«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

«حماس» حشدت أجهزتها والعشائر لإفشاله وفرحت بـ«انتصار كبير»

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

لم ينجح القائمون على ما سمي بـ«ثورة» أو «حراك» 26 يونيو (حزيران) في حشد أي جمهور بجميع مناطق قطاع غزة، رغم تحديدهم عدة ميادين ومفترقات رئيسية داخل مناطق القطاع، للاحتشاد والتظاهر الموجَّه ضد حركة «حماس».

ورفع القائمون على الحراك، وغالبيتهم ممن خرجوا خلال أو قبل الحرب من قطاع غزة، شعارات تطالب بحياة كريمة وتسليم «حماس» للحكم لجهة قادرة على إنقاذ حياة السكان، بما يتيح وقف الحرب بشكل كامل، إلا أن العديد من الأسباب تظهر فشل هذا الحراك الأول من نوعه منذ وقف الحرب الشاملة الإسرائيلية داخل القطاع.

فلسطينيون يشيعون السبت في دير البلح قتلى سقطوا بغارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين قبل يوم (أ.ب)

وكان ردّ فعل قيادات «حماس» ووسائل إعلامها على فشل الحراك بمثابة «فرحة بانتصار كبير»، في ظل حالة التجييش الإعلامي الكبير الذي مارسته الحركة طوال الأيام الماضية، وتحذيراتها للسكان من المشاركة في هذا الحراك الذي قالت إنه مدعوم من إسرائيل وجهات أخرى لإحداث حالة من الفوضى. معتبرين فشل الحراك دليلاً على وعي الغزيين في مواجهة المشاريع الخطيرة التي تستهدفهم.

وعن مخاوف «حماس» من هذا الحراك، قال مصدر مسؤول بالحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الحركة للعمل على التصدي لهذا الحراك بكل الطرق الممكنة، بسبب إمكانية استغلاله من قِبَل إسرائيل وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لعناصر الأمن عند انتشارهم، إلى جانب مخاوف من تنفيذ عمليات يشرف عليها عناصر العصابات المسلحة والتوغل بين الناس بطريقة أو أخرى وإحداث حالة كبيرة من الفوضى، إلى جانب أنه لا يوجد أسباب معقولة يمكن أن تحمل الحركة المسؤولية عن الوضع الحالي، في ظل أنها تقوم بكل ما يقع على عاتقها، وتتعامل مع كل ما يطرح في المفاوضات بشكل إيجابي لإنهاء معاناة السكان، في وقت ترفض فيه إسرائيل ذلك وتتعمد الاستمرار بعملياتها.

وفعلياً خلال انتشار القوات الشرطية في عدة مناطق من القطاع تحسباً لأي أعمال فوضى، قتلت القوات الإسرائيلية 3 من ضباط الأمن خلال وجودهم في مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويقر المصدر أن المشكلة الأمنية بفعل ملاحقة إسرائيل لعناصر الشرطة والأمن وغيرهم، وكذلك جرأة العصابات المسلحة سابقاً على تنفيذ عمليات، أحدثت حالة من الخشية داخل «حماس» من أن الحراك قد ينجح، الأمر الذي سيؤثر على الحركة والواقع الأمني الداخلي ويفرض واقعاً جديداً لا يمكن تحمله.

ولم ينفِ المصدر أنه صدرت تعليمات داخلية بالتعامل بالشكل المناسب مع أي محاولة لإحداث الفوضى، لافتاً إلى أنه كانت هناك حملة إعلامية منظمة بالتعاون مع العشائر وغيرها لإفشال هذا الحراك في ظل ما يحمله من خطورة كبيرة.

ولوحظ تكثيف «حماس» حملاتها الإعلامية وتصريحاتها التي تشير فيها إلى أن مَن يتحمل المسؤولية عن واقع الحالة الإنسانية هي إسرائيل التي ترفض إدخال المساعدات وتخفضها من حين إلى آخر، كما لفتت إلى أنها طلبت أكثر من مرة إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤولياتها إلا أنها ما زالت ممنوعة من ذلك.

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن فشل الحراك يحمل رسالة سياسة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له خلال الحرب متمسكة بثوابتها الوطنية، ولم تنجر إلى مشاريع مشبوهة. وفق وصفه. معتبراً أن محاولات تحريض الفلسطينيين على بعضهم سقطت.

ورأى المدهون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السكان لم يخرجوا خوفاً من قوات الأمن، بل خوفاً من الوقوع في «دائرة العار الوطني»، وأن يحسبوا بأنهم شاركوا ضمن مشروع يخدم إسرائيل. كما قال. مشيراً إلى حالة الوعي المتشكلة بين السكان الرافضين استغلال معاناتهم، وأن أي انزلاق للفوضى لن يخدم إلا إسرائيل المسؤولة عن كل القتل والدمار والحصار، إلى جانب موقف العشائر والنخب والفصائل، جميعها من الأسباب التي أدت إلى فشل الحراك.

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في حي الرمال بقطاع غزة يوم 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

وشدد المدهون على ضرورة وحدة الفلسطينيين وتحمل المسؤوليات في ظل ما تمر به قضيتهم الوطنية في أخطر مرحلة من تاريخها.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على حركة «حماس» ألا تبالغ في «فرحتها» إزاء فشل الحراك، مؤكداً أن الحركة جزء من المشكلة القائمة في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية بطريقة أو أخرى، وعدم وجود أفق سياسي، داعياً إياها إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا على المستوى الداخلي والتعامل مع السكان ومع ما يجري على الأرض، وتنفيس الغضب الحالي من خلال سد الذرائع وإبداء مرونة في المفاوضات بما يسهم في إبقاء السكان في القطاع وعلى أرضهم ومواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل خلقها من خلال سيطرتها على 70 في المائة من مساحة القطاع، وعدم قدرة السكان على الصمود أكثر.

واعتبر مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أحد أسباب فشل الحراك هو أن القائمين عليه هم من الموجودين خارج القطاع، وأنه لا يوجد قائد حقيقي يقود السكان، وأن غالبية الشخصيات القائمة عليه جدلية على عكس مرات سابقة قبل الحرب كان يقود مثل هذه الحراكات أشخاص من داخل القطاع ومعروفة الانتماء والتوجهات، كما أن هناك تساؤلات كثيرة فرضت نفسها على السكان دفعتهم لرفض المشاركة، منها عن البديل الذي سيقود القطاع، وما نتائج مثل هذا الحراك. كما قال.

ولفت إلى أن انشغال السكان بالبحث عن تحسين أوضاعهم الإنسانية واصطفافهم في طوابير المياه والتكيات وغيرها من الأوضاع الإنسانية الكارثية والخوف من تجارب سابقة، كلها أسباب دفعتهم للنظر بشكل مختلف لهذا الحراك الذي كانت إسرائيل ستستغله، مشيراً أيضاً إلى مساهمة الدعاية المضادة من «حماس» وتجنيد العشائر والخطباء ونشطائها على التواصل الاجتماعي لمناهضة مثل هذا الحراك، وهو أمر نجحت فيه بشكل كبير.

ورأى الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، وهو أحد القائمين على الحراك الذي كان قد غادر قطاع غزة خلال الحرب، بعد قصف منزل كان موجوداً بداخله وفقد العديد من عائلته، أن الحراك فشل نتيجة معادلة ثلاثية الأبعاد، تمثلت في الواقع الإنساني المطحون، والقبضة الأمنية، والتوظيف السياسي لظروف الحرب.

عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النار في سيارة أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولفت عبد العاطي إلى أن الحراك افتقر إلى غطاء سياسي أو مجتمعي واسع يحميه، وتعمقت أزمته مع تعرض المشاركين والداعين له لحملات تشويه وتخوين ممنهجة، فيما نجحت «حماس» في تحييد الشارع عبر المزاوجة بين الردع الأمني الميداني بنزول عناصرها إلى الشارع والتهديد بالقتل وطرد النازحين من المخيمات، والتعبئة المجتمعية المضادة، إلى جانب عيش المواطن الغزي مقايضة وجودية تتجاوز الاعتقال إلى فقدان أسباب البقاء الأساسية مثل الخيام والمساعدات في بيئة حرب قاسية جعلت الانكفاء غريزة بقاء لا قلة وعي. وفق قوله.

وقال عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك لم يحقق أهدافه المباشرة في التغيير، لكنه حقق نجاحاً رمزياً، كشف عن حجم الاحتقان والشرخ المكتوم، وأثبت أن نجاح (حماس) في ضبط الشارع هو نجاح أمني تكتيكي مؤقت، يقابله تآكل استراتيجي في حاضنتها الشعبية، مما يعني أن المظالم لم تنتهِ بل تكثفت تحت الرماد».


مقالات ذات صلة

«حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

«حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
شمال افريقيا الرئيس المصري أكد لنظيره الفلسطيني الأربعاء دعم بلاده للسلطة الوطنية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

«قمة السيسي-عباس» بالقاهرة: المصالحة الفلسطينية أولوية الفترة المقبلة

استحوذ ملف المصالحة الفلسطينية على جزء من محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس.

محمد محمود (القاهرة )

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.


سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.