«الدعم السريع» تعلن السيطرة على حامية لواء بولاية شمال دارفور

عناصر من قوات «الدعم السريع» خلال الإعلان عن السيطرة على حامية «اللواء 22 مشاة» في مدينة كتم بولاية شمال دارفور بالسودان (صفحة فيسبوك الخاصة بقوات «الدعم السريع»)
عناصر من قوات «الدعم السريع» خلال الإعلان عن السيطرة على حامية «اللواء 22 مشاة» في مدينة كتم بولاية شمال دارفور بالسودان (صفحة فيسبوك الخاصة بقوات «الدعم السريع»)
TT

«الدعم السريع» تعلن السيطرة على حامية لواء بولاية شمال دارفور

عناصر من قوات «الدعم السريع» خلال الإعلان عن السيطرة على حامية «اللواء 22 مشاة» في مدينة كتم بولاية شمال دارفور بالسودان (صفحة فيسبوك الخاصة بقوات «الدعم السريع»)
عناصر من قوات «الدعم السريع» خلال الإعلان عن السيطرة على حامية «اللواء 22 مشاة» في مدينة كتم بولاية شمال دارفور بالسودان (صفحة فيسبوك الخاصة بقوات «الدعم السريع»)

أعلنت قوات «الدعم السريع»، اليوم الاثنين، السيطرة على حامية «اللواء 22 مشاة»، في مدينة كتم، بولاية شمال دارفور بالسودان.

وبثّت قوات «الدعم السريع»، عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، اليوم، فيديو يُظهر عناصرها داخل الحامية وتفقُّد قائدها جميع المنشآت.

وكانت «القوات المسلَّحة السودانية» قد أكدت، أمس الأحد، أنه لا صحة لما تردد عن سقوط مدينة كتم بولاية شمال دارفور، في أيدي المتمردين.

بدوره، أدان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، الانتهاكات التي يتعرض لها السكان في مدينة كتم، مشيراً، في تغريدة عبر حسابه بموقع «تويتر»، إلى أنه «في الوقت الذي نسعى فيه بكل إمكانيات الإقليم الشحيحة لحماية المدنيين ومحاربة الجريمة، أبت الأيدي الآثمة إلا أن تواصل في ارتكاب الجرائم ضد المواطن في الإقليم».

وأضاف: «اليوم، يتعرض الإنسان في مدينة كتم لانتهاكات فظيعة، كما يحدث في الجنينة»، معبراً عن إدانته بأشدّ العبارات، أعمال النهب والقتل التي طالت، وما زالت تجري في، المدينة المنكوبة كتم، ومعسكر كساب، ومدينة نيالا منذ الأمس».

وأعلن أركو دارفور منطقة منكوبة، مطالباً العالم بإرسال مواد إنسانية عبر كل الحدود وبكل الوسائل المتاحة، لإنقاذ الإنسان في الإقليم المنكوب.


مقالات ذات صلة

«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

«إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن «قوات الدعم السريع»

منحت السلطات في الخرطوم الشهر الماضي علي رزق الله، وهو قائد سابق في «قوات الدعم السريع»، رتبة في الجيش الذي خاض ضده قتالاً استمر نحو ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا ممثل الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح يرحب باللاجئين السودانيين لدى وصوله إلى موقع أورا في إثيوبيا يوم 20 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

حصار الأُبيّض يهدد بسقوطها في يد «الدعم السريع»

أظهرت تقارير حديثة رصدتها الأمم المتحدة تعزيزات عسكرية كبيرة لـ«قوات الدعم السريع» قرب مدينة الأُبيض، كبرى مدن كردفان، ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك على المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية في مصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها، اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة، مثل «سماعات على هيئة كارت» كالتي ضبطها مراقبون مع طالبين في قنا بجنوب البلاد، صباح الثلاثاء، قبيل دخول الامتحان.

وتداولت وسائل إعلام محلية صورة لوسيلة الغش الجديدة، وهي عبارة عن جهاز مستطيل بنفس حجم «الكارت»، في حين شكا عدد من أولياء الأمور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تمكن طلاب من تهريب سماعات بلجان أبنائهم.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة، وهي الشهادة المؤهِّلة للجامعات، خلال العام الحالي، التي بدأت الأحد بمادتي الدين والتربية الوطنية؛ بينما خاض الطلاب، الثلاثاء، امتحانات اللغة الأجنبية الثانية، وهي الفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية.

وعلى الرغم من أن هذه المواد غير مضافة للمجموع، تداولت صفحات وغروبات للغش تحمل اسم «شاومينغ» صوراً لامتحان اللغة الفرنسية بعد دقائق من بدء الوقت الفعلي للامتحان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في وزارة التعليم إجراء تحقيق حول الأسئلة التي جرى تداولها للتأكد مما إذا كانت مطابقة لأسئلة الامتحان.

ولم يجب متحدث وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول حقيقة الأمر، في حين أكد أساتذة للمادة عبر وسائل التواصل مطابقة الأسئلة للامتحان.

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قد وجّه، في بيان، الثلاثاء، بـ«ضرورة التعامل بكل حزم وحسم مع أي مخالفات أو محاولات للإخلال بانضباط العملية الامتحانية، والتطبيق الكامل للتعليمات والضوابط المنظمة لسير الامتحانات، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب».

وزير التربية والتعليم المصري داخل إحدى المدارس وسط الطلاب (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، يرى في قدرة «صفحات الغش» على تسريب امتحانات اللغة الثانية مؤشراً سلبياً لا بد أن ينتبه له المسؤولون، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت حالات غش أو محاولات له وقعت في مادة غير مضافة للمجموع، فمن المتوقع أن تتزايد هذه المحاولات في المواد الأساسية»، مشدداً على ضرورة ضبط المسؤولين عن هذه الصفحات.

وتبدأ امتحانات المواد المضافة للمجموع الأحد المقبل بمادة اللغة العربية، وتستمر الامتحانات حتى 16 يوليو (تموز).

وقال حجازي: «الوزارة تتخذ إجراءات احترازية كبيرة، فبالإضافة للإجراءات المتبعة منذ أعوام، من التفتيش الدقيق، ووضع كاميرات مراقبة في اللجان، ومنع دخول الطلاب بالأجهزة المحمولة، زادت عليها بإجراء جديد يُطبق للمرة الأولى، وهو المجمعات الامتحانية، لتمكين المتابعين الميدانيين من التجول بين اللجان بسهولة، والقضاء على بؤر للغش كانت تحدث في بعض اللجان النائية».

وكانت وزارة التعليم قد أعلنت قبل أيام عن تطبيق منظومة المجمعات الامتحانية، التي تقوم على «تجميع عدد من اللجان التابعة للإدارة التعليمية داخل نطاق واحد في مدارس متقاربة، بدلاً من توزيعها على مناطق متباعدة، بما يسهم في إحكام السيطرة على مختلف الإجراءات المرتبطة بالمنظومة الامتحانية، ومنها عمليات التأمين والتفتيش لدخول الطلاب»، وفق تصريحات متلفزة لمتحدث وزارة التربية والتعليم.

وزير التربية والتعليم يتابع سير امتحانات الثانوية العامة الثلاثاء (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

وتجاهل بيان ثانٍ للوزارة، عقب انتهاء امتحانات يوم الثلاثاء، مزاعم تداول الأسئلة، مؤكداً أن «اليوم مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد، حيث انعكست الإجراءات المختلفة التي تم اتخاذها بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات والجهات المعنية على تحقيق انضباط سير العملية الامتحانية، فضلاً عن التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لضمان تأمين محيط اللجان».

لكن الخبيرة التربوية وأدمن غروب «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن شكاوى عديدة تداولها أولياء أمور عن غياب البيئة المناسبة للامتحانات في عدد من اللجان، سواء بعدم وجود مصادر تهوية في ظل درجات الحرارة المرتفعة، أو عدم إلمام بعض المراقبين بمعلومات أساسية يسألهم الطلاب عنها. وطالبت بتوفير خط ساخن يعمل على مدار اليوم لتلقي الشكاوى المتعلقة بالثانوية، بما في ذلك حالات الغش.


الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
TT

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تتسارع التطورات على الساحة الليبية منذ إعلان رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

تهدف «خريطة طريق» إلى إنهاء مرحلة تمهيدية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأثار هذا السقف الزمني المحدد شكوكاً واسعة؛ إذ وصفه سياسيون بأنه «غير واقعي» في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، فيما رأى مراقبون أن الخريطة المطروحة تمثل «مناورة استباقية لحجز موقع في أي تسوية مقبلة»، خصوصاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

ولم تمضِ سوى أيام على إعلان «خريطة» صالح والمنفي وتكالة حتى أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها لمبادرة بولس، تبعه تأييد نحو 47 نائباً للمبادرة، في خطوة اعتبرت «تحدياً مباشراً لموقف رئيس البرلمان عقيلة صالح».

ويرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق صالح المخزوم أن هذه التطورات «عمقت الشكوك أكثر حول إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد بخريطة الرئاسات الثلاث».

واستعرض المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبرز العقبات، التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق في الموعد المحدد، من بينها استمرار الخلاف بين مجلسي النواب و«الدولة» حول القوانين الانتخابية، وما نتج عنه من تعميق الانقسام السياسي، بالإضافة إلى أن مفوضية الانتخابات تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءاتها الفنية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي، بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن «الاستحقاق لن يكون ممكناً إلا إذا تحول من إعلان وموعد سياسي إلى حزمة ضمانات تشريعية وأمنية وفنية، تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض».

وأوضح أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعد إحدى أبرز هذه القوى الفاعلة، و«أي خريطة لا تراعي موقفها في حساباتها ستظل منقوصة».

وترتكز المبادرة الأميركية على تقارب بين سلطتي الشرق والغرب، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة برئاسة الدبيبة، وتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

وحذر أبو الرايقة من أن «غياب تفاهمات واضحة بشأن تحييد السلاح، جراء ضيق المهلة الزمنية، قد يحول الانتخابات من أداة للحل إلى مصدر توتر جديد»، مشيراً إلى أن «الانقسام داخل البرلمان بين داعمي خريطة الرئاسات الثلاث ومؤيدي مبادرة بولس سيضعف الإطار التشريعي، ويزيد احتمالات الطعن في أي مسار انتخابي».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

من جهته، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الشريف عبد الله، أن «نجاح الانتخابات لا يرتهن بتحديد الموعد الزمني بقدر ما يرتهن بتوافق القوى الفاعلة على الأرض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أمنية أكثر تعقيداً، غير أن حساسية المرحلة الحالية تكمن في كونها مرتبطة بصراع تلك القوى على السلطة، مما قد يدفع أي طرف يستشعر التهميش إلى تفجير العملية الانتخابية».

ويرى عبد الله أن «ضعف الخريطة لا يتعلق فقط بضيق المهلة الزمنية، بل أيضاً بالشكوك حول التزام المجالس الثلاثة نفسها بتنفيذ الانتخابات، بالنظر إلى تعدد خلافاتها طيلة الفترة الماضية، وعدم تحالفها إلا مع استشعار الخطر على مواقعها لا قناعة بالمسار الانتخابي».

واعتبر عضو المسار الأمني بـ«الحوار المهيكل»، إيهاب محمد البيرة، أن «خريطة الرئاسات تبدو متماسكة نظرياً، لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً ضمن المدة المحددة».

وقال البيرة لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة ليبيا لا تنحصر في إجراء الاستحقاق، بل في قبول الليبيين بنتائجه». وتساءل عن «إمكانية بناء الثقة لدى الليبيين في تلك النتائج في ظل وجود حكومتين وجيشين، ومراكز نفوذ متنافسة، إضافة لما هو متوقع من محاولات تخريب من قبل شبكات المصالح ولوبيات الفساد المستفيدة من استمرار الانقسام».

وتتباين الآراء في ليبيا حول مبادرة بولس؛ إذ يرى المؤيدون لها أنها «قد تسهم في تقليص نفوذ الأجسام السياسية القائمة كمجلسي النواب والدولة»، فيما يصفها المعارضون بكونها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها».

في المقابل، دافع النائب الثاني للمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، عن خريطة صالح والمنفي وتكالة، وقال إن «التوافق بين الرئاسات الثلاث جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات تفرز مؤسسات موحدة وذات شرعية كاملة».

وأرجع فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعثر المسار السياسي خلال السنوات الماضية، رغم جدية محاولات مجلسه، إلى «تضارب المصالح الدولية والإقليمية، وتغليب بعض الأطراف المحلية مصالحها الخاصة»، مشدداً على أن إنهاء «المرحلة الانتقالية يجب أن يتم عبر حل ليبي-ليبي، في ظل تنامي الشكوك تجاه التدخلات الخارجية، التي غالباً ما تعطي الأولوية لمصالح الدول المتدخلة».

ورغم تفهمه لوجود هواجس أمنية، يعتقد فرج أن «جزءاً منها يجري تضخيمه لعرقلة المسار السياسي». وقال إن المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا «قادرتان على التنسيق وتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها»، داعياً الأطراف كافة إلى «العمل بهدف الوصول إلى وضع مستقر، قائم على توافق شعبي واسع ومرجعية دستورية».