«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

«حماس» حشدت أجهزتها والعشائر لإفشاله وفرحت بـ«انتصار كبير»

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

لم ينجح القائمون على ما سمي بـ«ثورة» أو «حراك» 26 يونيو (حزيران) في حشد أي جمهور بجميع مناطق قطاع غزة، رغم تحديدهم عدة ميادين ومفترقات رئيسية داخل مناطق القطاع، للاحتشاد والتظاهر الموجَّه ضد حركة «حماس».

ورفع القائمون على الحراك، وغالبيتهم ممن خرجوا خلال أو قبل الحرب من قطاع غزة، شعارات تطالب بحياة كريمة وتسليم «حماس» للحكم لجهة قادرة على إنقاذ حياة السكان، بما يتيح وقف الحرب بشكل كامل، إلا أن العديد من الأسباب تظهر فشل هذا الحراك الأول من نوعه منذ وقف الحرب الشاملة الإسرائيلية داخل القطاع.

فلسطينيون يشيعون السبت في دير البلح قتلى سقطوا بغارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين قبل يوم (أ.ب)

وكان ردّ فعل قيادات «حماس» ووسائل إعلامها على فشل الحراك بمثابة «فرحة بانتصار كبير»، في ظل حالة التجييش الإعلامي الكبير الذي مارسته الحركة طوال الأيام الماضية، وتحذيراتها للسكان من المشاركة في هذا الحراك الذي قالت إنه مدعوم من إسرائيل وجهات أخرى لإحداث حالة من الفوضى. معتبرين فشل الحراك دليلاً على وعي الغزيين في مواجهة المشاريع الخطيرة التي تستهدفهم.

وعن مخاوف «حماس» من هذا الحراك، قال مصدر مسؤول بالحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الحركة للعمل على التصدي لهذا الحراك بكل الطرق الممكنة، بسبب إمكانية استغلاله من قِبَل إسرائيل وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لعناصر الأمن عند انتشارهم، إلى جانب مخاوف من تنفيذ عمليات يشرف عليها عناصر العصابات المسلحة والتوغل بين الناس بطريقة أو أخرى وإحداث حالة كبيرة من الفوضى، إلى جانب أنه لا يوجد أسباب معقولة يمكن أن تحمل الحركة المسؤولية عن الوضع الحالي، في ظل أنها تقوم بكل ما يقع على عاتقها، وتتعامل مع كل ما يطرح في المفاوضات بشكل إيجابي لإنهاء معاناة السكان، في وقت ترفض فيه إسرائيل ذلك وتتعمد الاستمرار بعملياتها.

وفعلياً خلال انتشار القوات الشرطية في عدة مناطق من القطاع تحسباً لأي أعمال فوضى، قتلت القوات الإسرائيلية 3 من ضباط الأمن خلال وجودهم في مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويقر المصدر أن المشكلة الأمنية بفعل ملاحقة إسرائيل لعناصر الشرطة والأمن وغيرهم، وكذلك جرأة العصابات المسلحة سابقاً على تنفيذ عمليات، أحدثت حالة من الخشية داخل «حماس» من أن الحراك قد ينجح، الأمر الذي سيؤثر على الحركة والواقع الأمني الداخلي ويفرض واقعاً جديداً لا يمكن تحمله.

ولم ينفِ المصدر أنه صدرت تعليمات داخلية بالتعامل بالشكل المناسب مع أي محاولة لإحداث الفوضى، لافتاً إلى أنه كانت هناك حملة إعلامية منظمة بالتعاون مع العشائر وغيرها لإفشال هذا الحراك في ظل ما يحمله من خطورة كبيرة.

ولوحظ تكثيف «حماس» حملاتها الإعلامية وتصريحاتها التي تشير فيها إلى أن مَن يتحمل المسؤولية عن واقع الحالة الإنسانية هي إسرائيل التي ترفض إدخال المساعدات وتخفضها من حين إلى آخر، كما لفتت إلى أنها طلبت أكثر من مرة إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤولياتها إلا أنها ما زالت ممنوعة من ذلك.

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن فشل الحراك يحمل رسالة سياسة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له خلال الحرب متمسكة بثوابتها الوطنية، ولم تنجر إلى مشاريع مشبوهة. وفق وصفه. معتبراً أن محاولات تحريض الفلسطينيين على بعضهم سقطت.

ورأى المدهون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السكان لم يخرجوا خوفاً من قوات الأمن، بل خوفاً من الوقوع في «دائرة العار الوطني»، وأن يحسبوا بأنهم شاركوا ضمن مشروع يخدم إسرائيل. كما قال. مشيراً إلى حالة الوعي المتشكلة بين السكان الرافضين استغلال معاناتهم، وأن أي انزلاق للفوضى لن يخدم إلا إسرائيل المسؤولة عن كل القتل والدمار والحصار، إلى جانب موقف العشائر والنخب والفصائل، جميعها من الأسباب التي أدت إلى فشل الحراك.

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في حي الرمال بقطاع غزة يوم 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

وشدد المدهون على ضرورة وحدة الفلسطينيين وتحمل المسؤوليات في ظل ما تمر به قضيتهم الوطنية في أخطر مرحلة من تاريخها.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على حركة «حماس» ألا تبالغ في «فرحتها» إزاء فشل الحراك، مؤكداً أن الحركة جزء من المشكلة القائمة في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية بطريقة أو أخرى، وعدم وجود أفق سياسي، داعياً إياها إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا على المستوى الداخلي والتعامل مع السكان ومع ما يجري على الأرض، وتنفيس الغضب الحالي من خلال سد الذرائع وإبداء مرونة في المفاوضات بما يسهم في إبقاء السكان في القطاع وعلى أرضهم ومواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل خلقها من خلال سيطرتها على 70 في المائة من مساحة القطاع، وعدم قدرة السكان على الصمود أكثر.

واعتبر مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أحد أسباب فشل الحراك هو أن القائمين عليه هم من الموجودين خارج القطاع، وأنه لا يوجد قائد حقيقي يقود السكان، وأن غالبية الشخصيات القائمة عليه جدلية على عكس مرات سابقة قبل الحرب كان يقود مثل هذه الحراكات أشخاص من داخل القطاع ومعروفة الانتماء والتوجهات، كما أن هناك تساؤلات كثيرة فرضت نفسها على السكان دفعتهم لرفض المشاركة، منها عن البديل الذي سيقود القطاع، وما نتائج مثل هذا الحراك. كما قال.

ولفت إلى أن انشغال السكان بالبحث عن تحسين أوضاعهم الإنسانية واصطفافهم في طوابير المياه والتكيات وغيرها من الأوضاع الإنسانية الكارثية والخوف من تجارب سابقة، كلها أسباب دفعتهم للنظر بشكل مختلف لهذا الحراك الذي كانت إسرائيل ستستغله، مشيراً أيضاً إلى مساهمة الدعاية المضادة من «حماس» وتجنيد العشائر والخطباء ونشطائها على التواصل الاجتماعي لمناهضة مثل هذا الحراك، وهو أمر نجحت فيه بشكل كبير.

ورأى الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، وهو أحد القائمين على الحراك الذي كان قد غادر قطاع غزة خلال الحرب، بعد قصف منزل كان موجوداً بداخله وفقد العديد من عائلته، أن الحراك فشل نتيجة معادلة ثلاثية الأبعاد، تمثلت في الواقع الإنساني المطحون، والقبضة الأمنية، والتوظيف السياسي لظروف الحرب.

عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النار في سيارة أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولفت عبد العاطي إلى أن الحراك افتقر إلى غطاء سياسي أو مجتمعي واسع يحميه، وتعمقت أزمته مع تعرض المشاركين والداعين له لحملات تشويه وتخوين ممنهجة، فيما نجحت «حماس» في تحييد الشارع عبر المزاوجة بين الردع الأمني الميداني بنزول عناصرها إلى الشارع والتهديد بالقتل وطرد النازحين من المخيمات، والتعبئة المجتمعية المضادة، إلى جانب عيش المواطن الغزي مقايضة وجودية تتجاوز الاعتقال إلى فقدان أسباب البقاء الأساسية مثل الخيام والمساعدات في بيئة حرب قاسية جعلت الانكفاء غريزة بقاء لا قلة وعي. وفق قوله.

وقال عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك لم يحقق أهدافه المباشرة في التغيير، لكنه حقق نجاحاً رمزياً، كشف عن حجم الاحتقان والشرخ المكتوم، وأثبت أن نجاح (حماس) في ضبط الشارع هو نجاح أمني تكتيكي مؤقت، يقابله تآكل استراتيجي في حاضنتها الشعبية، مما يعني أن المظالم لم تنتهِ بل تكثفت تحت الرماد».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يحمل طفلاً مصاباً جراء استهداف إسرائيلي خلال وصوله لتلقي العلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطينيَّين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل فلسطينيان، اليوم (الخميس)، جراء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
TT

الشرع يعلن «حرباً شاملة» على المخدرات

إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)
إحصائية الجمارك العامة (وزارة الداخلية)

أكثر من مليون حبة «كبتاغون»، وعشرات الكيلوغرامات ‏من المخدرات (كوكايين وحشيش) ضبطتها الجمارك العامة في سوريا خلال النصف الأول من العام الحالي، وفق إحصائية ‏نشرتها «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» عبر معرفاتها الرسمية، السبت، مشيرة إلى مصادرة عملات مزورة، ‏إضافة إلى إحباط تهريب مئات القطع الأثرية، وكميات من ‏المعادن الثمينة.

وأفادت الهيئة بأنها أحبطت في النصف الأول من العام الحالي تهريب 1.343.722 حبة ‏«كبتاغون»، و153.3 كيلوغرام من مادة الكوكايين المخدرة، ‏إضافة إلى 40.4 كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر.

كما ضبطت 83 ألفاً و550 دولاراً أميركياً مزوراً، و345 ألف ليرة ‏سورية مزورة، إضافة إلى مصادرة 122 قطعة من الأسلحة ‏والذخائر، وذلك بالإضافة إلى إحباط تهريب 266 قطعة ‏أثرية في إطار حماية التراث الوطني، كما ضبطت 4712 ‏غراماً من الذهب، و2743 غراماً من الفضة.

الشرع وأعضاء حكومته أثناء افتتاح فعاليات حملة مكافحة المخدرات بدمشق (وزارة الداخلية)

وبمناسبة «اليوم الدولي لمكافحة المخدرات»، أعلنت سوريا حرباً شاملة على هذه الآفة، وقال الرئيس السوري أحمد الشرع بالمناسبة إن «سوريا تمد يدها إلى دول الإقليم والعالم لبناء شراكة فاعلة تتصدى لهذا الخطر العابر للحدود، وتحمي مجتمعاتنا وأسرنا من سمومها وأضرارها»، وأكد عبر حسابه في منصة «إكس»: «لقد ورثت سوريا عن الحقبة البائدة إرثاً ثقيلاً من صناعة المخدرات وترويجها، فكان من أولوياتنا إعلان حرب شاملة على هذه الآفة لتجفيف منابعها وقطع طرق تهريبها ومعالجة آثارها».

تأتي جهود الجهات المختصة، في إطار «حماية ‏الاقتصاد الوطني، والحد من انتشار المواد المخدرة التي عمل ‏نظام البائد على إنتاجها وترويجها»، وأيضاً في إطار «الحفاظ على التراث الثقافي السوري ‏من عمليات النهب والاتجار غير المشروع بالآثار، بما يعزز ‏دور المؤسسات المختصة في حماية المجتمع والموارد الوطنية» بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وكانت وزارتا «الداخلية» و«الصحة» أطلقتا حملة وطنية شاملة تحت شعار «سوريا دون مخدرات» كمشروع وطني يقوم على خطط علمية ومدروسة، ويعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الردع والعلاج، وفق تصريح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد، لـ«الإخبارية السورية»، الذي أشار فيه إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال الأشهر الماضية «واقعاً معقداً شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة».

موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» بسوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب لدى إطلاق الحملة، أن «مواجهة المخدرات تتطلب تكاتف الحكومة والشعب»، مشيراً إلى أن سوريا حققت «نتائج نوعية في تفكيك شبكات تهريب دولية ومصادرة أطنان من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات»، ولافتاً إلى أن «سوريا عزّزت تعاونها الأمني مع الدول الشقيقة ‌‏‌‏والصديقة لمواجهة هذا الخطر»، وقال إن «التعاون الدائم مع دول الجوار ودول مجلس التعاون ‌‏‌‏الخليجي مثال واضح على الشراكة الإقليمية الفاعلة والهادفة لحماية ‌‏‌‏مجتمعاتنا، وتجفيف منابع هذه الآفة، عبر القيام بعمليات أمنية مشتركة، ‌‏‌‏أفضت إلى إلقاء القبض على كبار المجرمين والمتورطين في تجارة هذه ‌‏‌‏المواد على مستوى المنطقة».

25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

ونفذت إدارة مكافحة المخدرات السورية 1550 عملية ضبط وإحباط لتجارة المخدرات منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع «الكبتاغون»، في حين شملت المواد المضبوطة 697 مليون حبة «كبتاغون»، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغرام من مادة «الكريستال»، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية، وفق إدارة مكافحة المخدرات السورية.

وقام رئيس الجمهورية السورية ووزير الداخلية بتكريم عائلة خالد رضوان الحاج عبد الله، الذي فقد حياته أثناء عمله في ملاحقة مهربي المخدرات، وذلك ضمن فعاليات «الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان».

Your Premium trial has ended


«حزب الله» يرفض الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
TT

«حزب الله» يرفض الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية- رويترز)

قال نعيم ​قاسم أمين عام «حزب الله» اللبناني، اليوم (السبت)، إن ‌الاتفاق ​الإطاري ‌بين إسرائيل ​ولبنان الموقع في واشنطن «باطل» و«إهانة» للسيادة، واستسلام، وينبغي أن تحل محله ‌مذكرة ‌التفاهم ​بين ‌إيران ‌والولايات المتحدة.

وذكر قاسم، في بيان، أن ‌أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» تتجاوز «الخطوط الحمراء»، وفقاً لوكالة «رويترز».

يأتي ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، وجرى توقيعه أمس (الجمعة)، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى «فتنة».

كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرح، الجمعة، بأن إسرائيل ولبنان وقعا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في «خطوة أولى» نحو السلام.

ووقَّع الاتفاق السفير الإسرائيلي يخيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، كوثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.


«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«رسائل إيجابية» تسبق الزيدي إلى واشنطن قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

كثّف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسائله «الإيجابية» تجاه واشنطن قبل زيارة مقررة إلى هناك في منتصف يوليو (تموز) 2026، في وقت يرى فيه محللون أن حكومته تحاول إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس شراكة اقتصادية وأمنية أوسع، دون الإخلال بتوازن علاقات بغداد مع إيران.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الولايات المتحدة لمست «مؤخراً إشارات جيدة وبنّاءة من الحكومة العراقية الحالية» فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة، في إشارة إلى جهود حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

وفي أحدث تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، قال الزيدي إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة اقتصادية قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد بطهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة، كما هي علاقتنا مع جميع دول المنطقة».

وأضاف أن «العراق لا يقبل الإملاءات من أي طرف، وسيكون القرار دائماً وفق مصلحة العراقيين أولاً»، مؤكداً أن التوجه الاستراتيجي لحكومته يقوم على «شراكة قوية مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من مصلحة العراق وليس على حساب أي طرف آخر».

وقال أيضاً إن العراق «لا يتبع سياسة المحاور أو العداء، ويريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

التوازن مع إيران

تأتي الزيارة المرتقبة للزيدي إلى واشنطن في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار محاولاتها الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران في ظل التحولات الإقليمية التي أعقبت الحرب الإسرائيلية-الإيرانية هذا العام.

ويرى الباحث العراقي مهند سلوم أن الزيدي «من الواضح أنه يبحث عن شراكة قوية مع الولايات المتحدة على كل الصعد»، واصفاً هذا التوجه بأنه «جيد».

لكنه قال إن من المبكر توقع حسم ملف الفصائل المسلحة، موضحاً أن الحكومة لا تزال في بدايات عملها. كما أن تشكيلتها الوزارية لم تكتمل بعد، مضيفاً أن هناك دعماً شعبياً لمحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يمنح الحكومة مقومات للمضي في هذا المسار رغم تعقيد ملف الميليشيات.

وقال سلوم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن النفوذ الإيراني المقصود هو «النفوذ السلبي»، مضيفاً أنه ليس من مصلحة العراق الدخول في عداء مع إيران، وأن الولايات المتحدة تدرك خصوصية العلاقة بين بغداد وطهران. وأضاف أن توقيت الزيارة مهم، خاصة في ظل الاتجاه إلى إعادة التعامل مع إيران بصورة طبيعية، الأمر الذي يجعل العراق بحاجة إلى إعادة تأطير علاقته مع طهران.

«مشروع تصفية الميليشيات»

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم إن الزيدي «لا يذهب إلى واشنطن وهو يحمل مشروعاً لتصفية الميليشيات بالمعنى العسكري، وإنما يحمل مشروعاً لتعزيز الدولة واستعادة احتكارها الشرعي لاستخدام القوة».

وأضاف كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرهان يتمثّل في بناء توافق داخلي مدعوم بإسناد إقليمي ودولي يسمح بتنفيذ سياسة حصر السلاح بيد الدولة تدريجياً ووفق القانون، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت خلال أكثر من عقدين.

وقال إن تقليص هذا النفوذ لن يتحقق بقرار سياسي أو ضغوط خارجية فقط، وإنما عبر تقوية مؤسسات الدولة العراقية وتنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات العربية والدولية، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى تقليص تأثير أي نفوذ خارجي.

وأضاف أن نجاح زيارة واشنطن «لن يُقاس بحدوث مواجهة مع الفصائل المسلحة»، وإنما بقدرة العراق على الحصول على دعم أميركي ودولي لمشروع الدولة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الاقتصاد، وتوسيع التعاون الأمني بما يعزز سيادة الدولة.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

تغيير الرؤية الأميركية

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية، عباس عبود سالم، إن النظام السياسي العراقي «لا يمكن اختزاله بإرادة شخص»، موضحاً أن المشهد السياسي بعد عام 2003 يقوم على تعدد القوى السياسية وتنافسها.

وأضاف سالم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن صمت هذه القوى لا يعني أنها منحت الزيدي تفويضاً لتغيير سياسة العراق بصورة جذرية، لافتاً إلى أن ما تغيّر بصورة أساسية هو الرؤية الأميركية، التي انتقلت -حسب قوله- من مرحلة الاحتلال المباشر، إلى إدارة العراق بوصفه منطقة نفوذ متوازن مع إيران بعد الانسحاب، ثم إلى السعي للعودة عبر نفوذ مباشر في ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية.

وقال سالم إن هذه التحولات تدفع العراق إلى السعي لإعادة بناء تحالفه مع الولايات المتحدة استجابة للتحديات الإقليمية، وبهدف تقليل الخسائر في مرحلة تشهد إعادة تشكيل للنظام الإقليمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended