عون يحظى باجتماعات «إيجابية للغاية» وزيارته الرياض مرجحة الأسبوع المقبل

ترمب «متفهّم» لمقاربة لبنان حول نزع السلاح وانسحاب إسرائيل

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
TT

عون يحظى باجتماعات «إيجابية للغاية» وزيارته الرياض مرجحة الأسبوع المقبل

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

عقد المسؤولون اللبنانيون المرافقون للرئيس جوزيف عون آمالاً عريضة على القمة المقررة غداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، بهدف الحصول على مساعدات ملموسة من الولايات المتحدة لتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها في اتجاهين: نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.

وخلال وجوده في واشنطن، أجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الذي دعا عون لزيارة المملكة. ورجح مصدر أن تحصل الزيارة الأسبوع المقبل.

وقبيل سفره إلى الفلبين للمشاركة في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن العاصمة، بأنه «إيجابي للغاية»، متوقعاً أن يكون اللقاء بين الرئيسين ترمب وعون «إيجابياً للغاية» أيضاً.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس (الرئاسة اللبنانية)

المنطقة النموذجية الأولى

تبلور هذا الجو الإيجابي اليوم الاثنين بإعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركي توم بيغوت البدء فوراً في تنفيذ ما سماه «عمليات المنطقة النموذجية» في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية «طبقاً لإطار العمل الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكرية للبنان». وقال إن «هذا الإنجاز يعد ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح».

وقال روبيو على مدرج مطار قاعدة سانت أندروز الجوية في ميريلاند، إن «مستقبل لبنان، وأفضل ما يمكن أن يحدث له، هو وجود حكومة شرعية تسيطر على البلاد». وأضاف أن «أكبر مشكلة في لبنان تكمن في وجود حركة سياسية تمتلك أيضاً ميليشيا، ليست فقط مسلحة ومدربة ومجهزة وممولة من إيران، بل تستخدمها أيضاً في القيام بعمليات إرهابية، ولا سيما ضد شمال إسرائيل». وأكد أنه «ما دامت هذه المشكلة، لن ينعم لبنان بالسلام التام».

وجادل كبير الدبلوماسيين الأميركيين بأن الحل يكمن في «هزيمة (حزب الله) واستبداله بحكومة قوية بما يكفي لتكون القوة المسلحة الوحيدة في البلاد، لكي يكون أمن لبنان في أيدي الجيش اللبناني، وحكومة قادرة على توفير الرخاء لمواطنيها». وأوضح أنه ناقش مع الرئيس عون «الفرص المتاحة لتحقيق ذلك»، منبهاً إلى أن «الأمر لا يقتصر على الجانب العسكري فقط»، بل أيضاً حول «كيفية جذب المزيد من الاستثمارات الأميركية والدولية إلى لبنان» و«كيفية استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان». غير أنه لم يحدد أي جدول زمني لتحقيق هذه الأهداف.

عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب)

التعافي لجميع اللبنانيين

عبّر روبيو عن اعتقاده بأن الرئيس عون «سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، وبينهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز - جميع أبناء هذا البلد المتنوع - وليس (حزب الله) ولا إيران». وأضاف أن الرئيس عون «هو الحكومة الشرعية، وهو من سنعمل معه، وهذه الحكومة هي التي يجب أن تتولى زمام الأمور في هذا البلد».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الصلة باجتماعات الرئيس عون أن روبيو كان «متفهماً للغاية» لوجهة النظر اللبنانية المتعلقة بالخطوات المستقبلية التي ينبغي القيام بها لإرساء الاستقرار في لبنان، موضحاً أن المناقشات شملت خصوصاً اتخاذ «إجراءات تشمل التعافي الاقتصادي والتنمية».

وفيما يتعلق بملف «حزب الله» وغيره ومن المجموعات المسلّحة على الأراضي اللبنانية، أبدى روبيو «تفهماً للمقاربة اللبنانية» التي تؤكد على «ضرورة تأمين انسحاب إسرائيل لكي لا تبقى هناك أي حجة للاحتفاظ بالسلاح مستقبلاً». غير أن المسؤول الأميركي الرفيع عبّر بوضوح عن «هواجس حقيقية وواقعية» موجودة في واشنطن من النشاطات العسكرية والأمنية للحزب.

وبينما أشاد الوزير روبيو بالخطوات التي قامت بها الحكومة اللبنانية، بما فيها محادثات السلام المباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوساطة الأميركية، كان الرئيس عون ثابتاً في موقفه بأن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

«خطوة بخطوة»

خلال المحادثات، نقاش الطرفان تطبيق الانسحاب الإسرائيلي «خطوة بخطوة وبالتزامن» مع نزع سلاح الحزب، طبقاً لما نص عليه إطار العمل الثلاثي، في ظل توافق على ضرورة جهوزية الجيش اللبناني للقيام بالخطوات الضرورية المتوجبة عليه.

وناقش عون مع روبيو، الذي يمسك ملف لبنان في إدارة الرئيس ترمب، إمكانية عقد مؤتمرات اقتصادية وإنمائية، بما في ذلك احتمال الحصول على استثمارات أميركية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، وعودة شركات الطيران الأميركية واللبنانية إلى تشغيل خطوط مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. ونقل مصدر عن روبيو قوله للرئيس عون: «ستجد ترمب متفهماً» للمطالب اللبنانية.

وشكّل الاجتماع الذي عقده عون مع روبيو باكورة اجتماعات مكثفة مع عدد من المسؤولين الأميركيين، ستتوج الساعة 11 قبل ظهر الثلاثاء بقمة مع ترمب في البيت الأبيض. وإلى جانب محادثاته مع روبيو، اجتمع عون مع عدد من المسؤولين الكبار في الكونغرس، وخصوصاً المعنيين بملفات لبنان والمنطقة. وكان مقرراً أن يلتقي وزيري الخزانة سكوت بيسينت والحرب بيت هيغسيث.

وركز الرئيس عون في محادثاته على ضرورة توسيع الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الأخرى، مؤكداً أن تعزيز القدرات العسكرية أمر ضروري لبسط سلطة الدولة في كل أنحاء البلاد. وكذلك واشنطن على تعميق انخراطها الاقتصادي مع لبنان من خلال تشجيع الاستثمار في قطاعات رئيسية، تشمل الطاقة والاتصالات والنقل.

وشدد عون كذلك على ضرورة عدم ربط لبنان بأي مسار تفاوضي إقليمي منفصل، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بالسيادة اللبنانية يجب أن تبقى حصراً في أيدي المؤسسات الدستورية في البلاد.


مقالات ذات صلة

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

المشرق العربي صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

خطة إسرائيلية لاقتصار الاحتلال على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية

تغرّد «سندات لبنان الدولية (اليوروبوندز)» خارج نطاق الخسائر المالية الجسيمة الناجمة عن جولات الحرب، وبمنأى عن حال الانكماش الحاد التي أصابت المؤشرات الاقتصادية.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

في حين يستمر التصعيد الإسرائيلي بالجنوب والبقاع، لم يصدر عن «حزب الله» موقف لسقوط «علي الطاهر»، بل شن هجوما على الدولة اللبنانية، وما وصفه بـ«نهجها الاستسلامي».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يخلي «علي الطاهر»... بضوء أخضر إيراني

فاجأ «حزب الله» الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال «علي الطاهر» ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش.

محمد شقير (بيروت)

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

كُشف في إسرائيل عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، والاكتفاء بالبقاء على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، ضمن خط يُسمى «الخط الرمادي»، بدلاً من «الخط الأصفر» المحتل حالياً.

فبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال احتلاله تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، وبدء تدمير «مدينة الأنفاق» التي بناها «حزب الله» في باطن الأرض، راح يتحدث عن «أيام حساسة» مقبلة في شمال البلاد، قد تدفع المنطقة إلى أحد مسارين متعاكسين: إما أن يرد «حزب الله»، وربما إيران أيضاً، فتشتعل المنطقة بنار الحرب من جديد، وإما أن يبتلعا الضربة، فيقدم الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من هذه المرتفعات، ومن «الخط الأصفر»، ليقيم «خطاً حدودياً رمادياً» يمتد إلى حزام الأمن.

وسيكون الاحتلال في هذه الحالة مقصوراً على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بالقرب من تلة علي الطاهر بجنوب لبنان الاثنين (د.ب.أ)

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً للقناة «كان 11»، إنه عقب إعلانه «السيطرة العملياتية وتطهير أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، في وقت لا تزال قواته تعمل على تحييد وتدمير الأنفاق بالمنطقة، يستعد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

«الخط الرمادي»

ونقلت القناة عن هذه المصادر قولها إن المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود.

وقد أطلق على المنطقة «الخط الرمادي»؛ حيث ستُقام مواقع عسكرية يتمركز فيها جنود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يكون استخدامها ممكناً للانطلاق إلى عمق الأراضي اللبنانية في حال اكتشاف نشاط لـ«حزب الله».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وسيطلب الجيش من الحكومة أن تستثمر الوضع الجديد، بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية يتيح الوصول إلى تفاهمات حول نزع سلاح الحزب، علماً بأن الأمين العام، نعيم قاسم، كان قد صرح بأنه سيسلم أسلحته فقط للدولة اللبنانية، ضمن خطوات عملية تظهر انسحاباً للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، «ومن دون انسحاب لا مجال لتفكيك السلاح».

ويضع الجيش مطالب عينية محددة في هذا السياق، مثل أن يتسلّم الجيش الرسمي هذه المناطق، ويتعهد بألا يتيح لـ«حزب الله» أن يعود إلى مواقعه في الجنوب، والاتفاق على آلية تتيح لإسرائيل مراقبة هذه العملية والتدخل لمنع هذه العودة بالقوة إذا لم يقم الجيش اللبناني بضبطها.

بانتظار المصادقة

وحسب «كان 11»، فإن الخطة لا تزال غير مكتملة، ولم تتم المصادقة عليها بعد من قبل المستوى السياسي.

وهناك العديد من الأسئلة حولها، أبرزها ما يتعلق بتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني والمفاوضات بين البلدين، لكن الخلاصة هي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص قواته بصورة كبيرة.

ويأتي ذلك، بعدما عملت قوات «الفرقة 36» خلال الأسابيع الأخيرة في تلة علي الطاهر من خلال الكمائن ومهاجمة فتحات الأنفاق واستخدام القنابل اليدوية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى النيران الجوية والبرية؛ وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وقال إن القوات عثرت داخل مجمع بالتلة على غرف قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة وغرف مولدات كهربائية ومطابخ وحمامات وغرف مبيت، أتاحت لعناصر «حزب الله» إدارة عمليات قتالية لفترة طويلة تحت الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن الحديث يدور عن بنية تحتية استراتيجية أنشئت على مدى نحو عقدين بتخطيط وتمويل إيراني.


جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

نظَّم عدد من الجرحى ومبتوري الأطراف، اليوم (الأحد)، وقفة احتجاجية داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة؛ للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي وتحسين أوضاعهم الصحية، وتوفير مزيد من الدعم للقطاع الطبي، في ظلِّ نقص حاد في الإمكانات اللازمة للعلاج والتأهيل.

وطالب المحتجون منظمة الصحة العالمية، والمؤسسات الدولية، بزيادة المساعدات الطبية المُقدَّمة إلى مجمع ناصر الطبي، الذي يواجه ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المصابين، وتراجع قدرة المنظومة الصحية في القطاع على توفير خدمات العلاج والتأهيل المتخصصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما دعا المشاركون إلى توسيع عمليات الإجلاء الطبي للجرحى ومبتوري الأطراف إلى خارج قطاع غزة، وتسريع الإجراءات الخاصة بالحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو تركيب أطراف اصطناعية، وبرامج تأهيل لا تتوفر بصورة كافية داخل القطاع.

وبحسب أحدث بيانات أممية متاحة، فإن أكثر من 18 ألفاً و500 مريض في غزة يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع، بينهم نحو 3800 طفل، بينما يعاني النظام الصحي من نقص كبير في الخدمات المتخصصة والإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة.

ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى ضمان حقِّ المرضى والجرحى في تلقي العلاج والرعاية الصحية، وحثوا المؤسسات الدولية والجهات المعنية على التَّحرُّك لتسهيل خروج الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، لا سيما المرضى الذين ينتظرون منذ فترات طويلة الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.

وتأتي الوقفة في وقت تتواصل فيه عمليات الإجلاء الطبي من غزة بأعداد محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، وقالت الأمم المتحدة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي إن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال أسبوع إجلاء 106 مرضى و132 مرافقاً من القطاع، بينما لا يزال آلاف المرضى بحاجة إلى الإجلاء لتلقي العلاج المتخصص.

وكانت منظمة الصحة العالمية أكدت في وقت سابق أن آلاف المرضى يحتاجون بصورة عاجلة إلى علاج غير متاح في غزة، داعية إلى تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات إعادة التأهيل، وإعادة فتح مسارات إحالة المرضى إلى مرافق صحية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.


مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
لبنانيون يستخدمون جرافة للبحث عن ناجين أسفل أنقاض مبنى قصفه الطيران الإسرائيلي في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ بشنِّ غارات على جنوب لبنان رداً على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيّرتين على جنوده في «المنطقة الأمنية»، محذراً سكان مبانٍ في بلدة عربصاليم بضرورة إخلائها، بينما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 4 أشخاص جراء الغارات.

وقال الجيش، في بيان: «أطلق إرهابيون من تنظيم (حزب الله) (...) مسيّرتين انتحاريَّتين باتجاه قوات جيش الدفاع التي تسيطر على المنطقة الأمنية بجنوب لبنان». ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، بحسب البيان.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يهاجم جيش الدفاع في هذه الأثناء في جنوب لبنان رداً على ذلك».

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الأحد)، مقتل 4 أشخاص بينهم امرأتان، وإصابة 20 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.

وفي بيان آخر، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مبنى في بلدة عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها تقع على مقربة من «منشأة تابعة لـ(حزب الله)».

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى 10 كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

والجمعة، قُتل 4 أشخاص وأُصيب 32 آخرون، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في غارات قالت إسرائيل إنها ضربت أهدافاً لـ«حزب الله».

لبنانيون يحملون جثمان أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله»، الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتخوض إسرائيل مواجهة مع «حزب الله» منذ عام 2023، بعدما فتح الحزب «جبهة إسناد» لغزة، وحليفته «حماس» بعيد اندلاع الحرب في القطاع. وأسفرت الضربات الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن أكثر من 8920 قتيلاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية.