تونس تُصدر 5 أحكام بالإعدام ضد مرتكبي هجومين إرهابيين

صورة لعناصر من الحرس الوطني في مهمة ضد الإرهابيين (موقع وزارة الداخلية التونسية)
صورة لعناصر من الحرس الوطني في مهمة ضد الإرهابيين (موقع وزارة الداخلية التونسية)
TT

تونس تُصدر 5 أحكام بالإعدام ضد مرتكبي هجومين إرهابيين

صورة لعناصر من الحرس الوطني في مهمة ضد الإرهابيين (موقع وزارة الداخلية التونسية)
صورة لعناصر من الحرس الوطني في مهمة ضد الإرهابيين (موقع وزارة الداخلية التونسية)

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية، أمس، 5 أحكام بالإعدام ضد 5 متهمين في التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا سنة 2019 وخلال نفس اليوم في نهج «شارل ديغول» وسط العاصمة التونسية، وفي الثكنة العسكرية في «القرجاني» المختصة بمكافحة الإرهاب.

وأدانت المحكمة الجنائية المختصة بالملف 3 موقوفين في التفجير الإرهابي في ثكنة «القرجاني»، وقضت في حقهم بالإعدام والسجن لمدة 10 سنوات إضافية.

جنود تونسيون يؤمّنون منطقة بالقرب من كنيس بعد هجوم وإطلاق نار على منتجع جزيرة جربة في 10 مايو 2023 (إ.ب.أ)

وكان انتحاري على متن دراجة هوائية قد بقي ينتظر لدقائق إلى أن فتح الباب الفرعي لمقر الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب قبل أن يفجر نفسه بحزام ناسف، مما أسفر عن إصابة 4 أعوان أمن، اثنان منهم حالتهما خطرة. ونجم عن الهجوم مقتل أحد الأمنيين. وخلصت التحقيقات إلى أن تنفيذ العملية لم يكن بشكل فردي، بل بمشاركة عدة متهمين آخرين.

أما التفجير الإرهابي الثاني فقد استهدف دورية أمنية للشرطة البلدية كانت متمركزة على مستوى مدخل نهج «شارل ديغول» وسط العاصمة التونسية، وشملت التحقيقات الأمنية والقضائية في هذه القضية 7 متهمين، وقضت في حق اثنين منهم بالإعدام و10 سنوات سجناً، كما قضت بسجن متهم ثالث لمدة 10 سنوات مع إخضاعه للمراقبة الأمنية لمدة 5 سنوات بعد قضاء عقوبة السجن.

مشهد من مواجهة الإرهاب في مدينة بن قردان (متداولة)

وضمن نفس الملف، قضت المحكمة بالسجن المؤبد ضد 3 متهمين مع إضافة 10 سنوات سجناً، كما حكمت ضد أحد المتهمين بالسجن لمدة 20 سنة مع إخضاعه للمراقبة الأمنية لمدة 5 سنوات. وبالنسبة لاثنين من المتهمين المحالين بحال سراح، فقد قضت المحكمة ذاتها بالسجن لمدة 4 سنوات مع 5 سنوات من المراقبة الأمنية اليومية إثر انقضاء فترة السجن.

يُذكر أن تونس قد واجهت بعد ثورة 2011، مجموعة من الهجمات الإرهابية أخطرها الهجوم على متحف باردو (غربيّ العاصمة التونسية) الذي أودى بحياة 22 شخصاً من الأجانب، والهجوم الإرهابي على فندق «إمبريال» في مدينة سوسة، وقد أسفر بدوره عن وفاة 39 سائحاً أجنبياً أغلبهم من البريطانيين. كما تعرضت وحدات أمنية وعسكرية تونسية لمجموعة من الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة العشرات منها.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

شؤون إقليمية تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» بأنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا نائب قائد القوات البحرية الأميركية في أوروبا خلال حضور حفل عسكري في نيجيريا (المصدر: السفارة الأميركية في أبوجا)

الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

الولايات المتحدة تحتفي بتحالف استراتيجي مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

نيجيريا: لن نترك أي مكان آمن لممولي الإرهاب

أعلنت الحكومة النيجيرية أن نظامها المالي لا يترك أي ملاذ آمن للإرهابيين ومموليهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

الجيش الأميركي: مقتل قيادي في «داعش» بغارة شمال غربي سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن الجيش نفَّذ غارة جوية في شمال غربي سوريا الأسبوع الماضي، أفضت إلى مقتل قيادي كبير في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز) p-circle

استقالة كير ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا

استقالة ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا ومطالبات باستقالة تينوبو... والرئاسة ترد: المقارنة مع بريطانيا غير لائقة

الشيخ محمد (نواكشط)

تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
TT

تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)

يجد الليبيون أنفسهم أمام تعدد مبادرات متنافسة تطرحها أطراف دولية ومحلية، يروج كل منها لامتلاك مفتاح الحل، لكن مراقبين يرون أن تعددها لا يقود إلى انفراجة، بل ينذر بإطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام السياسي.

وبحسب هؤلاء المراقبين، فقد تحوَّلت المبادرات من طروحات سياسية لإنقاذ البلاد إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ، وتثبيت موازين القوى بين الأطراف المتصدرة للمشهد، سواء للحفاظ على مواقعها أو لانتزاع مكاسب سياسية أكبر، «بما يجعل الوصول إلى توافق حقيقي أكثر صعوبة».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (البعثة الأممية)

وتتصدَّر المشهد حالياً مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي أثارت جدلاً واسعاً، وهي تقوم على تقارب مباشر بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها. وفي المقابل، تواصل البعثة الأممية لدى ليبيا الدفع بآلية «الاجتماع المُصغَّر»، أو لجنة «4 + 4»، للتوافق حول الإطار القانوني للانتخابات، بينما أعلن رؤساء مجالس النواب عقيلة صالح، و«الرئاسي» محمد المنفي، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، خريطة طريق يقولون إنَّها تستهدف إنهاء المرحلة التمهيدية، وإجراء انتخابات قبل فبراير (شباط) المقبل.

إزاء هذا التزاحم في المبادرات، لم يخفِ عضو مجلس النواب الليبي محمد حنيش قلقه، وعدَّ كثرتها «خلطاً للأوراق وتعطيلاً للحل».

رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة (إ.ب.أ)

وانتقد حنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما وصفها بـ«ضبابية المبادرات المطروحة». وقال إن «ما يرشح منها إعلامياً يقتصر غالباً على أسماء مَن سيتقاسمون السلطة؛ بينما لم تعرض تفاصيلها على المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها البرلمان، لتقييم قدرتها على إنهاء الانقسام أو تعميقه».

وتعيش ليبيا حالة انقسام سياسي بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان بقيادة أسامة حماد، تدير الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وبخصوص لجنة «4 + 4»، يرى حنيش أنَّها «تقترب بدرجة ما من أهداف مبادرة بولس، وقد تمهِّد أيضاً لترتيبات قائمة على تقاسم السلطة بين الشرق والغرب»، مشيراً إلى أن «خريطة رؤساء المجالس الثلاثة لم تحظَ بدعم محلي ولا بدعم أممي ودولي كبير؛ مما يُشكِّك في استمراريتها».

وتضم لجنة «4 + 4» المُشكَّلة من قبل البعثة، 8 أعضاء مناصفة بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.

وبحسب حنيش، فإنَّ غالبية المبادرات المطروحة حالياً «تتجاهل المسار» الذي يعدّه الحل الأمثل للأزمة، والمتمثل في الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز منذ عام 2017، عادّاً أنه «يُمكِّن الليبيين فعلياً من اختيار مَن يحكم بالمستقبل».

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

بدوره، عدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن «كثرة المبادرات المعبرة عن مصالح أطراف بعينها تجعل المشهد أكثر تعقيداً».

وأبدى السويح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استغرابه من صمت البعثة الأممية إزاء هذا التنافس، عادّاً أنَّها مطالَبة بتقييم أي «مبادرة وفق مصلحة الشعب الليبي، لا سيما بعد سنوات طويلة من تعثر جهودها».

وانضم السويح لأصوات سياسية تحذِّر من «فرض أي مبادرة تقوم على تقاسم السلطة بين القوى النافذة في الشرق والغرب»، عادّاً أنَّ ذلك قد يثير معارضةً واسعةً، وربما يقود إلى توترات أمنية.

ووفقاً للمُتدَاول حول مبادرة بولس، يحتفظ الدبيبة بموقعه رئيساً للحكومة، بينما يتولى صدام حفتر نائب القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بديلاً عن المنفي.

وتتباين المواقف بشأن هذه المبادرة الأميركية؛ إذ يرى مؤيدوها أنَّها «قد تسهم في توحيد البلاد»، مستفيدة من ثقل واشنطن، بينما يعدّها معارضوها «مجرد صفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة بالبلاد قد تؤجل الانتخابات بدلاً من تمهيد الطريق إليها».

وانتقد السويح «غياب الاهتمام في مختلف المبادرات المطروحة بالقضايا المعيشية، والأوضاع الاقتصادية، مثل تراجع قيمة العملة المحلية، وإهدار الثروة الوطنية، والفساد، وملفي التهريب والهجرة غير النظامية». وعدّ أنَّ هذا التجاهل يؤكد أن «المواطن الليبي لا يزال الحلقة الأضعف، حيث توظِّف الأطراف المحلية تلك المبادرات لتعزيز مواقعها، وتتعامل معها قوى خارجية بوصفها مدخلاً لحماية مصالحها في بلد نفطي استراتيجي».

أما المحلل السياسي صلاح البكوش، فيرى أن ما يتردد بشأن مبادرة بولس يعزِّز الانطباع بأنها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها»، على غرار تجارب سابقة وصفها بـ«الفاشلة»، مثل «اتفاقي الصخيرات عام 2015 وجنيف عام 2021».

ورغم تأكيده أنَّ البعثة الأممية تسعى رسمياً إلى مسار انتخابي، فإنَّ البكوش يرى أن «القوى الفاعلة عمدت بشكل منفرد إلى توظيف لجنة (4 + 4) بما يخدم تطبيق مبادرة بولس».

من جهته، عدّ عضو مجلس النواب الليبي، صالح إفحيمة، في إدراج له أن «أي مبادرة قد تُمثِّل خطوةً إيجابيةً إذا أسهمت في تقريب وجهات النظر، لكن نجاحها يبقى مرهوناً باحترام إرادة الليبيين، وعدم تحولها إلى بديل عن الاستحقاق الانتخابي».


عودة مفاوضات رواندا والكونغو الديمقراطية... خطوة لإحياء «مسار السلام»

جنود يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عودة مفاوضات رواندا والكونغو الديمقراطية... خطوة لإحياء «مسار السلام»

جنود يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

تُجرى مفاوضات جديدة للجارتين الكونغو الديمقراطية ورواندا برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق «مسار السلام» الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس «الإيبولا» في شرق الكونغو الديمقراطية.

ويرى خبير في الشؤون الأفريقية أن استئناف المفاوضات بين البلدين اللذين يبادلان الاتهامات بـ«دعم متمردين»، هي «فرصة جيدة لإعادة مسار السلام ووقف نزيف التصعيد العسكري».

وعقدت «لجنة الإشراف المشتركة» لاتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب قطر والولايات المتحدة الأميركية، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت «اللجنة» حسب بيان لـ«الخارجية القطرية»، مساء الخميس، عن قلقها البالغ «إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس الإيبولا».

ويأتي الاجتماع بعد شهرين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

المحلل السياسي التشادي الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «استئناف المفاوضات والاتفاق على عقد اجتماع لآلية التنسيق الأمني المشتركة خلال أسبوعين، يمثلان مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة سياسية لدى الطرفين للحفاظ على قنوات الحوار ومنع انهيار مسار السلام بشكل كامل».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن قدرة هذه الخطوات على إعادة إحياء السلام ستظل رهينة بعدة عوامل ميدانية وسياسية، حيث يشكل استمرار الاجتماعات فرصة لتعزيز بناء الثقة بين الجانبين، خصوصاً إذا نجحت آلية التنسيق الأمني في التوصل إلى ترتيبات عملية لخفض التصعيد، وضبط الحدود، ووقف الهجمات التي تستهدف المدنيين.

ويعتقد أن انخراط أطراف إقليمية ودولية مثل قطر والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي، يمنح العملية السياسية زخماً إضافياً ويوفر ضمانات دبلوماسية قد تساعد على تنفيذ الالتزامات، محذراً، من أن تصاعد القتال على الأرض، واستمرار استخدام الطائرات المسيّرة، وتفاقم الأزمة الإنسانية في شرق الكونغو، كلها عوامل قد تقوّض أي تقدم سياسي إذا لم تترجم التفاهمات إلى إجراءات ميدانية ملموسة.

المتحدث باسم حركة «23 مارس» ويلي نغوما في مدينة غوما شرق الكونغو (رويترز)

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل لآلية التنسيق الأمني المشتركة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في غضون الأيام الـ15 المقبلة، وفق بيان «الخارجية القطرية».

وحسب إسحاق، «قد يمثل اجتماع التنسيق الأمني المرتقب نقطة انطلاق جديدة لإحياء مسار السلام، لكنه لن يكون كافياً بمفرده، إذ يتطلب نجاحه وقفاً فعلياً للتصعيد العسكري، وآليات رقابة فعالة، والتزاماً سياسياً مستداماً من جميع الأطراف المعنية».

ويتابع: هناك ملفات أمنية وخلافات ستحدد نجاح أو فشل الاجتماع الأمني المرتقب أولها، قضية الجماعات المسلحة في شرق الكونغو، الملف الأكثر حساسية، ولا سيما حركة (23 مارس)، إذ تتهم كينشاسا، رواندا بدعم الحركة عسكرياً ولوجستياً، بينما تنفي كيغالي هذه الاتهامات وتؤكد «أن مخاوفها الأمنية ترتبط بوجود جماعات مسلحة معادية لها داخل الأراضي الكونغولية، وعلى رأسها القوات الديمقراطية لتحرير رواندا». ويشير إلى أن «حسم هذا الملف سينهي كثيراً من الأزمات».

والقضية الثانية وفق الخبير في الشؤون الأفريقية، تتمثل في أن مسألة وقف إطلاق النار وآليات مراقبته تشكل اختباراً حقيقياً لجدية الطرفين، ويؤكد أن «التوصل إلى تفاهمات سياسية لا يكفي إذا لم تنشأ آليات ميدانية واضحة لرصد الانتهاكات، والتحقق منها ومحاسبة الجهات المسؤولة عنها».

ويشير إلى أن هذه التفاهمات رغم أهميتها لا تزال غير كافية بمفردها، مع اعتبارها إطاراً سياسياً أولياً أكثر من كونها اتفاقاً تنفيذياً شاملاً.

ويقول: «سيظل نجاح الجهود الدبلوماسية مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات أمنية ملموسة، باعتبار أن استدامة التهدئة في الكونغو تتطلب أكثر من مجرد توافقات نظرية أو التزامات معلنة».


واشنطن تضغط لتمرير مبادرتها السياسية في ليبيا... ورفض في مصراتة

الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس (حساب بولس على «إكس»)
الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس (حساب بولس على «إكس»)
TT

واشنطن تضغط لتمرير مبادرتها السياسية في ليبيا... ورفض في مصراتة

الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس (حساب بولس على «إكس»)
الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس (حساب بولس على «إكس»)

تسعى واشنطن للدفع بمبادرتها في ليبيا بشكل متزايد عبر استضافتها أطراف الأزمة السياسية، في ظل تمسّك بعض الأطراف المحلية برفضها، خصوصاً في مدينة مصراتة.

وأعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة أن وكيل وزير الدفاع عبد السلام الزوبي أجرى في واشنطن، مساء الخميس، مباحثات مهمة في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بحضور مسؤولين كبار، من بينهم نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق جون دبليو برينان، «تناولت سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية».

بولس مرحباً بوكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة» الليبية (حساب بولس عبر منصة «إكس»)

وتأتي المباحثات التي وصفها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، بـ«المثمرة»، على خلفية الضغط الأميركي لدفع المبادرة قدماً نحو التنفيذ، على الرغم من الاعتراضات المحلية المعلنة، والإقليمية غير المعلنة.

وقال بولس في تصريحات صحافية في ساعة مبكرة من صباح الجمعة: «يسعدني أن وكيل وزارة الدفاع الزوبي أتيحت له فرصة لقاء واين وول، كبير مديري شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي»، موضحاً أنهم «ناقشوا الجهود المستمرة لتعزيز المؤسسات الأمنية في ليبيا، والبناء على التقدم المحرز مؤخراً نحو توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في البلاد»، كما أبرز أن «استمرار التعاون بشأن دمج القطاع الأمني سيساعد في تهيئة الظروف الملائمة لحكم موحد، واستقرار دائم، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة».

وانتهى بولس إلى أن الولايات المتحدة «ستظل ملتزمة بدعم جهود التوحيد الشاملة التي تقودها ليبيا، بما يتكامل مع خريطة الطريق التي وضعتها الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه والبعثة الأممية».

وتقوم المبادرة الأميركية على التوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها. وفي هذا السياق، قال بولس، في تصريحات صحافية سابقة، إنه «يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار».

مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة لـ«الوحدة»)

وتتمثل المبادرة في إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، لكن سياسيين ليبيين رافضين للمبادرة، من بينهم فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، يرونها «خريطة طريق لبقاء المرحلة الانتقالية وليس لإنهائها».

وكانت القاهرة قد استضافت اجتماعاً رباعياً ضم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيريه السعودي فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، مع مستشار ترمب، ناقشوا خلاله جملةً من القضايا الإقليمية.

وقال بولس حينها إن الولايات المتحدة والسعودية ومصر وتركيا أكدت «أهمية استمرار توحيد مؤسسات ليبيا السياسية والاقتصادية والأمنية لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات شاملة».

وفي جبهة الرفض المتزايدة للخطة الأميركية، توعد عضو مجلس أعيان مصراتة، أنور صوان، بعدم تمريرها، وقال إن «مصراتة، وجميع ثوار المنطقة الغربية، قالوا كلمتهم؛ لا تفكروا في هذه المبادرة نهائياً».

وانتقد صوان، في مداخلة عبر قناة «ليبيا الحدث» الموالية لشرق ليبيا، مساء الخميس ما سماه «تهافت المسؤولين الليبيين في شرق البلاد وغربها على المبادرات»، وقال يهذا الخصوص: «مبادرة تلو الأخرى، واجتماع تلو الآخر في الداخل والخارج، ووفود من ليبيا إلى خارجها، ووفود من الخارج إلى ليبيا... هذه المبادرات لا يعنيها إلا كسب الوقت».

وتكثف واشنطن اتصالاتها ولقاءاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، سعياً لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، التي تعيش أزمة سياسية ممتدة منذ أكثر من 15 عاماً. وسبق أن التقى القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت كلاً من رئيس أركان قوات «الوحدة» في غرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، كما عقد اجتماعاً مع رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، الفريق خالد حفتر.