الأمم المتحدة تناشد طرفي الحرب في السودان وقف العنف «العبثي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4344426-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%AF-%D8%B7%D8%B1%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AB%D9%8A%C2%BB
الأمم المتحدة تناشد طرفي الحرب في السودان وقف العنف «العبثي»
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
وصف مفوض «الأمم المتحدة» السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، ما يحدث في السودان بأنه «مُفجع»، ووجّه مناشدة مباشرة لطرفي القتال، لوقف العنف وحماية المدنيين، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأسفر القتال، الذي اندلع في السودان، قبل أكثر من شهر، عن مقتل مئات المدنيين، وأجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من العنف.
وأوضح تورك، الذي التقى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والفريق أول محمد حمدان دقلو، في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن مكتبه تلقّى تقارير عن استخدام طائرات مقاتلة، واشتباكات في العاصمة الخرطوم، الليلة الماضية، رغم وقف إطلاق النار.
وقال تورك، في إفادة صحفية في جنيف، حيث تناول الأزمات من أنحاء العالم: «كثير من المدنيين محاصَرون فعلياً في مناطق تشهد قتالاً بلا هوادة».
وأضاف: «الجنرال عبد الفتاح البرهان، الجنرال محمد حمدان دقلو، عليكما أن تصدرا تعليمات واضحة لا لَبْس فيها لكل من يأتمرون بأمركما، تفيد بعدم التسامح على الإطلاق مع العنف الجنسي... يجب حماية أرواح المدنيين، ويتعيّن عليكما وقف هذا العنف العبثي على الفور».
وأردف قائلاً إن مكتبه وثّق ما لا يقل عن 25 حالة عنف جنسي حتى الآن، وإن العدد الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير.
من جهته، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، اليوم، إن أكثر من 300 ألف شخص فرُّوا من السودان إلى البلدان المجاورة، حتى الآن.
لاجئون سودانيون يحملون أمتعتهم بعد عبورهم إلى مصر (إ.ب.أ)
وذكر غراندي، في حسابه على «تويتر»، أن كثيراً من اللاجئين الفارّين من الصراع في السودان عبَروا حدود تشاد ومصر، في الأيام القليلة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».
وأضاف: «مساهمات المانحين في خطة الاستجابة للاجئين ما زالت شحيحة، نحتاج إلى المزيد من الموارد بشكل عاجل؛ لدعم البلدان المستضيفة للاجئين».
More than 300,000 people have now fled Sudan to neighbouring countries. Many have crossed the borders of Chad and Egypt in the last few days.Donor contributions to the refugee response plan remain scarce. We need more resources, urgently, to support countries hosting refugees.
وقال سكان، أمس الثلاثاء، إنه أمكن سماع دويّ نيران مدفعية في مناطق بالعاصمة السودانية، كما حلّقت طائرات حربية في سماء المدينة، لكن وقف إطلاق النار، الخاضع لمراقبة دولية، أحدث هدوءاً نسبياً، على ما يبدو، بعد معارك ضارية في الخرطوم، وفقاً لوكالة «رويترز».
وجرى الاتفاق على الهدنة، خلال محادثات استضافتها مدينة جدة السعودية، يوم السبت، بعد معارك ضارية استمرت 5 أسابيع بين الجيش وقوات «الدعم السريع» شبه العسكرية.
دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية
كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية
«الشرق الأوسط» (لندن)
إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5314235-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AF%D8%A8%D9%91%D9%8E%D8%B1-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89
إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لأعضاء البرلمان، الخميس، إن إسبانيا لم تجد أي دليل على أن السلطات المغربية دبّرت أو نفّذت موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في يوليو (تموز) الماضي، والتي شهدت سقوط قتلى وجرحى.
جاءت تصريحات سانشيز أمام مجلس النواب عقب تقرير للشرطة هذا الأسبوع، خلص إلى أن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة لم يكن حدثاً عفوياً، بل عملية مخططة ونُفِّذت على مراحل بهدف إرباك إجراءات مراقبة الحدود.
وقال سانشيز، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء: «أؤكد لكم أنه لا توجد أي جهة، لا دائرة العمل الخارجي الأوروبي (الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي)، ولا المفوضية الأوروبية ولا أي هيئة دولية، قدمت للحكومة الإسبانية أي دليل قاطع على أن المغرب خطط للواقعة أو نفذها. لا يوجد أي دليل على الإطلاق».
جانب من المظاهرات التي نظّمها سكان سبتة احتجاجاً على أزمة الهجرة (أ.ب)
كما قال رئيس الوزراء الإسباني: «استبعدتْ مخابراتنا حتى الآن أن تكون جهات حكومية، مثل المغرب أو روسيا أو إسرائيل، وراء منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على عبور المهاجرين»، لكنه قال في المقابل إن قوات الدرك المغربية «سمحت بحدوث عمليات العبور» خلال فترة استمرت 10 ساعات في 30 يوليو الماضي، عندما بلغت أعداد الوافدين ذروتها. مبرزاً أن السلطات الإسبانية لم تحدد بعد ما إذا كان ذلك نتيجة تقاعس، أو عجز عن احتواء التدفق.
وذكر تقرير الشرطة، الذي اطلعت عليه «رويترز»، أن قوات الأمن المغربية انتشرت في البداية بأعداد أقل من المعتاد قرب حاجز تاراخال، الفاصل بين جيب سبتة المحتل والمغرب، ولم تبذل محاولة جادة لتفريق الحشود.
وأضاف التقرير أن بعض أفراد قوات الأمن المغاربة، الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي وجَّهوا الناس نحو نقطة العبور، بينما كان أشخاص آخرون مجهولو الهوية يوجّهون أو يراقبون فيما يبدو موجة التدفق، لكن التقرير لم يحدد هوية أي فرد أمن بعينه، أو يقدم أدلة مستقلة تثبت صدور أوامر من السلطات المغربية. وفي المقابل نفى مسؤولون مغاربة تسهيل عمليات العبور.
جاءت تصريحات بيدرو سانشيز بعد أن خرج سكان سبتة، الأربعاء، احتجاجاً على تعامل مدريد مع أزمة الهجرة الناجمة عن تدفق مهاجرين عبر الحدود في يوليو الماضي، حين عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب.
مواجهات مع قوات الأمن خلال مظاهرة ضد تدفق المهاجرين (د.ب.أ)
وسار آلاف الأشخاص في شوارع المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، في احتجاج تزامن مع يوم سبتة السنوي. ولوَّح المتظاهرون بالأعلام الإسبانية، وأطلقوا صفارات الاستهجان، وهتفوا «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها».
ورفع المحتجون لافتة كُتب عليها «نداء استغاثة. يا أوروبا، أنقذينا من حكومتنا الخائنة»، بينما طالب آخرون السلطات بـ«طرد الغزاة»، ودعا غيرهم رئيس الوزراء إلى الاستقالة، في حين شهدت مدن إسبانية أخرى، منها مدريد وبرشلونة وبلباو، مظاهرات مماثلة.
وبعد نحو خمسة أسابيع من تدفق المهاجرين، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا يزالون عالقين في مخيمات مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه. وقد أثار وجودهم احتجاجات شبه يومية من السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.
وقال ديفيد هيرنانديز، وهو مدرس يبلغ من العمر 45 عاماً: «كان الرد غير كافٍ ومتأخراً، وفوق كل ذلك، انطوى على تقصير كامل من جانب الحكومة في أداء واجبها. لا يمكن أن نكون مواطنين من الدرجة الثانية، ويجب ألا تُهمش حدودنا».
من جهته، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا، فيما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه المبادرة، متهمةً اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا يتعلق الأمر بالدفاع عن سبتة وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة».
وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع.
وتدعو المبادرة إلى احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير مزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.
ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتُكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.
ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة، إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب «فوكس» اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمن فيهم القاصرون.
وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين والمهاجرين.
تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5314234-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%B6-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A2%D9%85%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9
«منظمة العفو الدولية» حضّت الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)
TT
TT
تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»
«منظمة العفو الدولية» حضّت الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)
تشرع محكمة النقض التونسية، الخميس، النظر فيما يُعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة»، التي حكم فيها على عشرات الأشخاص، من بينهم شخصيات من المعارضة ومحامون، بعقوبات مشددة بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ووُجّهت انتقادات شديدة لهذه الجلسة؛ إذ ندّد محامون بالمهلة القصيرة الفاصلة بين تاريخ الإعلان عنها وموعد انعقادها، معتبرين أن ذلك لم يسمح لهم بالتحضير الكافي لملف الدفاع في هذه القضية.
وتجمّع نحو عشرين شخصاً، صباح الخميس، أمام المحكمة دعماً للمسجونين، رافعين لافتات تطالب بالإفراج عن المعارض التاريخي أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، وفق مراسل الوكالة.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كانت محكمة الاستئناف في تونس قد أيّدت الأحكام الصادرة بحق عشرات المتهمين، التي وصلت إلى 45 سنة سجناً.
ومن بين الأشخاص المسجونين أستاذ القانون الدستوري والمعارض جوهر بن مبارك، والوزير السابق غازي الشواشي، والمسؤول السابق رضا بالحاج، والناشطة شيماء عيسى.
وعشية الجلسة، ندّدت المحامية والمعارضة دليلة مصدّق، شقيقة جوهر بن مبارك، بإجراءات قالت إنها لم تكن منذ بدايتها «سوى تطبيق مفضوح للتعليمات السياسية».
من جهتها، حضّت «منظمة العفو الدولية» الرئيس قيس سعيد والسلطات التونسية على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» والإفراج عن الموقوفين.
كما انتقدت المنظمة ما اعتبرته «محاكمة جماعية شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة»، وندّدت بأوضاع السجن حيث «أدَّت موجات الحرّ المتتالية الأخيرة إلى تفاقم ظروف الاحتجاز داخل زنازين سيئة التهوية».
«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5314203-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D8%A8-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%8F%D8%AD%D8%B3%D8%A8-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F
«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟
مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
«أراقب عداد الكهرباء ورصيد الكارت كل يوم، كأني أراقب المفاعل النووي»... هكذا تهكم المواطن المصري عماد نوح، الذي يعمل في مجال الأرشفة الإلكترونية والمقيم بمحافظة الجيزة، على أسعار فواتير الكهرباء خلال لقاء مع أصحابه على مقهى شعبي.
رد عليه صديقه الصحافي محمود حامد الذي يسكن بمدينة 6 أكتوبر: «مش عارف فلوس الشحن بتروح فين؟»، ويروي كيف أنه شحن كارت الكهرباء قبل أيام بـ300 جنيه (نحو 6 دولارات) ليفاجأ بنفاد الرصيد في اليوم التالي.
أما الصديق الثالث محمد حسام، الذي يعمل مبرمجاً بالقاهرة، فقال: «فاتورة الكهرباء يوم في العالي ويوم في النازل»، موضحاً أنه دفع الشهر الماضي فاتورة بقيمة 1500 جنيه، رغم أنه يعيش بمفرده.
بينما علَّق الموظف الحكومي محمد فريد، رابع أعضاء الجلسة والمقيم بمحافظة المنوفية: «كأني في امتحان، حاولت الحذر من الاستهلاك العالي وفشلت، لأجد نفسي في الشريحة السابعة». وأضاف في ضيق: «أنا مش عارف فاتورة الكهرباء بتتحسب إزاي».
نظام الشرائح التصاعدي
سواء في المقاهي أو الدواوين الحكومية أو وسائل المواصلات، وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول سؤال «كيف تُحسب فاتورة الكهرباء؟» إلى نقاش يومي بين المصريين. فمع كل فاتورة شهرية أو شحنة جديدة، تحوَّل التعرف على قيمة الفاتورة أو الشريحة الكهربائية من بين شرائح الاستهلاك إلى لحظة ترقب وارتباك تشبه انتظار نتائج الامتحانات.
وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد أعلنت، مطلع الشهر الماضي، عن تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون تغيير.
والأسبوع الماضي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضبط فواتير الكهرباء ومنع التقديرات الجزافية وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية تيسير سبل سداد المتأخرات.
تعريفة محاسبية جديدة لشرائح الاستهلاك المنزلي من الكهرباء في مصر (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ويقول أستاذ هندسة الطاقة ورئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق حافظ سلماوي: «مع كل زيادة في أسعار الكهرباء يتجدد اهتمام المواطنين بالفاتورة، لكن المشكلة في عدم إلمام البعض بطريقة المحاسبة، كما أن التعريفة نفسها لا تُعلن بشكل واضح، مما يخلق حالة من البلبلة ويجعل المواطن يشعر بأن الفاتورة غير مفهومة أو غير عادلة».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» طريقة احتساب قيمة الاستهلاك قائلاً: «آلية الحساب تعتمد على نظام الشرائح التصاعدي، حيث يُعاد احتساب الاستهلاك من الصفر عند تجاوز كل حد، مما يجعل الفاتورة ترتفع بشكل ملحوظ عند الانتقال من شريحة إلى أخرى».
وحسب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تُقسم الفواتير المنزلية إلى سبع شرائح استهلاك، تتدرج فيها نسبة الدعم الحكومي؛ ففي الشرائح الدنيا (حتى 200 كيلوواط/ساعة) يتحمل المواطن ما بين ربع إلى نصف التكلفة الفعلية، بينما ترتفع نسبة تحمله تدريجياً لتصل إلى نحو 88 في المائة عند استهلاك 1000 كيلوواط/ساعة، ثم إلى السداد الكامل عند تجاوز هذا الحد.
ويلفت أستاذ هندسة الطاقة الانتباه إلى أمر يغفل عنه كثيرون، وهو أن حساب الاستهلاك -سواء في العدادات مسبوقة الدفع عبر كارت الشحن، أو العدادات التقليدية التي تُقرأ شهرياً وتتبعها فاتورة لاحقة- تضاف إليه رسوم خدمة العملاء، وهي مقررة على جميع المشتركين وفقاً لكل شريحة، أي تزيد مع زيادة الاستهلاك، حيث تبدأ من 3 جنيهات وتصل إلى 100 جنيه. وقد بدأ العمل بهذا بالتزامن مع بدء العمل بزيادة أسعار شرائح الاستهلاك، وهو ما يدفع البعض للشكوى من خصم في الرصيد لا يعرفون سببه.
وحول شكاوى البعض من الانتقال من شريحة أقل إلى أعلى رغم ثبات الأجهزة المستخدمة، قال سلماوي: «الاستهلاك يتغير موسمياً حتى مع نفس الأجهزة؛ فالثلاجة مثلاً تستهلك كهرباء أكثر في الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كذلك أجهزة مثل المكيفات والغسالات ترتفع معدلات تشغيلها في الصيف، مما يرفع الاستهلاك تلقائياً».
عداد مسبوق الدفع عبر كارت الشحن (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
وحسب بيانات وزارة الكهرباء، «بلغ استهلاك الفرد من الكهرباء في مصر عام 2024/2023 نحو 2152 كيلوواط/ساعة سنوياً».
الترشيد... والمرونة
ويوضح الخبير الاقتصادي عادل عامر لـ«الشرق الأوسط» أن الأثر المباشر لارتفاع شرائح الكهرباء المنزلية على المستهلك يختلف حسب مستوى الاستهلاك، حيث ينتقل إلى شرائح أعلى كلما ارتفع استهلاكه، وبالتالي ترتفع قيمة المبلغ المطلوب سداده.
ويشير إلى أن ارتفاع سعر الكيلوواط لا يعني بالضرورة ارتفاع الفاتورة بنفس النسبة، لأن الفاتورة تعتمد على كمية الاستهلاك ونظام الشرائح وطريقة المحاسبة.
ويضيف: «حماية أقل شرائح الاستهلاك لا تعني بالضرورة أن الطبقة المتوسطة لن تتضرر، فالأسرة المتوسطة التي تستخدم جهاز تكييف أو أكثر، وسخاناً كهربائياً، وثلاجة، وغسالة، وأجهزة منزلية متعددة، يمكن أن تنتقل بسهولة إلى شرائح استهلاك أعلى».
كما يلفت عامر إلى مفارقة مهمة، وهي أن «رفع أسعار الشرائح قد يؤدي إلى ترشيد الاستهلاك، وهو هدف اقتصادي مشروع، لكن تظل الكهرباء خدمة لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها بسهولة. فالأسرة تستطيع تقليل استهلاك الترفيه، لكنها لا تستطيع ببساطة الاستغناء عن الثلاجة، والإضاءة، والغسالة، والتكييف صيفاً».
لذلك فإنه يؤكد أن «مرونة الطلب على الكهرباء تكون محدودة في الأجل القصير؛ أي إن المواطن قد يدفع فاتورة أعلى دون أن يستطيع خفض استهلاكه بنفس نسبة ارتفاع السعر».