جزائريون يواجهون الطرد من منازلهم بسبب دعاوى ورثة فرنسيين

سكان متضررون: أخذنا أملاكاً من محتلٍ اغتصب أرضنا

TT

جزائريون يواجهون الطرد من منازلهم بسبب دعاوى ورثة فرنسيين

مبنى المحكمة العليا (الشرق الأوسط)
مبنى المحكمة العليا (الشرق الأوسط)

في يونيو (حزيران) من سنة 2016 أبلغت محكمة بوهران، كبرى مدن الغرب الجزائري، سكان عمارة بوسط المدينة بقرار إخلاء شققهم، بحجة أنها ملك لفرنسيين ولدا في الجزائر وغادراها في بداية الاستقلال. كما أطلق في العاصمة عدد من الفرنسيين إجراءات قضائية لاستعادة عمارة توجد في أكبر شوارع المدينة، يقيم بها منذ سنين أطر وزارة الخارجية الجزائرية.

ويطلق على أصحاب مسعى استعادة الأملاك العقارية، التي تعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي بالجزائر (1830 - 1962)، «الأقدام السوداء»، وهم فرنسيون ولدوا بالجزائر، لكنهم غادروها بعد إعلان نتائج استفتاء تقرير المصير الذي نظم في الثالث من يوليو (تموز) 1962، وقد ترك الآلاف منهم مباني وأراضي زراعية وشركات، صادرتها الحكومة الجزائرية الناشئة، واستولى عليها لاحقاً كبار المسؤولين آنذاك، شارك كثير منهم في حرب التحرير ضد الاستعمار. وقد أعطت الحكومة وقتها مهلة لـ«الأقدام السوداء» لتثبيت وتأكيد ملكيتهم للعقارات والأراضي، لكن عدداً قليلاً منهم تقيد بالإجراءات، حيث كانت الأغلبية تتخوف من الظروف الأمنية الجديدة التي دخلت فيها البلاد، بعد حرب ضروس دامت 7 سنوات، وخلفت مئات الآلاف من القتلى. وقد نصت «اتفاقات إيفيان»، التي أفضت إلى الاستقلال، على أن كل فرنسي يمكنه أن يستعيد أملاكه في حال عاد بعد الاستقلال بفترة معينة، تحديداً حتى الفاتح من أكتوبر (تشرين الأول) 1963.

نزع أملاك «الحركى» بالقانون

وقع الرئيس الراحل أحمد بن بلة سنة 1963 مرسوماً ينص على تأميم المستثمرات الزراعية، التي يملكها «الأقدام السوداء». وقبل ذلك كان الرئيس قد أعلن عن وضع أملاك «الحركى»، وهم الجزائريون الذين تعاونوا مع الاستعمار ضد الثورة، تحت حماية الدولة، وذلك وفق مرسوم رئاسي، ما يعني مصادرتها. ولا يعرف إن كان القرار شمل «الحركى»، الذين بقوا في الجزائر، وإجمالي عددهم كان يتراوح وقتها ما بين 200 ألف و400 ألف، حسب مؤرخين جندتهم فرنسا في جيشها لمواجهة ثورة التحرير.

صورة أرشيفية لـ«الحركى» (الشرق الأوسط)

وبعد سنة 1963، أعلنت السلطات الجزائرية أن عقارات وأراضي وشركات الفرنسيين، «أملاك شاغرة» فباتت تحت تصرفها، وعلى هذا الأساس احتفظت بقطاع منها بعنوان «أملاك الدولة»، ومنحت قطاعاً آخر منها لوجهاء في النظام آنذاك. وفي زمن لاحق، سنت قانوناً يتيح لشاغلي «أملاك الدولة» تملّكها مقابل مبلغ تحدده مديريات أملاك الدولة التابعة لوزارة المالية.

لكن تحت إلحاح الحكومات الفرنسية المتعاقبة، التي طالبت بتمكين الفرنسيين، ممن بقوا أحياء، أو أبنائهم، من أملاكهم، أدخلت الجزائر تغييراً على تشريعاتها بهذا الخصوص في سياق الانفتاح الديمقراطي، الذي شهدته بعد انتفاضة الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 1988. وبذلك ألغت «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) عشرات القرارات الخاصة بوضع أملاك الفرنسيين تحت حماية الدولة، ما فتح المجال لعودتها إلى أصحابها. لكن على الأرض وجد عدة فرنسيين صعوبات في الدخول إلى أملاكهم من جديد.

«أملاك الأقدام السوداء» ملف سياسي

ظل «ملف أملاك الفرنسيين بالجزائر» موضع جدل بين البلدين منذ قرابة 60 سنة، وقد حمله معهم كل رؤساء فرنسا عندما زاروا الجزائر. لكن لم ينجح جاك شيراك (2003)، ولا نيكولا ساركوزي (2007)، ولا فرانسوا هولاند (2012) ولا حتى الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، في إيجاد تسوية للقضية مع الرئيسين عبد العزيز بوتفليقة وعبد المجيد تبون.

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ (الرئاسة الجزائرية)

يقول محامٍ بالعاصمة، تحفظ على نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن أحفاد «أقدام سوداء» زاروه في مكتبه عام 2018 بغرض إطلاق إجراءات لاستعادة عمارة من 5 طوابق تقع بشارع بقلب العاصمة، مبرزاً أنهم يحوزون وثائق الملكية وعليها أسماء جدهم وشهادة وفاته لإثبات أحقيتهم في نقل الملكية إليهم. لكن عندما بدأ المساعي القضائية اصطدم بتعقيدات إدارية وقضائية، سببها حسبه أن شقق العمارة يقيم بها موظفون دبلوماسيون تابعون لوزارة الخارجية الجزائرية.

المحامية فاطمة الزهراء بن براهم (من حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

وتذكر فاطمة الزهراء بن براهم، وهي محامية وقانونية، بعض تفاصيل هذه القضية، قائلة: «هذا مشكل عويص لأن اتفاقيات (إيفيان) كانت فيها صراحة كبيرة، وهي اتفاق جزائري فرنسي، وتنص هذه الاتفاقيات على أن كل فرنسي يغادر الجزائر سنة 1962، ويود أن تبقى له أملاكه من العقارات والشقق، يجب أن يعود إليها قبل انتهاء فترة معينة، فيعود وتبقى له كل أملاكه، ولا يمكن لأي شخص أن ينتزع منه أملاكه، ويحرمه من استغلالها بطريقة عادية. لكن إذا غادر الجزائر، وطالت فترة غيابه ولم يرجع إليها، أو جاء بعد قانون تأميم العمارات والشقق الشاغرة، فلا حق له وانتهى الأمر لأنه تخلى عن أملاكه بمحض إرادته».

«أخذنا أملاكاً من محتل اغتصب أرضنا»

يقول المحامي والخبير العقاري أحمين نور الدين، لـ«الشرق الأوسط»: «من حين لآخر نشهد عودة الجدل حول هذه الأملاك، خصوصاً عندما تعرف علاقات البلدين (الجزائر وفرنسا) نوعاً من التقارب، الأمر الذي يعطي لهذه المسألة طابعاً سياسياً أكثر منه قانونياً. ولو كانت هناك إمكانية لاسترجاع أصحاب هذه الأملاك لها عن طريق القضاء لما ترددوا، إلا ربما في بعض الحالات الخاصة».

المحامي نور الدين أحمين (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

من جهته، يقول البرلماني كمال بن خلوف، إن المعمرين الأوربيين الذين يطالبون باسترجاع ممتلكاتهم، «يبنون القاعدة على باطل. فهم أصلاً احتلوا أرضنا واحتلوا ديارنا وأخذوا أرض الجزائريين، فكيف يمتلكون. هم خرجوا منها مطرودين».

وعلى أرض الواقع، لا تزال بعض العائلات القاطنة بعدد من المباني القديمة في الجزائر العاصمة تواجه تهديدات بالطرد من بيوتها، بعد أن أقام فرنسيون من ورثة مؤجري تلك العقارات دعوى قضائية يطالبون فيها بممتلكاتهم. ولذلك يشكو سكان تلك العقارات، وغالبيتهم مستأجرون لشقق منذ أكثر من 60 سنة، من التهديد الذي باتوا يعيشونه، والذي ازدادت حدته في الأعوام القليلة الماضية.

عمارة بأحد أهم شوارع العاصمة الجزائرية تعود إلى أيام الاستعمار (الشرق الأوسط)

ويعرض قاسي حديوش، ممثل سكان الأبنية المتضررين، مجموعة من الوثائق التي تؤكد أنه استأجر شقته من الفرنسيين عندما كانوا يحتلون بلاده، مشيراً إلى أنه يسدد الإيجار إلى الجهات الجزائرية الرسمية. ويقول بهذا الخصوص: «هناك أكثر من 12 عائلة مهددة بالطرد، على الرغم من وجود قانون من المفترض أن يحمينا. هناك قانون واضح صدر في سنة 1962 يمنع أي معاملة أو تحويل للملكية بين المستعمر والجزائري. كما أن الوثائق التي بحوزتنا صادرة من مديرية أملاك الدولة تؤكد أن هذه العمارة وغيرها لا يمكن إلا أن تكون ملك الدولة».

بدوره، يقول حميدة سعيود، وهو أحد المتضررين من مطالبة المعمرين الأوربيين بأملاكهم وورثة المؤجرين الجزائريين: «منذ الاستقلال سنة 1962 ونحن نشغل هذه الشقق مع عائلاتنا، والمستعمر صاحب هذه العمارة آنذاك غادر وهرب إلى فرنسا، تاركاً كل أملاكه. وبعد 60 سنة من الاستقلال يظهر أشخاص يدعون أنهم ورثة صاحب العمارة، ويطالبون بحقهم في تملك هذا العقار. ونحن منذ الاستقلال ندفع مستحقات الإيجار للسلطات، وبعد بحثنا في حقيقة الأمر والوثائق التي يملكها ورثة صاحب العقار، تبين لنا أنه في تلك الفترة تم منع أي نقل ملكية من المستعمر الفرنسي إلى غيره إذا تركها في الجزائر وغادر، بل تصبح ملكاً للدولة الجزائرية».



السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.


حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.