ناشطون جزائريون يستعيدون حريتهم بعد إلغاء تهمة الإرهاب

مراقبون عدوا الخطوة «انفراجة سياسية تعكس رغبة الحكومة بتسوية هذا الملف»

الوزير السابق سعيد بركات (وسط) لحظة خروجه من السجن (الشرق الأوسط)
الوزير السابق سعيد بركات (وسط) لحظة خروجه من السجن (الشرق الأوسط)
TT

ناشطون جزائريون يستعيدون حريتهم بعد إلغاء تهمة الإرهاب

الوزير السابق سعيد بركات (وسط) لحظة خروجه من السجن (الشرق الأوسط)
الوزير السابق سعيد بركات (وسط) لحظة خروجه من السجن (الشرق الأوسط)

استعاد عدد من الناشطين الجزائريين حريتهم، بعد أن صدرت بحقهم أحكام بالبراءة وأخرى خفضت عقوبات ثقيلة بالسجن ضدهم، على أساس تهمة «الإرهاب». وينتمي هؤلاء لـ«حركة الحكم الذاتي بمنطقة القبائل»، التي صنفتها السلطات عام 2021 «جماعة إرهابية»، وحملتها مسؤولية حرائق هائلة نشبت في القبائل بشرق البلاد في ذات العام، وخلفت عشرات القتلى ودماراً كبيراً. ووجد بوعزيز آيت شبيب، الرقم الثاني في «حركة الحكم الذاتي في القبائل» سابقاً، في انتظاره ليل الأربعاء أمام باب السجن بالعاصمة أفراد عائلته، وناشطين ومحامين، احتفلوا بنهاية سجنه. وكانت محكمة الاستئناف قد خفضت في نفس اليوم عقوبته من سنتين سجناً مع التنفيذ إلى سنتين، منها سنة واحدة موقوفة التنفيذ. وقد غطت مدة سجنه العقوبة.

الناشط الأمازيغي بوعزيز آيت شبيب (الشرق الأوسط)

كما غادرت السجن أيضاً قميرة نايت سيد، رئيسة «المؤتمر الأمازيغي العالمي»، والناشطون السياسيون حمزة لونيس، وأحمد سعيد فريد، وإسماعيل منداس، بعد النطق بحكم البراءة في حقهم. وكانت المحاكم قد أدانتهم بين عامي 2021 و2022 بالسجن لفترات تراوحت بين عامين وخمسة أعوام مع التنفيذ.

قميرة نايت سيد رئيسة «المؤتمر الأمازيغي العالمي» (الشرق الأوسط)

وحسب محامين، فقد وجهت لهم تهمة «الإرهاب» في ظروف سياسية خاصة، تميزت بتشدد الخطاب الحكومي ضد عناصر التنظيم المطالب بالحكم الذاتي، المعروف اختصاراً بـ«ماك»، وخاصة في الفترة التي عاشت فيها مناطق بشرق البلاد، ومنها محافظات القبائل الأمازيغية، حرائق غير مسبوقة. وشملت لائحة الاتهام ضدهم «الانتماء إلى منظمة إرهابية، والمساس بالوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي، والتحريض والسعي إلى السلطة، أو تغيير نظام الحكم بطرق غير دستورية، واستخدام وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أعمال وأنشطة، ونشر أفكار منظمة إرهابية». ونقض كل المتهمين الأحكام التي صدرت بحقهم في درجة التقاضي الأولى، وأكد دفاعهم في مرافعاتهم أن النيابة لم تقدم أي دليل يدينهم بالإرهاب، كضبط أسلحة أو متفجرات بحوزتهم، أو خطاب منسوب لهم يحرض على العنف والإرهاب. وقال محامي قميرة نايت سيد إن اتهامها بـ«الانتماء إلى تنظيم انفصالي إرهابي لا يستند لوقائع مادية»، وخصوصاً أن المنظمة غير الحكومية التي تقودها (المؤتمر الأمازيغي العالمي) تمنع قوانينها، حسبه، الانتماء إلى أي تنظيم آخر. من جهته، ذكر دفاع آيت شبيب (54 سنة) أنه قطع صلته بالتنظيم الانفصالي منذ سنوات، وذلك بسبب خلاف سياسي مع رئيسه اللاجئ بفرنسا فرحات مهني، لكنه ظل محتفظاً، حسب المحامي، بأفكاره بشأن مصير منطقة القبائل التي يعيش بها، وبكونها «تختلف سياسياً وثقافياً عن بقية مناطق الجزائر، وبالتالي تستحق أن يكون لها وضع إداري خاص»، وفق ما يؤمن به آيت شبيب. وفي نظر هؤلاء الناشطين، فإن فكرة الانفصال تعد «توجهاً سياسياً خالياً من أي عنف»، غير أن السلطات وباقي مناطق البلاد ترفض هذا الطرح بشدة وتحاربه، وتعلن تمسكها بوحدة البلاد.

فرحات مهني رئيس تنظيم «ماك» (الشرق الأوسط)

وعد مراقبون الأحكام الجديدة بخصوص «نشطاء الانفصال» بمثابة انفراجة سياسية تعكس رغبة الحكومة بتسوية هذا الملف. أما رئيس «الحكومة المؤقتة للقبائل» فرحات مهني، فما زال تحت طائلة حكم غيابي بالسجن 20 سنة مع التنفيذ، ومذكرة اعتقال دولية ضده. كما يتابع ثلاثة آخرون من نفس التنظيم يوجدون بالخارج بنفس التهم، وصدرت ضدهم أحكام غيابية بالسجن. يشار إلى أنه في صيف 2021 اتهمت الحكومة «ماك» وتنظيماً إسلامياً محظوراً، يسمى «رشاد»، بإضرام نيران مهولة بمنطقة القبائل، خلفت قتلى وخسائر كبيرة في الحقول والمواشي والمباني. كما اتهمت دولاً بدعم الحركتين مادياً. إلى ذلك، غادر وزير التضامن السابق، سعيد بركات، أمس (الخميس)، السجن على أثر قبول القضاء طعناً من دفاعه، يستند إلى حالته الصحية التي ساءت في الأشهر الأخيرة. واستفاد بركات (76 سنة) من «إفراج مشروط»، وهو إجراء استثنائي يتيح للسجين العودة إلى بيته، في حين تبقى عقوبته سارية حتى انقضائها. وكانت المحكمة أدانته بالسجن 10 أعوام بتهمة «الفساد»، قضى منها ثلاثة.

وزير العمل السابق محمد الغازي (الشرق الأوسط)

وبركات هو ثالث وزير من فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة يغادر السجن، بعد وزير العمل السابق محمد الغازي، وذلك بسبب المرض، ووزيرة الثقافة سابقاً خليدة تومي، التي استفادت من حكم جديد قلص مدة عقوبتها.



مُعلمو ليبيا يضيّقون الخناق على «الوحدة» برفض استئناف الدراسة

جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)
جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)
TT

مُعلمو ليبيا يضيّقون الخناق على «الوحدة» برفض استئناف الدراسة

جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)
جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)

ضيق مُعلمو ليبيا الخناق على حكومة الوحدة «المؤقتة» بالتلويح بـ«إضراب شامل» في جميع المدارس بعدما أعلن رئيس «حراك المعلمين»، أشرف الهادي، التراجع عن وعد سابق باستئناف الدراسة الأحد المقبل، وذلك إثر تصريحات لوزير المالية بحكومة الوحدة، راشد أبو غفة، أكد فيها «استحالة الوفاء حالياً بالفروقات المالية للمعلمين المقدرة بنحو 24 مليار دينار».

وفي مقابل تمسك «الحراك» والنقابة العامة للمعلمين بمواصلة الإضراب حتى تنفيذ المطالب، أعلنت مراقبات التربية والتعليم في عدد من البلديات، بينها صرمان ومرادة والزاوية المركز والعجيلات ورقدالين والزنتان وصبراتة، استئناف الدراسة ابتداءً من الأحد المقبل. ودعت المعلمين، مساء الخميس، إلى «العودة إلى مدارسهم، والطلاب إلى الالتحاق بمقاعد الدراسة»، مؤكدة «دعم حقوق المعلمين ومواصلة المطالبة بمستحقاتهم، مع التشديد على عدم جعل هذه المطالب على حساب استمرار العملية التعليمية».

وقفة احتجاجية للمعلمات في حي سوق الجمعة بطرابلس في سبتمبر الماضي (نقابة المعلمين في ليبيا)

وجاءت هذه الدعوات بالتزامن مع تفاهمات أُعلنت في تاجوراء، تضمنت العمل على «صرف الفروقات المالية المستحقة للمعلمين، ضمن ملحق راتب شهر أكتوبر»، ومنح الجهات المعنية مهلة ثلاثة أشهر لمعالجة ملف الجدول الموحد للرواتب. فيما أعلنت وزارة المالية إحالة 719 مليون دينار إلى وزارة التربية والتعليم، قيمة علاوة الحصة، على أن تتولى الوزارة توزيعها على مستحقيها.

لكن هذه التطورات لم تنجح في احتواء الأزمة، إذ أكدت نقابة «معلمي سوق الجمعة» في تصعيد موازٍ، الجمعة، «استمرار الاعتصام حتى صرف المستحقات وإيداعها في الحسابات المصرفية»، مشددة على أن «قرار تعليق الاعتصام أو استئنافه ينبغي أن يعبر عن موقف جماعي لا عن قرار فردي»، رافضة العودة إلى المدارس «قبل تنفيذ المطالب بصورة ملموسة».

وكان الهادي قد أعلن في وقت سابق التوصل إلى تفاهمات تسمح باستئناف الدراسة في تاجوراء، اعتباراً من الأحد، عقب التواصل مع رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، وبحضور بعض أعضاء المجلس، وموظفي التربية والتعليم وممثلين عن المعلمين.

وتضمنت التفاهمات، حسب ما أعلنه «الحراك»، العمل على صرف الفروقات المالية المستحقة للمعلمين، ضمن ملحق راتب شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومهلة ثلاثة أشهر لتنفيذ الالتزامات، مع التلويح بخطوات تصعيدية، من بينها «الإضراب الشامل» في حال عدم الوفاء بها.

غير أن راشد أبو غفة أعلن مساء الخميس أن «الفروقات المالية التي تصل إلى نحو 24 مليار دينار، يتعذر الوفاء بها في الوقت الراهن».

وأظهرت تصريحاته، حسب تقدير الهادي، مساء الخميس، «عدم وجود التزام بتنفيذ الوعود التي حصل عليها المعلمون»، ما دفع الحراك إلى التراجع عن إعلان استئناف الدراسة، والعودة إلى خيار «الإضراب الشامل».

وأوضح أبو غفة أن «الوزارة ستحيل الأحد المقبل 719 مليون دينار إلى وزارة التربية والتعليم، تمثل قيمة علاوة الحصة للعام الدراسي 2026-2027 بالتزامن مع إحالة راتب شهر أكتوبر، على أن تتولى وزارة التعليم توزيع المبلغ على المستحقين، وفقاً للمعايير المعتمدة».

وفصل أبو غفة بين هذا المبلغ وملف الفروقات المالية، موضحاً أن قيمتها الإجمالية تصل إلى نحو 24 مليار دينار، وهو ما وصفه بـ«التزام مالي ضخم يتعذر الوفاء به حالياً في ظل الإمكانات الاقتصادية والمالية للدولة»، مشيراً إلى أن وزارة المالية أعدت مشروع قانون بشأن جدول موحد للرواتب، وأحالته إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية، معتبراً أن ذلك «يمثل خطوة لمعالجة الاختلالات وتحقيق العدالة في الأجور بين العاملين في القطاعات الحكومية».

عبد الحميد الدبيبة خلال زيارة سابقة لإحدى مدارس التعليم الابتدائي بالعاصمة (الوحدة)

كما دعا المعلمين إلى «إنهاء الإضراب والعودة إلى المدارس»، محذراً من أن «استمرار تعطيل الدراسة يضر بالطلاب، الذين فقدوا جزءاً كبيراً من وقتهم الدراسي»، وأكد أن «العودة إلى المدارس لا تعني التخلي عن المطالب، أو إعفاء الجهات المسؤولة من معالجتها».

في المقابل، أكدت النقابة العامة للمعلمين، مساء الخميس، استمرار الإضراب والاعتصام إلى حين الاستجابة للمطالب، كما رفضت استئناف الدراسة قبل تنفيذ الحقوق المالية والمهنية بصورة ملموسة. وقالت إن «المعلمين لا يرفضون العودة إلى المدارس، أو استئناف رسالتهم التعليمية، لكنهم يرفضون العودة إلى العمل دون تسوية حقوقهم»، محملة الجهات التشريعية والتنفيذية مسؤولية استمرار الأزمة.

وبدأت احتجاجات المعلمين في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي بالتزامن مع الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي، عبر اعتصامات ووقفات أمام المدارس والمباني الحكومية في طرابلس ومناطق أخرى، للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية والوظيفية، وصرف الفروقات المتراكمة، ومعالجة الاختلالات في الرواتب.

وتطورت التحركات بعد نحو أسبوعين إلى إضراب مفتوح في المدارس الحكومية، بسبب عدم التوصل إلى حلول تلبي مطالب المعلمين، واتسع نطاق التعطيل ليشمل عدداً من المدن والبلديات.

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت في وقت سابق عن تفاهمات مع النقابة العامة للمعلمين، تضمنت «معالجة مطالب المعلمين»، لكن الخلاف بشأن آليات التنفيذ ومواعيده، وعدم وضوح الضمانات المتعلقة بصرف المستحقات، أبقى الاعتصام والإضراب قائمين.

وحسب مراقبين، «تضع أزمة المعلمين حكومة الوحدة الليبية أمام معادلة صعبة، بين مطالب بتسوية حقوق مالية يقول المعلمون إنها متراكمة منذ سنوات، والقيود المالية التي تتحدث عنها وزارة المالية، فيما يظل الطلاب الطرف الأكثر تأثراً باستمرار تعطيل الدراسة، وعدم استقرار المواقف بشأن موعد استئنافها».


لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
TT

لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)

أثار تكرار الإعلان عن اكتشافات جديدة للغاز في مصر تساؤلات بشأن عدم انعكاس ذلك على تراجع فجوة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي، في وقت تشكو فيه الحكومة من ارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج، بالتزامن مع إقدامها على تسوية مديونيات الشركات العاملة في مصر لتنشيط جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي وغيره من المنتجات البترولية.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، الجمعة، عن تحقيق نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة «امتياز طيبة» في البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن أعمال الحفر والتقييم المبدئي كشفت عن «وجود طبقة حاملة للغاز الطبيعي ذات خصائص بتروفيزيقية متميزة، مع تقديرات أولية تُشير إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المكمن».

وأظهرت نتائج التقييم المبدئي «وجود خصائص بتروفيزيقية متميزة في الصخور الحاملة للغاز، بسمك صافٍ للطبقة المنتجة يبلغ نحو 15 متراً بالعمق الرأسي الحقيقي»، وفق بيان لوزارة البترول المصرية.

وتقع البئر الجديدة بمنطقة «امتياز طيبة»، التي تستثمر فيها شركة «إيني» الإيطالية بصفتها المشغّل الرئيسي، بالشراكة مع شركة «وودسايد» الأسترالية، فيما نفّذت شركة «بتروبل»، القائمة بالعمليات، أعمال حفر البئر نيابة عن الشركاء.

وتعددت اكتشافات آبار الغاز الطبيعي خلال الأشهر الأخيرة، وكان أبرزها في أبريل (نيسان) الماضي، مع الإعلان عن اكتشاف حقل «دينيس غرب 1»، الذي حققته شركة «إيني» الإيطالية بمنطقة «امتياز تمساح» في البحر المتوسط، قبالة سواحل بورسعيد، وتُقدّر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و130 مليون برميل من المكثفات.

لكن في الوقت ذاته، سجل إنتاج مصر من الغاز تراجعاً جديداً خلال مايو (أيار) الماضي، وسط ارتفاع الواردات والاستهلاك، حسب «قاعدة بيانات الطاقة المشتركة (جودي)».

وبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي 3.3 مليار متر مكعب خلال مايو الماضي، ليتراجع متوسط الإنتاج اليومي خلال الشهر إلى 3.74 مليار قدم مكعبة، بانخفاض نحو 1.2 في المائة عن أبريل، و7.5 في المائة على أساس سنوي.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، تراجع إنتاج الغاز في مصر بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع الاستهلاك بنسبة 7.3 في المائة. كما زادت واردات مصر من الغاز بنسبة 7 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بأبريل، لتسجل 2.33 مليار متر مكعب، وفق تقرير «قاعدة بيانات الطاقة»، الصادر في يوليو (تموز) الماضي.

الحكومة المصرية تستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية احتياجات السوق المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي إطار الإسراع بالاستفادة من نتائج الكشف الجديد، قالت وزارة البترول المصرية، في بيانها، إنه يجري «التخطيط لربط البئر بتسهيلات الإنتاج القائمة، من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول نحو 22 كيلومتراً، بما يُتيح الاستفادة من البنية التحتية المتاحة، ويختصر الوقت اللازم لوضع الكشف على خريطة الإنتاج، ويُسهم في دعم إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي».

وأكدت وزارة البترول أن هذا الكشف يأتي في ضوء «تنامي أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق الامتياز»، مدعوماً بتحسن «مناخ الاستثمار في قطاع البترول والغاز»، وما تحقق من «تسوية مستحقات شركاء الاستثمار، بما يُعزز ثقة الشركات العالمية، ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات وتكثيف أعمال البحث عن موارد جديدة من البترول والغاز».

ويرى أستاذ هندسة الطاقة والبترول بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور جمال القليوبي، أن عدم انعكاس اكتشافات الغاز الجديدة في مصر على معدلات الإنتاج، واستمرار فجوة الاستهلاك، يرجعان إلى أن هذه الاكتشافات تحتاج إلى وقت طويل قبل بدء تشغيلها.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أي بئر بحرية تحتاج إلى نحو عام ونصف العام قبل دخولها مرحلة الإنتاج، إذ تتطلب عدداً من الأعمال الفنية، منها إنشاء الرصيف البحري وربطه بالبئر في قاع البحر، وإنشاء خط الضخ، إلى جانب عدد من التفاصيل الفنية والأعمال الإنشائية». وحسب القليوبي، فإن «دخول الآبار الموجودة في الصحراء حيّز الإنتاج يستغرق ما بين 3 و5 أشهر».

مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع البترول والغاز، وقّعت وزارة البترول المصرية، الخميس، اتفاقية مع شركة «أرديسيز» لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في عدد من مناطق الامتياز بالصحراء الغربية، يُغطي مساحة تصل إلى 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يُعادل نحو 11 في المائة من إجمالي مساحة جمهورية مصر العربية، حسب بيان الوزارة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعدما بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024. وقال وزير البترول، كريم بدوي، حينها، إن هذه الخطوة «تُمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، والإسراع في تنفيذ المشروعات الإنتاجية».

ويعتقد الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن استمرار فجوة الاستهلاك يرجع إلى تباطؤ اكتشافات الغاز في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تباطؤ اكتشافات الغاز يرجع إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، إذ يتطلب دخول البئر مرحلة الإنتاج استثمارات كبيرة، ما كان يؤدي إلى تأجيل العمل على الاكتشافات الجديدة».

وأضاف أن «السعر العالمي للغاز يؤثر أيضاً في وتيرة الاكتشافات المحلية، إذ تكون تكلفة استيراد الغاز في بعض الفترات أقل من تكلفة إنتاجه محلياً».


تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامة منصات إنزال للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، مشدداً على تمسك البلاد بسيادتها الوطنية، ومواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حدودها، والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وجاءت تصريحات وزير الشؤون الخارجية خلال جلسة مشتركة عقدتها، الخميس، لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، ولجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إليه حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وأكد النفطي، وفق ما نقلته صحف محلية، أن مقاربة تونس لملف الهجرة لا تختزل معالجة الظاهرة في أبعادها الأمنية فحسب، بل تقوم على التعاطي معها بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، مع احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة، تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة والتصدي للهجرة غير النظامية، مع معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي.

كما شدد الوزير على ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، على أساس المسؤولية المشتركة، بما يضمن معالجة مستدامة لملف الهجرة. وفي السياق نفسه، أشار الوزير نفسه إلى مواصلة تعزيز التنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، خصوصاً في مجال المساعدة على العودة الطوعية، وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة.

وتعيش تونس على وقع تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية؛ ما يثير مخاوف داخلية وخارجية، ويطرح أسئلة حول أسباب تفشي الظاهرة بشكل غير مسبوق في الفترة الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية انطلاقاً من التراب التونسي صوب السواحل الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة عبر «قوارب الموت»، التي تجوب البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى السواحل الأوروبية.

وأصبحت وزارتا الداخلية والدفاع في تونس تعلنان بوتيرة مستمرة إحباط عدد كبير من محاولات اجتياز الحدود البحرية، واعتقال عدد من المنظّمين والممولين لعمليات الهجرة، وحجز قوارب العبور، ونشر تقارير انتشال عشرات من جثث الغرقى.