«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

«حماس» حشدت أجهزتها والعشائر لإفشاله وفرحت بـ«انتصار كبير»

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

لم ينجح القائمون على ما سمي بـ«ثورة» أو «حراك» 26 يونيو (حزيران) في حشد أي جمهور بجميع مناطق قطاع غزة، رغم تحديدهم عدة ميادين ومفترقات رئيسية داخل مناطق القطاع، للاحتشاد والتظاهر الموجَّه ضد حركة «حماس».

ورفع القائمون على الحراك، وغالبيتهم ممن خرجوا خلال أو قبل الحرب من قطاع غزة، شعارات تطالب بحياة كريمة وتسليم «حماس» للحكم لجهة قادرة على إنقاذ حياة السكان، بما يتيح وقف الحرب بشكل كامل، إلا أن العديد من الأسباب تظهر فشل هذا الحراك الأول من نوعه منذ وقف الحرب الشاملة الإسرائيلية داخل القطاع.

فلسطينيون يشيعون السبت في دير البلح قتلى سقطوا بغارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين قبل يوم (أ.ب)

وكان ردّ فعل قيادات «حماس» ووسائل إعلامها على فشل الحراك بمثابة «فرحة بانتصار كبير»، في ظل حالة التجييش الإعلامي الكبير الذي مارسته الحركة طوال الأيام الماضية، وتحذيراتها للسكان من المشاركة في هذا الحراك الذي قالت إنه مدعوم من إسرائيل وجهات أخرى لإحداث حالة من الفوضى. معتبرين فشل الحراك دليلاً على وعي الغزيين في مواجهة المشاريع الخطيرة التي تستهدفهم.

وعن مخاوف «حماس» من هذا الحراك، قال مصدر مسؤول بالحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الحركة للعمل على التصدي لهذا الحراك بكل الطرق الممكنة، بسبب إمكانية استغلاله من قِبَل إسرائيل وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لعناصر الأمن عند انتشارهم، إلى جانب مخاوف من تنفيذ عمليات يشرف عليها عناصر العصابات المسلحة والتوغل بين الناس بطريقة أو أخرى وإحداث حالة كبيرة من الفوضى، إلى جانب أنه لا يوجد أسباب معقولة يمكن أن تحمل الحركة المسؤولية عن الوضع الحالي، في ظل أنها تقوم بكل ما يقع على عاتقها، وتتعامل مع كل ما يطرح في المفاوضات بشكل إيجابي لإنهاء معاناة السكان، في وقت ترفض فيه إسرائيل ذلك وتتعمد الاستمرار بعملياتها.

وفعلياً خلال انتشار القوات الشرطية في عدة مناطق من القطاع تحسباً لأي أعمال فوضى، قتلت القوات الإسرائيلية 3 من ضباط الأمن خلال وجودهم في مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويقر المصدر أن المشكلة الأمنية بفعل ملاحقة إسرائيل لعناصر الشرطة والأمن وغيرهم، وكذلك جرأة العصابات المسلحة سابقاً على تنفيذ عمليات، أحدثت حالة من الخشية داخل «حماس» من أن الحراك قد ينجح، الأمر الذي سيؤثر على الحركة والواقع الأمني الداخلي ويفرض واقعاً جديداً لا يمكن تحمله.

ولم ينفِ المصدر أنه صدرت تعليمات داخلية بالتعامل بالشكل المناسب مع أي محاولة لإحداث الفوضى، لافتاً إلى أنه كانت هناك حملة إعلامية منظمة بالتعاون مع العشائر وغيرها لإفشال هذا الحراك في ظل ما يحمله من خطورة كبيرة.

ولوحظ تكثيف «حماس» حملاتها الإعلامية وتصريحاتها التي تشير فيها إلى أن مَن يتحمل المسؤولية عن واقع الحالة الإنسانية هي إسرائيل التي ترفض إدخال المساعدات وتخفضها من حين إلى آخر، كما لفتت إلى أنها طلبت أكثر من مرة إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤولياتها إلا أنها ما زالت ممنوعة من ذلك.

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن فشل الحراك يحمل رسالة سياسة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له خلال الحرب متمسكة بثوابتها الوطنية، ولم تنجر إلى مشاريع مشبوهة. وفق وصفه. معتبراً أن محاولات تحريض الفلسطينيين على بعضهم سقطت.

ورأى المدهون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السكان لم يخرجوا خوفاً من قوات الأمن، بل خوفاً من الوقوع في «دائرة العار الوطني»، وأن يحسبوا بأنهم شاركوا ضمن مشروع يخدم إسرائيل. كما قال. مشيراً إلى حالة الوعي المتشكلة بين السكان الرافضين استغلال معاناتهم، وأن أي انزلاق للفوضى لن يخدم إلا إسرائيل المسؤولة عن كل القتل والدمار والحصار، إلى جانب موقف العشائر والنخب والفصائل، جميعها من الأسباب التي أدت إلى فشل الحراك.

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في حي الرمال بقطاع غزة يوم 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

وشدد المدهون على ضرورة وحدة الفلسطينيين وتحمل المسؤوليات في ظل ما تمر به قضيتهم الوطنية في أخطر مرحلة من تاريخها.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على حركة «حماس» ألا تبالغ في «فرحتها» إزاء فشل الحراك، مؤكداً أن الحركة جزء من المشكلة القائمة في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية بطريقة أو أخرى، وعدم وجود أفق سياسي، داعياً إياها إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا على المستوى الداخلي والتعامل مع السكان ومع ما يجري على الأرض، وتنفيس الغضب الحالي من خلال سد الذرائع وإبداء مرونة في المفاوضات بما يسهم في إبقاء السكان في القطاع وعلى أرضهم ومواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل خلقها من خلال سيطرتها على 70 في المائة من مساحة القطاع، وعدم قدرة السكان على الصمود أكثر.

واعتبر مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أحد أسباب فشل الحراك هو أن القائمين عليه هم من الموجودين خارج القطاع، وأنه لا يوجد قائد حقيقي يقود السكان، وأن غالبية الشخصيات القائمة عليه جدلية على عكس مرات سابقة قبل الحرب كان يقود مثل هذه الحراكات أشخاص من داخل القطاع ومعروفة الانتماء والتوجهات، كما أن هناك تساؤلات كثيرة فرضت نفسها على السكان دفعتهم لرفض المشاركة، منها عن البديل الذي سيقود القطاع، وما نتائج مثل هذا الحراك. كما قال.

ولفت إلى أن انشغال السكان بالبحث عن تحسين أوضاعهم الإنسانية واصطفافهم في طوابير المياه والتكيات وغيرها من الأوضاع الإنسانية الكارثية والخوف من تجارب سابقة، كلها أسباب دفعتهم للنظر بشكل مختلف لهذا الحراك الذي كانت إسرائيل ستستغله، مشيراً أيضاً إلى مساهمة الدعاية المضادة من «حماس» وتجنيد العشائر والخطباء ونشطائها على التواصل الاجتماعي لمناهضة مثل هذا الحراك، وهو أمر نجحت فيه بشكل كبير.

ورأى الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، وهو أحد القائمين على الحراك الذي كان قد غادر قطاع غزة خلال الحرب، بعد قصف منزل كان موجوداً بداخله وفقد العديد من عائلته، أن الحراك فشل نتيجة معادلة ثلاثية الأبعاد، تمثلت في الواقع الإنساني المطحون، والقبضة الأمنية، والتوظيف السياسي لظروف الحرب.

عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النار في سيارة أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولفت عبد العاطي إلى أن الحراك افتقر إلى غطاء سياسي أو مجتمعي واسع يحميه، وتعمقت أزمته مع تعرض المشاركين والداعين له لحملات تشويه وتخوين ممنهجة، فيما نجحت «حماس» في تحييد الشارع عبر المزاوجة بين الردع الأمني الميداني بنزول عناصرها إلى الشارع والتهديد بالقتل وطرد النازحين من المخيمات، والتعبئة المجتمعية المضادة، إلى جانب عيش المواطن الغزي مقايضة وجودية تتجاوز الاعتقال إلى فقدان أسباب البقاء الأساسية مثل الخيام والمساعدات في بيئة حرب قاسية جعلت الانكفاء غريزة بقاء لا قلة وعي. وفق قوله.

وقال عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك لم يحقق أهدافه المباشرة في التغيير، لكنه حقق نجاحاً رمزياً، كشف عن حجم الاحتقان والشرخ المكتوم، وأثبت أن نجاح (حماس) في ضبط الشارع هو نجاح أمني تكتيكي مؤقت، يقابله تآكل استراتيجي في حاضنتها الشعبية، مما يعني أن المظالم لم تنتهِ بل تكثفت تحت الرماد».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

خاص نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون بين منازل مدمّرة في جباليا (إ.ب.أ)

«حماس» تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به

أكد مسؤول في «حماس»، اليوم السبت، أن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاق غزة الذي ينص على نزع سلاحها، على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفّذ التزاماتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
TT

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» شرق المحافظة، وذلك عقب انتشار دورياتها في أرجاء المدينة، وعودة الهدوء إلى مدينة بعد انتهاء العمليات الأمنية، في أعقاب اعتداء عدد من الأفراد على مقار حكومية في المنطقة.

فيما أعلنت السلطات السورية، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودتهم إلى المدينة في اليوم السابق.

وأفادت مديرية إعلام الحسكة بأن مجموعات خارجة عن القانون نفّذت اعتداءات طالت عدداً من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.

كما اعتدت مجموعة أخرى، الاثنين، على مبنى إدارة منطقة عين العرب، ما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة، حرصاً على سلامة المواطنين. وكشفت قيادة الأمن الداخلي عن إصابة 19 عنصراً من قوى الأمن خلال أداء مهامها، فيما ألقي القبض على 7 أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

توجيهات العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل عين العرب لفرض الأمن في المدينة (مديرية إعلام حلب)

وأفاد مصدر أمني بأن عدداً من الأشخاص اعتدوا على مقار حكومية في عين العرب (كوباني)، وأقدموا على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

ونقلت مديرية إعلام حلب عن قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، قوله، إن: «علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، ولن نسمح لأحد المساس بهما». وأضاف: «نعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وسنلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون».

في شأن متصل، أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودة العائدين إلى المدينة.

والاثنين، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، توقيف عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى «رأس العين»، مشيراً إلى تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتاً حفاظاً على سلامة المدنيين، على أن تستأنف فور استقرار الأوضاع.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، أن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين.

ونفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن تلك الروايات غير صحيحة.

وكان نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين قد عادوا إلى منازلهم، الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

صور تذكارية للعائدين من مخيمات نزوح في مدينة الحسكة باتجاه رأس العين الحدودية (أ.ف.ب)

في وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون أكراد «مجموعات مسلّحة» بشن هجمات ضد العائدين. وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال: «بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة رأس العين تعرضوا إلى الهجوم»، وأضاف: «ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات».

من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي «بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية». ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت «اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون».

كما شهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية، الاثنين، مظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن نائب المحافظ أحمد الهلالي قوله إن «العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وهذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».

وأضاف أن «أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية»، مؤكداً أن عمليات المسح وإزالة المخلفات الحربية لا تزال مستمرة في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من الأهالي.

وشدد الهلالي على أن ما شهدته مدينتا رأس العين والحسكة من «أعمال شغب وتكسير واعتداءات وإثارة للفتنة تصرف مدان ومرفوض بشكل قاطع».

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، وأنه «لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».

تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

وكان عشرات الآلاف من الأكراد نزحوا أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً. واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي دان في منشور على «إكس» «الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة في أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية». وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية».

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات استكمال ملف عودة المهجّرين من أبناء محافظة الحسكة إلى ديارهم بعد تهجير قسري دام لسنوات، وذلك تنفيذاً للاتفاق الذي وقّعته الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأجل دمجها في المؤسسات الحكومية والرسمية.


تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.