عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

ممثل لـ«حزب الله» في لجنة وقف النار... حكاية «المنطقة التجريبية» من «علي الطاهر» إلى زوطر وفرون

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
TT

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل، نهاية الأسبوع الماضي، الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل». فلبنان يعاني منذ أكثر من 3 سنوات من مفاعيل جولات حروب الإسناد التي خاضها «حزب الله»؛ أولاً لإسناد غزة في نهاية عام 2023، ومن ثم لإسناد إيران في الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع هذا فإن زوار الرئيس يخرجون بانطباع واضح عن تفاؤله بالمسار الذي انطلق مع توقيع الاتفاق.

ويقول مصدر لبناني رفيع إن الواقع الذي أفرزته جولات الحرب يزيد من العبء على لبنان، الذي كان يفاوض على انسحاب إسرائيل من خمسة تلال احتلتها في الجولة الأولى، إلى مفاوضات تحت النار والاحتلال الذي توسع ليبلغ تخوم مدينتي النبطية في الشرق وصور على الساحل، وابتلع مدينة بنت جبيل في المنتصف.

ويرمي المصدر بالمسؤولية المباشرة على اندلاع الحرب على «حزب الله» الذي «لولا صواريخه الستة (التي أطلقها في مارس الماضي) لما كنا اليوم في هذا الموقع. ويقول المصدر إن هذا الاتفاق هو ثمرة أمر واقع فرضه الميدان ووضع لبنان الذي ينوء تحت خسائر بشرية ومادية متعاظمة، من دون أي أفق للحلول.

اتفاق إطاري للتوجهات العامة

مع هذا، يؤكد المصدر أن الاتفاق «ليس سيئاً، وبالمعنى الأدق، لم يصبح اتفاقاً بعد. هو اتفاق إطاري يضع التوجهات العامة، بانتظار التفاصيل الدقيقة التي سيتم التفاوض حولها تباعاً، والتي يراهن لبنان على الاستفادة من الدينامية الأميركية الجديدة للضغط على الإسرائيليين لتقديم التنازلات بخصوصها».

صورة جوية تظهر بلدة فرون في جنوب لبنان التي ستكون ضمن المنطقة التجريبية (رويترز)

ولعل أهم ما يوحي بأن الاتفاق ليس سيئاً، «هو الرفض الإسرائيلي الشديد له في البداية، والذي لم يتحول إلى موافقة لولا الضغط الأميركي الكبير الذي مورس في الساعات الأخيرة قبل التوقيع». أما الإشارة الثانية، فهي مسارعة القادة الإسرائيليين إلى نسج روايتهم الخاصة للاتفاق، «والتي لا تمت إلى الحقيقة بِصلة». ويخلص المصدر إلى القول: «إن 90 في المائة مما صرح به (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ليس صحيحاً».

الدعم الأميركي

ويرى لبنان أن الدعم الأميركي الواضح، هو سلاحه الأمضى في مواجهة عدم الرغبة الإسرائيلية بالحل، والجنوح نحو التصعيد الدائم. ولعل أبرز دلائل هذا الدعم، هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصل مرتين حتى الآن بالرئيس عون. وكلتا المكالمتان، كانت إيجابية للغاية. تماماً كما مكالمات القادة الأميركيين الآخرين، الذين اتصلوا بالرئيس عون أكثر من مرة كنائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي بقي على تواصل مستمر مع عون. ويقول المصدر: هل من الجائز أن نخاطر بفقدان الدعم الأميركي، في حين أن القاصي والداني يعلم أن الأميركي هو الوحيد القادر على الضغط الفعلي على الإسرائيليين؟

ويقول المصدر إن الرئيس الأميركي في اتصاله الأخير مع عون كان واضحاً جداً لجهة تبني مطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي الكامل «رغم المشاغبات». وأوضح أن ترمب أبدى استعداده للمساعدة في إعادة إنعاش لبنان ووضعه على المسار الصحيح الذي يتضمن إعادة النازحين والإعمار وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وهو مطلب لبناني قبل أن يكون مطلباً لأي أحد آخر.

مقر لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خلية الدوحة... ممثل لـ«حزب الله»

ويتابع الأميركيون بدقة تطورات الوضع اللبناني عن كثب. ورغم فصلها المسارات بين ما يجري التوافق عليه في المسار الباكستاني عن المسار اللبناني - الإسرائيلي، فإنها تعمل توازياً على هذا الملف، لجهة إنشاء الخلية التي نص عليها التفاهم الأميركي - الإيراني لمراقبة وقف النار في لبنان. وكشف المصدر عن أن اللجنة ستعمل من نقطة ارتباط في العاصمة القطرية الدوحة، وستضم ممثلين للولايات المتحدة ولبنان وقطر وإيران، بالإضافة إلى ممثل لـ«حزب الله» يرجح أن يكون ممثل الحزب في طهران.

علي الطاهر... عقدة أمنية وسياسية

عند بدء المفاوضات العملية حول الانسحاب، طرح الرئيس عون فكرة بدء الانسحاب من منطقة كفرتبنيت وقلعة الشقيف الأثرية التي كانت آخر ما توغلت فيه القوات الإسرائيلية. كان الهدف الأساس من هذا الاقتراح هو إبعاد الإسرائيليين عن مدينة النبطية بعد أن باتوا على تخومها. لكن هذه الفكرة اصطدمت برغبة الإسرائيليين الجامحة بالوصول إلى مرتفعات علي الطاهر التي يعتقد أنها تحتوي في باطنها على منشأة عسكرية ضخمة لـ«حزب الله».

واتصل الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مقترحاً عليه أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقة، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني. وتواصل روبيو مع الإسرائيليين، فيما تواصل عون عبر وسطاء مع «حزب الله». وأتى الجواب الإسرائيلي بالموافقة، فيما أتى من الحزب جوابان متناقضان؛ أولهما يوافق على انتشار الجيش من دون دخوله إلى المنشأة، والثاني رافض للفكرة تماماً. لاحقاً أصبح جواب الحزب واحداً: الأمر غير مقبول إطلاقاً، فسقطت الفكرة.

وتعود أهمية المنطقة، خلافاً لوجود منشأة الحزب، إلى أن تمركز الإسرائيليين فيها يعني إشرافهم المباشر على مدينة النبطية، فيما تشرف من الجهة الأخرى على المستوطنات الإسرائيلية وأهمها المطلة التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن مدينة النبطية.

وطويت صفحة الانسحاب من المنطقة لصالح انسحاب آخر من قرية زوطر الغربية والبدء بالمنطقة التجريبية في زوطر الغربية وبلدتي فرون والغندورية في القطاع الأوسط، كحل وسطي؛ لأن مسألة الانسحاب من خط الساحل تقع تحت المعادلة نفسها لقربها من الحدود الجنوبية، وبالتالي حساسيتها العالية لدى الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

وفاة الياباني كوزو أوكوموتو... اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

المشرق العربي كوزو أوكوموتو خلال ظهوره الأخير في عام 2022 بمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الياباني كوزو أوكوموتو... اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

نعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الخميس، اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان، الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف باسم «أحمد الياباني».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

رئيس لبنان يربط نزع سلاح «حزب الله» بثلاثة شروط

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من واشنطن، رسم إطار النقاش حول ملف حصرية السلاح، بعدما ربط للمرة الأولى الوصول إلى هذا الهدف بثلاثة شروط متلازمة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني ينتشر في محيط بلدة زوطر الغربية أولى البلدات المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

يستكمل الجيش اللبناني المسوحات الميدانية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، تمهيداً لدخول السكان المدنيين إليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني

يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انعقاد قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)

أبعاد سياسية وأمنية خلف استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان وأميركا

انشغل اللبنانيون بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أعطى توجيهاته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان.

بولا أسطيح (بيروت)