استهداف منزل رئيس البرلمان العراقي في الأنبار بطائرة مسيّرة

أصابع الاتهام تشير إلى فصائل رفضت نزع أسلحتها

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
TT

استهداف منزل رئيس البرلمان العراقي في الأنبار بطائرة مسيّرة

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)
رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (واع)

استهدف هجوم بطائرة مسيّرة منزل (مضيف) رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي في قضاء الكرمة بمحافظة الأنبار (غرباً)، من دون أن يسفر عن خسائر في الأرواح أو أضرار في المنزل، في حادث هو الأول من نوعه ضد رئيس السلطة التشريعية في البلاد.

ولم تُعرف طبيعة الأسباب التي تقف خلف عملية الاستهداف، لكن مصادر سياسية تشير إلى أن الهجوم «يحمل بصمة الفصائل المسلحة، وقد يرتبط بملف نزع السلاح الذي ترفضه تلك الفصائل».

وتحدثت «قيادة العمليات المشتركة»، السبت، عن سقوط طائرة مسيّرة صغيرة جداً على مسافة من منزل الحلبوسي. وقالت في بيان إن ما جرى تسبب في حريق في الأدغال دون حدوث أي أضرار كبيرة.

وأضافت أنه «بحسب الجهد الاستخباري الفني، فإنها لم تكن تحمل أي مواد متفجرة، وأن هذا النوع من الطائرات لا يتجاوز مداه 750 متراً فقط، وهي سريعة الاحتراق عند ارتفاع درجات الحرارة»، لافتة إلى أن «الأجهزة الأمنية والاستخبارية والأدلة الجنائية باشرت بالإجراءات اللازمة والتحقيق».

مكان وقوع المسيّرة قرب منزل رئيس البرلمان (واع)

وأعرب نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان عن إدانته الشديدة للحادث، وقال في بيان إن «مثل هذه الممارسات مرفوضة، وتمثل انتهاكاً للقانون وتجاوزاً على الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي». ودعا الجهات الأمنية المختصة إلى «إجراء تحقيق عاجل لكشف ملابسات هذا الاعتداء الآثم وتقديم المتورطين إلى العدالة، بما يعزز هيبة القانون وحماية الأمن والاستقرار».

«أيتام الفوضى»

وأصدرت كتلة «تقدم» النيابية التي ينتمي إليها الحلبوسي بياناً أدانت فيه الحادث بشدة، وقالت: «مرةً أخرى، يعود أيتامُ الفوضى، وأصحاب الأجندات السوداء، المتربصون بأمن العراق واستقراره، إلى محاولاتهم البائسة لخلط الأوراق وإرباك المشهد، عبر أعمالٍ جبانة لا تعكس إلا حجم الإفلاس الذي تعيشه المشاريع التي تتغذى على الأزمات وتقتات على الفتن».

وأضافت أن «الاعتداء الآثم الذي استهدف مضيف رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي بمحافظة الأنبار عملٌ إجرامي، واستهدافٌ لهيبة الدولة وسيادة القانون، ومحاولةٌ يائسةٌ للنيل من الأمن المجتمعي، وإعادة إنتاج مشاهد الفوضى التي دفع العراقيون أثماناً باهظة للتخلص منها».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

كذلك دعت الكتلة الجهات المسؤولة إلى «إجراء تحقيق مهني دقيق يضمن جمع الأدلة الفنية والميدانية كافة، وعدم التساهل في أي معلومة قد تقود إلى كشف الجناة أو الجهات التي تقف خلفهم».

من جانبه، قال مصدر رفيع في «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السياسية السنية، إن «من الصعب وضع حادث استهداف الحلبوسي في سياق معين، باستثناء قضية نزع أسلحة الفصائل الشائعة هذه الأيام».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الاستهدافات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة لم يُكشف النقاب عنها ولم تعلن السلطات نتائج تحقيقاتها، لكن بصماتها كانت واضحة على الدوام وتشير إلى الجماعات المتورطة فيها».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

ويرجح المصدر أن يكون «للهجوم صلة وثيقة بمسألة نزع سلاح الفصائل، وبخاصة أن الحلبوسي من الداعمين لهذا التوجه». ويعتقد أن «الفصائل قادرة على استهداف الحلبوسي؛ لأنها تتفادى استهداف رئيس الوزراء أو رئيس مجلس القضاء الداعمين والمصرّين على حصر السلاح بيد الدولة، وكذلك قادرة أيضاً على استهداف إقليم كردستان، إن تطلب الأمر، في سياق إرسال رسائلها المعلنة برفض نزع أسلحتها».

وأبرز الفصائل التي أعلنت رفضها التام لنزع أسلحتها هي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


مقالات ذات صلة

العراق: تغييرات عسكرية في الهرم القيادي

المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

العراق: تغييرات عسكرية في الهرم القيادي

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الحكومة علي الزيدي أجرى تغييرات عسكرية على مستوى القيادات، طالت هيكلة «مكتب القائد العام للقوات المسلحة». وأمر الزيدي بإعادة…

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

الزيدي يجري تغييرات قيادية في «مكتب القوات المسلحة»

يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يُعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي

الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

أعلنت سلطات أمنية عراقية، الخميس، اعتقال عدد من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينهم شخص قالت إنه يحمل جنسية عربية وآخر وصفته بأنه «تاجر دولي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

قال مصدر أمني إن قوة أمنية اعتقلت، الخميس، المدير العام لـ«شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب، للاشتباه بتورطه في قضايا فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

لماذا تتوالى في العراق اعتذارات علنية إلى الكاظمي؟

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)