الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل في روما

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

يتجه المسار اللبناني - الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة مع توجه رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن في زيارة رسمية في 21 يوليو (تموز) الحالي، في خطوة تأتي بعد توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، وفي وقت تستعد فيه روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين الجانبين الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج الزيارة متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان»، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط.

وبعدما تم إبلاغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بموعد الزيارة، من المتوقع أن يلتقي السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس لتقديم الدعوة له، بحسب ما قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط».

وكانت قد أعلنت سفارة لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 21 يوليو الحالي.

وأوضح بيان السفارة أنّ هذه الدعوة «تعكس الشراكة المستمرة بين لبنان والولايات المتحدة، كما توفّر فرصة للرئيسين لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، ملف الأمن الإقليمي، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة».

وفي ختام بيانها، أكدت السفارة اللبنانية أنها تواصل تنسيق جميع جوانب زيارة الرئيس عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية، والبيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأميركية، لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

وكان قد قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة وجهت الدعوة إلى الرئيس عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو، بعد توقيع «اتفاق الإطار» الذي جاء عقب محادثات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية هدفت إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية في روما

تعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما يومي 15 و16 يوليو برعاية أميركية. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يكن متحمساً في البداية لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، ولا سيما في ظل معلومات تحدثت عن احتمال غياب الجانب الأميركي، وهو ما رفضه لبنان، باعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض. وأضافت المصادر أنه بعد تأكيد وجود الطرف الأميركي تمت الموافقة على المشاركة عبر الوفد نفسه الذي خاض الجولات السابقة، برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى معوض.

تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب

في سياق المباحثات المتواصلة بين المسؤولين في لبنان التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، مع التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

كما تناول البحث الاستعدادات الحكومية لفتح الطرق وإزالة الردم وتأهيل البنى التحتية، بما يسهّل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي أصبح بالإمكان العودة إليها حالياً، وإلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لاحقاً.

وأطلع سلام رئيس الجمهورية على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما بحث معه التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً في السراي الحكومية.

عون: لن أقف متفرجاً

خلال استقباله وفداً من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أكد الرئيس عون أن من واجبه كرئيس للجمهورية بذل كل جهد ممكن لتوفير الاستقرار، الذي يشكل الأرضية الأساسية للنمو الاقتصادي والمالي، وقال: «لذا لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف، وهذه الخطوة هي المفاوضات».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وأضاف الرئيس عون: «حتى الآن نجحت هذه الخطوة في كبح استمرارية الحرب بالوتيرة التي كانت عليها، وهي تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب».

وأكد عون أن الدولة مستمرة في هذا الخيار، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، وقال: «أنا على يقين أن الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا».

«الكتائب» لتمكين الجيش

في سياق الدعم لمسار المفاوضات الذي بدأته الدولة اللبنانية، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «أن ما يقوم به الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام يصب في إطار استعادة الدولة وسيادتها، ومديناً حملات التشويه التي تستهدفهما على خلفية الاتفاق الإطاري».

وقال الجميل بعد لقائه سلام على رأس وفد من الحزب، «إن الدولة اللبنانية، رغم أنها لا تملك صواريخ ولا سلاحاً جوياً، ورغم التفاوت الكبير في موازين القوى العسكرية، تمكنت عبر الدبلوماسية من انتزاع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن المطلوب اليوم هو تنفيذ الاتفاق، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها».

ورأى الجميل أن الاعتراضات على الاتفاق لا تقدم بديلاً عملياً، وأن الولايات المتحدة حريصة على إنجاحه، ما يمنح لبنان فرصة يجب استثمارها لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ودعا إلى إعطاء الجيش اللبناني الفرصة لإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، مؤكداً أن «من يرفض الاتفاق عليه أن يقدم بديلاً أفضل، وإلا فليصمت».


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.