الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل في روما

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

يتجه المسار اللبناني - الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة مع توجه رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن في زيارة رسمية في 21 يوليو (تموز) الحالي، في خطوة تأتي بعد توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، وفي وقت تستعد فيه روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين الجانبين الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج الزيارة متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان»، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط.

وبعدما تم إبلاغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بموعد الزيارة، من المتوقع أن يلتقي السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس لتقديم الدعوة له، بحسب ما قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط».

وكانت قد أعلنت سفارة لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 21 يوليو الحالي.

وأوضح بيان السفارة أنّ هذه الدعوة «تعكس الشراكة المستمرة بين لبنان والولايات المتحدة، كما توفّر فرصة للرئيسين لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، ملف الأمن الإقليمي، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة».

وفي ختام بيانها، أكدت السفارة اللبنانية أنها تواصل تنسيق جميع جوانب زيارة الرئيس عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية، والبيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأميركية، لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

وكان قد قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة وجهت الدعوة إلى الرئيس عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو، بعد توقيع «اتفاق الإطار» الذي جاء عقب محادثات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية هدفت إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية في روما

تعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما يومي 15 و16 يوليو برعاية أميركية. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يكن متحمساً في البداية لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، ولا سيما في ظل معلومات تحدثت عن احتمال غياب الجانب الأميركي، وهو ما رفضه لبنان، باعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض. وأضافت المصادر أنه بعد تأكيد وجود الطرف الأميركي تمت الموافقة على المشاركة عبر الوفد نفسه الذي خاض الجولات السابقة، برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى معوض.

تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب

في سياق المباحثات المتواصلة بين المسؤولين في لبنان التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، مع التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

كما تناول البحث الاستعدادات الحكومية لفتح الطرق وإزالة الردم وتأهيل البنى التحتية، بما يسهّل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي أصبح بالإمكان العودة إليها حالياً، وإلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لاحقاً.

وأطلع سلام رئيس الجمهورية على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما بحث معه التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً في السراي الحكومية.

عون: لن أقف متفرجاً

خلال استقباله وفداً من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أكد الرئيس عون أن من واجبه كرئيس للجمهورية بذل كل جهد ممكن لتوفير الاستقرار، الذي يشكل الأرضية الأساسية للنمو الاقتصادي والمالي، وقال: «لذا لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف، وهذه الخطوة هي المفاوضات».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وأضاف الرئيس عون: «حتى الآن نجحت هذه الخطوة في كبح استمرارية الحرب بالوتيرة التي كانت عليها، وهي تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب».

وأكد عون أن الدولة مستمرة في هذا الخيار، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، وقال: «أنا على يقين أن الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا».

«الكتائب» لتمكين الجيش

في سياق الدعم لمسار المفاوضات الذي بدأته الدولة اللبنانية، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «أن ما يقوم به الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام يصب في إطار استعادة الدولة وسيادتها، ومديناً حملات التشويه التي تستهدفهما على خلفية الاتفاق الإطاري».

وقال الجميل بعد لقائه سلام على رأس وفد من الحزب، «إن الدولة اللبنانية، رغم أنها لا تملك صواريخ ولا سلاحاً جوياً، ورغم التفاوت الكبير في موازين القوى العسكرية، تمكنت عبر الدبلوماسية من انتزاع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن المطلوب اليوم هو تنفيذ الاتفاق، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها».

ورأى الجميل أن الاعتراضات على الاتفاق لا تقدم بديلاً عملياً، وأن الولايات المتحدة حريصة على إنجاحه، ما يمنح لبنان فرصة يجب استثمارها لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ودعا إلى إعطاء الجيش اللبناني الفرصة لإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، مؤكداً أن «من يرفض الاتفاق عليه أن يقدم بديلاً أفضل، وإلا فليصمت».


مقالات ذات صلة

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

هدّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي بتحريك الشارع، قائلاً: «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)
خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

تدخل المواجهة بجنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن تصعيد محتمل...

صبحي أمهز (بيروت)

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات فجر اليوم؟

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات فجر اليوم؟

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

يُنظر إلى مطار أبو الظهور العسكري في التاريخ السوري الحديث على أنه رمز للصراع بين نظام الأسد وفصائل المعارضة شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات، فقد تغيرت السيطرة عليه تبعاً لتطورات المعارك بين عامي 2015 و2018.

أما أهمية الهجوم الذي وقع فجر اليوم بطيران إسرائيلي، فلأنه الأول منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، في منطقة تعد ضمن النفوذ التركي شمالي سوريا، حيث تنتشر قوات تركية في مواقع عدة بمحافظتي إدلب وحلب ومناطق أخرى من الشمال السوري.

يقع المطار في ريف إدلب الجنوبي الشرقي ويمتد على مساحة تُقدّر بـ16 كيلومتراً مربعاً. ويُعد ثاني أكبر قاعدة عسكرية في الشمال السوري بعد مطار تفتناز.

كما يتمتع المطار بموقع جغرافي استراتيجي، إذ يتوسط ثلاث محافظات رئيسية: إدلب، وحماة، وحلب، ويُعد بوابةً إلى البادية السورية من جهة الشرق. لطالما كان هذا الموقع محور صراع شديد بين قوات النظام والمعارضة، نظراً لأهميته العسكرية واللوجستية.

ووثق موقع الذاكرة السورية معلومات عن مطار أبو الظهور، بأنه محاذٍ لبلدة تحمل الاسم نفسه، على بُعد 40 كيلومتراً شرقي مدينة إدلب. ويعد مطار أبو الظهور ثاني أكبر مطار عسكري سوري في الشمال السوري يوجد فيه 22 مدرجاً وتبلغ مساحته 8 كيلومترات مربعة تقريباً. سيطرت عليه فصائل المعارضة في سبتمبر (أيلول) 2015. وفي 21/ 1/ 2018 أعلنت قوات النظام سيطرتها الكاملة على مطار أبو الظهور العسكري.

أحد أفراد قوات الأسد حارساً لمنطقة القاعدة الجوية العسكرية في أبو الظهور بمحافظة إدلب 21 يناير 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بقي المطار شاهداً على التحولات العسكرية والسياسية في الشمال السوري، مع استمرار النزاع على النفوذ في المنطقة. إلا أنه يمكن توثيق أهم المحطات؛ ففي أواخر عام 2015، نجحت فصائل المعارضة في السيطرة على المطار بعد حصار استمر ثلاث سنوات.

كان هذا الانتصار آنذاك بمنزلة ضربة موجعة للنظام السوري، الذي اضطر إلى الاعتراف بالانسحاب من القاعدة داخل المطار.

في أوائل عام 2018، تمكنت قوات النظام السوري، بدعم جوي روسي مكثف، من استعادة السيطرة على المطار. جاء ذلك عقب هجوم بدأ أواخر 2017، حيث سيطر النظام على عدة قرى محيطة، مثل الجعكية وتل سلمو، ليتمكن من دخول القاعدة تحت غطاء جوي كثيف تجاوز 100 غارة جوية.

ورأى تقرير لشبكة «شام» الإخبارية في يناير (كانون الثاني) 2018 أن خريطة السيطرة في منطقة أبو الظهور بريف إدلب الشرقي تشاركية بين قوى عدة تفرضها وقائع التطورات العسكرية الأخيرة بعد تمكن قوات الأسد من الوصول إلى أطراف أبو الظهور من الجهة الجنوبية قادمةً من ريف إدلب الجنوبي، ووصول الميليشيات الإيرانية إلى تلة أبو رويل من الجهة الشمالية لمنطقة أبو الظهور قادمةً من ريف حلب الجنوبي، وتنظيم «داعش» إلى الأطراف الجنوبية الشرقية قادماً من ريف حماة الشرقي. وتابع: «تخضع منطقة أبو الظهور، كبلدة وريف والمطار العسكري شرقي البلدة، لسيطرة هيئة تحرير الشام منذ تحرير المطار في التاسع من سبتمبر عام 2015».

في نوفمبر (تشرين الثاني) أعلنت الفصائل السورية المعارضة سيطرتها على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، في إطار عملية «ردع العدوان» التي شنّتها ضد قوات النظام السوري وانتهت بإسقاط نظام الأسد وهروب بشار من البلاد.


وفد من «الطاقة الذرية» يجمع عيّنات من موقع يضم مواد نووية في سوريا

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا 6 مارس 2023 (رويترز)
TT

وفد من «الطاقة الذرية» يجمع عيّنات من موقع يضم مواد نووية في سوريا

شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا 6 مارس 2023 (رويترز)
شعار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بمقر المنظمة في فيينا بالنمسا 6 مارس 2023 (رويترز)

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الثلاثاء، أن فريقاً من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» جمع عينات من موقع غير معلن يضم مواد نووية، يعود إلى حقبة الحكم السابق، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الشيباني في دمشق خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة رافاييل غروسي: «في 17 يوليو (تموز) الماضي وجّهنا رسالة رسمية إلى الوكالة نعلن فيها بإرادة حرة وجود مواد نووية في موقع غير معلن ضمن الإرث الذي خلفه النظام البائد». وأضاف أن سوريا دعت الوكالة للتحقق من الموقع، وقد «أتمّ المدير العام وفريق الوكالة صباح اليوم زيارة الموقع وجمع العينات اللازمة».


لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)
جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا على أسس أمنية وقانونية أكثر وضوحاً، بدأت السلطات اللبنانية معالجة أحد الملفات الأكثر تعقيداً الذي خلّفته سنوات النزوح السوري، من خلال إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

وتعكس هذه الخطوة، في بعدها الأوسع، محاولة لبنانية للانتقال من إدارة ملف العلاقة مع سوريا عبر القيود والإجراءات الاستثنائية إلى إطار أكثر انتظاماً، يقوم على التعاون الأمني واحترام القوانين، بما يمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهاز الأمن العام اللبناني «بدأ إجراءات قانونية لإلغاء الوثائق الأمنية التي تشمل أكثر من 600 ألف سوري وتمنع دخولهم إلى البلاد منذ سنوات، والسماح لهم بالعودة بصورة شرعية وفق ضوابط قانونية محددة».

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا بشرق لبنان (إ.ب.أ)

وكشف مصدر أمني بارز أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير «شكّل لجنة أمنية - إدارية، لدراسة ملفات السوريين الذين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات أمنية تقيّد دخولهم الأراضي اللبنانية، نتيجة مخالفات مرتبطة بالإقامة أو الدخول إلى الأراضي اللبنانية». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل مواطن سوري حُرم من العودة إلى لبنان بسبب كسر الإقامة (مخالفة شروطها والبقاء في لبنان بعد انتهاء مفاعليها) أو الدخول خلسة، أو استخدام وثائق مزورة من دون علمه بالأمر، تتم الآن إعادة دراسة ملفه تمهيداً لشطب اسمه من لوائح القيود الأمنية، شرط ألّا تكون القضية مرتبطة بجرائم جنائية»، مشيراً إلى أن اللجنة «تأخذ في الاعتبار الظروف التي رافقت مرحلة النزوح السوري إلى لبنان، لا سيما حالات الدخول غير الشرعي التي لم تقترن بارتكاب جرائم».

ويخضع عمل اللجنة الأمنية - الإدارية لمعايير محددة توازن ما بين الضوابط القانونية ومنح آلاف السوريين حقّ الدخول إلى لبنان إذا كان بداعي السياحة أو العمل، بما تضمن عدم مخالفة القوانين والأنظمة المرعيّة. وقال المصدر إن الأمن العام اللبناني «أنجز حتى الآن عشرات آلاف الملفات، واقترب من تسوية أوضاع ما بين 90 و95 ألف سوري، على أن يرتفع العدد تدريجياً ليصل إلى نحو 600 ألف ملف، بعد استكمال عملية التدقيق»، مؤكداً أن الأمن العام «سيُصدر بعد انتهاء الإجراءات، بياناً يوضح الآلية الجديدة، على أن يتم إبلاغ الجانب السوري بأن الأشخاص الذين كانت لديهم إشكالات قانونية غير جنائية مع لبنان بات بإمكانهم العودة إلى الأراضي اللبنانية بصورة شرعية».

معبر «العريضة» بين ريف حمص ولبنان (متداولة)

أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على تمتين الثقة بين لبنان والدولة وسوريا فحسب، بل ستكون لها نتائج أمنية واقتصادية، ويرى الأمن العام أن هذه الإجراءات «لا تندرج فقط في إطار تسوية أوضاع السوريين، بل تشكل أيضاً خطوة أمنية تهدف إلى تجفيف منابع شبكات تهريب الأشخاص التي تنشط على الحدود اللبنانية - السورية، وإتاحة الدخول بصورة قانونية». وفق المصدر «ستحدّ هذه الإجراءات من دور مافيات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل حاجة الراغبين في دخول لبنان، وتتقاضى مبالغ مالية مقابل إدخالهم خلسة عبر المعابر غير الشرعية»، مؤكداً أنه «سيصبح بإمكان السوريين دخول لبنان في المرحلة المقبلة بموجب الهوية السورية، سواء بصورة شخصية أو عبر مكاتب السياحة والسفر، وفق الشروط المعتمدة، أما السوري الراغب في العمل والإقامة في لبنان، فيمكنه الحصول على إجازة عمل وإقامة قانونية من الأمن العام، فيما تكون إقامة القادمين عبر وكالات السياحة والسفر محددة بشهر واحد»، لافتاً إلى أن لبنان «يرحب بكل من يريد الإقامة على أرضه، شرط أن تكون إقامته قانونية»، مشيراً إلى أن «سوريا دولة شقيقة، وتنظيم حركة الدخول بين البلدين يصب في مصلحة الطرفين».

Your Premium trial has ended