجموعات شعبية تنشط في تقديم الدعم منذ بدء النزاع قبل ثلاثة أشهر، إلى وقوع ضحايا في منطقة سوق ليبيا نتيجة القصف «ولكن لم يتم حصرهم».

قال محمد منصور، وهو من سكان المنطقة، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف: «سقطت مجموعة من قذائف الكاتيوشا والدانات على المنازل وشاركتُ في إخراج 8 جثث».

وقالت السودانية هاجر يوسف التي تقيم بحي أمبدة أيضاً: «سقط أربعة قتلى في منزل بجوارنا بينهم طفلان».

مرت 100 يوم على اندلاع المعارك في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو في العاصمة وإقليم دارفور غربي البلاد.

وقد أسفرت عن مقتل 3900 شخص على الأقل حتى الآن، بحسب منظمة «أكليد» غير الحكومية، علماً بأن مصادر طبية تؤكد أن الحصيلة الفعلية هي أعلى بكثير.

أفاد سكان، اليوم، بأن قوات «الدعم السريع» شنّت هجوماً على سلاح الذخيرة بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم.

كما أفاد محامو الطوارئ، وهي مجموعة تشكلت خلال احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2018 ضد الرئيس السابق عمر البشير، بأن «مناطق كثيرة بولاية الخرطوم وخصوصاً في الجنوب والوسط شهدت عمليات إخلاء مدنيين من منازلهم واستخدامها كثكنات عسكرية».

وأضافت المجموعة في بيان ليل أمس أنه تم «في حالات أخرى الحد من تحركهم وحصارهم، ما يعرض حياتهم للخطر لعدم تمكنهم من الحصول علي احتياجاتهم الضرورية».

خارج الخدمة

وأفاد بيان مشترك، اليوم، لمدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أحمد المنظري ومديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم أفريقيا (ماتشيديسو مويتي) بأن «أكثر من 67 في المائة من مستشفيات البلد صارت خارج الخدمة».

وأعرب المسؤولان الأمميان عن «الفزع إزاء التقارير التي تتحدث عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي بحق النساء والفتيات»، مشيرين إلى أن أكثر من 4 ملايين امرأة وفتاة معرضات للخطر.

كما حذّرا مع بدء موسم الأمطار من انتشار الأوبئة التي يمكن أن «تحصد المزيد من الأرواح ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة».

أكدت نقابة أطباء السودان في تقرير سابق أنه «من أصل 89 مستشفى في العاصمة والولايات هناك 62 مستشفى توقفت عن الخدمة و27 مستشفى تعمل بشكل كامل أو جزئي وهي مهددة بالإغلاق أيضاً نتيجة لنقص الكوادر الطبية والإمدادات الطبية والماء والكهرباء».

من جهتها، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، أمس، بأنها تلقت «تقارير عن 2500 انتهاك صارخ لحقوق الطفل - بمتوسط واحد على الأقل في الساعة».

وأشارت وفق الأرقام المتوافرة في حوزتها إلى أنه «قُتِل ما لا يقل عن 435 طفلاً في النزاع، وأصيب ما لا يقل عن 2025 طفلاً».

وكان السودان، الذي يقدّر عدد سكانه بنحو 48 مليون نسمة، يعدّ من أكثر دول العالم فقراً حتى قبل اندلاع النزاع الحالي الذي دفع نحو 3.5 ملايين شخص للنزوح، غادر أكثر من 700 ألف منهم إلى خارج البلاد، وخصوصاً إلى دول الجوار.

إلى ذلك، يستمر العاملون في المجال الإنساني في المطالبة سُدى بالوصول إلى مناطق القتال ويقولون: إنّ السلطات تمنع وصول المساعدات إلى الجمارك ولا تُصدر تأشيرات دخول لعمّال الإغاثة.

الحرية والتغيير

منذ بدء الحرب، تستضيف القاهرة منذ أمس الاجتماع الأول لهيئة ائتلاف قوى الحرية والتغيير، الكتلة المدنية التي أطاحها الجنرالان المتحاربان اللذان نفّذا معاً انقلاب عام 2021 عندما كانا حليفين.

وتسعى الكتلة المدنية، خلال الاجتماع الذي ينتهي اليوم، إلى «استعادة مسار السلام ووقف الحرب في السودان»، حسب ما قال المتحدث باسمها جعفر حسن عبر صفحتها على موقع «فيسبوك».

وأضاف حسن أن الكتلة ستناقش ثلاث ورقات: الأولى «متعلقة بالقضايا الإنسانية» و«ورقة سياسية حول رؤية الحرية والتغيير لوقف الحرب» وورقة أخيرة اقتصادية «بشأن تعويض الخسائر وإعادة إعمار البلاد».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.