دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

قالوا إنهم تحت الاحتلال منذ 60 سنة ويدركون ما تضمره إسرائيل لسوريا

جندي إسرائيلي يثبت علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يثبت علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

دروز الجولان ينددون بتصريحات الهجري ويطالبون جبل العرب بوضع حدّ لها

جندي إسرائيلي يثبت علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يثبت علم الدروز المعلّق على آلية عسكرية إسرائيلية قرب السياج الفاصل في قرية مجدل شمس يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قوبلت التصريحات الأخيرة لشيخ العقل في السويداء، حكمت الهجري، بالرفض من قبل نخب سورية من دروز الجولان المحتل، الذين عدوها «تطاولاً على جوهر العقيدة التوحيدية»، بقوله إن الدروز «مشتركون العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، مؤكدين أن كلامه «لا يستند على أي حيثية تاريخية، أو أخلاقية، أو وطنية»، مطالبين بصدور موقف مِن أعلى مرجعيات الدروز.

بعد حرب يونيو (حزيران) 1967 التي احتلت على أثرها إسرائيل هضبة الجولان السورية، بقي سكان بلدات (مجدل شمس، ومسعدة، وبقعاثا، وعين قنيا) السوريين فيها، وهم من أتباع الطائفة الدرزية، ويبلغ عددهم 23 ألف نسمة.

بيان رجال الدين الموحدين الدروز في الجولان السوري المحتل

وأصدرت الهيئة الدينية في تلك القرى الواقعة شمال الهضبة، الاثنين الماضي، بياناً استنكرت فيه تصريحات الهجري التي أطلقها في مقطع مصور نهاية الأسبوع الماضي. وأدان ثلاثة من نخب مجدل شمس في حديث لـ«الشرق الأوسط» تصريحات الشيخ الهجري، وعبروا عن مخاوفهم حيال مصير السويداء، وقلقهم على سوريا الموحدة.

الكاتب والصحافي السوري حسان شمس وهو من سكان الجولان المحتل (الشرق الأوسط)

الكاتب والصحافي حسان شمس، وهو من سكان «مجدل شمس»، يؤكد أن تصريحات الهجري ومشروعه الانفصالي «مرفوضين جملة وتفصيلاً»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن كل المواقف التي اتخذها «لا تستند على أي حيثية تاريخية، ولا أخلاقية، ولا منطقية، ولا وطنية».

ويصف شمس مشروع الهجري بأنه «مشروع دمار لسوريا بشكل عام، ولتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا كدروز»، مشدداً على أنه «لا يحق له المقامرة بمستقبل طائفة جذورها الوطنية ضاربة في عمق التاريخ».

وبرأيه، فإن الهجري بتصريحاته الأخيرة التي لاقت استنكاراً محلياً وإقليمياً «تجاوز المسموح له بكثير، وتطاول حتى على جوهر العقيدة التوحيدية الدرزية، فما قاله بأن الدروز جزء لا يتجزأ من إسرائيل هو تلفيقات، وهذيان... وعلامة إفلاس، وصرخة استغاثة لا تدل على أن هناك من الإسرائيليين من وعده بأي شيء».

للتذكير، أنه بعد أحداث السويداء في يوليو (تموز) 2025 التي ذهب ضحيتها مئات المسلحين من الفصائل الدرزية المحلية وعناصر الجيش والأمن، والمدنيين، سيطر الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من المحافظة، وطالب بحق تقرير المصير لأهالي السويداء، وأعلن سعيه إلى إقامة ما يسميها «دولة باشان» في السويداء بدعم من إسرائيل.

 

 

شمس يوضح أن الهجري بنى مشروعه على «تخاريف»، وبالتالي «غير مسموح له بأن يدفّع الطائفة ثمن مواقفه»، مشيراً إلى أنه بغض النظر عن الأحداث التي جرت في السويداء -وهي مستنكرة، ومدانة، ويجب أن يحاسب كل إنسان شارك في هذه «المجازر»- فليس مسموحاً للهجري وغيره أن يحرّف ويشوه تاريخ منطقة، ويقامر بحاضرها، ومستقبلها.

ويذهب شمس أبعد من ذلك، مطالباً بإصدار موقف مِن أعلى مرجعيات الدروز الروحية والزمنية في كل مكان تتبرأ مِنه.

وأقصى ما يمكن أن يحصل عليه الهجري، حسب شمس، هو اتفاق عمّان الثلاثي الذي أعلن عنه في سبتمبر (أيلول) 2025، وهو رفضه في حينها، «ولكنه حالياً سيقبله مرغماً»، معرباً عن عدم ثقته في أن يكون جزءاً من مرحلة قادمة «لأنه غير مؤتمن»، بحسب تعبيره، معتبراً أن أكثر ما تحتاج إليه السويداء «انتفاضة كرامة على مَن أهدر كرامتها، وطي هذه الصفحة السوداء مِن تاريخها، ومحو لطخة العار التي جسدتها فترة تسيُّد الهجري».

أفراد من الدروز يقفون بالقرب من السياج الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل (أ.ف.ب)

د. نزار أيوب -باحث متخصص في القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وقضايا العدالة الانتقالية، وهو من مجدل شمس أيضاً- يرى أن الهجري بتصريحاته تمادى في حشر نفسه في الزاوية، مختطفاً سكان محافظة كاملة من محافظات سوريا، ومعتمداً في ذلك على قمع كل من يبدي معارضة لنهجه المتمثل في إنكار تاريخ السويداء، ودورها الوطني.

ويبيّن أيوب لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات الهجري التي تتملق إسرائيل، وتستجدي حكومتها ليس لها سند في الواقع، ولا في القانون، ولن تكون السويداء ولا درعا ولا الجولان المحتل جزءاً من إسرائيل تحت أي ظرف، لأنها قوة احتلال».

ويلفت إلى أن إسرائيل توظف خطاب الهجري في سياق محادثاتها مع السلطة الانتقالية في دمشق للضغط عليها من أجل الوصول إلى تفاهمات أمنية في جنوب سوريا، ولتحصل على أفضل نتائج ممكنة، لكنها ستتخلى عن الهجري عندما تقتضي مصلحتها ذلك.

يعيد أيوب إلى الأذهان أن سياسة إسرائيل تجاه الدروز العرب -وبينهم دروز الجولان المحتل- تقوم على الاستغلال، إذ تنتهج منذ إقامتها سياسة فرق تسد في تعاملها مع العرب الفلسطينيين، وسكان دول المحيط العربي، ومن ضمنهم الموحدون الدروز.

ويصف أيوب «دولة باشان» التي رفع الهجري رايتها بأنها «وهم مطلق، فالمجتمع الدولي والمحيط العربي مع الإبقاء على وحدة سوريا، وضد تقسيمها إلى كيانات».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

منذ سيطرة الهجري على المناطق الواقعة تحت نفوذه في السويداء لم يحقق أياً من الوعود التي أطلقها للأهالي، ويزداد سوء الأوضاع فيها بشكل يومي على كافة الصعد، وسط تساؤلات: إلى أين يسير الهجري بالسويداء.

أيوب يرى أن الهجري لا يستطيع الذهاب بالسويداء إلى أي مكان، حيث هنالك توافق وطني بين الوطنيين السوريين، ومن ضمنهم سكان السويداء، على وحدة سوريا، وسلامتها الإقليمية، وسيادتها على كامل أراضيها، ومن ضمنها الجولان المحتل، موضحاً أن إسرائيل لن تقبل بضم أي من سكان محافظات جنوب سوريا تحت أي ظرف، فعقيدتها تقوم على التوسع الاستيطاني الاحتلالي، والسيطرة على أراضي الغير بعد تهجير سكانها الأصليين.

وفي أحسن الأحوال، وفي حال بقيت إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب سوريا، فإنها ستقيم جيشاً من المرتزقة يساعدها على حماية الجبهة الشمالية، حسب أيوب الذي يوضح أنه في حالة سوريا، هنالك اعتراف دولي واسع بالسلطة الانتقالية السورية، وتوافق دولي واضح حول وحدة سوريا، وسيادتها على أراضيها، وتصريحات الهجري هي بمثابة حلم غير قابل للتحقيق تحت أي ظرف كان.

ظاهرة شاذة يجب وضع حد لها

الكاتب والباحث السوري د. ثائر كنج أبو صالح -من أهالي مجدل شمس- يذهب إلى ما ذهب إليه شمس، وأيوب، برفض تصريحات الهجري، ومشروعه.

ويعتبر أبو صالح لـ«الشرق الأوسط» أن تصريحات الهجري الأخيرة «تنم عن جهل فاضح بالتاريخ، والعقيدة، ويبدو أنه وبحكم اغترابه لسنوات طويلة يجهل تاريخ وعقيدة الدروز، ويظنها صفقة من صفقاته يستطيع أن يشكلها كما شاء لتخدم أغراضه، ومصالحه، ولذلك نحن ندين ونستنكر كلامه، ونعتبره ظاهرة شاذة يجب على أهل جبل العرب وضع حد لها بأسرع وقت».

مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

ويوضح: «نعيش تحت الاحتلال منذ ما يقرب من الستين عاماً، ونعرف إسرائيل، وسياساتها، وما تضمره، وتخطط له، فهي تسعى لاستعمال الورقة الدرزية في سوريا للإبقاء على البلاد ضعيفة، وغير قادرة على النهوض...»، معرباً عن اعتقاده بأن الهجري «فقد البوصلة، ولا يعرف إلى أين يأخذ أهل السويداء تحت تهديد السلاح، وأصبح غير قادر على التراجع».

كما أعرب أبو صالح عن اعتقاده بأن السلطة في دمشق «تتحمل المسؤولية الأولى إلى ما آلت إليه الأحوال في السويداء، وهي التي يجب أن تجترح الحلول للخروج من الأزمة».

 

 


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

تعزيزات للمدفعية... هل تلوّح إسرائيل بتوسيع احتلالها جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية الدائمة»، في حال انخرط «حزب الله» في مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران. وأثارت هذه التهديدات تساؤلات بشأن المواقع التي قد تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها، ومدى استعدادها لتنفيذ عملية برية أوسع، وسط تحركات عسكرية متواصلة واقتراب انتخابات الكنيست في الدولة العبرية.

وكان كاتس قد هدَّد بإجلاء سكان مناطق واسعة في الجنوب وصولاً إلى نهرَي الزهراني والأولي، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، متحدثاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، ومؤكداً استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة برية.

وتأتي التهديدات بعدما وسَّعت القوات الإسرائيلية انتشارها باتجاه مرتفعات استراتيجية، أبرزها قلعة الشقيف وعلي الطاهر قرب النبطية، بينما تعرَّضت مرتفعات الريحان وسجد وجبل الرفيع لغارات إسرائيلية، ما يطرح تساؤلات بشأن احتمال توسيع السيطرة على المرتفعات والممرات الجغرافية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية بالمناطق التي تسيطر عليها جنوب الليطاني بقضاء بنت جبيل في 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسعى إلى حواجز جغرافية طبيعية

رأى العميد المتقاعد فادي داود أن التهديدات الإسرائيلية تتجاوز استهداف «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية، وترتبط بأهداف سياسية وجغرافية أخرى. وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن المواقع العسكرية والعمليات البرية، مهما كان حجمها أو عمقها، يجب أن تخدم فكرة المناورة العسكرية على الأرض، وهذه المناورة بدورها تخدم هدفاً سياسياً كبيراً»، موضحاً أن «الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على ضرب مراكز (حزب الله) وتفكيك بنيته العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى أهداف مرتبطة بالجغرافيا والسيطرة على الأرض».

ولفت إلى أن «قراءة التَّحرُّكات الإسرائيلية في جنوب لبنان تستدعي النظر إلى ما يجري في جنوب سوريا، وتحديداً في ريف القنيطرة ومنطقة جبل الشيخ، حيث يظهر أن المسارين مترابطان ومتلازمان ضمن توجه إسرائيلي يقوم على استخدام الجغرافيا لإنشاء مناطق أمنية».

وأكد داود أن «قراءة النوايا الإسرائيلية يجب أن تنطلق من الوقائع الميدانية، وليس من التصريحات وحدها»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لم تصل بعد إلى خط المرحلة الذي تسعى إلى بلوغه، وأن أي تقدم عسكري يجري وفق مراحل متتابعة، مهما كانت المسافة المطلوب التقدم إليها».

وشرح: «أي عمل عسكري، حتى لو كان التَّقدُّم المطلوب لا يتجاوز 100 متر، يُقسّم إلى مراحل، تبدأ بالتحضير الناري وتأمين الأجنحة، ثم الانطلاق في الهجوم وتثبيت المواقع»، لافتاً إلى أن «خطوط المراحل العسكرية تستند عادة إلى حواجز جغرافية طبيعية، تسمح للقوات المهاجِمة بتثبيت انتشارها وتنظيم دفاعاتها».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي يوم 23 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وشدَّد على أن «العبرة ليست بما تقوله إسرائيل، بل بما تفعله على الأرض وبالمواقع التي تسعى إلى الوصول إليها»، موضحاً أن «القوات الإسرائيلية تسعى إلى الوقوف عند خط جغرافي واضح، ولا يمكنها أن تتوقف في منتصف منطقة من دون الاستناد إلى حاجز جغرافي يتيح لها تثبيت وجودها».

وطرح داود احتمال امتداد الطموحات العسكرية الإسرائيلية إلى نهر الأولي، شمال صيدا، عادّاً أن «وصول القوات الإسرائيلية إلى خط نهر الأولي والسيطرة عليه يعنيان توسيع الحزام الأمني إلى عمق كبير داخل الأراضي اللبنانية، وأن السيطرة على هذا الخط ستنعكس على كامل المناطق الواقعة إلى جنوبه، بما فيها إقليم التفاح والقرى المحيطة به».

تصعيد مرتبط بإيران

بدوره، ربط العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، التهديدات الإسرائيلية بالتحضيرات العسكرية واحتمالات المواجهة مع إيران، في ظلِّ اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «إن حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إمكان الوصول إلى نهر الأولي يعني أن التهديدات لم تعد محصورة بقضاء النبطية أو منطقة الليطاني، بل باتت تشمل نطاقاً جغرافياً أوسع يمتد إلى صيدا ومحيطها»، لافتاً إلى أن «التهديدات لم تقتصر على الجنوب، بل شملت أيضاً الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما يعكس تصعيداً كبيراً في الخطاب الإسرائيلي على أبواب الانتخابات».

وأوضح أن «هذه التهديدات تترافق مع تحرك عسكري إسرائيلي مهم على الأرض، يتمثَّل في انتهاء لواء المدفعية 282 من تدريبات واسعة شملت كيفية التعامل مع المسيّرات التي يستخدمها حزب الله، فضلاً عن عمليات الإخلاء في أثناء المعارك»، مشيراً إلى أن «اللواء انتقل مباشرة بعد انتهاء تدريباته إلى جنوب لبنان، ما يعني أن إسرائيل باتت تمتلك قوة مدفعية إضافية، إلى جانب القوات الموجودة أصلاً، وجاهزة للتحرك إذا صدرت الأوامر العسكرية بذلك».

وشدَّد ملاعب على أن «احتمال توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يرتبط بمواقع جغرافية محددة بقدر ما يرتبط بطبيعة القرار الإسرائيلي، ومدى تدخل (حزب الله) في أي مواجهة جديدة قد تحصل بين إسرائيل وإيران»، موضحاً أن «التطورات قد تتخذ مسارات مختلفة، سواء إذا قررت إيران استغلال فترة الانتخابات الإسرائيلية لتنفيذ هجمات أو التأثير في مسارها، أو إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع الحرب ضد إيران قبل الانتخابات أو خلالها».

وأشار إلى أن «احتمال توسيع المواجهة مع إيران كان موضع نقاش بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظلِّ التحفظات التي أبداها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حيال تداعيات الدخول في مواجهة قد تكون انعكاساتها صعبة على إسرائيل، خصوصاً إذا لم تكن مستعدة لها عسكرياً، وفي ظلِّ اقتراب الاستحقاق الانتخابي».

وفيما يتعلق باستعدادات «حزب الله»، عدّ ملاعب أن «ضبط (قوات الأمن اللبنانية) شاحنة واحدة (محملة بالمتفجرات) مرتبطة بالحزب لا يعني بالضرورة أنها الوحيدة التي عبرت، إذ من الممكن أن تكون شاحنات أخرى قد مرَّت من دون ضبطها»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يطرح احتمال أن يكون الحزب في طور الاستعداد لتحرك عسكري ما، في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة»، مؤكداً أن «السؤال الأساسي اليوم ليس أي المواقع قد تسعى إسرائيل إلى السيطرة عليها، بل ما إذا كان القرار السياسي والعسكري بتوسيع العمليات سيتخذ».

تطورات ميدانية

ميدانياً، شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على كفرتبنيت في قضاء النبطية، بالتزامن مع تصعيد جوي ومدفعي في قضاءَي صور وبنت جبيل، شمل 3 غارات على المنصوري ورابعة على وادي زبقين. وطال القصف المدفعي برعشيت وحدّاثا وأطراف حاريص ومحيط زبقين وشقرا، ثم المنصوري ومجدل زون فجراً. ونفَّذت الطائرات الحربية غارات وهمية فوق صور والقرى المحيطة، وألقت قنابل مضيئة فوق المنصوري وبيوت السياد. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة شخصين، أحدهما طفل يبلغ 4 سنوات، بغارة على حداثا. وفي كفرشوبا، منعت قوة إسرائيلية مزارعين لبنانيِّين من دخول منطقتَي عزرائيل وبسطرة لقطاف الزيتون، وسط استمرار صعوبات وصول سكان القرى الحدودية إلى أراضيهم الزراعية.


الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».