مطلب «مغيب» في مفاوضات الهدنة: ندى معوض تطالب بتحييد البنى التحتية

فماذا كان الجواب؟

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
TT

مطلب «مغيب» في مفاوضات الهدنة: ندى معوض تطالب بتحييد البنى التحتية

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)

نال موضوع في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية لم يلق الاهتمام اللازم في الإعلام، هو مطلب طرحته رئيسة الوفد اللبناني، السفيرة ندى معوض، يتلخص في وقف الغارات الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير البنى التحتية. وكما يتضح من تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم»، اليمينية، فقد تساءلت معوض عن المنطق الذي يسير به أولئك الذين وضعوا بنك أهداف الحرب. وقالت إن من يبحث عن جيرة حسنة، في القريب أو في المستقبل البعيد، يفترض ألا يحدث ضرراً بالغاً للإنسان العادي، الذي لا يحارب.

فماذا كان جواب رئيس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر؟ قال إن الحكومة اللبنانية، التي تترأس دولة لبنان ذات السيادة، هي المسؤولة في نهاية المطاف عن كل ما يحدث على أراضيها. وهناك ممثلون عن «حزب الله» يشغلون مناصب في هذه الحكومة، ويوجد للحزب أعضاء في البرلمان، وإن الحزب يمثل شريحة طائفية واسعة ويتمتع بشرعية سياسية ومدنية، ويشارك في ميزانية الدولة، وفي الواقع لا يوجد أي فصل بين الدولة اللبنانية والحزب، الذي يستطيع جرها إلى الحرب وإملاء سياسته عليها.

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر، يقفون معاً قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

ويتضح أن هذا الجواب السريع الجاهز لم يكن صدفة؛ فقد جرى جدل في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية في هذا الموضوع، وفقاً للصحيفة، وما فعله لايتر هو أنه جلب رد أولئك الذين أيدوا هذا التدمير وهم كثر. وتوجد لديهم خبرة غنية من تدميرهم قطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنين وطولكرم وغيرهما في الضفة الغربية.

لكن، هناك من قدم رداً مميزاً عليهم، جلب فعلاً من التجربة الفلسطينية. جلب هذا الرد محرر شؤون العالم العربي في صحيفة «هآرتس»، د. تسفي برئيل، وهو ليس صحافياً وحسب، بل أيضاً هو عضو في رئاسة التحرير ومحاضر جامعي وباحث في موضوع الشرق الأوسط. قال إن «حزب الله» فعلاً تنظيم إرهابي، ولكن هذا يصلح بالنسبة لإسرائيل. ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للبنان. وروى برئيل أنه «في شهر فبراير (شباط) الماضي، قطع السيناتور الجمهوري المؤثر لندسي غراهام اجتماعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وقال: )عندما سألته إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله( منظمة إرهابية أجاب: لا، ليس في السياق اللبناني. وطالما بقي هذا الموقف هو السائد في الجيش اللبناني فأنا لا أعتقد أن لبنان شريك موثوق. لقد سئمت من ازدواجية الأقوال الشائعة في الشرق الأوسط. الأمر عظيم».

أعلام إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» فوق مقبرة جماعية مؤقتة إلى جانب مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

ويضيف برئيل: «إسرائيل، كما هي الحال في لبنان، لديها أيضاً ميليشيات إرهابية يهودية تتمتع بدعم سياسي كامل، بما في ذلك من وزراء في حكومتها. وتعتمد هذه الميليشيات بشكل كبير على ميزانية الدولة، ويمتلك أعضاؤها سلاحاً مرخصاً من الدولة، ويؤيدها كثيرون علناً، وحتى أولئك الذين يعارضونها لا يتجرؤون على وصفها بأنها إرهابية. عندما سئل بنحاس فالرشتاين في مقابلة أجرتها معه «هآرتس»، الأسبوع الماضي، إذا كان يعترف بمصطلح «الإرهاب اليهودي»، أجاب بأعصاب باردة: «بالطبع، هذا عنف يهودي له أساس عرقي. هل هذا يعتبر إرهاباً؟ لا أعرف، لا أريد الخوض في جدل المصطلحات؛ لأنه ينفر ممن يرغبون في التعبير عن رفض هذه الأفعال».

ويتساءل برئيل: «إذا كان هذا هو الجواب الذي سيعطيه أيضاً لفالرشتاين وبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس وديفيد زيني، الذين لا يعتبرون هذه )الحفنة) العنيفة منظمة إرهابية في السياق الإسرائيلي». ويضيف: «هنا يكمن الفرق الكبير بين الحكومة اللبنانية وحكومة إسرائيل. لقد اتخذت حكومة لبنان قراراً جريئاً برفض الاعتراف بشرعية )حزب الله) العسكرية، وأمرت الجيش بنزع سلاحه، واعتبرته كياناً ينتهك سيادتها، بينما تحتضن إسرائيل الميليشيات فيها، وجيشها يتعاون معها والشرطة تدعم جرائمها، وتعدّها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الإسرائيلية. ويتجلى هذا التفاوت بشكل أوضح عند مقارنة ضعف قدرات الجيش اللبناني في قتاله ضد )حزب الله) مع القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل لمواجهة إرهابها الداخلي، لكنها لا تقوم بتفعيل هذه القوة. بالتالي، في حين يحظى طلب إسرائيل نزع سلاح )حزب الله) والميليشيات الأخرى بدعم كامل من المجتمع الدولي يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة حجم الاضطراب الكبير الذي كان سيثور لو طالبت جهة دولة بنزع سلاح الميليشيات اليهودية، مهددة إياها بأنه سيتم إدراجها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب إذا لم تعمل على تحييدها؛ فمنظمات الإرهابيين اليهود أيضاً تحتاج وبشكل ملحّ إلى تفكيك كامل وشامل ومصادرة سلاحها ومحاكمتها؛ ففي حين أسست هذه الميليشيات في الدول الجارة دولة داخل دولة، أصبحت في إسرائيل هي الدولة نفسها».

يذكر أن إسرائيل تشهد موجة اعتراض على وقف الحرب في لبنان، يطالبون فيها بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها في تفكيك «حزب الله». ويقف وراء هذه الحملة رؤساء البلديات الإسرائيلية في الشمال وقادة معظم أحزاب المعارضة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

المشرق العربي أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

لم تستجب إسرائيل لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو طلب حمّله لبنان للوسيط الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

وجّه «حزب الله»، الخميس، رسالة إلى السفارات العربية والأجنبية في لبنان، أبلغ فيها حكومات تلك الدول بمطالبه التي تتمثل في وقف عمليات الاغتيال وانسحاب إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني في 4 بيانات، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مرابض مدفعية إسرائيلية وتجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني.

محمد شقير (بيروت)

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
TT

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، أن يكون تلقى أي إشعار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدعوه إلى سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية، تحت وطأة التهديد بسحب تأشيرات دبلوماسيي البعثة الفلسطينية في نيويورك.

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط» حول التقارير عن وثيقة دبلوماسية أميركية مسرّبة عن ضغوط تمارسها الإدارة على القيادة الفلسطينية لسحب ترشيحه، نفى منصور الأمر، قائلاً إنها «قصص غير صحيحة»، من دون الخوض في تفاصيل أخرى.

ولفت دبلوماسي عربي رفيع في المنظمة الدولية عبر «الشرق الأوسط» إلى أن ترشيح منصور لهذا المنصب الإداري الصرف لا يزال قائماً، موضحاً أن هناك 21 نائباً لرئيس الجمعية العامة يتولون تيسير عقد جلسات بسبب عدم إمكانية وجود رئيس الجمعية في أكثر من اجتماع يُعقد في الوقت ذاته. غير أنه أشار إلى أن إدارة الرئيس ترمب ضغطت في السابق لمنع السفير الفلسطيني من الترشح لمنصب رئيس الجمعية العامة استجابة لضغوط من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ترحيب إسرائيلي

وذكرت البرقية أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة نتيجة ضغوط أميركية في فبراير (شباط) الماضي، لكنها أضافت أنه إذا انتُخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، سيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة، وبالتالي «لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق».

ورحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بقرار سحب ترشيح منصور لمنصب رئيس الجمعية العامة، معتبراً أنه كان «محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل».

ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في 2 يونيو (حزيران) المقبل، وتضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة منها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين.

ولم يكن مقرراً أن تبحث المجموعة العربية في أمر الوثيقة الأميركية المسربة خلال اجتماع مقرر بعد ظهر الخميس للمجموعة العربية في الأمم المتحدة.

اجتماع في مقر الأمم المتحدة في سويسرا (إ.ب.أ)

ووفقاً للبرقية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 مايو (أيار)، والمصنفة «حساسة وغير سرية»، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن ترشيح منصور الذي لديه «تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية»، معتبرة أن توليه منصباً رفيعاً في الأمم المتحدة «سيؤجج التوترات ويقوّض خطة ترمب للسلام في غزة». وحذرت من أن «الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة» مع استمرار هذا الترشيح، مضيفة أن «إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً» أمام الإدارة.

فلسطينيون أميركيون

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جميع أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لديهم جنسيات أميركية على غرار السفير منصور، علماً أن أحد أبرزهم لديه جنسية أوروبية.

واعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني هادي عمرو أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات «نادر للغاية»، ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية. وقال إن «طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوّض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وكانت إدارة ترمب منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، وبينهم الرئيس محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قُبيل اجتماعات الجمعية العامة.

وتضمنت البرقية الموجهة إلى الدبلوماسيين الأميركيين إشارة إلى قرار وزارة الخارجية الصادر في سبتمبر (أيلول) 2025 بإلغاء عقوبات التأشيرة المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين المعينين في البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نتعامل مع التزاماتنا بموجب ‌اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على ‌إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة».


العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
TT

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)

أعلنت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا العثور على رفات بشري بمنطقة المزة بالعاصمة دمشق. وقالت «الهيئة» إن «فرقها، وبمشاركة الدفاع المدني، استجابت لبلاغ حول الاشتباه في وجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق، عُثر عليه خلال أعمال حفر وإنشاء».

وأضافت أن «الفرق المختصة عملت؛ وفق البروتوكولات المهنية، على توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا».

وأشارت «الهيئة» إلى أن الرفات «تم تسليمه إلى مركز الاستعراف؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما تستمر أعمال البحث والمتابعة في الموقع بالتنسيق مع الجهات المعنية».

وعُثر في 19 مايو (أيار) الحالي على مقبرة جماعية جديدة قرب «مشفى تشرين العسكري» بمنطقة محاجر تدعى عش الورور في حي برزة بمدينة دمشق، وذلك بعد أن اكتشف أطفال كانوا يلعبون في المنطقة بقايا جثث مدفونة عشوائياً تحت الصخور.

ووفق شهود من الأهالي، فإن الأطفال لاحظوا ظهور أجزاء بشرية خلال اللعب؛ مما دفع بالسكان إلى إبلاغ الجهات المعنية التي حضرت إلى المكان وبدأت عمليات الكشف والمعاينة.

رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

«الهيئة» دعت الأهالي إلى «عدم الاقتراب من المواقع المشتبه في احتوائها مقابر جماعية، وعدم العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة».

وكانت الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين في «الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)»، و«الهيئة الوطنية للمفقودين»، في 14 مايو الحالي، قد استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق، اكتُشف خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏ ووفق شهادات الأهالي، فقد كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد؛ بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، عثرت فرق الدفاع المدني على مقبرة جماعية بأحد مقاسم مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، خلال تنفيذ أعمال حفر في الموقع، وتمكنت الفرق حينها من انتشال رفات 4 ضحايا، وفقاً لما أوردته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)».

وتمكن معارضون سوريون في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 من دخول دمشق، معلنين إطاحة نظام بشار الأسد (2000 - 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).

رفات عائلة عثر عليه بموقع مدرسة في مدينة دوما بريف دمشق الغربي كانت تعرضت لقصف عنيف من قبل قوات الأسد (سانا)

وعقب إطاحة نظام الأسد، اكتُشفت مقابر جماعية ضمن عمليات بحث وتمشيط في مناطق عدة بالبلاد؛ مما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبها النظام المخلوع.

وعلى مدار نحو 14 عاماً (2011 - 2024)، ارتكب نظام الأسد انتهاكات ضد المدنيين، ودفن جثثاً في مقابر جماعية، بينما أحرق بعضها، في محاولة لإخفاء الأدلة التي يمكن أن تسوقه إلى المحاكم.

ويقول السوريون إن زوال نظام الأسد يمثل نهاية حقبة رعب عاشوها على مدى عقود؛ إذ شكلت سجونه كوابيس لهم جراء عمليات التعذيب الممنهج والتنكيل والإخفاء القسري.

ومراراً؛ أكدت الإدارة السورية الجديدة، على ألسنة عدد من مسؤوليها، أن محاسبة المجرمين في زمن النظام السابق وتقديمهم للعدالة «سيبقيان أولوية».


إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

لم تستجب إسرائيل بعد لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما نقله لبنان إلى الوسيط الأميركي، في وقت حذّرت فيه فرنسا من أن الوضع في لبنان «خطير»، مرحّبةً في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تفتح «أفقاً» للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان ينتظر جواباً إسرائيلياً عبر الولايات المتحدة على طلب بيروت من واشنطن، الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن تل أبيب لم تُقدم إجابة بعد، كما لم تلتزم بالاتفاق. وقالت المصادر إن بيروت «لا تزال تنتظر إجابة تنقلها الولايات المتحدة من إسرائيل».

وعقد لبنان، الأسبوع الماضي، أول جلسة تفاوض مباشر مع إسرائيل في واشنطن، فيما جرى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لستة أسابيع إضافية. غير أن التمديد يبدو محصوراً ببيروت وضاحيتها الجنوبية، من دون أن يشمل الجنوب؛ حيث يتواصل تبادل القصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ومن المقرر أن يشارك وفد عسكري لبناني، في 29 مايو (أيار) المقبل، في مباحثات أمنية مع ممثلين للجيش الإسرائيلي بمقر وزارة الدفاع الأميركية.

وقالت المصادر الوزارية اللبنانية إن لبنان حسم عدد أعضاء الوفد العسكري، وهو عبارة عن 4 ضباط، لكن لم تصدر البرقية من قيادة الجيش بأسمائهم حتى هذا الوقت.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت قرية قريبة من مدينة صور (أ.ف.ب)

وفي ردها على تقديرات إعلامية حول الوفد المفاوض، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن الحديث عن «التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بِصِلة». وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، «يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، وأنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثّلون الوطن وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان)، والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيّز التنفيذ، الاثنين، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى وبلدات اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

تحذير فرنسي

في غضون ذلك، حذّر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الخميس، من أن البلاد «في وضع خطير». وقال لودريان، في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» وإذاعة «آر إم سي»، إن «لبنان يواجه وضعاً خطيراً على صعيد وحدته وسلامة أراضيه»، مشيراً إلى انقسام «المكونات اللبنانية حيال (حزب الله) وإسرائيل». وأضاف أن «لبنان مهدد في سلامة أراضيه، إذ تحتل إسرائيل جزءاً من أراضيه، فيما ينشط (حزب الله) في جزء آخر، خدمة للمصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية». ورغم ذلك، رحّب باستمرار الهدنة، معتبراً أنها تفتح «أفقاً يمتد 45 يوماً لمواصلة النقاش».

الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لحظة وصوله للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية - إ.ب.أ)

واعتبر أن القادة اللبنانيين في هذا المسار «على مستوى عالٍ» و«شجعان»، في إشارة إلى طلبهم التفاوض مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم «من هذا الطوق والتوصل إلى مسار يُعيد إلى الدولة اللبنانية وسائل العمل والوجود».

كما رأى أن انخراط الولايات المتحدة في مسار التفاوض يُعد «أمراً إيجابياً»، «حتى إن رفضت إسرائيل أن تكون فرنسا جزءاً من هذا النقاش، رغم طلب اللبنانيين ذلك».