إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

مؤتمر أخير في قرية درزية أدان مواقف الهجري وتقربه من إسرائيل

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
TT

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

قالت صحيفة عبرية إن اتفاق الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» الذي يقضي بحل هيكله العسكري ودمج عناصره في مؤسسات الدولة، يقوض استراتيجية إسرائيل القائمة على الاستفادة من الانقسامات الداخلية في سوريا.

وترتفع أصوات في تل أبيب حتى في صفوف اليمين الحاكم بضرورة تغيير الاتجاه الإسرائيلي الحالي، الذي ما زالت فيه حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل بعدائية مع حكومة دمشق، وذلك في أعقاب التطورات الجديدة في سوريا، تسوية الصراع مع الأكراد ودمجهم في الوطن بالكامل، وفشل فكرة انفصال الطائفة العربية الدرزية التي طرحها الشيخ حكمت الهجري، والمعارضة الأميركية لتمزيق البلاد إلى مناطق نفوذ، وتعزيز نهج الحفاظ على سوريا موحدة.

وبحسب الكاتب د. تسفي برئيل، في صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عند سقوط نظام الأسد اعتبرت إسرائيل الأكراد والدروز ركيزة استراتيجية يمكنها تقويض فكرة سوريا الموحدة التي تخضع لسيطرة نظام «جهادي» مدعوم عسكرياً وسياسياً من تركيا. وقد عززت إسرائيل هذا التصور من خلال تشجيع التعاون العسكري بين الأكراد في سوريا وبعض الميليشيات الدرزية في محافظة السويداء في الجنوب، والمعارضة المشتركة التي قامت بها هاتان المجموعتان ضد النظام السوري الجديد في بدايته.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

وأدت التوترات الطائفية في السويداء يوليو (تموز) 2025، والتي تسببت في قتل 1700 شخص، معظمهم من الدروز، وقبل ذلك مواجهات الساحل مع أبناء الطائفة العلوية، إلى خلق تحالف طائفي يقوم على الخوف، الأمر الذي عزز التصور الذي شجعت عليه إسرائيل. وحسب هذا الرأي ينبغي إحاطة النظام السوري بجدران طائفية تقلل من قدرته على السيطرة على كل البلاد، وتجعل إسرائيل لاعبة رئيسية في الساحة السياسية في سوريا.

مظلوم عبدي وإلهام أحمد مع الرئيس الشرع (متداولة - «فيسبوك»)

وذكرت «هآرتس» أن إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا، هي: اندماج «قسد» في الدولة السورية الذي أنهى مشروع التقسيم، ورفع سوريا عن قوائم الدول الداعمة للإرهاب الذي أسقط سردية السلطة الإرهابية، وتراجع شعبية الشيخ الهجري في السويداء جعل ورقة السويداء غير فاعلة، وتدفق الاستثمارات إلى سوريا، وهي عناصر ستزيل عنها صفة الدولة الفاشلة، كما أن هناك مشاريع كبيرة انتقلت من إسرائيل إلى سوريا مثل مشروع مد الألياف الضوئية.

أما الضربة الخامسة فقادمة على الطريق، وهي تتعلق بقرار الولايات المتحدة فتح السفارة الأميركية في دمشق قريباً.

بناءً على ذلك، يقول برئيل، وكما كان متوقعاً، وصف المبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، الذي يعد مهندس الاتفاق مع الأكراد، الإعلان عن حل القوات الكردية بأنه «خطوة تاريخية».

بعد استكمال توحيد البلاد. ومن دون الأكراد أصبحت الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على موطئ قدم الدروز في محافظة السويداء. وقال الزعيم الروحي البارز حكمت الهجري، مؤخراً، إن الدروز يرون أنفسهم جزءاً من دولة إسرائيل، و«يشاركونهم نفس المعتقد». ولكن حتى هو نفسه لا يمكنه الجزم بأن الولايات المتحدة لن تملي على إسرائيل تغيير سياستها، وتأمرها بالتوقف عن التدخل في عملية الاندماج السورية التي يقودها براك بتوجيه من ترمب، وتحت تأثير من تركيا والسعودية وقطر.

السبت الماضي، تلقى الهجري ضربة لمشروعه، إذ عُقد في قرية بين جن الدرزية التي تقع في الجليل الأعلى داخل إسرائيل، مؤتمر بمبادرة ناشطين بارزين في (الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل) بمشاركة العشرات. وتناول المشاركون قضيّة الهويّة والانتماء لدى العرب الدروز ومحاولات التطاول عليها في ظلّ الأزمة السوريّة وآثارها الإقليميّة عربيّاً وعلى التجمّعات الدرزيّة في المنطقة.

مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

وجاء في البيان الختاميّ في معرض توضيح دواعي عقد اللقاء: «تأتي الدعوة إلى هذا اللقاء... في لحظة استثنائية فرضتها التطورات المتسارعة في سوريا، لا سيما المجازر التي شهدتها محافظة السويداء، وما خلّفته من تداعيات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت آثارها إلى الدروز في كل أماكن وجودهم، بالتوازي مع تدخل إسرائيلي متزايد ومحاولات واضحة لتوظيف هذه الأحداث في إعادة صياغة موقع الدروز وعلاقتهم بمحيطهم الوطني والعربي».

مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» من قصر الشعب (سانا)

وقرر المجتمعون رفض مشروع الهجري، وجاء في بيانهم الختامي: «يدين المشاركون بأشدّ العبارات تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي زعم فيها أن الدروز (جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل)، وأن بينهم وبينها اشتراكاً (حتى في العقيدة)»، ويرون فيها خطاباً منفلتاً يكشف جهلاً فادحاً بموروث عقيدة التوحيد وتاريخ الدروز وهويتهم العربية الإسلامية. إن الزجّ بالعقيدة في تبرير الارتباط بإسرائيل ليس سوى محاولة بائسة ومشينة لاسترضاء رعاته الإسرائيليين، وتوظيف الدين في خدمة مشروع سياسي يتقاطع مع مخططات الاحتلال والتفتيت. وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا النهج الذي قاده الهجري ومجموعته، بعدما عاثوا فساداً في المشهد، وحوّلوا أهل السويداء إلى رهينة لغاياتهم وحساباتهم السياسية، مقامرين بمصير الجبل وأهله.

وأعلن المشاركون إدانتهم القاطعة وبراءتهم التامة من هذه المواقف ومن كل من يتبناها أو يروّج لها، مؤكدين أنها لا تمثل الدروز ولا عقيدتهم ولا تاريخهم وانتماءهم الوطني والعربي، وأن أصحابها وحدهم يتحملون مسؤوليتها وتبعاتها».

واختتم د. تسفي برئيل، مقاله في الموضوع السوري، قائلاً: «إن حل القوات الكردية ليس فقط تسوية داخلية في سوريا، بل هو أيضاً بمنزلة إنذار لإسرائيل؛ فالسياسة التي تعتمد على الأقليات وعلى وقف دمشق وعلى الأمل في تقسيم سوريا، أصبحت الآن تتعارض بشكل مباشر مع الواقع الإقليمي والخط الأميركي. وإذا أرادت إسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك، وأن تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل أيضاً كشريك محتمل في التسوية».


مقالات ذات صلة

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

المشرق العربي الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

«الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».


الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وسَّع الحوثيون، أمس، نطاق سيطرتهم في الساحل الغربي لليمن إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر.

ويأتي تَّقدُّم الجماعة غداة سيطرتها على المخا ومينائها، في تحوّل ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ويرفع هذا التطور المخاطر المحيطة بباب المندب، في حين كثَّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي دولياً وإقليمياً، في محاولة لحماية باب المندب ووضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر في صدارة الاهتمام الدولي.

تزامن ذلك التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت التصعيد الحوثي. وشهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً.


النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سيطر القلق على مدينة النبطية في جنوب لبنان بعد التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»؛ إذ ضاعف التفجير المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية»، كما حدّد ما سماه «الحدود الأمنية»، التي تمتد عبر ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

وروى سكان في الجنوب كيف عاشوا «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ».

في سياق متصل، أصدرت حكومة لبنان قراراً بمنع بيع أراضيه المحتلة خوفاً من إسرائيل. وقال وزير المالية ياسين جابر إن القرار «يهدف لحماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال».