«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

توقيع اتفاقية إنشائها يطوي إرث «معاهدة الأخوة والتنسيق»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)
TT

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي؛ إذ وقّع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا اللبنانية السورية» كبديل عن اتفاقية «الأخوة والتعاون والتنسيق» التي أُبرمت في عام 1991، وعن «المجلس الأعلى اللبناني السوري»، الذي كان ناظماً للعلاقات بين البلدين.

وتأتي الاتفاقية الجديدة لتطوي صفحة الاتفاقات التي ارتبطت بمرحلة الوصاية السورية على لبنان، والانتقال إلى إطار جديد يقوم على مبدأ الندية واحترام سيادة الدولتين واستقلال قرارهما، وتتألف من 13 بنداً، وتنص على وضع إطار مؤسساتي شامل للتنسيق بين بيروت ودمشق، يشمل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب قضايا الحدود والطاقة والنقل والصحة والتعليم والاتصالات، بما يعكس توجهاً نحو إدارة العلاقات الثنائية عبر مؤسسات ولجان متخصصة وآليات متابعة واضحة.

الصفحة الأولى من اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا اللبنانية السورية» (الشرق الأوسط)

احترام متبادل للسيادة

وتركّز الاتفاقية على «تثبيت العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية، انطلاقاً من رغبة الطرفين في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون والتنسيق بينهما». وهي تستند إلى «مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار».

وكان الرئيس اللبناني الراحل الياس الهراوي وقّع مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد «معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق» في 22 مايو (أيار) 1991، لتؤسس لإطار يرعى العلاقات بين البلدين، إلّا أن المعاهدة اعتراها الكثير من الخلل في معرض التطبيق؛ إذ كان النفوذ السوري يتحكّم في العلاقات، ما أدى إلى خلل واضح لصالح النظام السوري في كلّ المجالات.

وتشمل الاتفاقية الجديدة التعاون في الشؤون السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية والتجارية والاستثمارية، والشؤون القضائية والقانونية والأمنية، فضلاً عن قطاعات النقل والطاقة والمياه والبنية التحتية، والتعليم والثقافة والبحث العلمي، والصحة والشؤون الاجتماعية، والاتصالات والتحول الرقمي، إضافة إلى أي مجالات أخرى يتفق عليها الطرفان.

وبحسب الاتفاقية، تتولى «اللجنة العليا»، مع مراعاة الأحكام الدستورية والقانونية في كل من البلدين، وضع التوجهات والسياسات العامة للتعاون، واعتماد خطط وبرامج العمل المشتركة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات والترتيبات الثنائية النافذة، إلى جانب متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوقعان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا اللبنانية السورية» (إ.ب.أ)

تكافؤ ونديّة

وتضع هذه الاتفاقية كلاً من بيروت ودمشق أمام اختبار حقيقي لترجمة هذه المبادئ إلى خطوات عملية، تعيد صياغة العلاقة بين الجارين على أسس أكثر استقراراً وتوازناً. ويرى مصدر وزاري لبناني أنها «تشكل إطاراً ناظماً وشاملاً للعلاقات الثنائية على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والأمنية والاقتصادية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تستند إلى مبادئ واضحة تقوم على التكافؤ والندية الكاملة والاحترام المتبادل بين البلدين، وتسوية أي خلافات عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، إلى جانب مراعاة المصالح المشتركة للبلدين وشعبَيهما».

وأوضح المصدر أن الاتفاقية الجديدة «جاءت لتحل محل «معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق»، مشيراً إلى أن «الاتفاقيات السابقة بين لبنان وسوريا مجمدة بالكامل، بناءً على طلب الدولة اللبنانية، باعتبار أنها أُبرمت في ظل اختلال واضح في موازين العلاقة كان يصب لمصلحة النظام السوري السابق، الذي فرض آنذاك هيمنة سياسية ودبلوماسية وأمنية واقتصادية على لبنان».

وكان الجانبان اللبناني والسوري مهّدا لهذه «الاتفاقية التاريخية»، وفق تعبير المصدر الوزاري الذي رفض ذكر اسمه، بالاتفاقية القضائية التي «سمحت للبنان بتسليم السجناء السوريين المحكومين في لبنان، والشروع في تنفيذ مقتضياتها، ما عزز الثقة بين قيادتَي البلدين»، مشدداً على أن الاتفاقية «تعكس مقاربة مختلفة للعلاقة اللبنانية - السورية، تقوم على احترام سيادة كل دولة واستقلال قرارها، بعيداً عن الصيغ التي حكمت المرحلة السابقة، بما يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات، قوامها التعاون المتوازن، والشراكة القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون متحدثاً في عشاء السفارة اللبنانية في ختام زيارته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

عون: نزع سلاح «حزب الله» يتطلب انسحاباً إسرائيلياً من لبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح «حزب الله» ممكن إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً أي إزالة الاحتلال الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر الغربية حيث ينتشر الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر ويكرّس عودة الدولة إلى الجنوب

لم يكن مشهد رئيس الحكومة نواف سلام وهو يغرس العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية مجرد خطوة رمزية

كارولين عاكوم
المشرق العربي جنود لبنانيون على متن آليات عسكرية في مدخل بلدة زوطر الغربية التي انتشر الجيش فيها يوم الثلاثاء بعد انسحاب إسرائيلي (رويترز)

الجيش اللبناني يتقصى المخاطر بالمناطق التجريبية لتأمين عودة المدنيين

يبحث القضاء اللبناني في آلية قانونية وإجرائية تتيح للجيش إجراء تفتيش في الملكيات الخاصة من دون عوائق، بعد دخول الجيش إلى أولى المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
أوروبا السفارة الأميركية في روما يوم 14 يوليو 2026 وهو اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

إيطاليا تستضيف محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في 4 أغسطس

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأربعاء، أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس.

«الشرق الأوسط» (روما)