جولات مكوكية إقليمية لقادة سياسيين سودانيين لوقف الحرب

تشمل أوغندا وتشاد والسعودية ومصر وجنوب السودان

 خالد عمر يوسف نائب رئيس «حزب المؤتمر» السوداني (حسابه على تويتر)
خالد عمر يوسف نائب رئيس «حزب المؤتمر» السوداني (حسابه على تويتر)
TT

جولات مكوكية إقليمية لقادة سياسيين سودانيين لوقف الحرب

 خالد عمر يوسف نائب رئيس «حزب المؤتمر» السوداني (حسابه على تويتر)
خالد عمر يوسف نائب رئيس «حزب المؤتمر» السوداني (حسابه على تويتر)

بدأ قادة سياسيون سودانيون، بينهم أعضاء في «مجلس السيادة»، جولة خارجية إلى دول مؤثرة في الإقليم، لحشد الدعم لوقف الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع».

واستهل الوفد جولته بلقاء مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، ويعتزم زيارة تشاد، ومصر، والمملكة العربية السعودية وجنوب السودان.

وقال المتحدث باسم «قوى إعلان الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، في صفحته على موقع «تويتر»، إن الوفد عقد اجتماعاً مثمراً مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، الاثنين، تناول تطور الأوضاع في السودان، وأكد له أهمية وقف الحرب وإيجاد حل سياسي شامل وعادل، وتكوين جيش قومي موحد ومهني، وتأسيس حكم ديمقراطي وسلام مستدام، وأهمية الدور الأفريقي في الوصول لهذا الحل.

@ دور للأفارقة

وقال عضو مجلس السيادة السوداني السابق، محمد الفكي سليمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد بحث مع موسفيني ضرورة الحل السلمي واستعداده للعب دور مع القادة الأفارقة.

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (أ.ب)

وأوضح سليمان أن الوفد سيتوجه إلى عدد من دول الإقليم، من بينها كينيا وجنوب السودان وتشاد، وعدد من الدول الأخرى.

ونقلت معلومات صحافية سودانية، الثلاثاء، عن الوفد أنه سينقسم إلى مجموعتين، تذهب الأولى إلى تشاد للالتقاء بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في العاصمة التشادية أنجمينا، وتتكون من عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس حركة تحرير السودان (المجلس الانتقالي) الهادي إدريس، وعضو مجلس السيادة ورئيس تجمع «قوى تحرير السودان» الطاهر حجر.

وقالت صحيفة «سودان تربيون»، إن زيارة هذا الوفد ستستمر ثلاثة أيام، وتتضمن لقاء مع الرئيس محمد ديبي، لتدعوه للتدخل وحث الطرفين لوقف الحرب وتفعيل المبادرة الأفريقية.

وطرح الاتحاد الأفريقي أواخر الشهر الماضي خارطة طريق لإنهاء الأزمة في السودان، نصت على الوقف الفوري والدائم والشامل للأعمال العدائية، والاستجابة الإنسانية الفعالة لتداعيات النزاع، مع حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، واستكمال العملية السياسية الشاملة بمشاركة جميع الأطراف السودانية، وتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية.

مباحثات مع ديبي

وعلمت «الشرق الأوسط» أن كلاً من رئيس «حركة العدل والمساواة» السودانية، وزير المالية جبريل إبراهيم، وحاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي، أجريا أمس سلسلة مباحثات مع الرئيس التشادي تناولت تطور الأوضاع في السودان، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يكون الوفد المكون من عضوي مجلس السيادة قد وصل إلى أنجمينا.

الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي (رويترز)

وينتظر أن تتجه المجموعة الثانية إلى المملكة العربية السعودية؛ لإجراء مباحثات مع القيادة السعودية من أجل الوصول إلى حلول للأزمة، واستئناف المفاوضات بين الطرفين المتقاتلين.

ووفقاً لصحيفة «سودان تربيون»، فإن الوفدين سيلتقيان بعد زيارة تشاد والسعودية في دولة جنوب السودان، لإجراء محادثات مشتركة هناك مع قادة الدولة، قبل أن يتوجه الوفد مجتمعاً إلى مصر لإجراء مباحثات مماثلة، بهدف حشد أصدقاء السودان ودول الجوار لحل المشكلة السودانية.

ويتكون الوفد الذي يقوم بالزيارة من رئيس «حركة تحرير السودان» (المجلس الانتقالي)، عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، ورئيس «قوى تحرير السودان» وعضو مجلس السيادة الطاهر حجر، إلى جانب كل من عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان، وعضو مجلس السيادة السابق محمد الحسن التعايشي، ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري، ورئيس «الحركة الشعبية - التيار الثوري الديمقراطي» ياسر عرمان، وممثل «تجمع المهنيين السودانيين» طه عثمان إسحق، والقيادي في «الحزب الاتحادي - الأصل» إبراهيم الميرغني، والوزير في مجلس الوزراء السابق ونائب رئيس «حزب المؤتمر السوداني» خالد عمر يوسف.

جدل في الخرطوم

وأثارت الزيارة ولقاء الرئيس الأوغندي يوري موسفيني جدلاً واسعاً بين رافض ومؤيد. ففيما اعتبرها مؤيدو الجيش والداعون للحرب محاولة من القوى الموقعة للاتفاق الإطاري للعودة من البوابة الخلفية للمسرح، ودعماً خفياً لقوات «الدعم السريع»، ونددوا بها واعتبروها نوعاً من أنواع «الخيانة الوطنية»، اعتبرها، في المقابل، الكاتب الصحافي وائل محجوب، في مقال نشر أمس، دعماً لجهود ومبادرات الحل السلمي، واستمراراً للجهود الإقليمية والدولية الجارية لحشد الدعم لوقف الحرب، واستئناف العملية السياسية، وفقاً لخطة الاتحاد الأفريقي للانتقال السياسي في البلاد.

وقال محجوب إن التقليل من قيمة الزيارة والسخرية من أصحابها تحت زعم «البحث عن الديمقراطية عند موسفيني»، هو تعبير عن عدم الوعي والمعرفة بمضامين العمل الدبلوماسي في حشد الدعم للقضايا المختلفة. وأضاف: «تأثير الرئيس موسفيني بالغ الأهمية داخل الاتحاد الأفريقي، وتأثيراته كبيرة على دول الجوار، وصلاته بالقوى الدولية المختلفة، وما يمكن أن يلعبه من أدوار سياسية ودولية»، مؤكداً أنه «سيكون لهذه الزيارة ما بعدها».

مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة في السودان (رويترز)

وكان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، قد التقى الرئيس موسفيني، الشهر الماضي، وأطلعه على تطور الأوضاع في البلاد من وجهة نظر الحكومة، وأبلغه تطلع السودان النابع من الأدوار التي يمكن أن يلعبها بواقع خبرته ومكانته في الإقليم والقارة، فيما أبدى الرئيس الأوغندي استعداده لتقديم كل ما يمكنه لإحلال الأمن والاستقرار في السودان.

وكان الاتحاد الأفريقي قد تقدم بخارطة طريق لإنهاء النزاع الدامي في السودان وإحلال السلام، تضمنت الوقف الفوري الدائم لإطلاق النار وكافة الأعمال العدائية، والاستجابة للحاجات الإنسانية، وحماية المدنيين والبنى التحتية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإكمال العملية السياسية بمشاركة الأطراف السودانية كافة، وتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.