واشنطن تَعِد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل «غير مرتبط بنزع السلاح»

لا جدول زمنياً... وإسرائيل ترفض الانسحاب من «شريط أمني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق في واشنطن (وزارة الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق في واشنطن (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن تَعِد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل «غير مرتبط بنزع السلاح»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق في واشنطن (وزارة الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق في واشنطن (وزارة الخارجية الأميركية)

وعدت الولايات المتحدة الأميركية لبنانَ بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، كخطوة أولى، من دون ربطه باستكمال نزع سلاح «حزب الله» الذي يسلك مساراً داخلياً تطبيقاً لتعهد الدولة بتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل أراضيها، وهو ما يفسر وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاجتماعه مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، في واشنطن الأحد، بأنه «إيجابي للغاية».

وأشاد روبيو بعد لقائه عون بخطوة لبنان «المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما. وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

ووصف مصدر رسمي لبناني الاجتماع بأنه «جيد»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «وعد لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل كخطوة أولى، من دون ربطه بنزع سلاح (حزب الله)». وأشار إلى «الاتفاق على تطبيق المناطق النموذجية، والانسحاب الإسرائيلي على طريقة المناطق التجريبية»؛ أي انسحابات إسرائيلية متدرجة من الأراضي اللبنانية، وفق رقعات منسقة مع الجيش اللبناني الذي ينفذ انتشارات فورية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي منعاً لوقوع فراغ أمني فيها.

روبيو مستقبِلاً عون في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن اليوم (الرئاسة اللبنانية)

فصل الانسحاب عن نزع السلاح

لا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات من حدودها إلا بعد نزع سلاح «حزب الله».

وقال المصدر إن ملف الانسحابات الإسرائيلية الذي تضغط واشنطن على تل أبيب لتنفيذه بالكامل، كخطوة أولى، غير مرتبط بملف «حصرية السلاح» الذي تعهدت الدولة اللبنانية تحقيقه، والتزمت بتنفيذه على سائر الأراضي اللبنانية. ولفت إلى أن بيروت «ماضية في تنفيذ مسار نزع السلاح وحصريته في الداخل؛ لأنه مطلب لبناني أولاً، وهو غير مرتبط مباشرة بمسار المفاوضات مع تل أبيب».

وفي حال نجاح الضغوط الأميركية على إسرائيل، فذلك يعني أن خطوة حصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني ستتم على مراحل وفق مسار «خطوة بخطوة»؛ أي ينسحب الجيش الإسرائيلي، وينتشر الجيش اللبناني ضمن آلية محددة، حتى استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من الأراضي اللبنانية. أما نزع السلاح في شمال الليطاني، فهو مهمة لبنانية، سياسية وعسكرية في الوقت نفسه، لن يكون الانسحاب الإسرائيلي شرطاً لتحقيقها.

جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة عن انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أ.ف.ب)

«منطقة محروقة» قبل الانسحاب

تتعزز الضغوط الأميركية على إسرائيل للانسحاب من لبنان، عملياً، بالاستعجال الإسرائيلي لجعل المنطقة اللبنانية الواقعة على عمق عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل «منطقة محروقة»؛ إذ ينفذ الجيش الإسرائيلي يومياً تفجيرات وعمليات تجريف ونسف في القرى اللبنانية المحتلة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي الاثنين عملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور. كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل في شمال وشمال شرق لبنان.

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

دعم تنفيذ «اتفاق الإطار»

يعوّل لبنان على الدور الأميركي لتحقيق مطالبه، وهو عنوان رئيسي للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وتأتي الزيارة في خضم جولات تفاوض تجريها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية، وتتمحور حول انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تحتلها منذ حربها الأخيرة مع «حزب الله».

وقال روبيو بعد لقائه عون، الأحد، إن واشنطن ملتزمة بـ«دعم التنفيذ الناجح للاتفاق الإطاري الثلاثي، ومؤازرة جهود الحكومة اللبنانية لإحلال السلام، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتأمين مستقبل أفضل للشعب اللبناني».

ونقلت الرئاسة عن عون تشديده خلال لقائه روبيو على «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى». وأكد كذلك «ضرورة تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية اللبنانية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان» على مختلف الصعد.

واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما هذا الأسبوع على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقاً للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن.


مقالات ذات صلة

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل رسالة إلى الزعماء اللبنانيين خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية والرئيس عون يحض المشاركين في الاجتماع على «الاستثمار» بالجيش اللبناني والقوى الأمنية.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي أفراد من الجيش السوري يتجهون نحو اللاذقية للانضمام إلى القتال ضد فلول الأسد في حلب (رويترز)

شبكة «حزب الله» وفلول الأسد أمام القضاء العسكري اللبناني

وضع القضاء العسكري في لبنان يده على واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي كُشف النقاب عنها خلال الأسابيع الماضية.

يوسف دياب (بيروت)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية ومصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية» أن «قوّة معادية» تقدّمت «باتجاه أطراف بلدة دير ميماس، وصولاً إلى منطقة التقاطع بالقرب من نقطة مستحدثة للجيش».

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي ألقى «6 قنابل صوتية في محيط النقطة التي تمركزت فيها قواته عند المدخل الداخلي لبلدة دير ميماس، بالتزامن مع تعزيزات للجيش اللبناني في محيط البلدة» التي تقع في قضاء مرجعيون.

وأفادت «الوكالة الوطنية» في وقت لاحق بأن الجيش الإسرائيلي فتّش بعض المنازل في البلدة قبل أن تتراجع قواته من النقطة التي كانت تقدّمت إليها عند أطراف دير ميماس.

وشاهد مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية» دبابتين إسرائيليتين تتقدمان على طريق باتجاه بلدة دير ميماس التي تقع بمحاذاة المنطقة التي تحتلها إسرائيل، قبل أن تتوقفا أمام ساتر ترابي، تتمركز خلفه آليات تابعة للجيش اللبناني.

وقال إن آليات الجيش تراجعت نحو مائة متر، لكنها بقيت متمركزة بمواجهة الدبابتين الإسرائيليتين.

ويتمركز الجيش اللبناني منذ مدّة في هذه البلدة، وبقي بمنأى من المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل.

قوات إسرائيلية تتقدم نحو أطراف دير ميماس بالقرب من حاجز مستحدث للجيش اللبناني في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية مباشرة برعاية أميركية نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية والاتفاق الإطاري، إلا أن الدولة العبرية تواصل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وبدأت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية في 28 فبراير (شباط) وتوسعت في الثاني من مارس (آذار) إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس نظيره اللبناني جوزيف عون والعاهل الأردني عبد الله الثاني في إطار اجتماع تحضيري لحشد دعم دولي لانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.


مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

فتح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، الذي عُقد في باريس الخميس، النقاش حول احتياجات المؤسستين في المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الملقاة على عاتق الجيش، ولا سيما في الجنوب، بالتوازي مع مواصلته أداء مهمات واسعة في الداخل.

ويتجاوز الاجتماع مسألة تأمين التمويل والتجهيزات، إلى البحث في بناء القدرات والتدريب والحاجات التشغيلية، وسط نقاش لبناني يتصل بكيفية تمكين الجيش والقوى الأمنية من أداء مسؤولياتهما، وتخفيف تداخل المهمات الذي جعل المؤسسة العسكرية تتحمل، على مدى سنوات، أدواراً داخلية تضاف إلى مسؤولياتها الدفاعية والحدودية.

وفي موازاة التركيز على تعزيز قدرات الجيش، تطرح حاجات قوى الأمن الداخلي نفسها جزءاً أساسياً من هذه المعادلة، ولا سيما أن رفع جهوزيتها وتوسيع قدرتها على تولي مهمات الأمن اليومي يمكن أن يخففا الأعباء الداخلية عن الجيش، ويتيحا له توجيه مزيد من قدراته وموارده نحو الحدود والمهمات الدفاعية.

مواجهات بين مودعين وعناصر من قوى الأمن خلال احتجاج نظمته مجموعة «صرخة المودعين» في وسط بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

عناصر قوى الأمن لم تكتمل منذ 1992

في هذا السياق، قال وزير الداخلية اللبناني الأسبق، العميد مروان شربل، لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر قوى الأمن الداخلي لم يتجاوز عددهم، منذ عام 1992 وحتى اليوم، 30 ألفاً، من ضباط ورتباء وأفراد، وفق العدد المعتمد قانوناً لقوى الأمن»، معتبراً أن بلوغ هذا العدد «يمثّل الحد الأدنى المطلوب لتمكين المؤسسة من أداء مهامها كاملة، من دون استنزاف الجيش في الملفات الأمنية الداخلية».

ويشير شربل إلى أن قوى الأمن الداخلي كانت، قبل الحرب اللبنانية، تؤدي مهامها بعتاد كافٍ لضبط الأمن وتنفيذ مذكرات التوقيف، حتى بحق المطلوبين الخطرين، من دون الحاجة الدائمة إلى مؤازرة الجيش.

ويربط شربل واقع المؤسسة بالأزمة الاقتصادية، قائلاً: «العسكري الذي كان يتقاضى ما يعادل ألف دولار، بات راتبه منخفضاً جداً بعد الانهيار، وهذا أثّر على الاستمرارية وعلى الجاذبية الوظيفية». ويؤكد «أن تحسين الرواتب والتقديمات الصحية والتعليمية شرط أساسي لإعادة جذب العناصر وتثبيتهم».

عناصر من قوى الأمن اللبنانية يحرسون أحد المصارف خلال احتجاج نظمته مجموعة «صرخة المودعين» في وسط بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المصرفية على السحوبات والتحويلات منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

التجهيز والرواتب في صلب حاجات الأمن الداخلي

أما على مستوى المتطلبات اللوجستية، فيوضح أن قوى الأمن الداخلي لا تحتاج إلى عتاد ثقيل كالجيش، «لكنها تحتاج إلى مصفحات وآليات وتجهيزات لوجستية، إضافة إلى تدريب متواصل ومتخصص، لأن التدريب مكلف لكنه أساسي». ويضيف: «لم يعد ممكناً التحقيق في الجرائم من دون استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وقد أثبت فرع المعلومات فعالية كبيرة، إذ يتم كشف نسبة عالية من الجرائم خلال 24 إلى 48 ساعة».

وفي مقاربة العلاقة بين المؤسستين، يقول شربل: «إذا بلغ عدد عناصر قوى الأمن 30 ألفاً مع فرق خاصة مدرّبة وسكنات وتجهيزات مناسبة، يمكنها تنفيذ المهمات الأمنية الداخلية من دون الحاجة الدائمة إلى تدخل الجيش، كما كانت الحال سابقاً مع وحدات مثل (الفرقة 16) التي كانت تضبط مناطق كاملة».

ويشدد على أن دعم قوى الأمن الداخلي يجب أن يكون جزءاً من أي خطة دعم دولية للمؤسسات العسكرية والأمنية، لأن «الأمن الداخلي المتماسك يحصّن الاستقرار العام، ويمنح الجيش مساحة للتركيز على مهامه الدفاعية».

ويختم بالقول: «الوصول إلى 30 ألف عنصر ليس هدفاً رقمياً فحسب، بل هو جزء من خطة متكاملة تشمل التدريب والتجهيز والتوازن البشري، بما يضمن قيام قوى الأمن بدورها الكامل في حفظ الأمن والنظام، ويعزز الشراكة التكاملية بينها وبين الجيش اللبناني».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبلان الرئيس اللبناني جوزيف عون قبيل اجتماع ثلاثي سبق افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس في 17 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الجيش بين مهماته الدفاعية وأعباء الداخل

في المقابل، يقدّم العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين قراءة تتصل بتطور دور الجيش ميدانياً، إذ يرى أن توسّع دور الجيش في الداخل منذ نهاية الحرب الأهلية جاء نتيجة تراجع الثقة ببعض الأجهزة الأمنية في مراحل سابقة، معتبراً أنّ «الجيش هو الجهة التي احتفظت بكامل الثقة لدى كل اللبنانيين».

ويشير إلى أن هذا الواقع أدى تدريجياً إلى انتقال عدد كبير من المهمات للجيش، «فلم يعد دوره مقصوراً على حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والتدريب، بل بات منتشراً في الداخل بشكل واسع، من حفظ الأمن الداخلي إلى مواكبة المظاهرات وضبط الاستقرار في مناطق عدة، إلى جانب مهمته الأساسية على الحدود».

ويرى ياسين أن هذا التحوّل «يحمل في طياته مؤشراً سلبياً، إذ من المفترض أن تكون مهمة الجيش الأساسية حماية الحدود ومحاربة الإرهاب والاستعداد الدائم للدفاع، وأن يكون احتياطاً عند الحاجة لدعم القوى الأمنية، لا أن تصبح هذه القوى هي المسانِدة له في الداخل».

ويضيف: «رغم زيادة عناصر بعض الأجهزة الأمنية وتوسع وحداتها، فإنها لم تحلّ مكان الجيش في عدد من المناطق، حتى في مناطق إدارية مستقرة نسبياً كالعاصمة بيروت أو أجزاء من جبل لبنان؛ حيث لا يفترض أن تكون هناك حاجة دائمة لانتشار الجيش».

تعزيز القوى الأمنية يُخفف الضغط عن المؤسسة العسكرية

وفي سياق الدعم الدولي، يتمنى ياسين «أن يسهم أي دعم خارجي في إعادة الجيش إلى دوره الطبيعي»، مضيفاً: «نتمنى أن ينصرف الجيش إلى مهمته الأساسية: حماية الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتدريب. كثرة المهمات الداخلية ترهق المؤسسة وتستهلك موازنتها في الحركة والانتشار داخل المدن، بدل التركيز على تطوير القدرات الدفاعية والجاهزية الحدودية».

ويشدّد على أنه «من مصلحة الدولة أن يقوم كل جهاز بدوره كما ينص عليه القانون. عندما تتولى القوى الأمنية مهامها كاملة في الداخل، يمكن للجيش أن يكرّس جهوده لمهمته الأصلية، بما يُعزز مفهوم الدولة، ويعيد التوازن إلى توزيع المسؤوليات الأمنية».


واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».