التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

مصدر وزاري: الإجراء اتخذ بناء على شبهات مالية

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

نقلت الحكومة اللبنانية ملفّ وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي، إلى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء خلال العقدين الماضيين؛ إذ قرر مجلس الوزراء وضع ملفّ استئجار بواخر توليد الطاقة تحت مجهر التدقيق الجنائي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز وزارة الطاقة، لتلامس مجمل مسار مكافحة الفساد والإصلاح الذي تعهدت به الحكومة.

وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم الخميس، أعلن رئيس الحكومة، نواف سلام، أن مجلس الوزراء «كان أقرّ، قبل نحو شهر، الاعتماد المالي اللازم الذي طلبته وزارة الطاقة لإعداد دفتر شروط يتيح تكليف جهة مختصة بإجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر إنتاج الطاقة الكهربائية»، مشيراً إلى أن «إعداد هذا الدفتر أُنجز ووصل إلى مراحله النهائية».

وأوضح سلام أن دفتر الشروط «يتألف من جزأين: الأول عام، ويمكن اعتماده لإجراء تدقيق جنائي في أي وزارة، والثاني خاص بملف بواخر إنتاج الكهرباء (عبر استئجار بواخر تركية لتوليد الطاقة بين عامي 2012 و2021)، وهذه الخطوة تشكل نموذجاً يمكن أن تستفيد منه وزارات أخرى تشوب أداءها شبهات هدر أو فساد».

اتجاه لحسم الجدل بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال إن اعتماد هذا المسار «يندرج في إطار مواصلة الإصلاح، واحترام مبدأ الشفافية، وملاحقة مواقع الهدر والفساد داخل الإدارات العامة». ويحمل هذا إشارة واضحة إلى أن الحكومة تريد تحويل التدقيق الجنائي من إجراء استثنائي إلى آلية دائمة للمحاسبة تشمل كل الوزارات.

عمليات تدقيق

ويستند هذا الإجراء إلى عمليات تدقيق أجراها وزير الطاقة والمياه، جو صَدِّي، في بعض الإدارات التابعة لوزارته، التي أثيرت بشأنها بعض الشكوك، حيث طرح الأمر على مجلس الوزراء وطلب تكليف جهة مختصة للتحقيق فيه.

وكشف مصدر وزاري عن أن «دفتر الشروط الخاص بإطلاق إجراءات التدقيق الجنائي في ملف البواخر قد أُنجز بالكامل»، وأن «إطلاق المناقصة بات مرتبطاً فقط بتخصيص وزارة المال المبلغ اللازم، على أن تباشر إجراء مناقصة شفافة فور تأمين التمويل». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن دفتر الشروط «يتضمن شقين أساسيين: الأول يتعلق بالتدقيق في ملف بواخر الطاقة بكل جوانبه المالية والتعاقدية، والثاني يحدد الإجراءات وآليات التلزيم والمناقصة، بما يضمن شفافية العملية ويؤمن المعايير القانونية والإدارية المطلوبة».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

ووفق المصدر الوزاري، فإن «مسار الإصلاح في وزارة الطاقة بدأ فعلياً مع تعيين مجالس إدارة جديدة في المؤسسات التابعة للوزارة»، لكنه عدّ أن «الانتقال إلى مرحلة التدقيق الجنائي يمثل خطوة أعلى حساسية؛ لأنها تفتح الباب أمام مراجعة سنوات من العقود والالتزامات المالية التي أحاطت بملف البواخر منذ انطلاقه».

شبهات مالية وتعاقدية

ويقرأ مراقبون في هذه الخطوة تصفيةَ حساب مع الحقبة السابقة التي تولّى فيها وزراء من «التيار الوطني الحرّ» مهام وزارة الطاقة على مدى 15 عاماً. وأوضح المصدر الوزاري أن «وزير الطاقة الحالي (المحسوب على حزب القوات اللبنانية) عرض أمام مجلس الوزراء اقتراحاً بإجراء التدقيق الجنائي، استناداً إلى ملف أولي بحوزته يتضمن معطيات وشبهات مالية وتعاقدية مرتبطة ببواخر إنتاج الكهرباء، وهي معطيات تستوجب التدقيق والتحقق من سلامة الإجراءات التي اعتُمدت سابقاً».

وأكد أن رئيس الحكومة، نواف سلام، «شجع بقوة هذا التوجه، انطلاقاً من قناعته بأن أي إصلاح جدي لا يمكن أن يتحقق من دون محاسبة، وأن التدقيق الجنائي يشكل أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها».

وقال إن إعداد دفتر الشروط جرى «بالتنسيق الكامل مع هيئة الشراء العام، التي اطلعت على جميع تفاصيله وقدمت ملاحظاتها بشأن آلية المناقصة والمعايير الواجب اعتمادها، بما يضمن شفافية الإجراءات ويجنب أي طعن أو تشكيك في مسارها».

باخرة لإنتاج الكهرباء في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - أ.ب)

توسعة التدقيق لوزارات أخرى

ويفترض ألّا يقف هذا التدبير عند وزارة الطاقة، بل يجب أن تستفيد وزارات أخرى من النموذج الذي أُعدّ، بوصفه أداة عملية لتشجيع المحاسبة في المؤسسات التي تحيط بها علامات استفهام أو شبهات هدر للمال العام. إلّا إن مصدراً سياسياً استبعد أن يشمل التدقيق الجنائي وزارات أخرى، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعوق انسحاب التدقيق الجنائي على وزارات تحوم حولها شبهات هدر المال العام، أن هذه الوزارات لا تزال في عهدة الفريق نفسه الذي كان يتولاها في السابق ولم يغيّر أداءه».

لكنّه شدد على ضرورة «كسر حاجر الخوف في كلّ إدارات الدولة، وهذا يشكل اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة في الانتقال من شعار مكافحة الفساد إلى مرحلة المحاسبة الفعلية، ولو أن الطريق لا تزال طويلة قبل الوصول إلى الكشف عن الحقائق وترتيب المسؤوليات».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
TT

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)
دورية إسرائيلية نصبت خياماً بعد توغلها قرب قرية عابدين في حوض اليرموك الأحد الماضي (متداولة)

تجولت دورية تابعة لـ«قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، الاثنين، في قرية عابدين بريف درعا بالجنوب السوري بعد تعرضها لقصف مدفعي إسرائيلي.

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، أن قوات «أندوف» الأممية، أجرت جولة في قرية عابدين بريف درعا الغربي بالتزامن مع عودة عدد من العائلات التي نزحت ليلاً إلى خارج القرية جراء العدوان الإسرائيلي.

وبدأ عدد من أهالي قرية عابدين؛ في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، العودة إلى منازلهم، بعد نزوحهم ليل الأحد - الاثنين، إثر الاعتداءات الإسرائيلية التي رافقت عملية التوغل والقصف في محيط القرية.

واعترض أهالي القرية، الأحد، تحركات الدوريات الإسرائيلية ورشقوها بالحجارة، تعبيراً عن رفضهم استمرار وجودها، فيما عمد عدد من الشبان إلى إغلاق الطريق الواصلة بين قريتي جملة وعابدين عبر وضع الحجارة في وسطها؛ لمنع مرور الدوريات.

وكان قائد عمليات الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث جنوب سوريا، أحمد الهاجر، قال، الأحد، إن «الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار، وقصف بقذائف المدفعية محيط قرية عابدين بريف درعا، واستهدف من طائرة مروحية القرية ومحيطها بالأسلحة الرشاشة».

وقال الهاجر إن «القصف الإسرائيلي لم تنجم عنه إصابات أو أضرار مادية، إنما شكل حالة من الهلع والخوف لدى أهالي القرية، مما أدى إلى حركة نزوح محدودة إلى البلدات المجاورة».

أطفال درعا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بقرية عابدين بريف درعا الغربي (متداولة)

من جهته، قال مراسل «الإخبارية السورية»، الأحد، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بالمدفعية قرية عابدين في ريف درعا الغربي.

وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جدّدت قصفها المدفعي على أطراف قرية عابدين، بالتزامن مع استهداف الطيران المروحي الإسرائيلي القرية بالرشاشات الثقيلة، وسط تحليق من المروحيات الإسرائيلية في أجواء المنطقة، ونزوح عدد من أهالي القرية بسبب القصف.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي مرر بالإجماع قراراً يقضي بتجديد ولاية «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)» في الجولان المحتل، وذلك ضمن جلسة عقدها المجلس يوم الخميس 25 يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال الجلسة، أن سوريا اليوم من أكبر دول المنطقة استقراراً، وأنها منخرطة في إعادة الإعمار واستعادة ‏المؤسسات ‏وجذب الاستثمارات.

وفي الملف الإسرائيلي، أعرب علبي عن «قلق سوريا من تصريحات إسرائيل بشأن عدم الانسحاب من سوريا»، عادّاً أن «تصرفات إسرائيل الحالية يمكن تفسيرها على أنها محاولة للاستحواذ على الأراضي التي احتلتها».

زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا منطقة الجولان في يناير 2026 يرافقه القائم بأعمال المستشار العسكري الجنرال شيريل بيرس والمندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي (الأمم المتحدة)

وكشف علبي عن وجود وساطة أميركية بين سوريا وإسرائيل تجري بشكل علني، مقدماً شكره للجهود الأميركية، ومعرباً عن أمله في نجاح المحادثات الجارية.

وطالب علبي بزيادة تمويل «قوة الأمم المتحدة لفضّ الاشتباك»، عادّاً أن ذلك يحمل دلالات بالغة، فـ«الدولة ‏التي ‏تسعى إلى الصراع لا تطالب برقابة صارمة على (اتفاق فضّ الاشتباك)».

يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) 2026، وفي إطار جولته بالشرق الأوسط، زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، منطقة الجولان، يرافقه كل من القائم بأعمال المستشار العسكري الجنرال شيريل بيرس، والمندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي. والتقى الوفد أفراد «قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، واطلع على الوضع الميداني والأولويات التشغيلية للبعثة.

تأسست القوة الأممية عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بموجب «اتفاقية فض الاشتباك» التي وقعتها سوريا والاحتلال الإسرائيلي في 31 مايو (أيار) 1974. وتعمل القوة منذ ذلك الحين بالمنطقة العازلة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في المرتفعات السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.


غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

في ظل استمرار أزمة السكن بقطاع غزة ومنع دخول مواد البناء الأساسية، لجأ فلسطينيون إلى حلول بديلة وغير مألوفة، فحولوا الطين والركام إلى مساكن مؤقتة تمنحهم قدراً من الأمان بعد عامين من العيش في الخيام، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

الخزّاف الفلسطيني جعفر عطا الله كان من بين هؤلاء؛ فبعد أن فقد منزله، قرر بناء مسكن طيني مستلهماً خبرة عائلته المتوارثة في صناعة الأفران الطينية. جمع الطين من مناطق قريبة، وبمساعدة عدد من المتطوعين، شيّد منزلاً صغيراً تعلوه قبة، يؤكد أنه أكثر متانة وراحة من الخيام.

ويقول عطا الله إن المنزل وفر لعائلته استقراراً افتقدته طويلاً، مضيفاً: «داخل المنزل الطيني يمكن حفظ الطعام، بينما تفسد الخضراوات سريعاً داخل الخيام بسبب الحرارة. الحياة في الخيام قاسية، خصوصاً خلال فصل الصيف».

وتعكس تجربة عطا الله واقع آلاف الأسر التي تبحث عن بدائل، بعدما تعرضت غالبية مباني القطاع للتدمير أو لأضرار جسيمة خلال الحرب. ومع استمرار القيود على إدخال الإسمنت والحديد والزجاج وغيرها من مواد البناء، اتجه كثير من السكان إلى إعادة استخدام حديد التسليح والخرسانة المستخرجة من الأنقاض، فيما لجأ آخرون إلى تصنيع الطوب والملاط من الطين والركام.

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ويؤكد عطا الله أن الطين أصبح المورد الوحيد المتاح، قائلاً: «إنه من أرضنا، ولا يحتاج إلى استيراد أو المرور عبر المعابر». كما نجح في تطوير طبقة طلاء مقاومة للمياه لحماية القوالب الطينية وإطالة عمرها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني ما زالوا يعيشون نازحين داخل خيام تفتقر إلى أبسط الخدمات، بينما تبقى إعادة إعمار القطاع مؤجلة في ظل استمرار القيود على دخول مواد البناء.

وتقول إسرائيل إن هذه القيود تهدف إلى منع استخدام المواد في أغراض عسكرية، فيما يرتبط أي تقدم في إعادة الإعمار بالتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية، وهو ما يعقد جهود إعادة الحياة إلى القطاع.

وفي نموذج آخر يعكس روح الابتكار، نجحت الشقيقتان الفلسطينيتان تالا موسى (17 عاماً) وفرح موسى (15 عاماً)، اللتان تعيشان مع عائلتهما في خيمة بمخيم النصيرات، في تطوير طريقة لإعادة تدوير ركام المباني وتحويله إلى طوب صالح للاستخدام، وهو المشروع الذي فاز بجائزة شبابية من مؤسسة «Earth Foundation» السويسرية.

وتعتمد الفكرة على تكسير الخرسانة وخلطها بالطين والرماد والزجاج المطحون لإنتاج طوب يمكن استخدامه في الأرصفة والجدران الداخلية، وتقول تالا: «عندما دُمّر منزلنا، شعرنا بأن الحل يجب أن يخرج من قلب المشكلة نفسها».

وتطمح الشقيقتان إلى استثمار قيمة الجائزة، البالغة 12,500 دولار، في تنظيم ورش تدريبية لنقل هذه التقنية إلى آخرين.

وبين الطين والركام، يحاول سكان غزة ابتكار وسائل للبقاء، في مشهد يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع أقسى الظروف، أملاً في استعادة حياة طبيعية، حتى إن كان ذلك داخل جدران شُيدت من تراب الأرض ومخلفات الحرب.


العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، والذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي حضرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر (أيلول) الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».