«الرئاسي» الليبي لاحتواء تهديد «تعطيل النفط» بلجنة لـ«توزيع الموارد»

وسط اشتباكات مسلحة شمال غرب البلاد أضرّت بشبكة الكهرباء

لقاء سابق يجمع المنفي والدبيبة والكبير وبن قدارة (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء سابق يجمع المنفي والدبيبة والكبير وبن قدارة (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

«الرئاسي» الليبي لاحتواء تهديد «تعطيل النفط» بلجنة لـ«توزيع الموارد»

لقاء سابق يجمع المنفي والدبيبة والكبير وبن قدارة (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء سابق يجمع المنفي والدبيبة والكبير وبن قدارة (المجلس الرئاسي الليبي)

في خطوة عدّت هادفة إلى «امتصاص غضب» معسكر شرق ليبيا، أمر محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بتشكيل «لجنة مالية عليا» لتحديد أوجه الإنفاق العام والتوزيع العادل للموارد بالبلاد، في حين شهدت مدينة العجيلات، اشتباكات مسلحة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة الواقعة (شمال غرب ليبيا).

وتباينت ردود الفعل حيال تشكيل «اللجنة المالية»، بين من رآه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، ومَن عدّه «مخالفاً لكل الوثائق الدستورية». لكن القرار الذي أصدره المنفي ليل (الخميس)، تضمن مجموعة من الضوابط لجهة «تحييد المال العام عن الصراع السياسي وخلق بيئة مالية ملائمة لإجراء الانتخابات»، بالإضافة إلى «ضمان مبدأ التوزيع العادل للموارد السيادية للدولة خلال المرحلة السياسية الانتقالية».

تهديد «الاستقرار»

وخلال الأسبوعين الماضيين، هدّدت حكومة «الاستقرار»، المدعومة من مجلس النواب، بتعطيل ضخ النفط، «لعدم وجود عدالة في توزيع عوائده على أقاليم ليبيا الثلاثة»، وسط تحذير ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، من مغبة ذلك، «لما له من تداعيات اقتصادية وسياسية على البلاد».

واللجنة التي سيترأسها المنفي، تضم 17 عضواً؛ من بينهم نائب لرئيس المجلس الرئاسي، وممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والقيادة العامة ومصرف ليبيا المركزي في طرابلس وبنغازي، وديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية والمؤسسة الوطنية للنفط.

ونصّت المادة الأولى في قرار المجلس الرئاسي على أن أحكام هذا القرار «مؤقتة وتهدف لاعتماد ترتيبات مالية ومتابعة الإنفاق الحكومي وضمان توزيعه العادل، في ظل الظروف الاستثنائية للدولة».

وحددت المادة الثالثة من القرار اختصاصات اللجنة، من بينها متابعة الإيرادات العامة للدولة للتحقق من سلامة وكفاءة تحصيلها وفقاً للنظم المعمول بها، ومتابعة سلامة الإنفاق الحكومي وكفاءته وفقاً لمخرجات اللجنة، بالإضافة إلى الاستعانة بالمؤسسات الدولية والمحلية ذات الاختصاص لغرض التطوير المالي ورسم السياسات وتعزيز الشفافية.

وألزمت المادة الرابعة من القرار، اللجنة بتعزيز مبدأ الشفافية والإفصاح في جانبي المالية العامة للدولة (الإيرادات والنفقات)، على أن يكون قرار اللجنة بأغلبية ثلثي أعضائها، وفي حال «إنفاق المال العام أو تخصيص أموال بالمخالفة لأحكام هذا القرار يعد تعدياً على المال العام، ويعرض مرتكبه للمساءلة القانونية».

وانتهى القرار إلى أن «اللجنة المالية العليا ستضع في اجتماعها الأول نظام عملها وآلية انعقاد اجتماعاتها».

تضارب الآراء

وفي أول رد على قرار تشكيل اللجنة المالية، عدّه إبراهيم الدرسي، عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكن حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة السابقة، رأى أن القرار «لا يعدو كونه محاولة لامتصاص غضب، واستقطاب وتأييد وهمي».

وقال الصغير، في إدراج عبر حسابه على «فيسبوك»: «بغض النظر عن أحقية المنفي في إصدار هذا القرار (المخالف لكل القوانين المالية والوثائق الدستورية)، الساري منها والمنتهي، فإن 15 عضواً من أصل 17 في هذه اللجنة ينتمون إلى حكومات طرابلس ما بعد 2014». وأضاف: «أعتقد أن قرار اللجنة المحكوم بأغلبية الثلثين يعني مسبقاً لا تتوقعوا إصلاحاً أو عدالة».

ونورلاند من السفراء الداعين إلى التوزيع العادل لعائدات النفط بشكل شفاف وعادل، لكن لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب، رفضت تحذيراته واعتبرتها «تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للدولة الليبية».

وتسعى ليبيا إلى رفع إنتاجها من النفط إلى مليوني برميل يومياً، لا سيما في ظل الاستقرار الحذر الذي تشهده البلاد منذ توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار قبل سنتين ونصف السنة.

معارك العجيلات

عناصر من الإدارة العامة للدعم المركزي بالعجيلات (المكتب الإعلامي للدعم المركزي)

في سياق مختلف، شهدت مدينة العجيلات (80 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة طرابلس) اشتباكات مسلحة محدودة مساء (الخميس) بين عائلتين «بلكور والفهري»، أدت إلى إصابة أحد المواطنين، وتضرر بعض خطوط التيار الكهربائي بالمدينة.

وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم (الجمعة)، أعلنت الشركة العامة للكهرباء بطرابلس، أنه نتيجة الاشتباكات الدائرة داخل مدينة العجيلات تعرضت خطوط النقل الكهربائي للتلف، «ما أدى لانقطاع التيار بشكل جزئي على بعض مناطق المدينة».

وطمأنت الشركة السكان بأن فِرق الصيانة التابعة لها في حالة تأهب لصيانة الأضرار وإعادة التيار فور انتهاء الاشتباكات.

وبينما لم تعقب الحكومة المؤقتة على الاشتباكات، قالت الإدارة العامة للدعم المركزي، إن الدوريات الأمنية التابعة لها برفقة مديرية الأمن بالعجيلات، تجري عملية تأمين لأطراف المدينة وعدد من طُرقاتها، وذلك ضمن الخُطة الأمنية المُشتركة مع المديرية بشأن المُجاهرة بالأمن والعمل على بث الطمأنينة داخل وحول العجيلات.

وأعلن جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بغرب البلاد، الجمعة، أن أفراده اعتقلوا المواطن إيهاب الهادي حماد (23 عاماً) وقال إنه «متهم بقتل ثلاثة من شباب مدينة الزاوية»، مشيراً إلى أنه «سيلقى مصيره الذي يقرره القضاء».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.