مصر: تنفيذ حكم الإعدام في قاتل «فتاة المنصورة»

قضية نيرة أشرف أثارت عاصفة غضب اجتماعية

جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: تنفيذ حكم الإعدام في قاتل «فتاة المنصورة»

جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (أ.ف.ب)

أسدل الستار على قضية مقتل الطالبة المصرية نيرة أشرف أمام إحدى بوابات جامعة المنصورة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، والتي تعرف إعلامياً بـ«فتاة المنصورة» بتنفيذ حكم الإعدام على القاتل محمد عادل، صباح الأربعاء، لتنطوي آخر صفحات واحدة من أكثر القضايا التي أثارت عاصفة غضب مجتمعية في البلاد حينها.

ونفذ حكم الإعدام على قاتل نيرة في سجن جمصة التابع لمحافظة الدقهلية، بعد رفض الطعن المُقدم من الجاني. وحسب تقارير محلية تم نقل الجثمان بعد تنفيذ حكم الإعدام إلى مستشفى المنصورة الدولي، وسط تعزيزات أمنية «مشددة»، لا سيما بعدما حظي القاتل بدعم من قبل بعض صفحات التواصل الاجتماعي بدعوى أن «الجريمة جاءت ثأراً لكرامته»، بحسب منشورات سابقة.

نيرة أشرف (أرشيفية-متداولة)

وتعود القضية إلى يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث قرر النائب العام المصري إحالة المتهم محمد عادل إلى محكمة الجنايات، بتهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار، وتوفر النّيّة للقتل»، مرتكزاً على «تتبع الجاني للضحية ومباغتتها بطعنات سكين من دون اكتراث للمارة».

مقر وزارة العدل المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

وعلى مدار عام من المحاكمة، قبل تنفيذ حكم الإعدام، قدم أعضاء النيابة العامة المصرية أدلة «ثبوت قيام القاتل بالجريمة، والتي تضمنت 25 شاهداً على الواقعة». كما شملت الأدلة شهادة أسرة المجني عليها وأصدقائها الذين أقروا بـ«تعرض الفتاة إلى التهديد بالقتل من قبل الجاني قبل وقوع الجريمة، فضلاً عن تحريه عن موعد استقلالها الحافلة في طريقها للجامعة، ما أثبت أدلة الترصد».

من جانبهم ذكر أفراد في أسرة القاتل أنهم قاموا بزيارته الثلاثاء للاطمئنان على صحته. وقالوا في تصريحات لصحف محلية إنهم قبل ساعات من تنفيذ حكم الإعدام، طالبوا مجدداً بـ«عرض الجاني على مستشفى الأمراض العقلية للتأكد من سلامته النفسية والعقلية وقت تنفيذ الجريمة».

في حين أعرب والد الضحية نيرة أشرف عن «شعوره بالراحة بعد القصاص لابنته»، مؤكداً في تصريحات صحافية، أنه سيقوم بزيارة قبر ابنته لإحياء الذكرى السنوية لوفاتها هذا الشهر.

وأثارت قضية «فتاة المنصورة» موجات غضب بين المصريين بسبب «قسوة التنفيذ»، وكذلك تصاعد اتجاه مدافع عن الجاني، حيث برر ما فعله بتعرضه لـ«ابتزاز عاطفي» مارسته الضحية. وزاد الغضب في الشارع المصري بعد وقوع حادث مشابه بعد أقل من شهرين، تضمن طعن طالبة في كلية الإعلام جامعة الزقازيق تُدعى سلمى بهجت على يد زميلها إسلام محمد فتحي بدعوى «الانتقام بعد رفضها الخِطبة منه»، لتنتهي القضية بصدور حكم إعدام في حق الجاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يُنفذ بعد.

الدكتور محمود كبيش، أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة الأسبق، يرى أن «تنفيذ حكم الإعدام في قضية هزت الرأي العام مثل (فتاة المنصورة) له تبعات اجتماعية حثيثة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أمام قضية غريبة على المجتمع المصري، وتحقيق العدالة الناجزة فيها، هو السبيل لدرء مثل هذه السلوكيات العنيفة. فالأمر لا يتعلق بأسرة المجني عليها فحسب، بل هي رسالة لكل من تسول له نفسه نشر العنف في الشارع المصري على هذا النحو»، مضيفاً أنه «لا يمكن التصدي للجريمة وإحكامها؛ إلا بتنفيذ القانون». واعتبر كبيش أن «تنفيذ حكم الإعدام على الجاني يُسهم في الحد من تكرار مثل هذه الحوادث».



مصر: «ربكة» في سوق الذهب بعد رفع مصنعية المشغولات

الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصر: «ربكة» في سوق الذهب بعد رفع مصنعية المشغولات

الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

تراجع الزحام المعتاد لدى أحد محال بيع الذهب بمنطقة العمرانية في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، بعد قرار الجمارك المصرية رفع قيمة المصنعية على المشغولات الذهبية بقيمة 10 في المائة، وهو ما أثَّر على حركة الشراء.

ورغم أنَّه من المفترض تطبيق القرار رسمياً بداية من يوليو (تموز) المقبل، فإنَّ كثيراً من المتاجر بدأت تطبيقه بالفعل منذ الأحد.

يقول مهدي عبد الوهاب، صاحب محل لبيع المصوغات الذهبية في العمرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المصنع يرفع المصنعية على المحال، فيتم رفعها على المشترين»، الأمر الذي تسبَّب في ربكة بسوق الذهب بين الطرفين، أصحاب المحال والمشترين للذهب، في ظلِّ حرص كثيرين على اقتناء السبائك للادخار.

وأصدرت مصلحة الجمارك منشوراً، الاثنين، بشأن تحديث متوسطات قيمة التشغيل (المصنعية) على المشغولات البلاتينية والذهبية والفضية والأحجار الكريمة، في ضوء بروتوكول بين مصلحة الضرائب المصرية، وشعبتَي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية، ينصُّ على «زيادة متوسط قيمة المصنعية على المشغولات المحلية بنسبة 10 في المائة، اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2027».

وبذلك ارتفع متوسط المصنعية لغرام الذهب عيار 21 إلى 64.41 جنيه، ولغرام الذهب عيار 18 إلى نحو 96.64 جنيه، قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 14 في المائة.

جلست سيدة أربعينية، تحفَّظت على ذكر اسمها، تتأمل وتعاين خاتماً جديداً لدى «محل» عبد الوهاب، بعدما باعت له مصوغات قديمة، وظلت تفاوضه لتقليل سعر المصنعية. هذه السيدة كانت ضمن مجموعة من الزبائن أتوا لمحله، الثلاثاء، بعضهم يسأل عن «سبائك»، في «تراجع واضح لحركة البيع والشراء»، حسب عبد الوهاب.

وشهد سعر الذهب، الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بيوم الاثنين، وسجَّل غرام الذهب عيار 24 سعر 7654 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً)، وسجَّل غرام 21 سعر 6700 جنيه.

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

حالة الركود على شراء المشغولات، لم تصب فقط «محل» عبد الوهاب، بل تعاني منها محلات الذهب بشكل عام في مصر، حسب رئيس «شعبة الذهب» في غرفة القاهرة التجارية، نادي نجيب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق تتسم بالركود منذ فترة، وبعد قرار زيادة المصنعية من المتوقع أن تتسع حالة الركود أكثر، ويتراجع شراء المشغولات لصالح السبائك، والتي لا تزال مصنعيتها قليلة وثابتة».

ويضيف نجيب أن «قرار زيادة المصنعية ليس مفاجئاً، ففي ظلِّ الفقد الذي يتحمَّله التاجر خلال عمل المشغولات، والذي ارتفع بارتفاع سعر الذهب، ومع زيادة مصاريف التشغيل من كهرباء، وغيرها من المصاريف، كان متوقعاً أن تشهد المصنعية زيادة».

وقرَّرت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي زيادة أسعار الكهرباء على الاستهلاك التجاري بمتوسط 20 في المائة.

وعلى عكس نجيب الذي وصف السوق بـ«راكدة منذ شهور»، فإن عبد الوهاب قال: «الفترة الماضية كانت حركة البيع والشراء فيها جيدة جداً، خصوصاً في الفترات التي كان سعر الذهب يتراجع فيها، وكثيرون يفضِّلون السبائك أو الذهب الكسر (القديم) لانخفاض مصنعيته».

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعدُّ الوعاء الادخاري الأنسب في ظلِّ انخفاض مصنعيتها، مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك، بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

محل عبد الوهاب لبيع الذهب في منطقة العمرانية الشعبية بمصر (الشرق الأوسط)

وبحسب عبد الوهاب فإن «مَن سيظل مضطراً لشراء المشغولات بعد الزيادة هم المقبلون على الزواج، وهذه الفئة تراجع عدد الغرامات التي تشتريها إلى 6 أو 7 غرامات، بمتوسط 50 ألف جنيه، بعدما كنا نبيع 20 غراماً للعروس الواحدة».

وأشار إلى أن «السوق تشهد ارتباكاً حالياً بين مَن رفعوا المصنعية من الشهر الحالي، ومَن ينتظرون حتى يوليو المقبل».

من جهتها، تراجعت الثلاثينية أميرة محمد، التي تسكن منطقة باب الشعرية (وسط القاهرة) عن قرار شراء مصوغات ذهبية جديدة بعد ارتفاع سعر المصنعية، وقرَّرت البحث عن مصوغات قديمة حتى لا تتحمَّل قيمة المصنعية المرتفعة.

ويبلغ متوسط المصنعية على غرام الذهب القديم 25 جنيهاً، أي أقل من نصف مصنعية المشغولات الجديدة. وهنا تقول أميرة لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى ألا تكون مصنعية المستعمل ارتفعت هي الأخرى بعد القرار الجديد».


انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعددت اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية، والتي بدأت مطلع هذا الأسبوع، وصولاً إلى عقد الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، الثلاثاء، وهو ما عدّه خبراء تطوراً لافتاً في العلاقات يظهر في خلفيته تطور مماثل على مستوى التعاون العسكري الذي تطور مؤخراً.

والتقى عبد العاطي، الثلاثاء، بالرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، وقال إن زيارته إلى سول تأتي في إطار البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية – الكورية، التي تمثل نموذجاً ناجحاً في التعاون، مشيراً إلى الحرص على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وشارك عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي، تشو هيون، في الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، وقبلها التقى عبد العاطي بعدد من رؤساء الشركات الكورية وناقش الفرص الاستثمارية، التي تقدمها الحكومة المصرية للشركات الأجنبية بخاصة في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، فقد أكد عبد العاطي أهمية انعقاد «جولة الحوار الاستراتيجي باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين»، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتطلع عبد العاطي إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية الرفيعة المستوى، بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب، كما أعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، وتفعيل مجلس الأعمال «المصري – الكوري» المشترك، وتنظيم منتدى اقتصادي «مصري - كوري» سنوي، لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.

وبالتوازي مع التطور اللافت في مجالات التعاون العسكري بين البلدين، الذي أخذ منحى تصاعدياً منذ عام 2022، شهد مجمل العلاقات بين البلدين تطوراً موازياً، ظهر من خلال زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة، وأعقبها محادثات بين وزيري التجارة والصناعة بكلا البلدين في القاهرة «لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين بهدف توسيع العلاقات الثنائية».

ويجمع مصر وكوريا الجنوبية تعاون عسكري واستراتيجي متنامٍ، يرتكز على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدفاعية، وتتجلى أبرز ملامحه في إبرام اتفاق بين البلدين في عام 2022 يقضي ببيع أسلحة مدفعية من طراز «كيه-9 هاوتزر» الكورية للجيش المصري. بالإضافة إلى تصنيعها محلياً، ومؤخراً شهدت العاصمة الكورية سول افتتاح «مجمع الدفاع المصري» ليكون بمثابة نقطة انطلاق لتنسيق العمليات المشتركة، وتبادل الخبرات العسكرية واللوجستية.

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي الثلاثاء في سول (الخارجية المصرية)

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إن زيارة عبد العاطي إلى سول تأتي في إطار الدبلوماسية المصرية النشطة، التي تهدف للاستفادة من تطور العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية لكي تنعكس على مجمل العلاقات، مشيراً إلى أن وجود علاقات متقدمة بين البلدين عبر التعاون في تكنولوجيا التصنيع الدفاعي الحديثة يساهم في تعزيز التعاون بمجالات اقتصادية وصناعية أخرى، وهو أمر ترجمه انعقاد أولى جولات «الحوار الاستراتيجي».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تستفيد من التطور الكوري في المجال العسكري، موضحاً أن هناك علاقات قائمة على تبادل المعلومات بشأن تكنولوجيا التسليح الحديثة، حيث تشارك سول في معارض الأسلحة التي تنظمها مصر دورياً، وفي المقابل تروج مصر للفرص الاستثمارية التي تقدمها للشركات الأجنبية من أجل جذب الاستثمارات الكورية بما يعود بالنفع اقتصادياً.

ويرى العمدة أن افتتاح «مجمع الدفاع المصري» في سول، الشهر الماضي، يتجاوز كونه مجرد افتتاح مبنى إداري، بل منصة لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري بين مصر وكوريا الجنوبية، في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين البلدين تطوراً ملحوظاً، ويفتح المجال لمزيد من التعاون في الدفاع الجوي، والصناعات البحرية، والإلكترونيات العسكرية، والطيران.

وشدد العمدة على أن «المجمع يعزز الدبلوماسية الدفاعية المصرية في آسيا، ووجوده يسهّل التواصل المباشر بين المؤسسات العسكرية والصناعات الدفاعية في البلدين، ويمنح مصر حضوراً مؤسسياً أقوى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ»، التي أصبحت مركزاً متنامياً للتكنولوجيا العسكرية، كما أن «المجمع» رسالة بأن العلاقات المصرية الكورية انتقلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الصناعي والتكنولوجي الطويل الأمد.

وفي 10 مايو (أيار) الماضي احتفلت السفارة المصرية في كوريا الجنوبية بافتتاح مبنى مجمع الدفاع الجديد التابع لها، وفي ذلك الحين وصفه ملحق الدفاع المصري لدى كوريا العميد بحري أحمد الحديدي بأنه «شاهد على قوة العلاقات التاريخية بين مصر وكوريا»، و«رمز لإرادتنا المشتركة نحو مستقبل أكثر تعاوناً وأمناً».

عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي شو هيون في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رئيس أركان «الحرب الكيميائية» الأسبق بالجيش المصري، اللواء محمد الشهاوي، أن التقارب العسكري بين مصر وكوريا الجنوبية ليس مجرد صفقات سلاح تم إبرامها بين الطرفين لكنها علاقة اقتصادية وتكنولوجية أعمق بكثير، وهو ما ينعكس إيجاباً على باقي مجالات التعاون.

وأضاف الشهاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن مصانع الإنتاج الحربي في مصر تستفيد من التكنولوجيا الكورية المتطورة، ويساعد ذلك في تدريب المهندسين وتوطين الصناعة في مصر، مشيراً إلى أن بعض شركات الدفاع الكورية لديها خطوط إنتاج موازية في الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى مصر للاستفادة منه. كما لفت إلى أن الارتقاء بالعلاقات يخدم الجانب الكوري أيضاً، الذي يبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط وأفريقيا وهو أمر يمكن أن يتحقق من خلال توطين الصناعات الكورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها من المناطق الصناعية المتاحة.

وخلال اجتماعه مع عدد من الشركات الكورية، الثلاثاء، سلط وزير الخارجية المصري الضوء على المزايا التنافسية، التي تتمتع بها مصر بعدّها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحباً بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.


قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

تنطلق، الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال الاجتماع الاستكشافي الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية، برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تضم كلاً من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للجهود التي أطلقتها الآلية خلال مؤتمر برلين الدولي الذي انعقد في أبريل (نيسان) الماضي، ويهدف إلى التوصل إلى موقف سياسي مشترك بين الأطراف السودانية ووضع أسس لعملية انتقال سياسي سلمي تسهم في إنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع، الذي يستمر لمدة يومين، ممثلون عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، والكتلة الديمقراطية المساندة للجيش السوداني، إلى جانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، فضلاً عن عدد من الفاعلين ومنظمات المجتمع المدني السوداني.

المشاركون في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

وكادت التحضيرات للاجتماع تتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب اعتراض بعض القوى السياسية على توجيه الدعوة إلى كتلة سياسية جديدة بزعامة محمد أحمد الجاكومي، المحسوب على معسكر الجيش للمشاركة في اللقاء. غير أن الآلية الخماسية تراجعت عن هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية، ما أسهم في تهيئة الأجواء لانعقاد الاجتماع وفق الترتيبات المقررة.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، اكتمال المشاورات مع الآلية الخماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن جميع النقاط التي كانت محل خلاف بين الأطراف. وأوضح، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن وفد التحالف توجه إلى أديس أبابا للمشاركة في الاجتماع التشاوري بعد الاتفاق على القضايا الخلافية كافة.

من جهته، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، موافقة «الكتلة الديمقراطية» على المشاركة في الاجتماع استجابة لدعوة الآلية الخماسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي حوار سياسي لحل الأزمة السودانية يجب أن يكون سودانياً خالصاً، وأن يُعقد داخل الأراضي السودانية.

وشدد مناوي، في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، على أن دور الآلية الخماسية والمجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بين السودانيين، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يتجاوزها. كما أكد رفضه منح «قوات الدعم السريع» أو تحالف «تأسيس» أي امتيازات سياسية تتجاوز متطلبات العدالة والمحاسبة، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل خطأً سياسياً وأخلاقياً قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على مستقبل العملية السياسية في السودان. ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الآلية الخماسية، إلى تجنب اتخاذ أي إجراءات من شأنها إضفاء شرعية سياسية على «قوات الدعم السريع» على حساب حقوق الضحايا ومطالب العدالة، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي هذه الاعتبارات الأساسية.

كما جدد مناوي تمسكه بوحدة السودان باعتبارها «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، محذراً من أي محاولات تستهدف تفكيك مؤسسات الدولة أو إنشاء هياكل وسلطات موازية خارج إطار الشرعية الوطنية، لما قد تمثله من تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرارها. وأكد كذلك رفض «الكتلة الديمقراطية» القاطع لأي دعوات تهدف إلى تشكيل حكومة خارج السودان أو فرض ترتيبات سياسية على الشعب السوداني من الخارج، معتبراً أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الوطنية يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويسهم في إطالة أمد النزاع. وأوضح مناوي أن قرار مشاركة الكتلة الديمقراطية في اجتماع أديس أبابا جاء نتيجة مداولات مؤسسية داخل أجهزة التحالف، وأن غياب بعض الأطراف أو القيادات لأسباب خاصة أو نتيجة خلافات تنظيمية داخلية يبقى شأناً يخص تلك الأطراف ولا يؤثر على قرار المشاركة.

​ووفقاً للخطاب الصادر عن الآلية الخماسية، فإن الاجتماع يهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة بقيادة سودانية تتولى الإسهام في المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الانتقالية، والعمل على تسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل يضم مختلف المكونات الوطنية ويسعى إلى إنهاء الحرب. كما أكدت الآلية أن العملية السياسية ستظل مفتوحة وقابلة للتطوير بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السودانية.

وتضم «الكتلة الديمقراطية» عدداً من الفصائل المسلحة والقوى السياسية، من أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وحزب «مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إضافة إلى مكونات سياسية أخرى. ويُنظر إلى اجتماع أديس أبابا باعتباره خطوة مهمة في مسار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، خاصة بعد النجاح الذي حققته الآلية الخماسية خلال مؤتمر برلين الدولي في أبريل الماضي، حيث تمكنت من جمع الأطراف السودانية على نداء مشترك يدعو إلى وقف الحرب ومناقشة التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها السودان نتيجة استمرار النزاع.