إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

تضم آليات ومرابض مدفعية وتجهيزات إلكترونية

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تستحدث 23 موقعاً عسكرياً في المنطقة اللبنانية المحتلة

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين أنقاض مبانٍ مدمرة في منطقة حدودية جنوب لبنان (رويترز)

تواجه إسرائيل المطالب اللبنانية بالانسحاب من المناطق التجريبية التي نص عليها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، باستحداث مواقع عسكرية لها داخل المناطق اللبنانية المحتلة، بلغ عددها 23 موقعاً عسكرياً ضمن الحزام الأمني الذي أنشأته منذ مارس (آذار) الماضي.

وتحاول إسرائيل فرض أمر واقع داخل المنطقة التي احتلها داخل الأراضي اللبنانية، وتمتد على نحو 55 بلدة إلى عمق يصل إلى 10 كيلومترات بعيداً عن الحدود، واستحدثت مواقع عسكرية داخل تلك القرى وعلى مرتفعاتها، في وقت تواصل فيه تنفيذ التفجيرات ونسف الأبنية في المناطق التي توجد فيها.

23 موقعاً مستحدثاً

أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «استحدث حوالي 23 مركزاً داخل المنطقة المحتلة» في جنوب لبنان، موضحاً أن معظم تلك المواقع «تضم آليات وتجهيزات لا يمكن معرفة ما إذا كانت النية إبقاءها طيلة فترة الاحتلال، أو سيتم تغييرها وفقاً للمعطيات الميدانية».

وتنتشر تلك المواقع على مساحة جغرافية واسعة تبدأ من أطراف الساحل اللبناني في بلدتي الناقورة والبياضة، صعوداً باتجاه مرتفعات القطاع الغربي، والقطاع الأوسط المطل على وادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى مرتفعات القطاع الشرقي، وبؤر أخرى في العمق المحاذي للحدود مع إسرائيل، بينها موقع مستحدث ضخم في بلدة مارون الرأس، تناقل لبنانيون صوراً له في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان «حزب الله» قد أعلن قبل وقف إطلاق النار عن استهدافات شملت مواقع مستحدثة داخل الأراضي اللبنانية بشكل متكرر.

مرابض مدفعية وتجهيزات

تقول مصادر لبنانية إن المواقع المستحدثة بعد الحرب الأخيرة، «غالباً ما تتضمن مرابض مدفعية وبؤراً لحماية الآليات العسكرية وتجهيزات إلكترونية، ومن بينها منظومات دفاع جوي نقالة استحضرها الجيش الإسرائيلي إلى داخل الأراضي اللبنانية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تلك النقاط «غير معروف ما إذا كانت مواقع ثابتة تشبه النقاط الخمس التي كان استحدثها في العام الماضي، أو مواقع عسكرية مؤقتة تتضمن تجهيزات لوجستية لعناصر الجيش الإسرائيلي الموجودة داخل الأراضي اللبنانية».

سكان من الضاحية الجنوبية لبيروت يعبرون قرب مبانٍ مدمرة بغارات إسرائيلية (رويترز)

وكانت القوات الإسرائيلية استحدثت خمسة مواقع ثابتة بعد دخول اتفاق إطلاق النار حيز التنفيذ في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وتقع فوق تلال حاكمة، هي تلة اللبونة، وتلة جبل بلاط في القطاع الغربي، وتلة جل الدير في القطاع الأوسط، وتلة الدواوير، وتلة الحمامص في القطاع الشرقي.

وتناقل ناشطون لبنانيون في الأسبوع الماضي، صورة لموقع مستحدث في بلدة مارون الرأس الحدودية مع إسرائيل، فيما تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن استحداث موقع عند الطرف الغربي لبلدة الخيام، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان. ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن مصادر قولها إن ورشة عسكرية إسرائيلية كبيرة، تضم جرافات وحفارات، شوهدت وهي تنفذ أعمال جرف وتحصين وتمهيد، وإقامة سواتر ترابية وتجهيز حفر في الموقع، بحماية قوة مدرعة تضم دبابات «ميركافا» وناقلات جند مدرعة.

ويأتي هذا التطور العسكري، بالتزامن مع مطالبة الدولة اللبنانية للجيش الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والبدء من المناطق التجريبية التي نصّ عليها اتفاق الإطار، والدفع نحو ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار.

انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار

ولم تنسحب القوات الإسرائيلية حتى الآن من أي منطقة تحتلها في جنوب لبنان، فيما لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية تستهدف مناطق عدة في المنطقة، إذ يتواصل القصف المدفعي والغارات الجوية المتقطعة للمناطق الحدودية، كما يتواصل تفخيخ المنشآت المدنية وتفجيرها.

لبنانيون يشاركون في تشييع ثلاثة مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية الأربعاء، بأن دبابة ميركافا استهدفت أطراف بلدة حداثا بعدد من القذائف المدفعية وسط سماع رشقاتٍ رشاشة في محيط ساحة البلدة، كما استهدف قصف مدفعي تلة علي الطاهر في قضاء النبطية. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ فجر الأربعاء، غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، سبقها قصف مدفعي متقطع للمنطقة. كذلك أغار الطيران الحربي ليلاً على ثلاث دفعات، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون، وكونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة أرنون، إلى جانب عمليات تفجير أخرى في مدينة بنت جبيل.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن قواته قتلت عنصراً من «حزب الله» خلال عملية تفتيش نفذتها في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، بعد أن قال إن العنصر أطلق النار باتجاه القوات.

وأوضح الجيش في بيان أن قواته ردت على مصدر إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل العنصر، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات في صفوف جنوده. وأضاف أن العملية جرت داخل المبنى نفسه الذي شهد اشتباكاً الأسبوع الماضي وأسفر عن إصابة جندي احتياط إسرائيلي بجروح خطيرة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية «ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي إلى 4320 شهيداً و12203 جرحى».


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.