إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

يحاول كل من «حزب الله» وإسرائيل، بعد وقف إطلاق النار الذي أرسته التفاهمات الأميركية الإيرانية في سويسرا، تثبيت وقائع في الميدان تُحسّن شروطهما وشروط حلفائهما التفاوضية على الملفات التي لا تزال عالقة؛ وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة ومسألة سلاح «حزب الله».

وتدفع إسرائيل لإبقاء حرية حركتها في لبنان، في حين أعلن «حزب الله» التزامه «حتى الآن» بوقف النار، مشيراً إلى أنه «يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها». وتمثلت الخروقات الإسرائيلية الأخيرة في إطلاق النار مباشرة على أشخاص قالت إنهم يشكلون تهديداً للقوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف المسيّرات عدداً من الأشخاص داخل سياراتهم، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية وإحراق منازل. ومعظم هذه الخروقات يحصل في المناطق الواقعة ضِمن الخط الأصفر لا خارجه.

عودة إلى اتفاق 2024

ويبدو واضحاً أن حرية الحركة الإسرائيلية تقلصت راهناً إلى حدودها الدنيا، مقارنة بالمرحلة التي تلت اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، علماً بأن هذا الاتفاق لم ينصّ صراحةً على منح إسرائيل «حرية حركة» أو «حرية عمل عسكرية» مفتوحة داخل لبنان، بل نصّ على أن يمتنع الطرفان عن القيام بعمليات عسكرية هجومية وعلى حقهما بالدفاع عن النفس، وفق القانون الدولي.

لكن إلى جانب نص إعلان وقف الأعمال العدائية المعلَن رسمياً، جرى الحديث عن رسالة أو تفاهم جانبي أميركي إسرائيلي أو ما يُعرَف أحياناً بـ«الورقة الرديفة»، وليس عن وثيقة موقَّعة من لبنان تضمنت اعترافاً أميركياً بحق إسرائيل في التحرك عسكرياً إذا رأت أن هناك تهديداً وشيكاً أو خرقاً للاتفاق، ولم تتمكن الآلية الدولية أو الدولة اللبنانية من معالجته.

وقد نفّذ الجيش الإسرائيلي، ولمدة 15 شهراً تلت توقيع الاتفاق، عمليات تدمير وقصف واغتيالات طالت كثيراً من المناطق اللبنانية، بحجة استهداف تهديدات أمن إسرائيل.

مواطن يمشي بين شواهد القبور المتضررة التي دُمِّرت جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية في مقبرة قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقائع جديدة

لكن يبدو أن الواقع راهناً اختلف كلياً عما كان عليه سابقاً، رغم تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً أن القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان تتمتع بـ«حرية كاملة» للتحرك ضد أي تهديد مباشر أو محتمل، مشدداً على أن الجنود الإسرائيليين مخوَّلون بإحباط أي تهديد يستهدفهم أو يستهدف سكان شمال إسرائيل، «وهو لا يواجه أي قيود» في هذا الشأن.

كما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة». وقد رد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم على هذّه التصريحات مشدداً على أن وقفاً لإطلاق النار «مع منح إسرائيل حرية التصرف هو استمرار للعدوان»، مشدداً على رفضه ذلك.

ويوضح الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «حق الدفاع عن النفس، كما حدده نائب الرئيس الأميركي أخيراً هو أن إسرائيل يمكن أن تتحرك دفاعياً بحيث إن لديها حرية التصرف مع أي تهديد لقواتها، حيث توجد، كما أن لديها حرية العمل في مناطق وجودها ضمن الخط الأصفر». ولفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك فرقاً كبيراً بين حرية الحركة بعد اتفاق 2024 وحرية الحركة اليوم، فهي كانت واسع النطاق وتشمل كل الأراضي اللبنانية، وعندما تستشعر تل أبيب أي تهديد تتحرك ضده، أما الآن فهناك قيود أميركية تتيح التحرك حصراً في المناطق المُحاذية للخط الأصفر، وحرية التحرك ليست مطلقة».

الرؤية الإسرائيلية

ويشير العميد المتقاعد منير شحادة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد نص معلَن وموثَّق لاتفاق أميركي إيراني منشور للرأي العام يتضمن بنوداً تفصيلية حول لبنان و(حرية الحركة) الإسرائيلية، لذلك فإن أي حديث عن صلاحيات جديدة لإسرائيل يبقى في إطار التسريبات أو التقديرات السياسية لا أكثر. ويضيف: «لكن إذا أخذنا ما يُطرح في الأوساط السياسية والدبلوماسية، فإن الحرية التي تسعى إسرائيل للحصول عليها، اليوم، تختلف عن صيغة 2024 في نقطة أساسية، ففي تلك الفترة كانت إسرائيل تزعم أنها تتحرك بسبب (خرق محدد) أو (تهديد وشيك)، أما اليوم فهي تسعى لتثبيت حق دائم في الاستهداف الوقائي ومنع إعادة بناء أي بنية عسكرية تعدُّها مهدِّدة، حتى قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر».

طفل لبناني يرفع علامة النصر فوق شاحنة بين أنقاض المنازل والمتاجر المدمرة جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويوضح شحادة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وفق الرؤية الإسرائيلية المعلَنة منذ أشهر، فإن هذه الحرية ستشمل: تنفيذ غارات جوية ضد مخازن السلاح أو خطوط الإمداد التي تعدُّها إسرائيل مخالِفة للترتيبات الأمنية، واستهداف شخصيات أو مجموعات تتهمها بالعمل العسكري جنوب الليطاني، وتنفيذ عمليات استطلاع جوي مكثفة فوق لبنان، وتوجيه ضربات استباقية إذا عدَّت أن هناك محاولة لإعادة بناء قدرات صاروخية أو مُسيّرات، والاحتفاظ بإمكانية التدخل العسكري السريع عند أي انهيار للترتيبات الأمنية»، مضيفاً: «لكن كل هذا من منظور إسرائيلي تسعى لفرضه على الساحة اللبنانية، الأمر الذي ترفضه السلطة السياسية في لبنان، كما أن المقاومة (حزب الله) صرّحت علناً، على لسان أمينها العام، بأنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل الثاني من مارس (آذار) 2026»؛ وهو تاريخ اندلاع الجولة الجديدة من الحرب.

«حزب الله» الطرف الضعيف

وعن سبب عدم رد «حزب الله» على الخروقات، يقول شحادة: «(الحزب) أصدر بياناً يُدينها، ومن الواضح أنه سيختار الوقت والمكان المناسبين للرد؛ لأنه أعلن، على لسان مسؤوليه، أنه لن يسمح بالعودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من مارس».

لكن في المقابل، يرى قهوجي أن «(حزب الله) هو الطرف الضعيف والذي يعاني الحجم الأكبر من الخسائر بقواته وقدراته ولا يستطيع أن يمنع التقدم الإسرائيلي، ومن ثم فهو بحاجةٍ أكثر للحفاظ على وقف إطلاق النار أو بأقله تقليص حدة الهجمات الإسرائيلية، لذلك سيحاول، قدر المستطاع، تحمُّل الخروقات المحدودة، كما أن رده قد يعطي إسرائيل الحجة لمعاودة هجماتها الكبيرة مما سيُحرج طهران لأنها لا تريد أن تُجرّ لمواجهة مع إسرائيل تؤدي لانهيار وقف إطلاق النار مع واشنطن».

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة ميفدون بجنوب لبنان حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

وتبدو «حرية الحركة» الإسرائيلية واضحة، عبر عدد من الخروقات والاعتداءات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 7 أشخاص، وجرح آخرين منذ وقف إطلاق النار.

ويوم الخميس، استهدفت غارة من مُسيّرة إسرائيلية، بعد الظهر، سيارة على الطريق بين زوطر وميفدون، وتسببت في 3 قتلى، كما سجّل إلقاء قنابل صوتية في أكثر من منطقة، وإحراق منازل في بلدة عين عرب الواقعة ضمن الخط الأصفر، والتي عاد إليها أبناؤها، الأربعاء، قبل أن يدعوهم الجيش الإسرائيلي إلى إخلائها.


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

وقال: «الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام»، مضيفاً «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وآمن».

وتابع: «ينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان ولا يزال هناك عمل طويل».

وقالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: «باسم الرئيسين (جوزيف) عون و(نواف) سلام نشكر الرئيس (دونالد) ترمب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان».

وقال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر: «إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة». وشدد على أن «الاتفاق الإطاري الثلاثي قائم على الأداء».

 


إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.