بدأ قادة سياسيون سودانيون، بينهم أعضاء في «مجلس السيادة»، جولة خارجية إلى دول مؤثرة في الإقليم، لحشد الدعم لوقف الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
واستهل الوفد جولته بلقاء مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، ويعتزم زيارة تشاد، ومصر، والمملكة العربية السعودية وجنوب السودان.
وقال المتحدث باسم «قوى إعلان الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، في صفحته على موقع «تويتر»، إن الوفد عقد اجتماعاً مثمراً مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، الاثنين، تناول تطور الأوضاع في السودان، وأكد له أهمية وقف الحرب وإيجاد حل سياسي شامل وعادل، وتكوين جيش قومي موحد ومهني، وتأسيس حكم ديمقراطي وسلام مستدام، وأهمية الدور الأفريقي في الوصول لهذا الحل.
@ دور للأفارقة
وقال عضو مجلس السيادة السوداني السابق، محمد الفكي سليمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد بحث مع موسفيني ضرورة الحل السلمي واستعداده للعب دور مع القادة الأفارقة.

وأوضح سليمان أن الوفد سيتوجه إلى عدد من دول الإقليم، من بينها كينيا وجنوب السودان وتشاد، وعدد من الدول الأخرى.
ونقلت معلومات صحافية سودانية، الثلاثاء، عن الوفد أنه سينقسم إلى مجموعتين، تذهب الأولى إلى تشاد للالتقاء بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في العاصمة التشادية أنجمينا، وتتكون من عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس حركة تحرير السودان (المجلس الانتقالي) الهادي إدريس، وعضو مجلس السيادة ورئيس تجمع «قوى تحرير السودان» الطاهر حجر.
وقالت صحيفة «سودان تربيون»، إن زيارة هذا الوفد ستستمر ثلاثة أيام، وتتضمن لقاء مع الرئيس محمد ديبي، لتدعوه للتدخل وحث الطرفين لوقف الحرب وتفعيل المبادرة الأفريقية.
وطرح الاتحاد الأفريقي أواخر الشهر الماضي خارطة طريق لإنهاء الأزمة في السودان، نصت على الوقف الفوري والدائم والشامل للأعمال العدائية، والاستجابة الإنسانية الفعالة لتداعيات النزاع، مع حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، واستكمال العملية السياسية الشاملة بمشاركة جميع الأطراف السودانية، وتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية.
مباحثات مع ديبي
وعلمت «الشرق الأوسط» أن كلاً من رئيس «حركة العدل والمساواة» السودانية، وزير المالية جبريل إبراهيم، وحاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي، أجريا أمس سلسلة مباحثات مع الرئيس التشادي تناولت تطور الأوضاع في السودان، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يكون الوفد المكون من عضوي مجلس السيادة قد وصل إلى أنجمينا.

وينتظر أن تتجه المجموعة الثانية إلى المملكة العربية السعودية؛ لإجراء مباحثات مع القيادة السعودية من أجل الوصول إلى حلول للأزمة، واستئناف المفاوضات بين الطرفين المتقاتلين.
ووفقاً لصحيفة «سودان تربيون»، فإن الوفدين سيلتقيان بعد زيارة تشاد والسعودية في دولة جنوب السودان، لإجراء محادثات مشتركة هناك مع قادة الدولة، قبل أن يتوجه الوفد مجتمعاً إلى مصر لإجراء مباحثات مماثلة، بهدف حشد أصدقاء السودان ودول الجوار لحل المشكلة السودانية.
ويتكون الوفد الذي يقوم بالزيارة من رئيس «حركة تحرير السودان» (المجلس الانتقالي)، عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، ورئيس «قوى تحرير السودان» وعضو مجلس السيادة الطاهر حجر، إلى جانب كل من عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان، وعضو مجلس السيادة السابق محمد الحسن التعايشي، ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري، ورئيس «الحركة الشعبية - التيار الثوري الديمقراطي» ياسر عرمان، وممثل «تجمع المهنيين السودانيين» طه عثمان إسحق، والقيادي في «الحزب الاتحادي - الأصل» إبراهيم الميرغني، والوزير في مجلس الوزراء السابق ونائب رئيس «حزب المؤتمر السوداني» خالد عمر يوسف.
جدل في الخرطوم
وأثارت الزيارة ولقاء الرئيس الأوغندي يوري موسفيني جدلاً واسعاً بين رافض ومؤيد. ففيما اعتبرها مؤيدو الجيش والداعون للحرب محاولة من القوى الموقعة للاتفاق الإطاري للعودة من البوابة الخلفية للمسرح، ودعماً خفياً لقوات «الدعم السريع»، ونددوا بها واعتبروها نوعاً من أنواع «الخيانة الوطنية»، اعتبرها، في المقابل، الكاتب الصحافي وائل محجوب، في مقال نشر أمس، دعماً لجهود ومبادرات الحل السلمي، واستمراراً للجهود الإقليمية والدولية الجارية لحشد الدعم لوقف الحرب، واستئناف العملية السياسية، وفقاً لخطة الاتحاد الأفريقي للانتقال السياسي في البلاد.
وقال محجوب إن التقليل من قيمة الزيارة والسخرية من أصحابها تحت زعم «البحث عن الديمقراطية عند موسفيني»، هو تعبير عن عدم الوعي والمعرفة بمضامين العمل الدبلوماسي في حشد الدعم للقضايا المختلفة. وأضاف: «تأثير الرئيس موسفيني بالغ الأهمية داخل الاتحاد الأفريقي، وتأثيراته كبيرة على دول الجوار، وصلاته بالقوى الدولية المختلفة، وما يمكن أن يلعبه من أدوار سياسية ودولية»، مؤكداً أنه «سيكون لهذه الزيارة ما بعدها».

وكان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، قد التقى الرئيس موسفيني، الشهر الماضي، وأطلعه على تطور الأوضاع في البلاد من وجهة نظر الحكومة، وأبلغه تطلع السودان النابع من الأدوار التي يمكن أن يلعبها بواقع خبرته ومكانته في الإقليم والقارة، فيما أبدى الرئيس الأوغندي استعداده لتقديم كل ما يمكنه لإحلال الأمن والاستقرار في السودان.
وكان الاتحاد الأفريقي قد تقدم بخارطة طريق لإنهاء النزاع الدامي في السودان وإحلال السلام، تضمنت الوقف الفوري الدائم لإطلاق النار وكافة الأعمال العدائية، والاستجابة للحاجات الإنسانية، وحماية المدنيين والبنى التحتية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وإكمال العملية السياسية بمشاركة الأطراف السودانية كافة، وتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية.


