تساءل النائب الفرنسي، بيار هنري ديمون: «ماذا تنتظر فرنسا للاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه؟»، في تفاعله مع إعلان دولة إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء.
واستغرب النائب الفرنسي عن حزب الجمهوريين في تغريدة على تويتر، قائلا: «لقد اتخذت أكبر الديمقراطيات في العالم هذا القرار. إلا فرنسا، رغم أنها الصديقة التاريخية للمملكة». معتبرا الموقف الفرنسي «غير مفهوم وضار للغاية».
بدوره، قال رئيس مجموعة اتحاد الوسط في مجلس الشيوخ الفرنسي، إيرفيه مارساي، إن قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه يجب أن «يلهم» فرنسا. مشددا على الضرورة الملحة لـ«إصلاح العلاقات الفرنسية - المغربية».
من جانبها، قالت النائبة الأولى لرئيس مجموعة «الجمهوريون» في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، ميشيل تابارو، إنه يجب على فرنسا أن تستلهم من قرار دولة إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء لـ«حسم هذه المسألة أيضا لصالح المغرب». مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي «يسير في اتجاه التاريخ... وفرنسا يجب أن تستلهم هذه الدينامية لتتخذ أيضا قرارا بشأن هذه المسألة الجيوستراتيجية الكبرى لصالح حلفائنا المغاربة».

وفي لندن، رحب عضو مجلس اللوردات البريطاني، ستيوارت بولاك، أمس الثلاثاء، بقرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، معتبرا أنه «الموقف الصائب الذي يجب اتخاذه»، وذلك في تصريح لوكالة الأنباء المغربية. وقال اللورد بولاك، الذي زار أخيرا مدينة العيون (كبرى مدن الصحراء المغربية)، في إطار وفد يتكون من منتخبين بريطانيين محافظين من مجلس اللوردات، بهدف الاطلاع والتعرف عن قرب على التطور السوسيو - اقتصادي الذي تشهده هذه الجهة، إن هذا الاعتراف «يعد إشارة جيدة وسنشجع الحكومة البريطانية على اتباع نفس المسار».

وجاء تصريح اللورد بولاك على منوال ردود فعل أخرى من شخصيات بريطانية، على غرار النائب المحافظ ليام فوكس، الذي كتب تغريدة على تويتر مباشرة بعد الإعلان عن هذا القرار: «أخبار سارة لاتفاقات أبراهام والسلام في المستقبل في المنطقة. يجب على المملكة المتحدة أن تحذو حذو إسرائيل».
وفي واشنطن، قالت النائبة الجمهورية ليزا ماكلين، إن قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه يعد «نبأ سارا بالنسبة للمنطقة والعالم».

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق المكلف قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ديفيد شينكر، إن اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على صحرائه ينسجم مع الدينامية الدولية الداعمة لموقف المغرب.
وذكر شينكر في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، أنه سبق للعديد من الدول أن اتخذت هذا القرار، مضيفا أن الاعتراف الإسرائيلي «سيعزز بشكل أكبر العلاقات الثنائية» مع المغرب. وأنه «لم يكن سوى مسألة وقت فقط». وأضاف المسؤول الأميركي الكبير السابق أنه «كان من الطبيعي» أن تتخذ إسرائيل هذه الخطوة، مذكرا كذلك بثبات موقف الولايات المتحدة بشأن هذا الملف. كما أوضح أن «الولايات المتحدة متشبثة بقرار الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وستظل كذلك».
في سياق ذلك، قال المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، إن اعتراف دولة إسرائيل بسيادة المغرب على صحرائه يعد «خطوة إلى الأمام نحو تسوية هذا النزاع الإقليمي، على أساس مخطط الحكم الذاتي». وأوضح ساتلوف في تصريح لوكالة الأنباء المغربية أن القرار يعد «خطوة تحظى بالترحيب»، تقتدي بسياسة الولايات المتحدة، وتعزز الزخم لفائدة تسوية سلمية للنزاع. معتبرا أن تسوية هذا النزاع الإقليمي تمر حتما من خلال مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما أشار ساتلوف إلى أن من شأن قرار دولة إسرائيل أن يسهم في توطيد العلاقات بين اثنين من الشركاء المقربين لواشنطن، معتبرا أن هذا الاعتراف يشكل «مساهمة إيجابية» في تعزيز السلام والأمن الإقليميين.
وفي بوغوتا، قال مدير مجلس الطوائف اليهودية في كولومبيا، ماركوس بيكل، إن اعتراف دولة إسرائيل بسيادة المغرب على صحرائه سيسهم في «تعزيز موقف المملكة على المستوى الدبلوماسي»، وإعطاء دفعة للعلاقات الثنائية. وأوضح بيكل في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، أن العلاقات بين المغرب وإسرائيل تطورت منذ سنة 2020 «بسرعة كبيرة في العديد من المجالات»، مبرزا أن «التعاون التجاري والسياحي، وكذا العسكري والدبلوماسي بين البلدين، تسارع بوتيرة كبيرة». وقال في هذا الصدد «من الطبيعي تماما أن تتبنى إسرائيل هذا الموقف، الذي يندرج في إطار منطق توطيد العلاقات الثنائية، التي ستستمر حتما في التطور، لأن هناك الكثير مما يتعين القيام به».
كما أعرب مدير مجلس الطوائف اليهودية في كولومبيا عن يقينه بأن العلاقات بين المغرب وإسرائيل «تستشرف مستقبلا مشرقا، لما توفره من فرص تنموية في مجالات السياحة، والتبادل العلمي، والمياه والفلاحة، والدبلوماسية، وكذا في مجال الأمن والأمن السيبراني».
وكان بيان للديوان الملكي المغربي قد أعلن مساء الاثنين أن الملك محمد السادس تلقى رسالة من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، رفع من خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى علمه قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن موقف بلاده سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة.


