تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

تنسيق غير مباشر ترعاه واشنطن بمراقبين يوجدون في لبنان

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
TT

تراجع إسرائيل عن التزاماتها يعرقل مهام الجيش اللبناني في المناطق التجريبية

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

عرقل تراجع إسرائيل عن التزاماتها بالانسحاب من إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، بدء الجيش اللبناني في تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية ضمن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في الأسبوع الماضي، رغم جهوزية الجيش للانتشار وتنفيذ مهامه، بتنسيق مع السلطة السياسية التي لا تتسم علاقتها بأي تباينات مع المؤسسة العسكرية.

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية وما نتج عنها من «اتفاق الإطار» لإنهاء الحرب على لبنان.

ونوّه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي»، مؤكداً أن «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وينسق الجيش اللبناني مع السلطة السياسية بشكل فعال ووثيق، خلافاً لكل التقديرات عن اختلافات بوجهات النظر؛ إذ أكدت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية ومصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا خلافات ولا تباينات مع السلطة السياسية»، شارحة أن مهام الجيش اللبناني «محصورة بالشق المتصل بالترتيبات الأمنية التي تواكب اتفاق الإطار»، مجددة تأكيدها أن الحديث عن خلافات أو تباينات «غير صحيحة بتاتاً».

واشنطن - بيروت - تل أبيب

وجاء اللقاء غداة مباحثات أجراها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في بيروت، مع الرئيس اللبناني وقائد الجيش، تركزت على الترتيبات الأمنية التي ستنفذ بموجب الاتفاق، والملحق الأمني وأهمية نجاحه في مرحلة مليئة بالتحديات الأمنية والعسكرية والسياسية.

وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة كوبر كانت مخصصة للتنسيق وإجراء ترتيبات عملانية، حيث اطلع على استعدادات الجيش اللبناني للانتشار والبدء بتنفيذ المهام، ويستكمل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي لتحضير الترتيبات اللازمة للبدء بتنفيذ الشق الأمني في اتفاق الإطار.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يستقبل قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر الاثنين (أ.ف.ب)

وبحث كوبر في بيروت مع العماد هيكل، ثم مع الرئيس عون، تفاصيل المهمة؛ مثل الترتيبات الأمنية وآليات التحقق، على أن يكمل المباحثات في تل أبيب، بالنظر إلى أن هناك شقاً متصلاً بإسرائيل «غير واضح بعد»، فيما عرض الجانب اللبناني وجهة نظره للأمور. وقالت المصادر إن كوبر سيقوم بجدولة للمواقف والتصورات بعد جمع وجهات النظر والعناصر بأكملها، حتى يبني صورة كاملة عن الوضع، وإنجاز الترتيبات.

وينص اتفاق الإطار على أن يستعيد الجيش اللبناني بشكل تدريجي السيطرة ‌على كامل أراضي لبنان ‌وينزع سلاح «حزب الله» وأي جماعة ​مسلحة ‌أخرى. ووفق الاتفاق، ستبدأ ⁠المرحلة الأولى ​في ⁠منطقتين تجريبيتين، حيث سيبدأ الإعمار فيهما بينما يعود المدنيون بأمان إليهما.

مجموعة تنسيق بديلة عن «الميكانيزم»

ولم تكن زيارة كوبر إلى بيروت معدة لتذليل عقبات تحول دون البدء بالعمل في المناطق التجريبية، بقدر ما كانت معدة لبحث الترتيبات الأمنية، واثمرت إعلاناً عن تشكيل «مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان» MCG4L التي ستحل مكان «الميكانيزم» التي أنشئت في وقت سابق بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وفقاً لما أكدت المصادر العسكرية، وستكون هذه المجموعة الجهة التي تنسق بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

ونص الاتفاق على أن مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، ستشرف على التنفيذ. وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق لن يكون مباشراً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بل عبر اللجنة الأميركية.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

وبحث كوبر في بيروت جانباً من هذا الأمر، وقالت المصادر الوزارية إن هناك مراقبين من الجيش الأميركي سيكونون في بيروت للإشراف على التنفيذ، ويضطلعون بمهام مراقبة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، ويتدخل هؤلاء لتسهيل العملية وتنسيق مهام الانسحاب والانتشار. ولم يتم تحديد عدد القوة بعد، وهي أمور لا تزال قيد الدراسة.

الجيش اللبناني جاهز

وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «على جهوزية تامة للانتشار وتنفيذ المهام الموكلة إليه»، مؤكداً «أن هناك ألوية وأفواجاً عسكرية تنتشر في الجنوب، وجاهزة للبدء بعملياتها في المناطق التجريبية عندما يحين الوقت».

لكن الانتشار والبدء بتنفيذ المهام «تعرقلهما إسرائيل التي لم تنسحب من المواقع التي يفترض أن تنسحب منها بموجب الاتفاق، وقالت إنها ستؤجل الانسحاب»، وفقاً لما قال المصدر نفسه.

وأكد المصدر أن تأخير الجانب الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته «أخّر البدء بتنفيذ الجيش اللبناني للمهام الموكلة إليه بموجب الاتفاق»، خصوصاً وأن الجيش الإسرائيلي أجّل الانسحاب لأسباب غير معروفة.

وإزاء هذا الواقع، بات واضحاً أنه حتى هذا الوقت، لم يبدأ أي إجراء عملي، ولم تسفر المباحثات عن تحديد جدول زمني للانسحاب أو للبدء بالعمل في المناطق التجريبية، بعدما تراجع الجيش الإسرائيلي عن التزاماته وأرجأ الانسحاب إلى عدة أسابيع. ويرى الجانب اللبناني أن هناك تناقضات في الداخل الإسرائيلي تعكسها تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين المتباينة والمتناقضة.

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

3 قرى في المنطقة التجريبية

وتضم المنطقة التجريبية ثلاث قرى هي فرون والغندورية اللتين لا تحتلهما إسرائيل، وبلدة زوطر الغربية التي توجد القوات الإسرائيلية على أطرافها. ورغم أن البلدتين غير المحتلتين لا يوجد الجيش اللبناني فيهما ضمن نقاط عسكرية ثابتة، فإنه ينفذ مهام عملياتية فيهما.

ومن المزمع أن ينفذ الجيش مهام عملانية في تلك البلدات بموجب الاتفاق، تشمل الكشف الهندسي والتفتيش وتفجير الذخائر وتنفيذ سائر العمليات المطلوبة.


مقالات ذات صلة

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.