خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

منصب لـ«العصائب» يثير تساؤلات... وائتلاف المالكي يدرس مرشحيه لـ«الداخلية»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تواجه قوى «الإطار التنسيقي» في العراق خلافاً جديداً بشأن استكمال حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع استمرار شغور 9 حقائب وزارية، ودخول مقترح استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء في صلب التجاذبات.

ومن بين أكبر الملفات إثارة للجدل ما يشاع من أن حركة «عصائب أهل الحق»، التي يتزعمها قيس الخزعلي وهو أحد قادة التحالف الحاكم، تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، في وقت لا يزال فيه التوافق على توزيع الحقائب الشاغرة متعثراً.

ومنح مجلس النواب في مايو (أيار) الماضي الثقة للزيدي و14 وزيراً، بينما أرجأ التصويت على 9 حقائب بسبب عدم التوافق على المرشحين، وتشمل الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل والثقافة والشباب والرياضة والهجرة.

وقال أعضاء في مجلس النواب، الأربعاء، إن المفاوضات بشأن الحقائب الـ9 اقتربت من نهايتها، وإن التصويت على المرشحين قد يجري خلال الأيام أو الأسبوعين المقبلين إذا لم تظهر عقبات جديدة.

مناصب جديدة

لكن الخلاف لا يتعلق بالحقائب الوزارية وحدها. فداخل «الإطار التنسيقي» تدور نقاشات بشأن مقترح استحداث 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء، وهو ما يرفضه بعض قيادات التحالف بوصفه إضافة إلى جهاز حكومي يعاني أصلاً من ضغوط مالية وإدارية.

وتقول مصادر مطلعة إن من بين معارضي استحداث هذه المناصب رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، فيما ترى قوى أخرى أن توزيع المناصب يمكن أن يساعد في استيعاب مطالب الكتل التي لم تحصل على حصتها من السلطة التنفيذية.

وكانت «العصائب» ممثلة في حكومة محمد شياع السوداني بوزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي. وترى مصادر أن عدم حصولها على حقيبة في الحكومة الجديدة أو منصب تنفيذي موازٍ يعكس، جزئياً، الضغوط الأميركية على الفصائل المسلحة.

ولم تعلن واشنطن رسمياً عن «فيتو» على مشاركة «العصائب» في الحكومة، ولذلك؛ فإن ربط عدم حصولها على منصب حكومي بقرار أميركي مباشر يظل توصيفاً سياسياً أكثر منه موقفاً أميركياً معلناً. إلا إن ملف الفصائل وعلاقتها بالدولة أصبح من أبرز ملفات الضغط السياسي على الحكومة العراقية.

وكان الزيدي قد جعل حصر السلاح بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي عند نيل حكومته الثقة، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية لتنظيم وضع الفصائل المسلحة وعلاقتها بالمؤسسات الأمنية.

وانضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى تسوية بشأن حصر السلاح بيد الدولة؛ أملاً في أن يساعد ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بالبرلمان العراقي في منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

أزمة «الداخلية»

ويتعقد هذا الملف بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي» نفسه بشأن الطريقة التي ينبغي أن يُحصَر بها السلاح. ففي الأسابيع الأخيرة دعا المالكي إلى معالجة الملف بالحوار وتجنب المواجهة، وقال إن أي صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة على استقرار العراق.

وحذر المالكي، في تصريحات نقلها مكتبه، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي، مؤكداً دعم «الإطار التنسيقي» استمرار حكومة الزيدي ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال إن العراق يمر بمرحلة حساسة تتطلب «قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية».

غير أن ملف المناصب الحكومية يضيف بعداً آخر إلى الخلاف. فبينما تتحدث قوى سياسية عن قرب استكمال الكابينة، فإن أسماء المرشحين للحقائب الـ9 لا تزال موضع تفاوض، في حين تسعى بعض القوى إلى ضمان حصصها قبل تمرير أي اتفاق نهائي.

وكانت وزارة الداخلية من أبرز نقاط الخلاف داخل البيت الشيعي. ولم يمنح البرلمان الثقة لقاسم عطا، الذي طرح اسمه مرشحاً للمنصب ضمن حصة «دولة القانون»، في حين قالت مصادر إن الائتلاف يدرس أسماء أخرى لشغل الوزارة. وأفادت تقارير في يوليو (تموز) الماضي بأن «دولة القانون» كان يدرس أسماء 6 مرشحين لوزارة الداخلية، بينهم عطا ووزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري.

وفي الوقت نفسه، تزداد الدعوات داخل الأوساط السياسية إلى تقييم أداء الوزراء الحاليين، وسط حديث عن ضعف الأداء في بعض القطاعات. كما تواجه الحكومة ضغوطاً اقتصادية وإدارية قد تجعل استقالة أكثر من وزير، إن حدثت، مشكلة سياسية إضافية في وقت تسعى فيه إلى استكمال تشكيلتها.


مقالات ذات صلة

مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

قال رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس، إن ضابطاً ومنتسباً أمنياً قُتلا وأصيب أربعة آخرون، بينهم موظفون في أمانة بغداد وعنصر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
TT

الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفود الفلسطينية بما فيها وفد «حماس» وفصائل أخرى موجودة في مصر حالياً، ووفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله للتشاور بخصوص ما طُرح مع جبهة القيادي محمد دحلان.

وأوضح أنه «من المؤكد أن تعود حركة (فتح) الأسبوع المقبل وتقدم ما تم التوصل إليه، وسط مساعٍ من القاهرة لإنجاز مسار توحيد الصف الفلسطيني، مما قد يقرِّبنا من انفراجة الأسبوع المقبل وتغييرات إيجابية».

وعلى مدار عدة أيام، استضافت مدينة العلمين المصرية لقاءات لمسؤولين مصريين مع السلطة والفصائل الفلسطينية.

واستقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، بمدينة العلمين «نائب رئيس فلسطين حسين الشيخ، بحضور كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج (رئيس المخابرات)»، لبحث «الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، فضلاً عن مواصلة عملية الإصلاح السياسي الجارية».

جاء ذلك بعد لقاء الوفد ذاته مع الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، في إطار الجهود المصرية المبذولة لـ«جمع الشمل الفلسطيني».

وعلى مدار سنوات، أجريت محاولات لتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، ورعت القاهرة أكثر من مؤتمر، ولكن لم تسفر عن اتفاق نهائي، بينما تتجه «حماس» حالياً للتحالف مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي انشق سابقاً عن «فتح» لخوض الانتخابات المقبلة، وفق مصادر مقربة من الحركة.

والاثنين، كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.


مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، خلا من تحديد موعد لانعقادها، ما يعني أن حسمه هو بيد الولايات المتحدة الأميركية؛ كونها ترعاها ويعود لها وحدها توجيه الدعوة للبلدين لاستئنافها، وهذا ما أكده مصدر وزاري لبناني معنيّ بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن تحديد الموعد النهائي يتوقف على إصرار الراعي الأميركي على إحداث خرق لإخراجها من المراوحة، خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة قبل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية.

وكشف أن عدم تحقيق خرق يعوَّل عليه لإخراج جولة المفاوضات هذه من الدوران في حلقة مفرغة يتوقف على تعهُّد واشنطن بالتزامها بالضغط على إسرائيل بخطوات ملموسة تضع «اتفاق الإطار» على سكة التطبيق، وإلا فإن الإبقاء عليه بحالته الراهنة يعني أن الوضع المأزوم سيبقى معلَّقاً إلى ما بعد الانتخابات.

«عطلة سياسية»

وقال المصدر إن هذا يعني أن لبنان سيدخل في «عطلة سياسية» خارجة عن إرادته، ما يرفع منسوب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي للبلد، الذي يحُول دون تلبيته احتياجات إدارات الدولة ومؤسساتها، وتحديداً الأمنية والعسكرية منها، إضافة إلى احتياجات اللبنانيين ما لم تؤمّن موارد كافية من المساعدات من الخارج تسمح بسداد العجز المترتب على إبقاء جميع هؤلاء على قيد الحياة، بالمعنى السياسي للكلمة.

لكنه رأى أنه يمكن للبنان أن يتفادى دخوله في مرحلة إدارته للأزمة إذا تجاوب «حزب الله» مع الدعوات لإخلائه تلال «علي الطاهر»، في مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل «اتفاق الإطار» والانتقال به من المراوحة إلى التنفيذ.

تصاعد الدخان بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبانتظار أن تحدد واشنطن موعد انعقاد الجولة الثامنة في روما، لا بد من تكرار السؤال: ماذا يريد «حزب الله«؟ وهل ما زال يتمسك بسلاحه، رغم أنه يلتزم حتى إشعار آخر، وفق المصدر الوزاري، بوقف النار وعدم الرد على الحرب المشتعلة التي تُواصلها إسرائيل من جانب واحد وتُركّز فيها على استهداف تلال «علي الطاهر» وبلدة المنصوري (قضاء صور)، إضافة إلى مُضيّها بتجريف البلدات الواقعة ضِمن الخط الأصفر وتسوية منازلها بالأرض؟

ومع أن «حزب الله» لا يبرر عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، ضعفاً أو عجزاً، فإن الغموض يكتنف، كما يقول المصدر، باتباعه «استراتيجية الصبر»، لكن إلى متى؟ ولا أحد يعرف الأسباب الكامنة وراء حساباته المترتبة على التزامه بوقف النار، بينما إسرائيل تطبق بالنار سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال «علي الطاهر»، بعد أن أحكمت حصارها على معظم البلدات الواقعة على الضفة الشمالية لنهر الليطاني، والتي تشمل تحديداً تلك الواقعة في قضاء النبطية.

ولفت المصدر إلى أن عدم تجاوب «الحزب» مع النصائح المتعددة التي أُسديت له بإخلاء تلال «علي الطاهر»، باعتبار عدم قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية، لمصلحة الجيش أو إيداعها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري باعتباره الأقدر على التفاوض والتواصل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يزال يراهن على دوره بتدوير الزوايا بالتوصل لتسوية تُعبّد الطريق سياسياً أمام استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وإلا فإن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، ما يضع الحزب في دائرة الضغط برهانه، أولاً وأخيراً، على إيران.

مزيد من الضغط الإسرائيلي على «حزب الله»

وأكد أن بقاء الجنوب على حاله يعني أن إسرائيل ستزيد ضغطها على «حزب الله»، ما دام يمتنع عن الرد على توسعاتها للاعتداءات، وأن الحصار على «علي الطاهر» سيزيد قدراتها النارية للإطباق عليها. وسأل: لماذا لم يتجاوب الأمين العام للحزب نعيم قاسم مع نصائح أُسديت له هي كناية عن مقترحات تقضي بتسليمه دفعة أولى من سلاحه الثقيل، في مقابل إحداث خرق للضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر استكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، خصوصاً أن لبنان قدّم ما لديه من أوراق بموافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بينما يُودِع «حزب الله» سلاحه في السلة الإيرانية، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقعها في المفاوضات؟

ورأى أنه لم يعد من مبرر للحزب للاحتفاظ بسلاحه الثقيل، ما دام يمتنع عن استخدامه، لأسباب يحتفظ بها لنفسه، للرد على توسعة إسرائيل استهداف مقاتليه وما تبقّى من بنيته العسكرية، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وإلا فما المبرر لرهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية التي ما زالت في حالة موت سريري بانتظار تدخّل وسطاء لإعادة الروح إليها، وبالتالي يفقد الحزب ما يتذرع به لاحتفاظه بسلاحها؟

يقوم مزارع تبغ بتثبيت أوراق التبغ على قضبان معدنية - تُعرف محلياً باسم «النبتة المُرّة» - بقرية دير قانون رأس العين في جنوب لبنان بعدما أدت الحرب إلى تعطيل القطاع الزراعي جراء القصف والحرائق والنزوح (إ.ب.أ)

لا خيار سوى إخلاء «علي الطاهر»

ولم يعد أمام الحزب، وفق المصدر، سوى إخلائه تلال «علي الطاهر»، خصوصاً أن مجرد إخلائها يعني أن الطريق سالكة أمام واشنطن لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري والأطراف المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار» بوصفه الخيار الوحيد، بعد أن سقط الحل العسكري الذي اعتمده «حزب الله» بذريعة الدفاع عن الجنوب.

وأكد أنه لم يعد في مقدور الحزب تصحيح اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، أو استعادته قواعد الاشتباك التي خسرها بإسناده لغزة وإيران. وقال: إن قيادته تقف حالياً أمام اتخاذ قرار صعب ومُحرج يتطلب منها إسنادها موقف عون بعد أن جرّبت إسنادين في غير محلهما.

وقال المصدر إن بقاء الوضع في الجنوب مشتعلاً يعني حكماً أن منسوب المخاوف يرتفع بتحويل الجنوب تدريجياً إلى «غزة ثانية»، وأن مجرد خروج «حزب الله» من اتباعه «استراتيجية الصبر» بعدم رده على إسرائيل سيدفع بها لتهديد مناطق أبعد من الجنوب، والمقصود بها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، مع أن تحييدها ثابت حتى الساعة بقرار من واشنطن بالضغط على تل أبيب، ولا يمكن للحزب أن يتجاوزه.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
TT

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع مقطع فيديو يوثق إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأفاد قسم العلاقات الإعلامية في الصندوق السيادي بأن هذا الإنجاز يعكس توجه سوريا نحو تطوير منظومة الدفع، والتحويل الإلكتروني، ويمثل محطة مهمة لقطاع المدفوعات.

يأتي الاتصال ثمرة شراكة بين «بيميرا» و«فيزا» بما يعزز تبادل الخبرات، والمعرفة، ويفتح آفاقاً جديدة للتكامل مع منظومة المدفوعات العالمية، بحسب «الإخبارية السورية»...

من جهته، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن البلاد شهدت، بحضور الرئيس أحمد الشرع، أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأشار رسلان في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية جديدة تحمل في طياتها الكثير من الأمل، إلى جانب ما تستلزمه من مسؤولية.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.

وقال في تعليق وفيديو على حسابه في «إكس»: «يسعدنا أن نشهد هذه اللحظة مع فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام ببطاقة فيزا».

يشكل الإنجاز خطوة متقدمة نحو بناء منظومة دفع حديثة أكثر كفاءة واتصالاً، وبما يواكب تطورات القطاع المالي، ويدعم مسيرة التحول الرقمي في سوريا.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجه رسمي لتطوير منظومة دفع وطنية حديثة، وتوسيع خيارات الدفع والتحويل المتاحة أمام المواطنين، وقطاع الأعمال.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.