حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من أنّ السودان يغرق في الموت والدمار بسرعة غير مسبوقة، وذلك في مستهلّ مؤتمر تستضيفه جنيف، لتنسيق إيصال المساعدات إلى هذا البلد، حيث تتواصل الحرب منذ أكثر من شهرين.
وقال غوتيريش أمام المشاركين في المؤتمر، إنّ «حجم غرق السودان في الموت والدمار وسرعته غير مسبوقين. من دون دعم إضافي قوي يمكن أن يصبح السودان بسرعة مكاناً لانعدام القانون ولنشر عدم الأمان في أنحاء المنطقة».
ووجّهت الأمم المتحدة نداءين لمعالجة الأزمة عبر الاستجابة الإنسانية داخل السودان والاستجابة لاحتياجات اللاجئين في الدول المجاورة، معلنة عن حاجتها إلى 3 مليارات دولار هذا العام لم تحصل سوى على أقل من 17 في المائة منها. وتدفّقت الأموال استجابة لنداءات الأمم المتّحدة الخاصة بأوكرانيا في غضون أسابيع بعد الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، لكنّ الاستجابة الدولية كانت بطيئة فيما خصّ الأزمة في السودان التي مضى عليها الآن أكثر من شهرين.

الناس تركوا ديارهم
ومؤتمر جنيف الذي يعقد عبر الفضاء الافتراضي إلى حدّ كبير، هو محاولة لحضّ المجتمع الدولي على تلبية نداءات السودان. وقال غوتيريش إنّ «الوضع في دارفور والخرطوم كارثي. القتال محتدم والناس يتعرضون لهجمات في منازلهم وفي الشوارع... خلال أكثر من شهرين بقليل، أُرغم مليونا شخص على ترك ديارهم بحثاً عن ملاذ في مناطق أكثر أماناً في السودان أو خارج الحدود، وعبَر ما يقرب من نصف مليون شخص الحدود إلى البلدان المجاورة».
وأضاف: «قبل اندلاع هذا النزاع، كان السودان يعاني بالفعل من أزمة إنسانية. وتصاعد هذا الأمر الآن إلى كارثة أثّرت على أكثر من نصف سكان البلاد. ومن الضروري منع الوضع من التدهور أكثر من ذلك». وقال غوتيريش إنّ السبيل الوحيدة لإنهاء الأزمة؛ العودة إلى السلام وعودة الحكم المدني عبر الانتقال إلى الديمقراطية. وتنظّم مؤتمر جنيف وكالتا الأمم المتحدة للإغاثة واللاجئين، إلى جانب مصر وألمانيا وقطر والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

تعهدات بمئات الملايين
وشهد المؤتمر تعهدات بتقديم مئات الملايين من الدولارات دعماً للسودانيين. وقال وزير الخارجية السعودي؛ الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة خلال المؤتمر، إن المملكة منذ بداية الأزمة قدمت مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة. وأضاف الوزير السعودي: «نواصل السعي لإيجاد حل سياسي للأزمة في السودان»، معبراً عن أمله في أن تنجح جهود حل الأزمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات إلى المتضررين.
كما تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم ما إجماليه 190 مليون يورو مساعدات إنسانية وتنموية إضافية للسودانيين، الذين يعانون من الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع، منذ أكثر من شهرين. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش خلال المؤتمر، إن إجمالي ما يقدمه الاتحاد وأعضاؤه لدعم السودانيين هذا العام، يصل إلى نحو 500 مليون يورو، مؤكداً الحاجة لتقديم مزيد من الدعم. وأوضح لينارتشيتش أن الاتحاد الأوروبي يزيد تعهداته للسودان والدول المجاورة لعام 2023 إلى 260 مليون يورو، في حين تقدم دول الاتحاد 236 مليون يورو.
وجددت فرنسا عبر بيان لوزارة خارجيتها تضامنها مع الشعب السوداني، وقالت إنها قدمت حتى الآن 41.3 مليون يورو لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني واللاجئين السودانيين في البلدان المجاورة.

دعوة لتمويل سريع
وأعلنت أيضاً مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور، تعهد بلادها بتقديم تمويل إضافي بقيمة 171 مليون دولار للسودانيين، ليصل إجمالي هذا العام إلى نحو 550 مليون دولار. وقالت باور في كلمة عبر الفيديو، إن نصف تمويل الاستجابة الإنسانية في السودان جاء من الولايات المتحدة، وهو «ما لا يمكن الاستمرار به ببساطة». ودعت باور خلال كلمتها، إلى التعهد بالتزامات جديدة وتمويلها بأسرع وقت، «بما يتسق مع الاحتياجات العاجلة للأزمة في السودان». كما أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، تخصيص 22 مليون دولار إضافية لمساعدة السودانيين.
من جانبه، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن بلاده ستقدم تبرعات للسودان بقيمة 50 مليون دولار، داعياً طرفي النزاع لوقف القتال فوراً والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وأشار الشيخ محمد إلى أنه من الضروري «تقديم تبرعات كافية والإيفاء بها بأسرع ما يمكن لمواجهة الأزمة واحتوائها بشكل كامل، حتى لا تنطلق لدول الجوار السوداني». وأضاف أن «الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان تحتاج إلى استجابة عاجلة وتمويل كافٍ لسد الفجوة في خطة الاستجابة الإنسانية للسودان والخطة الإقليمية للاجئين».

تشريد مليوني شخص
بدوره، حث وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال المؤتمر، المجتمع الدولي، على «ضرورة توفير المساعدات الإغاثية العاجلة للسودان وتوفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات تنموية لدعم صمود المجتمعات المضيفة السودانيين في دول الجوار». ولفت شكري إلى أن بلاده استقبلت تعهدات بمئات الملايين أكثر من ربع مليون سوداني من الفارين من الصراع.
من ناحيته، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في المؤتمر، إن الصراع في السودان أسفر عن تشريد أكثر من مليوني شخص داخل البلاد، في حين فر نحو نصف مليون شخص إلى الخارج حتى الآن. وحذر غراندي من أن النزاع في السودان قد يتجاوز حدود البلاد ويسبب «آثاراً مأساوية» في المنطقة برمتها.


