مصر تعزز حضورها الأفريقي... وتحشد لعضوية «السلم والأمن»

جولة السيسي بالقارة توافقت على «تسوية النزاعات»... وناقشت الأزمة السودانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

مصر تعزز حضورها الأفريقي... وتحشد لعضوية «السلم والأمن»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

اختتم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، جولة أفريقية زار خلالها 3 دول جنوب القارة، وبينما هيمن التعاون الاقتصادي على الملفات المعلنة للجولة، فإن مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن «مكاسب سياسية» حققتها القاهرة، من بينها حشد مزيد من الدعم للرؤية المصرية في قضية «سد النهضة» الإثيوبي، وتهيئة الأجواء لمساندة ترشح مصر لـ«مجلس السلم والأمن» الأفريقي، في دورته المقبلة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

وبدأ الرئيس المصري، (الثلاثاء الماضي) جولته الأفريقية، التي شملت أنغولا وزامبيا وموزمبيق، في زيارات هي الأولى من نوعها لرئيس مصري لكل من أنغولا وموزمبيق، كما تضمنت نقل الرئاسة المصرية «منظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)» إلى زامبيا (دولة المقر)، وأجرى السيسي مباحثات ثنائية مع نظرائه في تلك الدول، بهدف «تدعيم التعاون المتبادل على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وفي إطار الأولوية المتقدمة التي تحظى بها القضايا الأفريقية في السياسة الخارجية المصرية»، بحسب بيان للمستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

خطوات عملية

وشهدت الجولة توافقاً مصرياً مع زعماء الدول الثلاث التي زارها السيسي، وكذا مع زعيمي كينيا ومالاوي اللذين التقاهما على هامش قمة «الكوميسا»، على العمل المكثف خلال المرحلة المقبلة، لـ«ترجمة علاقات التآخي والمودة التاريخية بين مصر وأشقائها إلى خطوات عملية مدروسة لزيادة التعاون الاقتصادي، والاستثمارات المشتركة، والتبادل التجاري، ونقل الخبرات التنموية في مجالات عدة، تشمل مشروعات البنية التحتية، والطاقة، والتصنيع الدوائي، والزراعي، والاستزراع السمكي، والثروة الحيوانية، والصحة، والتدريب، وبناء القدرات» بحسب بيان للرئاسة المصرية.

السيسي خلال مشاركته في اجتماعات «الكوميسا» (الرئاسة المصرية)

ووصفت السفيرة سعاد شلبي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في «الكوميسا»، الجولة الأفريقية للرئيس المصري بأنها «نقلة نوعية» في مجال تطوير علاقات مصر مع دول القارة.

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن جولة السيسي استهدفت دولاً أعضاء بمنظمة «سادك» (مجتمع تنمية أفريقيا الجنوبية SADC)، وهي منظمة دولية مقرها بوتسوانا، وتضم 14 دولة، وهي منطقة «لم تكن تحظى بتركيز الأنشطة السياسية المصرية على مدى عقود ماضية».

وأضافت المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، التي سبق لها أن عملت سفيرة لمصر لدى موزمبيق خلال الفترة بين 1996 و2000 أن ترفيع مستوى الزيارات إلى القمم الرئاسية «يوفر أطراً أفضل للتعاون»، مشيرة إلى أنها خلال فترة عملها الدبلوماسي في موزمبيق كانت تحث، في تقاريرها، المؤسسات المصرية على الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة هناك، خصوصاً في ظل الثروات الطبيعية التي تمتلكها موزمبيق، التي اجتذبت إليها قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

أهمية البعد السياسي

وأبدى الدكتور خالد فهمي، مستشار «مركز الدراسات الاستراتيجية»، التابع للقوات المسلحة المصرية، والخبير المتخصص في الشؤون الأفريقية اتفاقاً مع الرأي السابق بشأن أهمية جولة الرئيس المصري في منطقة الجنوب الأفريقي، التي قال إنها «كانت أقل حظاً في التحركات المصرية من مناطق أخرى مثل حوض النيل».

الرئيس السيسي خلال اجتماع تجمع «الكوميسا» (الرئاسة المصرية)

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون الاقتصادي «احتل أولوية كبيرة»، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أهمية البعد السياسي في الجولة، خصوصاً في ظل «التحركات المصرية النشطة» على الساحة الأفريقية، وفي ملفات تشهد أزمات ساخنة مثل الموقف في السودان وفي ليبيا، وكذلك قضايا مثل مكافحة الإرهاب، التي باتت «تمثل أولوية في سياسات مصر الخارجية، وأداة فعالة لتعزيز التعاون الأمني والسياسي مع عديد من دول القارة، التي لا تزال تعاني تمدداً لجماعات وتنظيمات إرهابية تؤدي إلى تراجع معدلات الاستقرار بتلك الدول، ومن ثم تتسبب في ضرر بالغ بفرص التنمية الشاملة بالقارة».

السفيرة سعاد شلبي رأت أيضاً، في حشد التأييد لوجهة نظر مصر في قضية «سد النهضة» الإثيوبي، «وجهاً آخر من مكاسب الجولة الرئاسية في الجنوب الأفريقي»، لافتة إلى أن الأحداث التي يشهدها السودان حالياً «أفقدت القاهرة دعم الخرطوم في هذا الملف مع استمرار أديس أبابا في نهج استهلاك الوقت»، وأشارت إلى أهمية أن تسعى مصر لتعويض الدعم السوداني، عبر توضيح وجهة نظرها وكسب تأييد أكبر عدد من الدول الأفريقية.

واعتبر الدكتور خالد فهمي أيضاً وضع مصر قضية «سد النهضة» بوصفها «أولوية» على أجندة المباحثات التي تجريها القيادة المصرية سواء في القاهرة أو خارجها «أداة فعالة» لتوضيح الرؤية المصرية لدول القارة وكسب تفهم أكبر لمتطلباتها.

مجلس السلم والأمن

وخلال مشاركته في اجتماعات «الكوميسا»، أعلن السيسي ترشح مصر لعضوية «مجلس السلم والأمن» الأفريقي في الفترة 2024 وحتى 2026، مؤكداً في كلمة له أن ذلك الترشح يأتي «إيماناً بمسؤوليات مصر نحو دعم جهد السلم والأمن في قارتنا».

وأشارت المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية إلى أن ترشح مصر لعضوية «مجلس السلم والأمن» الأفريقي في دورته المقبلة سيكون بمثابة «خطوة جديدة لتعزيز الحضور المصري في القارة».

الرئيس الأنغولي لدى استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لواندا (الرئاسة المصرية)

وأوضحت أن «هناك ترحيباً من دول القارة بالدور المصري في هذا الملف بالنظر إلى تراكم الخبرات المصرية خلال رئاستها المجلس والاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية»، ولفتت إلى أن التنسيق مع موزمبيق التي ستكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن خلال العامين المقبلين «كان مهماً في هذا الصدد».

ونوه مستشار «مركز الدراسات الاستراتيجية»، التابع للقوات المسلحة المصرية، إلى أهمية الدور الذي يمكن لمصر أن تلعبه في دعم الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب في القارة، مشيراً إلى أن ما قدمته مصر من تعاون مع عديد من دول القارة، خصوصاً في منطقة الساحل والصحراء، «يزيد من قدرتها على الوفاء بمسؤولياتها في ملف السلم والأمن الأفريقي».

وفازت مصر، في 2016، بعضوية «مجلس السلم والأمن» بالاتحاد الأفريقي لثلاثة أعوام عن إقليم الشمال، وذلك بتأييد 47 دولة من دول الاتحاد الأفريقي، وكانت هذه المرة الأولى التي تتقدم فيها لعضوية «مجلس السلم والأمن» على مقعد الثلاثة أعوام، حيث سبق أن شغلت المقعد عن فترة العامين خلال السنوات من 2006 إلى 2008، ومن 2012 إلى 2013.

وتزامنت عضوية مصر في «مجلس السلم والأمن» بالاتحاد الأفريقي مع عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال العامين 2016 و2017، مما أسهم في لعب دور في التنسيق بين أجندتي الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليَين.

**



اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.


تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».