السودان: هدنة بعد حصيلة قتلى بلغت 3 آلاف

الرئيس المصري يطالب بوقف دائم لإطلاق النار

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الارتكاز بالخرطوم (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الارتكاز بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

السودان: هدنة بعد حصيلة قتلى بلغت 3 آلاف

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الارتكاز بالخرطوم (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الارتكاز بالخرطوم (أ.ف.ب)

بدت الأوضاع في العاصمة السودانية الخرطوم صباح يوم الأحد، هادئة بدخول الهدنة يومها الأول، وتوقف القصف الجوي والمواجهات العسكرية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وعادت حركة محدودة للمواطنين في الشوارع، حسبما أفاد به شهود عيان.

وأعلنت السعودية وأميركا مساء السبت، عن توصل ممثلي الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى اتفاق في مدينة جدة يقضي بوقف إطلاق النار في كل أنحاء السودان لمدة 72 ساعة، بدءاً من الساعة السادسة صباح الأحد. وأبدى طرفا القتال، كل واحد على حدة، موافقتهما على الهدنة، لتيسير المساعدات الإنسانية وإعادة الخدمات الأساسية للمدنيين العالقين في مناطق الاقتتال بالخرطوم والولايات الأخرى.

وأعلنت السعودية والولايات المتحدة في بيان أن الطرفين تعهدا أنهما «سوف يمتنعان عن التحركات والهجمات واستخدام الطائرات الحربية أو الطائرات المسيرة أو القصف المدفعي أو تعزيز المواقع أو إعادة إمداد القوات»، وسيسمحان «بحرية الحركة وإيصال المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء السودان».

حرائق جراء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

3 آلاف قتيل و6 آلاف جريح

ومن جانبه، أعلن وزير الصحة السوداني هيثم إبراهيم، أن نحو ثلاثة آلاف لقوا مصرعهم منذ بداية الاشتباكات المسلحة بين الجيش وقوات «الدعم السريع». وأوضح في تصريح، نشر يوم الأحد، أن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وستة آلاف جريح سقطوا منذ بداية الصراع في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وأكد الوزير السوداني أن نصف مستشفيات الخرطوم البالغ عددها 130 ما زالت تعمل، لكن جميع مستشفيات ولاية غرب دارفور في غرب السودان، خارج الخدمة.

ويلزم الاتفاق الطرفين بوقف الهجمات والقصف المدفعي والجوي، وعدم استخدام الطائرات المقاتلة والمسيرة، ومنع تحريك القوات أو إعادة تمركزها وإمدادها للحصول على ميزة عسكرية أثناء فترة وقف إطلاق النار. وتأتي الهدنة قصيرة المدى بعد أسبوع من القتال الضاري بين الطرفين، الذي خلّف مئات القتلى والجرحى وسط المدنيين في الخرطوم وعدد من ولايات دارفور وشمال كردفان. ويأمل الوسطاء في أن يلتزم الطرفان بالهدنة الحالية أسوة بهدنة الـ24 ساعة السابقة التي التزما فيها بدرجة كبيرة بعدم خرقها.

السيسي

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأحد إن وقف إطلاق النار بشكل دائم وشامل وبدء عملية حوار سلمي هي «الأولويات» التي ينبغي تكثيف الجهود من أجل تنفيذها في السودان. وأفاد بيان صادر عن المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية بأن الرئيس أكد خلال استقباله نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار قيام مصر ببذل أقصى جهد لتحقيق التهدئة ودفع مسار الحل السلمي، ودعمها الكامل للسودان وتماسك دولته، ووحدة وسلامة أراضيه.

وقال المتحدث أحمد فهمي إن السيسي استمع خلال اللقاء إلى عرض لتطورات الأوضاع بالسودان في ما يتعلق بمسار الأزمة الحالية، حيث أوضح نائب رئيس مجلس السيادة مجريات الجهود الرامية لتسوية الأزمة، وعلى النحو الذي يحافظ على وحدة وتماسك الدولة، فضلاً على سبل التعاون والتنسيق لإيصال المساعدات الإنسانية وتقديم الإغاثة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار والوفد المرافق له (الرئاسة المصرية)

شهادات السكان

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من مناطق متفرقة في الخرطوم، فإنهم لم يشاهدوا تحليقاً للطيران الحربي التابع للجيش، ولم يسمعوا أصوات دوي الانفجارات أو الرصاص. وقال صالح إسحاق، من سكان مدينة أم درمان: «لا توجد طائرات تحوم فوق رؤوسنا، تعبنا من الاشتباكات التي لم تتوقف طوال الأيام الماضية». وأضاف: «اليوم استطعنا الخروج لقضاء حوائجنا دون خوف، نريد أن تهدأ الأحوال وتتوقف الحرب تماماً».

كما قالت أسماء عبد الله من حي امتداد ناصر في شرق الخرطوم: «منذ الصباح الباكر لم نسمع أصوات القصف المدفعي أو اشتباكات تدور حولنا مثلما اعتدناه. فخلال الأيام الماضية دمرت القذائف عدداً من المنازل، وأصيب عدد من سكان الحي بجراح». وأضافت أن «الجميع في الحي ينتظرون الهدنة حتى يتحركوا بحرية إلى الأسواق أو مغادرة المنطقة دون أن يصابوا بالرصاص».

وقالت هناء حسين، التي تقطن وسط الخرطوم لوكالة الصحافة الفرنسية: «مشكلتنا أن الأيام التي تلي الهدنة تكون قاسية جداً، كأن المقاتلين يريدون تعويض أيام الهدنة». ومن جهته، قال سامي عمر الذي يقطن مدينة أم درمان: «نريد وقفاً شاملاً لإطلاق النار. الهدنة لا تكفي لكي نعود إلى الحياة».

أحد فروع المصارف المقفلة في العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

سفارة تونس

وأعلن الجيش السوداني في بيان مساء السبت، موافقته على مقترح الوسيطين في محادثات جدة، السعودية والولايات المتحدة، بهدنة لتيسير النواحي الإنسانية لمدة 3 أيام، مشيراً إلى أنه سيتعامل بالرد الحاسم حيال أي خروقات تقوم بها قوات «الدعم السريع» خلال مدة سريان الهدنة. وبدورها، أكدت قوات «الدعم السريع» التزامها التام بالوقف الكامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، بما يخدم أغراض الهدنة الإنسانية طالما التزم بها الطرف الآخر.

ومن جهة أخرى، أدانت تونس يوم الأحد اقتحام مجموعات مسلحة مقر إقامة سفيرها لدى السودان ونهب ممتلكاته. وقالت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في بيان إن الحادث «تعدٍّ صارخ على حرمة مقرات البعثات الدبلوماسية». ولم تكشف الوزارة عن مزيد من التفاصيل حول اقتحام مقر إقامة السفير التونسي. ودعت تونس إلى تتبع الجناة ومحاسبتهم، وجددت التأكيد على موقفها الداعي إلى ضبط النفس، والوقف الفوري للاقتتال، وتغليب المصلحة العليا للشعب السوداني. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، اقتحم مسلحون أيضاً مقر سفارتي السعودية والبحرين لدى السودان في الخرطوم.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

شمال افريقيا نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

قُتل 24 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، يومي الأحد والاثنين، في غارات منفصلة بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت مدن إقليم دارفور غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.


واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
TT

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

في الوقت الذي دعت فيه واشنطن على لسان مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي إلى «تسريع العملية السياسية وتمكين إجراء انتخابات وطنية ناجحة»، قالت البعثة الأممية، يوم الاثنين، إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» يناقش سبل تعزيز الشفافية، ويبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي هنأه هاتفياً، مساء الأحد، بالتوصل إلى «اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً، في خطوة تعزز مسار توحيد الإنفاق العام، ومعالجة التشوهات المالية القائمة».

وشكره الدبيبة على وساطته وما قدمته وزارة الخزانة الأميركية من دعم فني للمؤسسات الليبية؛ ما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق، مؤكداً «أهمية هذا الدور في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة».

وناقش الدبيبة وبولس التعاون العسكري وأهمية الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية في إطار تدريبات «فلينتلوك 2026»، التي ستستضيف ليبيا جزءاً منها للمرة الأولى هذا العام؛ كما شددا على استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في البلاد والتقدم في العملية السياسية.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد، إنه ناقش مع الدبيبة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أكدا «أهمية دفع العملية السياسية قُدماً بهدف تشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة»، لافتاً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع قادة ليبيا من جميع المناطق «لدعم الوحدة الوطنية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، مطلع الأسبوع، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَيْ «النواب» و«الأعلى للدولة» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في غضون ذلك، أكد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، دعمه الكامل لجهود الوساطة الرامية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وتحقيق المصالحة الوطنية، مشدداً في اجتماعه، مساء الأحد، بطرابلس مع فريق الوساطة السياسية على «أهمية الوصول إلى توافق دستوري يضمن إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الليبيين، وتحفظ السيادة الوطنية».

واختتم المشاركون في المسار الاقتصادي ضمن «الحوار المُهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، مناقشاتهم بشأن السياسات الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، مع بدء صياغة مسودة «وثيقة المخرجات».

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وقالت البعثة في بيان، الاثنين، إن الاجتماعات، التي استمرت 4 أيام وشهدت عروضاً من خبراء مؤسسات دولية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الشباب وتوصيات من تجمع المرأة الليبية، ركزت على تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، مشيرة إلى «تأكيد المشاركين أهمية تبنِّي حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والتجارة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة التحديات السياسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وشددت نائبة رئيسة البعثة الأممية والممثلة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، التي حضرت الاجتماعات برفقة نائبة الشؤون السياسية ستيفاني خوري، «على ضرورة إيجاد حل عاجل لإدارة ثروة البلاد»، داعية إلى إعادة استثمار الإيرادات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

وكانت البعثة قد رحبت بتوقيع اتفاق برنامج «الانفاق الموحّد» وعدَّته «تقدماً مهماً نحو معالجة الحاجة الملحّة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتعزيز قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد، شريطة وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعّال».

وحثت البعثة في بيان، مساء الأحد، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق على ضمان تنفيذه، وإتاحة رقابة صارمة على الإنفاق العام في جميع أنحاء ليبيا بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة، كما دعت السلطات إلى توحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة والفعّالة «لضمان أن يحقق إطار (الإنفاق الموحّد) فوائد ملموسة لجميع الليبيين».

وشددت على ضرورة «أن تستند إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها بشفافية وخضوع للمساءلة إلى دعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل، وبما يخدم المصلحة العامة في جميع أنحاء ليبيا».

جانب من اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأكدت البعثة مجدداً أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحّدة وشفافة أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة المواطنين بإدارة مؤسسات الدولة، مشيرة إلى «التزامها بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية، والحفاظ عليها لصالح جميع المواطنين».