مجزرة جديدة جنوب الخرطوم و«الدعم» يعلن إسقاط طائرة حربية

مالك عقار محذراً: أي انتكاسة للجيش ستؤدي إلى انهيار القرن الأفريقي

TT

مجزرة جديدة جنوب الخرطوم و«الدعم» يعلن إسقاط طائرة حربية

حرائق جراء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)
حرائق جراء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

شهدت الخرطوم، صباح اليوم (السبت)، قتالاً دامياً واشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة. وأعلنت وزارة الصحة السودانية مقتل 17 شخصاً في مجزرة جديدة وقعت داخل سوق شعبية، جنوب الخرطوم، إثر قصف جوي، بينما قالت قوات «الدعم السريع» إنها أسقطت طائرة حربية تابعة للجيش السوداني.

وقالت الوزارة، في بيان، إن «التقديرات الأولية لمجزرة اليرموك (جنوب الخرطوم) تشير إلى سقوط 17 قتيلاً، من بينهم 5 أطفال ونساء ومسنّون، كذلك تم تدمير 25 منزلاً»، وتدمير سوق شعبية.

سودانيون وأجانب هاربون من المعارك في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وتشهد الخرطوم ومناطق سودانية عدة معارك بين الجيش، بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوّات «الدعم السريع»، بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، فشلت في إيقافها كل مساعي الحلّ والغالبية العظمى من اتفاقات وقف إطلاق النار. وزاد النزاع من حدة الأزمات التي يعانيها السودان، ما أثّر على مجمل مناحي حياة السكان الذين يقدّر عددهم بأكثر من 45 مليون نسمة.

قصف جوي على اليرموك

وأفاد شهود و«لجان المقاومة» في جنوب الخرطوم عن تعرّض منطقة اليرموك لقصف جوي، سقط على إثره عدد من الضحايا المدنيين. وأكد الشهود وقوع «اشتباكات بكل أنواع الأسلحة» في جنوب العاصمة، و«قصف صاروخي، وبالمدفعية الثقيلة» مصدره ضاحية أم درمان، بشمال الخرطوم. وتأتي أعمال العنف هذه غداة تأكيد شهود عن تعرض وسط أم درمان لقصف جوي من سلاح الطيران التابع للجيش، طال خصوصاً حي «بيت المال». وتحدثت «لجان المقاومة» المحلية، الجمعة، عن وقوع 3 قتلى وأضرار في عدة منازل بالحي جراء القصف. من جهتها، اتهمت قوات «الدعم السريع» الجيش باستخدام الطيران لقصف «عدد من الأحياء المأهولة بالسكان»، منها «حي بيت المال الذي استشهد فيه أكثر من 20 مدنياً، بعضهم داخل مسجد».

تجمهر للناس بعد قصف إحدى الأسواق بمنطقة مايو، جنوب الخرطوم، 1 يونيو (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من شهرين، تتواصل أعمال العنف بشكل شبه يومي في الخرطوم، التي كان عدد سكانها يتجاوز 5 ملايين نسمة، إلا أن مئات الآلاف غادروها منذ بدء النزاع، في ظل نقص المواد الغذائية وتراجع الخدمات الأساسية، وخصوصاً الكهرباء والعناية الصحية. وتسبب النزاع في مقتل أكثر من 2000 شخص، وفق آخر أرقام «مشروع بيانات الأحداث وموقع النزاع المسلح» (أكليد). إلا أن الأعداد الفعليّة قد تكون أعلى بكثير، حسب وكالات إغاثة ومنظمات دولية. كذلك، تسببت المعارك في نزوح أكثر من 2.2 مليون شخص، لجأ أكثر من 528 ألفاً منهم إلى دول الجوار، وفق أحدث بيانات «المنظمة الدولية للهجرة». وعبر أكثر من 149 ألف شخص نحو تشاد المحاذية لإقليم دارفور، حيث تتخوف الأمم المتحدة من وقوع انتهاكات قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية»، خصوصاً في مدينة «الجنينة»، مركز ولاية غرب دارفور، إحدى الولايات الخمس للإقليم.

نقل جرحى إلى تشاد

وأشارت منظمة «أطباء بلا حدود» إلى أن زهاء 6 آلاف شخص فرّوا من «الجنينة» خلال الأيام القليلة الماضية فقط، مع تصاعد أعمال العنف في دارفور. وأوضحت المنظمة، في بيان، السبت، أن «ما لا يقل عن 622 جريحاً» أدخلوا مستشفى مدينة «أدري» التشادية الحدودية مع السودان خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأشارت إلى أن 430 من هؤلاء يحتاجون إلى «عناية جراحية»، وأن غالبية الإصابات كانت «جراء إطلاق النار».

لاجئون سودانيون في كفرون بدولة تشاد بالقرب من الحدود (رويترز)

وتثير الأوضاع في دارفور قلقاً متزايداً، إذ حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من أن ما يشهده الإقليم قد يرقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

 

«الدعم» يعلن إسقاط طائرة

من جانب آخر، أعلنت قوات «الدعم السريع»، في بيان، إسقاط طائرة حربية من طراز «ميغ» تابعة للجيش السوداني في جنوب العاصمة. ولم يذكر بيان «الدعم السريع» تفاصيل بشأن مصير طاقم الطائرة، لكنه اتهم طيران الجيش باستهداف أحياء سكنية. وقالت قوات «الدعم السريع»، على صفحتها بموقع «تويتر» اليوم: «هاجم طيران الانقلابيين صباح اليوم عدداً من الأحياء السكنية في جنوب الخرطوم (أحياء مايو، اليرموك، مانديلا) ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات وسط المدنيين». ولم يتسنَ الحصول على تعليق من المتحدث باسم الجيش السوداني حول هذا الأمر.

أحد عناصر قوات الدعم السريع في موقع قيادة قوات الدفاع الجوي المدمر بالخرطوم (رويترز)

وقالت غرفة طوارئ منطقة «جنوب الحزام»، اليوم (السبت)، إنها ستواصل تحديث حصيلة ضحايا قصف اليرموك، الذين يعالج بعضهم حالياً في «مستشفى بشائر». وأضاف بيان غرفة طوارئ «جنوب الحزام»: «الفواجع والمآسي تتكرر على إنسان منطقة جنوب الحزام بنفس الملامح والمشاهد، إذ أدى القصف الجوي صباح اليوم إلى سقوط قذائف بمنطقة أنقولا غرب، إلى جوار منطقة حيوية وجنوب حي اليرموك».

«الدعم»: جاهزون لكل الاحتمالات

واتهم إبراهيم مخير، مستشار قوات «الدعم السريع»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان «ومن معه» بالسعي إلى إثارة فوضى في الخرطوم. وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنهم يعملون على تمرير عمليات عسكرية «نحن مستعدون لها، ولأي أجندة أخرى خطيرة».

وأضاف: «هناك مجموعات للاغتيال تسربت إلى الخرطوم، وفي عمليات القتل التي تمت لجنودنا في غير أرض المعركة، تم ذبح جريح من (الدعم السريع)... ما يوضح أن ممارسات (داعش) بدأت تظهر للعيان». ودعا مخير السودانيين إلى إبلاغ قوات «الدعم السريع» أو فرق الطوارئ في حال الاشتباه «حتى أناس يلبسون ملابسنا أو غير ذلك، ونحن سنقوم بالواجب»، مضيفاً أن «هؤلاء أناس لا قلب لهم ولا يراعون الإنسانية». وأكد مخير أن المناطق التي تعرضت للقصف صباح السبت، لا يوجد فيها انتشار لقوات «الدعم السريع». إلى ذلك، دعا الجيش السوداني المواطنين إلى مغادرة منازلهم القريبة من مواقع تمركز قوات «الدعم السريع».

مالك عقار: الوضع كارثي

من جهته، وصف نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، اليوم (السبت)، الوضع في السودان بأنه «كارثي»، قائلاً إن العاصمة الخرطوم تشهد «دماراً كاملاً». وقال عقار، في مؤتمر صحافي خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، إن هناك مواقع في الخرطوم تحت سيطرة «الدعم السريع»، فيما يسيطر الجيش على مواقع أخرى. وأضاف أن العاصمة السودانية تشهد «دماراً كاملاً»، متهماً «الدعم السريع» بأنه «يحتل» المناطق السكنية. وتابع قائلاً: «ما تبقى في السودان ليس كثيراً... البنوك نهبت، كل البيوت نهبت، والمواطنون قتلوا، وهناك عنف غير مبرر».

مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة (رويترز)

وحذّر عقار من أن «أي انتكاسة في السودان ستؤدي إلى انهيار القرن الأفريقي». وأضاف أن الجيش السوداني «سينتصر في هذه المعركة»، مؤكداً أن «الدعم السريع» لن يستطيع ذلك «مهما كانت قوته». وفيما يتعلق بمبادرات تسوية الأزمة السودانية، قال نائب رئيس مجلس السيادة إن الهدف من هذه المبادرات «احتلال السودان»، وإن «هناك مبادرات كثيرة، مثل مبادرة الاتحاد الأفريقي، لم يكن السودان طرفاً فيها... والسودان عضويته معلقة... وقلنا هذا غير مقبول... وفي جدة هناك مبادرة أميركية سعودية توقفت، ولا أرى هناك أي فرصة للنجاح فيها أو في مبادرة إيقاد. وهناك مشكلات وصراعات كثيرة داخل هذه المبادرات، والهدف هو احتلال السودان، والسودانيون لن يقبلوا بأي احتلال».


مقالات ذات صلة

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.