إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

اغتيال قيادي رابع من نخبة «القسام» في غضون 3 أيام

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة، ولليوم الثاني قتلت مزيداً من الفلسطينيين في غارات استهدفت نشطاء من «حماس»، وعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، إلى جانب استمرارها في تنفيذ عمليات نسف كبيرة على جانبي الخط خاصةً في جنوب القطاع.

وقُتل صباح الأربعاء، الناشط في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إسماعيل البريم، إثر غارة جوية استهدفت خيمة يقيم فيها، بمخيم للنازحين غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 4 فلسطينيين آخرين وصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن البريم هو رابع ناشط من وحدة «النخبة» في «القسام» يتم اغتياله في غضون 3 أيام في خان يونس، مشيراً إلى أنه تم اغتيال القيادي البارز في الوحدة، حازم موسى، فيما تم اغتيال اثنين آخرين في اليومين الماضيين بدير البلح من الوحدة نفسها.

وتزامنت العملية، الأربعاء، مع إطلاق نار استهدف فلسطينيين قرب الخط الأصفر جنوبي خان يونس، ما أدى لإصابة 3 بجروح متفاوتة، فيما سمعت انفجارات كبيرة شمال شرقي المدينة نتيجة عمليات نسف تنفذها القوات الإسرائيلية. بينما أصيبت سيدة بقصف سطح منزل في بلدة جباليا.

فتاتان فلسطينيتان تسيران بين أنقاض المباني المنهارة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وشيع فلسطينيون، صباح الأربعاء، جثامين 4 فلسطينيين، بينهم نشطاء من «كتائب القسام» إثر غارة استهدفتهم، مساء الثلاثاء، داخل منزل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما قُتلت طفلة وشاب بالرصاص قرب «الخط الأصفر» بخان يونس.

وقال مصدر ميداني آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء الأربعة مقاتلين في «كتائب القسام» كانوا في «عقدة قتالية» كانت مهمتهم التصدي لأي قوات خاصة ولعناصر العصابات المسلحة حال حاولت التسلل لمخيم جباليا.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن المستشفيات شهدت خلال آخر 24 ساعة (من صباح الثلاثاء إلى صباح الأربعاء) وفاة 7 ضحايا (5 جدد، واثنين متأثران بجروحهما).

وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 1.304، وإصابة أكثر من 4.336، وبإجمالي عدد الضحايا إلى 73.439 منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قد تفقد قواته في المناطق التي تحتلها في غزة، مؤكداً أن قواته ورغم اقتراب 3 سنوات على الحرب، ما زالت تواصل الاستعداد والتأهب على جميع الجبهات، إدراكاً منها بأن الحرب لم تنته بعد، ومشدداً على أن إسرائيل لن تتخلى عن هدفها الأسمى المتمثل في نزع السلاح بشكل كامل من القطاع.

«مجلس السلام» على خط «الطائرات الورقية»

واستخدمت إسرائيل ذريعة إطلاق طائرات ورقية من أطفال غزيين محرومون من الألعاب بعد منع دخولها للقطاع، لشن الضربات الجوية على المساجد والمنازل، وأبلغت «مجلس السلام» قبل ذلك بنيتها تنفيذ هجمات رداً على ذلك.

وقال مسؤول في «مجلس السلام»، طلب عدم الكشف عن هويته، في إحاطة لوسائل إعلام دولية وإسرائيلية، إن «جميع الأنشطة المسلحة في غزة يجب أن تتوقف، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية. لقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية المعتمدة».

وقال مصدران ميدانيان لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك شكوكاً كبيرة في حقيقة أن الطائرات الورقية تستطيع الوصول إلى مناطق غلاف غزة، خاصةً أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 70 في المائة من مساحة القطاع، وتلك الطائرات في أفضل الأحوال ممكن أن تصل لمناطق داخل الخط الأصفر وليس لداخل مستوطنات الغلاف.

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إيضاح هذه الحقيقة للوسطاء الذين نقلوها بدورهم لـ«مجلس السلام»، مبيناً أن الحركة احتجت على التصريحات التي تطلق من قبل مسؤولين في المجلس لوسائل الإعلام والتي تتماهى بشكل واضح مع الرواية الإسرائيلية، والتي تعدّ مثل هذه الطائرات عملاً عسكرياً.

وأوضح المصدر أنه تم توجيه رسالة شديدة اللهجة للاحتجاج على سياسة «مجلس السلام» في تبني الرواية الإسرائيلية باستمرار، سواء في هذه الحادثة أو أحداث أخرى، مشيراً إلى أن الحركة أبدت استغرابها من هذه السياسة المتبعة في التعامل مع الواقع المأساوي في قطاع غزة، وانشغالها بتبني روايات إسرائيلية مختلفة في وقت يتم فيه تجاهل الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

وأضاف المصدر: «(مجلس السلام) بدلاً من أن يعمل على إلزام إسرائيل لتطبيق (خريطة الطريق) التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية، يدفع باتجاه منح حكومة نتنياهو طوق النجاة سياسياً من خلال التصعيد بغزة وقتل المزيد من السكان».


مقالات ذات صلة

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.


سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.