دانت محكمة فرنسية تسعة رعايا جزائريين بالسجن لمدة تتراوح بين سنة و4 سنوات، بتهمة نقل مئات المهاجرين من منطقة ليريدا في مقاطعة كاتالونيا الإسبانية إلى مدينة تولوز جنوب غربي فرنسا، بشكل غير قانوني، وفق ما نشرته المنصة المختصة في قضايا الهجرة، «مهاجر نيوز»، أمس الخميس.
وصدر الحكم الأسبوع الماضي، وارتبطت وقائعه بتنظيم رحلات هجرة غير نظامية منذ 2021 لمئات المهاجرين السريين من إسبانيا إلى فرنسا، وهم على الأرجح رعايا من بلدان الساحل جنوب الصحراء. وتتراوح أعمار الأشخاص المدانين بين 33 و51 عاما، وتضمنت لائحة الاتهامات ضدهم «مساعدة أجانب لدخول الأراضي الفرنسية»، و«المشاركة في جمعية إجرامية»، حسبما نقلته منصة «مهاجر نيوز» عن المدعي العام بمنطقة تولوز.
وصدر بحق اثنين منهما، وهما مسؤولان عن إدارة الشبكة، حكما بالسجن أربع سنوات، في حين يواجه سبعة آخرون أحكاما بالسجن تتراوح بين سنة إلى ثلاث سنوات. ولم تذكر المنصة تفاصيل عن الجزائريين التسعة، ولا كيف تواجدوا بالأراضي الإسبانية، وما إذا كانوا مقيمين بها بشكل قانوني أم العكس.

كما نقلت عن المدعي العام أن العقوبة «تتماشى مع الدور الذي كان يلعبه المتهمون ضمن الشبكة»، وكانت معظم الأحكام مصحوبة بقرار حظر دائم من دخول فرنسا.
وجاء في محاضر التحقيق بشأن القضية أن المهاجر السري الواحد دفع مبالغ تتراوح بين عدة مئات وألف يورو، مقابل رحلة العبور من ليريدا إلى تولوز، الواقعة على بعد مسافة 330 كلم. وتعرف منطقة جنوب غربي فرنسا بكونها إحدى أهم نقاط الدخول إلى الأراضي الفرنسية من إسبانيا، وكانت السلطات قد أصدرت أحكاما مماثلة بحق متهمين بتهريب المهاجرين.
وفي مارس (آذار) الماضي، حُكم على مهرب آخر بالسجن ثلاث سنوات، مع منع دائم من دخول الأراضي الفرنسية، وذلك لقيامه بتنظيم رحلات عبور لـ247 مهاجرا بين مارس 2020 وديسمبر (كانون الأول) 2021 على الحدود الفرنسية - الإسبانية. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، فككت السلطات الفرنسية شبكة تهريب من البرتغال إلى فرنسا عبر إسبانيا. وحُكم على اثنين من المهربين بالسجن ستة أشهر، وخمس سنوات بتهمة نقل عمال في الزراعة بشكل غير قانوني إلى فرنسا.
وأفادت «مهاجر نيوز»، أن منظمات غير حكومية «نددت بإغلاق الحدود أمام طالبي اللجوء، معتبرة أن العسكرة المتزايدة للحدود تدفع المهاجرين إلى اتخاذ طرق محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد».
ويشتد خلاف حاليا بين الجزائر وفرنسا، بسبب مساع أطلقها برلمانيون من اليمين الفرنسي لإلغاء اتفاق الهجرة، الذي يجمع بين البلدين منذ 1968، والذي ينظم الدراسة والإقامة والتجارة ولم الشمل العائلي، بالنسبة للجزائريين في فرنسا. ومرد هذه المساعي، حسب أصحابها، أن الاتفاق «يشكل تفضيلا للجزائريين على بقية الجنسيات الأخرى في قضايا الهجرة والإقامة، فضلا عن كونه يعوق إجراءات الحكومة للحد من الهجرة إلى فرنسا». وربط مراقبون بين هذا الطلب وحدة التوتر التي تميز العلاقات الثنائية في هذه الفترة، على خلفية النزاع القديم بين البلدين حول الذاكرة ورواسب الاستعمار.


