خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

منصب لـ«العصائب» يثير تساؤلات... وائتلاف المالكي يدرس مرشحيه لـ«الداخلية»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تواجه قوى «الإطار التنسيقي» في العراق خلافاً جديداً بشأن استكمال حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع استمرار شغور 9 حقائب وزارية، ودخول مقترح استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء في صلب التجاذبات.

ومن بين أكبر الملفات إثارة للجدل ما يشاع من أن حركة «عصائب أهل الحق»، التي يتزعمها قيس الخزعلي وهو أحد قادة التحالف الحاكم، تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، في وقت لا يزال فيه التوافق على توزيع الحقائب الشاغرة متعثراً.

ومنح مجلس النواب في مايو (أيار) الماضي الثقة للزيدي و14 وزيراً، بينما أرجأ التصويت على 9 حقائب بسبب عدم التوافق على المرشحين، وتشمل الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل والثقافة والشباب والرياضة والهجرة.

وقال أعضاء في مجلس النواب، الأربعاء، إن المفاوضات بشأن الحقائب الـ9 اقتربت من نهايتها، وإن التصويت على المرشحين قد يجري خلال الأيام أو الأسبوعين المقبلين إذا لم تظهر عقبات جديدة.

مناصب جديدة

لكن الخلاف لا يتعلق بالحقائب الوزارية وحدها. فداخل «الإطار التنسيقي» تدور نقاشات بشأن مقترح استحداث 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء، وهو ما يرفضه بعض قيادات التحالف بوصفه إضافة إلى جهاز حكومي يعاني أصلاً من ضغوط مالية وإدارية.

وتقول مصادر مطلعة إن من بين معارضي استحداث هذه المناصب رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، فيما ترى قوى أخرى أن توزيع المناصب يمكن أن يساعد في استيعاب مطالب الكتل التي لم تحصل على حصتها من السلطة التنفيذية.

وكانت «العصائب» ممثلة في حكومة محمد شياع السوداني بوزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي. وترى مصادر أن عدم حصولها على حقيبة في الحكومة الجديدة أو منصب تنفيذي موازٍ يعكس، جزئياً، الضغوط الأميركية على الفصائل المسلحة.

ولم تعلن واشنطن رسمياً عن «فيتو» على مشاركة «العصائب» في الحكومة، ولذلك؛ فإن ربط عدم حصولها على منصب حكومي بقرار أميركي مباشر يظل توصيفاً سياسياً أكثر منه موقفاً أميركياً معلناً. إلا إن ملف الفصائل وعلاقتها بالدولة أصبح من أبرز ملفات الضغط السياسي على الحكومة العراقية.

وكان الزيدي قد جعل حصر السلاح بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي عند نيل حكومته الثقة، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية لتنظيم وضع الفصائل المسلحة وعلاقتها بالمؤسسات الأمنية.

وانضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى تسوية بشأن حصر السلاح بيد الدولة؛ أملاً في أن يساعد ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بالبرلمان العراقي في منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

أزمة «الداخلية»

ويتعقد هذا الملف بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي» نفسه بشأن الطريقة التي ينبغي أن يُحصَر بها السلاح. ففي الأسابيع الأخيرة دعا المالكي إلى معالجة الملف بالحوار وتجنب المواجهة، وقال إن أي صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة على استقرار العراق.

وحذر المالكي، في تصريحات نقلها مكتبه، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي، مؤكداً دعم «الإطار التنسيقي» استمرار حكومة الزيدي ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال إن العراق يمر بمرحلة حساسة تتطلب «قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية».

غير أن ملف المناصب الحكومية يضيف بعداً آخر إلى الخلاف. فبينما تتحدث قوى سياسية عن قرب استكمال الكابينة، فإن أسماء المرشحين للحقائب الـ9 لا تزال موضع تفاوض، في حين تسعى بعض القوى إلى ضمان حصصها قبل تمرير أي اتفاق نهائي.

وكانت وزارة الداخلية من أبرز نقاط الخلاف داخل البيت الشيعي. ولم يمنح البرلمان الثقة لقاسم عطا، الذي طرح اسمه مرشحاً للمنصب ضمن حصة «دولة القانون»، في حين قالت مصادر إن الائتلاف يدرس أسماء أخرى لشغل الوزارة. وأفادت تقارير في يوليو (تموز) الماضي بأن «دولة القانون» كان يدرس أسماء 6 مرشحين لوزارة الداخلية، بينهم عطا ووزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري.

وفي الوقت نفسه، تزداد الدعوات داخل الأوساط السياسية إلى تقييم أداء الوزراء الحاليين، وسط حديث عن ضعف الأداء في بعض القطاعات. كما تواجه الحكومة ضغوطاً اقتصادية وإدارية قد تجعل استقالة أكثر من وزير، إن حدثت، مشكلة سياسية إضافية في وقت تسعى فيه إلى استكمال تشكيلتها.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

الخليج موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

أدانت السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتجت عنه إصابات بشرية، وأضرار تجري معالجتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».


الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وسَّع الحوثيون، أمس، نطاق سيطرتهم في الساحل الغربي لليمن إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر.

ويأتي تَّقدُّم الجماعة غداة سيطرتها على المخا ومينائها، في تحوّل ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ويرفع هذا التطور المخاطر المحيطة بباب المندب، في حين كثَّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي دولياً وإقليمياً، في محاولة لحماية باب المندب ووضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر في صدارة الاهتمام الدولي.

تزامن ذلك التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت التصعيد الحوثي. وشهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً.


النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

النبطية قلقة بعد تفجير «علي الطاهر»

صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة «قبل» و«بعد» تظهر آثار التفجيرات الإسرائيلية في مرتفعات «علي الطاهر» بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سيطر القلق على مدينة النبطية في جنوب لبنان بعد التفجير الإسرائيلي لنفقين بطول كيلومترين في مرتفعات «علي الطاهر»؛ إذ ضاعف التفجير المخاوف من «المرحلة التالية»، وسط بيان لوزير الدفاع يسرائيل كاتس قال فيه: «نحن مستعدون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) وفي مواقع إضافية»، كما حدّد ما سماه «الحدود الأمنية»، التي تمتد عبر ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً.

وروى سكان في الجنوب كيف عاشوا «ليلة صعبة»، حيث «ارتجت الأرض بنا لنحو 5 ثوانٍ».

في سياق متصل، أصدرت حكومة لبنان قراراً بمنع بيع أراضيه المحتلة خوفاً من إسرائيل. وقال وزير المالية ياسين جابر إن القرار «يهدف لحماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال».