عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

خبيران: تل أبيب تزيل البنية العسكرية وتؤسس لمنطقة عازلة

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي
TT

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

عودة التفجيرات إلى جنوب لبنان... إسرائيل تُعيد رسم الشريط الحدودي

استعادت إسرائيل سياسة التفجيرات الواسعة في جنوب لبنان، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي، الخميس والجمعة، عمليات نسف طالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي وتحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر واستهداف محيط أرنون-الشقيف والنبطية الفوقا وياطر. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية آلية في بلدة صديقين في قضاء صور بغارتين متتاليتين؛ ما أدى إلى إصابة شخصين، في حين ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية في بلدتي صفد البطيخ والمنصوري من دون تسجيل إصابات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصر من «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، قائلاً إنه رُصد لدى خروجه من منشأة تحت الأرض واستُهدف بغارة جوية، كما أعلن انتهاء مهمة لواء «غفعاتي» في جنوب لبنان بعد ثمانية أشهر من العمليات، زاعماً أنه دمّر مئات البنى التحتية التابعة للحزب.

أقارب ينهارون بالبكاء في موقع مبانٍ دمّرتها غارة جوية إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ب)

وتزامناً مع التصعيد، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن سلاح الجو نفّذ غارات استهدفت نحو عشرة مواقع قال إنها بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بنت جبيل وبيت ياحون وكونين وبرعشيت. كما أعلنت أن قوات الفرقة 91 استهدفت خلال الليل شاحنة قرب المنطقة الأمنية، مدعية أنها كانت تنقل أسلحة لـ«حزب الله»، وأن الانفجارات الثانوية التي أعقبت الغارة تشير إلى وجود ذخائر داخلها.

وتأتي هذه العمليات في حين ينتظر لبنان تنفيذ أولى مراحل «اتفاق الإطار» التي يفترض أن تفتح الباب أمام انسحابات إسرائيلية تدريجية، من دون تسجيل أي خطوات عملية، مقابل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وأعمال التجريف والتفجير؛ ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمهّد للانسحاب أم لإعادة رسم الواقع الأمني جنوباً.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن ما يجري يتجاوز استهداف مواقع أو أنفاق لـ«حزب الله» إلى إعادة هندسة المنطقة الحدودية، عبر إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً وتحويل القرى الحدودية مناطق مدمرة يصعب إعادة الحياة إليها، بما يضمن لإسرائيل تفوقاً ميدانياً حتى بعد أي انسحاب محتمل.

يبكي أقارب مفقودين أثناء تجمعهم في موقع مبانٍ دمّرتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان 20 يونيو الماضي (أ.ب)

إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً

في السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح، لـ«الشرق الأوسط»: إن التفجيرات الواسعة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات حداثا وبيت ياحون والطيري ومحيط كونين لا تبدو عمليات معزولة، «بل تندرج ضمن خطة عسكرية تهدف إلى تنظيف المناطق التي باتت تسيطر عليها إسرائيل من أي بنية تحتية عسكرية قد تشكل تهديداً مستقبلياً لها، ولا سيما الأنفاق ومستودعات الذخيرة والمنشآت التي يمكن إعادة استخدامها».

وأوضح قزح أن هذه البلدات تقع ضمن نطاق ما باتت إسرائيل تعدّه منطقة أمنية، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على «تمشيطها «شبراً شبراً»، بحيث إذا اضطر في أي مرحلة إلى الانسحاب منها، فإنه لا يترك خلفه أنفاقاً أو مخازن أسلحة أو أي منشآت يمكن أن تستفيد منها الجهات المسلحة لاحقاً».

وأضاف: «الإسرائيليون أعلنوا خلال الأيام الماضية اكتشاف أنفاق في مناطق عدة، كما سبق أن فجَّروا نفقاً كبيراً في مجدل زون أحدث انفجاره هزة قوية، وبالتالي من الطبيعي أن يستمروا في تفجير أي نفق أو منشأة عسكرية يعثرون عليها داخل المناطق التي يسيطرون عليها؛ لأن هدفهم إزالة كل ما يمكن أن يشكل خطراً عليهم مستقبلاً».

وأشار إلى أن المعدات والأسلحة التي يعثر عليها الجيش الإسرائيلي يتم الاستيلاء عليها، في حين تُدمَّر المنشآت والأنفاق والمخازن لمنع استخدامها مرة أخرى، عادّاً أن وتيرة التفجيرات «مرشحة للاستمرار ما دامت عمليات المسح والهندسة العسكرية داخل هذه المناطق مستمرة».

ورأى قزح أن ما يجري ميدانياً، إلى جانب إقامة البوابات العسكرية والتصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن عدم الانسحاب من المناطق التي احتلتها، يؤكد أن إسرائيل تتجه نحو تثبيت حزام أمني جديد في جنوب لبنان. وقال: «تركيب البوابات، واستمرار عمليات التفجير، وتمسك المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمهم بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، بالبقاء فيما يسمونه المنطقة الأمنية، كلها مؤشرات تدل على أن إسرائيل تعمل على إنشاء حزام أمني يشبه إلى حد كبير الحزام الذي كان قائماً بين عامي 1982 و2000».

ولفت إلى أن الفارق الأساسي بين الحزام الأمني السابق وما يجري اليوم يتمثل في أن القرى الواقعة ضمن هذه المنطقة تعرَّضت لدمار واسع؛ الأمر الذي يسهّل على الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته الميدانية ويحدّ من احتمالات تنفيذ عمليات مقاومة ضد مواقعه.

دبابات إسرائيلية تتحرك على طول الحدود مع لبنان (أ.ب)

من إزالة الأنفاق إلى منع عودة الحياة

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات نسف واسعة في بلدات جنوب لبنان، ولا سيما حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري، «لا تندرج في إطار استهداف البنية العسكرية لـ(حزب الله) فحسب، بل تعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من تثبيت الوقائع الميدانية في المناطق التي تسيطر عليها».

وأوضح ياسين أن إسرائيل تعمل على تحويل الشريط الذي تحتله منطقةً عازلة خالية من أي مقومات للحياة، وقال: «الهدف ليس فقط إزالة مواقع أو منشآت عسكرية، بل منع بقاء أي مظهر من مظاهر الحياة داخل هذه المنطقة؛ لأن إعادة إعمارها ستستغرق سنوات طويلة، ما يجعل عودة السكان أكثر صعوبة».

وأضاف أن التدمير الواسع يخدم أيضاً هدفاً عسكرياً مباشراً، يتمثل في تأمين حرية الحركة الكاملة للقوات الإسرائيلية داخل المنطقة المحتلة، موضحاً أن إزالة المباني والبنية العمرانية تجعل الأرض مكشوفة أمام الجيش الإسرائيلي، وتحدّ من أي قدرة مستقبلية على استخدامها في عمليات عسكرية أو كمواقع تحصين، بما يضمن استمرار حرية المناورة والعمل الميداني للقوات الإسرائيلية.

ورأى ياسين أن ما يجري يشكل امتداداً لسياسة بدأت منذ الحرب، وقال: «عملية الترانسفير بدأت عملياً منذ اندلاع الحرب؛ لأن هناك مناطق كاملة مُنع أهلها من العودة إليها، واستمرار التدمير سيدفع مزيداً من السكان إلى الاستقرار في أماكن نزوحهم؛ ما يجعل العودة إلى قراهم أكثر صعوبة مع مرور الوقت».

وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن النزوح الطويل قد يتحول واقعاً دائماً؛ إذ يعتاد قسم من السكان على حياتهم الجديدة في مناطق أخرى، ويؤسسون أعمالهم ومصالحهم هناك؛ الأمر الذي يؤدي تدريجياً إلى تراجع فرص العودة إلى القرى الأصلية.

وشدّد على أنّ «عمليات النسف الأخيرة تؤكد أن إسرائيل تعمل على خلق منطقة مدمرة وخالية من السكان، تضمن لها حرية الحركة العسكرية وتمنع استعادة الحياة الطبيعية فيها، بما يكرس واقعاً أمنياً جديداً حتى في أي مرحلة قد تشهد انسحاباً مستقبلياً من بعض هذه المناطق».


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء.

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.