سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
TT

سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)

توترت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا مجدداً على خلفية رفع لاعب فريق برشلونة الإسباني لامين يامال للعلم الفلسطيني خلال الاحتفالات بفوز فريقه بلقب الدوري الإسباني، الاثنين.

وكان اللاعب رفع العلم خلال استقلال الفريق حافلةً مكشوفةً كانت تجوب شوارع العاصمة الكاتالونية وسط حشد غفير من المشجعين بلغ عددهم نحو 750 ألف مشجع، وانتشرت صور ومقاطع فيديو ليامال وهو يلوح بالعلم بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية.

وأفادت مصادر مقربة من اللاعب الدولي الإسباني، شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح، لصحيفة «ذا أثليتيك» الأميركية في اليوم التالي للاحتفالات، بأن رفع العلم كان تصرفاً عفوياً.

رسمة للامين يامال في غزة (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن يامال، وهو مسلم، لديه مشاعر قوية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأنه لم يتردد قط في استخدام منصته للتعبير عن معتقداته.

وكان يامال تحدث في مقابلات صحافية عن أهمية إيمانه بدينه، موضحاً كيف يوفق بين صيام شهر رمضان وممارسة الرياضة الاحترافية، وفي مارس (آذار)، انتقد بشدة هتافات معادية للمسلمين من قبل مشجعي المنتخب الإسباني خلال مباراة الفريق ضد مصر.

والخميس، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس منشوراً على منصة «إكس» باللغة الإسبانية، اتهم فيه اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً بـ«التحريض على الكراهية ضد إسرائيل واليهود»، داعياً النادي إلى «النأي بنفسه عن تصرفات لاعبه».

وكتب كاتس: «اختار لامين يامال التحريض على الكراهية ضد إسرائيل بينما يقاتل جنودنا حركة (حماس) الإرهابية، وهي الحركة التي ارتكبت مجازر واغتصابات وحرق وقتل أطفال ونساء وكبار سن يهود في 7 أكتوبر/تشرين الأول»، وأضاف: «على كل من يؤيد هذا النوع من الرسائل أن يسأل نفسه: هل يعتبر هذا العمل إنسانياً؟ هل هو أخلاقي؟ بصفتي وزيراً للدفاع في دولة إسرائيل، لن أصمت أمام التحريض ضد إسرائيل والشعب اليهودي، وآمل أن ينأى نادٍ كبير ومحترم مثل نادي برشلونة بنفسه عن هذه التصريحات، وأن يوضح بشكل قاطع أنه لا مكان للتحريض على الإرهاب أو دعمه».

وعلقت الصحيفة على منشور كاتس بأنه لم يوضح «كيف حرض يامال على الكراهية سوى التلويح بالعلم».

لامين يامال يرفع علم فلسطين (رويترز)

وفي المقابل، رد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، مساء الخميس، بمنشور له على «إكس»، مؤكداً: «أن من يعتبرون التلويح بعلم دولة ما تحريضاً على الكراهية إما أنهم فقدوا صوابهم أو أنهم أعماهم خزيهم».

وأضاف: «لم يُعبّر لامين إلا عن التضامن مع فلسطين الذي يشعر به ملايين الإسبان. وهذا سبب آخر يدعو للفخر به».

ولفتت الصحيفة إلى أن الحساب الرسمي للبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة نشر صورةً للاعب وهو يلوّح بالعلم، وكذلك نشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رسالة شكر على الإنترنت له: «من فلسطين... شكراً لك يا لامين يامال».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في النادي قوله، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح، إنهم «على دراية بالانتقادات التي وجهتها الحكومة الإسرائيلية، ويتفهمون الحساسيات والمشاعر المصاحبة»، وأكد النادي أيضاً أن يامال «لم يُدلِ بأي تصريح سياسي باسم النادي، ولم يكن يسعى لتوجيه رسالة ضد أي فئة أو دولة أو شعب».

يذكر أن العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل شهدت توتراً حاداً على خلفية إدانة مدريد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما رفضت تل أبيب هذه الإدانة.


مقالات ذات صلة

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة تصعيداً مفاجئاً، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل.

رنا أبتر (واشنطن)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» جنوب لبنان؛ الأمر مما يعني عملياً تأجيل بدء تنفيذ «اتفاق الإطار».

وعزت مصادر مطلعة التأجيل إلى استكمال التحضيرات التقنية والخطط التنفيذية، مرجحة عقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي.

في المقابل، رأت مصادر عسكرية أن إسرائيل تستغل التأجيل لتصعيد عمليات التدمير في القرى الحدودية وكسب الوقت مع استمرار رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

من جهته، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» محذراً من أن هذا المسار يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، ومؤكداً أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات».

في موازاة ذلك، شدد القائم بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أمام مجلس الأمن على أن بسط سلطة الدولة بقيادة الجيش يشكل أساس تنفيذ القرار 1701، داعياً إلى دعم دولي للتعافي والاستقرار في لبنان.


ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
TT

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة، لتشييع قتيل آخر لقي حتفه في غارة إسرائيلية أخرى استهدفت المنطقة، في وقت سابق من اليوم الجمعة.

وقال مسعفون إن هذه الوفيات تضاف إلى ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية منفصلة بأماكن أخرى من القطاع، مما يرفع عدد القتلى، اليوم الجمعة، إلى 12 على الأقل.

ونددت حركة «حماس» بالغارة على النصيرات ووصفتها بأنها «مذبحة وحشية» ‌ضد المشيعين، وحثت ‌الوسطاء، وكذلك الأمم المتحدة، على التحرك لوقف ​الهجمات ‌الإسرائيلية في غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

ورداً ​على سؤال عن الهجوم في النصيرات، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». وقال الجيش إنه «على علم بالادعاءات بأن عدداً من الأفراد غير المتورطين تضرروا نتيجة الضربة».

إسرائيل تأمر بالإخلاء

رغم وقف النار قال سكان في منطقة تقع شرق دير البلح بوسط قطاع غزة إن القوات الإسرائيلية استخدمت طائرات مسيّرة لبث رسائل صوتية تنذرهم بمغادرة منازلهم، مما أجبر بعض ‌العائلات على النزوح طلباً للأمان.

ويقول مسؤولو ‌الصحة في غزة إن عدد القتلى ​تجاوز 1100، معظمهم من المدنيين، من جراء ‌الهجمات الإسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في ‌أكتوبر (تشرين الأول). ولا تكشف «حماس» عادة عن عدد القتلى في صفوفها.

وأوقف وقف إطلاق النار الأعمال القتالية الكبيرة، لكنها لم توقف الغارات الإسرائيلية شبه اليومية. وتقول إسرائيل إنها تستهدف المسلحين. وقُتل أربعة جنود إسرائيليين على يد مسلحين في غزة ‌خلال الفترة نفسها.

وقالت منظمة «إكليد» لرصد النزاعات، وهي مجموعة بحثية مقرها الولايات المتحدة تتابع العنف السياسي، إن الغارات الجوية الإسرائيلية على «حماس» وفصائل مسلحة أخرى ارتفعت إلى أكثر من 40 غارة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى إجمالي شهري منذ وقف إطلاق النار. وأضافت أن غارات أخرى استهدفت أشخاصاً بالقرب من الخط الفاصل بين الجانبين، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وبدأت الحرب عندما هاجم مقاتلون بقيادة «حماس» جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، ما أسفر وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واقتياد نحو 250 رهينة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني.

ويعيش الآن جميع سكان القطاع البالغ ​عددهم مليوني نسمة تقريباً في ​شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ لحقت بها أضرار، تحت سيطرة «حماس».


تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
TT

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، والمخصص لبحث الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من تطبيق «المناطق التجريبية»، في خطوة تؤجل عملياً بدء تنفيذ الخطوات العملية لـ«اتفاق الإطار» ولا سيما المرتبطة بـ«المناطق التجريبية»، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول مسار التنفيذ والجدول الزمني الذي لم يتم تحديده.

وكان الاجتماع التقني الذي اتفق عليه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت بداية الأسبوع في روما يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى، التي تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق التجريبية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها بإشراف لجنة المراقبة، تمهيداً لتوسيع نطاق التنفيذ في مراحل لاحقة.

جنود من الجيش اللبناني يقفون عند نقطة تفتيش في قرية فرون (أ.ب)

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» بأن التأجيل جاء بطلب من الجانب الأميركي، الذي أبلغ الأطراف أن الأمر يعود إلى الحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع. إلا أن المصادر رجحت أن يعقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يصل إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي، وكان قد التقى نهاية الشهر الماضي كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

في المقابل، ربطت مصادر عسكرية التأجيل بالنوايا الإسرائيلية، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن موعداً رسمياً لم يكن قد حدد أساساً للاجتماع التقني، وأن ما أثير حول تأجيله يرتبط بأسباب تقنية وعملانية تتصل باستكمال التحضيرات التنفيذية. لكنها رأت أن المشهد الميداني يعكس في الوقت نفسه حسابات إسرائيلية تتجاوز الجوانب التقنية، لافتة إلى أن «إسرائيل تواصل عمليات التدمير الممنهج في القرى الحدودية، فيما يبدو، محاولة لاستكمال أهدافها الميدانية قبل الالتزام بأي اتفاق للتنفيذ».

ولفتت المصادر «إلى أن إسرائيل، التي لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، تحاول حصر الحديث عن المناطق التجريبية في مناطق غير خاضعة لاحتلالها أساساً، في حين يمارس الجانب الأميركي ضغوطاً عليها للبدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الانسحاب من المناطق التي تحتلها». واعتبرت المصادر أن هذا التباين يفسر محاولات تل أبيب كسب المزيد من الوقت والمماطلة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي انعقدت في روما برعاية أميركية، قد انتهت إلى اتفاق على استكمال هيكلية المناطق التجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وفق «اتفاق الإطار» الرامي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

شابان لبنانيان يلعبان كرة القدم أمام منزل دُمِّر بغارة إسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله» في قرية فرون (أ.ب)

ولا يحدد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً ملزماً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، فيما تتمسك إسرائيل بموقفها القائل إنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تسعى إلى إبقائها بعمق يقارب عشرة كيلومترات عن الحدود، قبل التأكد من نزع سلاح «حزب الله» في تلك المناطق، وهو شرط ينظر إليه على أنه شديد التعقيد في ظل الواقع اللبناني.

خروق وعمليات هدم وتدمير مستمرة

ميدانياً، استمرت الخروق الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره. وسجل انتشار جديد للجيش في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث بدأ تسيير دوريات مكثفة، علماً أن البلدة تقع ضمن القرى الست المرشحة لتكون جزءاً من المرحلة التجريبية.

في غضون ذلك، تستكمل القوات الإسرائيلية عمليات نسف المنازل، وكان آخرها في مدينة بنت جبيل، كما شنت غارات بمسيّرات على بلدتي ميفدون وشوكين، واستهدفت طريق الناقورة بثلاث غارات، إلى جانب غارة على بلدة المنصوري، وأخرى على الناقورة أسفرت عن إصابة عامل سوري. كما نفذت صباحاً تفجيراً كبيراً في بلدة حداثا عند أطراف عيتا الجبل، واستمرت عمليات التمشيط في عدد من المناطق الحدودية.

وانتشلت فرق الإسعاف جثامين ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المنصوري ليل الخميس، فيما ناشد أهالي بلدة حاريص الجيش اللبناني التدخل لإجلاء عدد من المدنيين بعد محاصرتهم خلال عملية تمشيط إسرائيلية، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار» ويهدد بالاستقرار الداخلي

سياسياً، يواصل «حزب الله» انتقاداته لـ«اتفاق الإطار» ولأداء السلطة اللبنانية. واعتبر النائب عن الحزب علي فياض أن جولة روما أظهرت «انكشاف» الموقف الرسمي اللبناني، متهماً السلطة بمواصلة المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والسير في خيارات تهدف، حسب تعبيره، إلى إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهدد فياض بالاستقرار الداخلي قائلاً: «هذه السلطة مُصرّة على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة»، معتبراً أن هذا المسار لن يؤدي إلى استعادة الأرض أو السيادة، بل سيؤدي إلى خسارة الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين. كما أكد أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات»، مشدداً على تمسكها بما وصفه بثوابتها في الدفاع عن لبنان وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم.