فجوة بين مطالب لبنان وإسرائيل التفاوضية ورهان على واشنطن لوقف النار

تحذيرات من «فشل المسار»... وتوجّس من «أيام صعبة»

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
TT

فجوة بين مطالب لبنان وإسرائيل التفاوضية ورهان على واشنطن لوقف النار

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

يراهن لبنان على ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل، لوقف إطلاق النار الذي لم تحمل الساعات الماضية مؤشرات على إنجازه، باستثناء تحييد العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية عن القصف، بينما يسود الحذر من رفض إسرائيلي لوقف إطلاق النار؛ ما يهدد المسار التفاوضي الذي طرحته بيروت، ووافقت عليه تل أبيب.

وكسر لبنان الموانع القانونية والسياسية، ليل الجمعة، باتصال هاتفي بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، شارك فيه سفير واشنطن في بيروت ميشال عيسى، تمهيداً للقاء المباشر بين ممثلين عن بيروت وتل أبيب تستضيفه «الخارجية الأميركية»، يوم الثلاثاء المقبل، وهو اللقاء المباشر الأول بين ممثلين رسميين عن البلدين منذ 1983.

مروحية «أباتشي» إسرائيلي تطلق بالونات حرارية خلال تحليقها فوق الأراضي اللبنانية بالجنوب (رويترز)

لكن هذه الخطوة لم تحمل مؤشرات على وقف نهائي وفوري لإطلاق النار، على ضوء تسريبات إسرائيلية تتحدث عن تحييد بيروت فقط عن القصف، وذلك على إيقاع محاولات توغل للسيطرة على مدينة بنت جبيل، بينما تتحدث معلومات عن أن «حزب الله» يصرّ على القتال ما دام هناك احتلال لأراضٍ لبنانية، وهو ما عبّر عنه النائب حسن فضل الله الذين قال في بيان: «سيبقى شعبنا متمسِّكاً بخياره في الصمود والمقاومة للدفاع عن أرضه ووجوده وحقوقه المشروعة، وشراكته الوطنية، ولن يسمح لأحد بالتلاعب بمصير وطنه ومستقبل أجياله، أو المس بمقاومته وإنجازاتها».

تحييد بيروت

حقق الاتفاق على عقد جلسات محادثات مباشرة، حتى الآن، تحييداً لبيروت وضاحيتها الجنوبية، إذ لم تتعرض أحياؤها للقصف منذ ليل الأربعاء الماضي. وقالت مصادر وزارية مطلعة على مواقف الرئاسة اللبنانية، إن التصعيد الإسرائيلي في بيروت والمناطق الأخرى، يوم الأربعاء، «حفّز اتصالات على أكثر من مستوى أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين وآخرين، وانخرطت في الاتصالات أطراف أخرى مثل الفاتيكان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالبين الضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للتوقف عن الاعتداءات واستهداف الأماكن السكنية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان أُبْلِغَ بأن المراجعات والهبّة الدولية «أثمرت ضغطاً باتجاه واشنطن للضغط على تل أبيب»، رغم أن نتنياهو «لا أحد يستطيع ضمانته في نهاية المطاف»، وفقاً للمصادر.

وبدا نتيجة التحرك الدولي، أن بيروت والضاحية تم تحييدهما، حتى الآن على الأقل، إثر الوعود الأميركية بعدم قصف الأماكن السكنية، رغم أن القصف لا يزال قائماً في الجنوب، واستهدف مواقع سكنية ومقرات رسمية أيضاً، يوم الجمعة.. وبالموازاة، «انتزع الضغط موافقة إسرائيلية على مفاوضات مباشرة»، كان لبنان قد طالب بها منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وتجاهلتها الحكومة الإسرائيلية.

لا مفاوضات بلا هدنة

وأظهرت البيانات الرسمية الإسرائيلية واللبنانية بعد الاتصال الهاتفي بين سفيريهما في واشنطن، فجوة كبيرة في المطالب؛ ففي حين قالت الرئاسة اللبنانية إن السفيرين توافقا على عقد أول اجتماع، يوم الثلاثاء المقبل، في مقر «الخارجية الأميركية» للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن إن اللقاء يهدف «للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان»، وإن تل أبيب «لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار مع (حزب الله)».

الدخان يتصاعد نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف الأراضي اللنبانية الحدودية مع إسرائيل (رويترز)

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن جلسة الثلاثاء «ستكون محصورة بوقف إطلاق النار، حيث سيطالب لبنان بالالتزام بوقف إطلاق النار»، مضيفة: «في حال رفضت إسرائيل، فلن تكون هناك مفاوضات»، مشددة على أن الأولويات اللبنانية بالتسلسل «تبدأ من وقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الإسرائيلي من الأماكن المحتلة، وتليها البنود الأخرى». ولفتت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية أبلغت لبنان بأن وقف إطلاق النار سيكون قبل الثلاثاء، وبعد موافقة الأطراف وقف الأعمال الحربية من الجهتين، سيتم الاتفاق على التوقيت.

تحذيرات من فشل المسار

ويمثل هذا الموعد، اختباراً للمسار بأكمله الذي يقول معارضوه في لبنان إنه «يشوبه إخراج سيئ»، كونه «مساراً بلا إطار قانوني»، خلافاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستند آنذاك إلى إطار القرار 1701. وقالت مصادر في «الثنائي» مشككة في نجاح المسار لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمهل سفير إسرائيل العودة إلى حكومته لدى مطالبته بوقف إطلاق النار، فهل ينتظر الناس مهلتهم على وقع المجازر والقصف؟».

لبنانية تحمل العلم اللبناني قرب مدفن زوجها خلال تشييع 13 عنصراً من «أمن الدولة» قُتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت مقرهم في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن المسار، الذي بدأ منذ توسعة اللجنة الثلاثية إلى خماسية، ثم إضافة عضو مدني بالوفد المفاوض، واعتباره ممثلاً للرئيس ما يعني أنه بمرتبة أعلى من وزير، ثم الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المباشرة، وفصل المسار السياسي عن العسكري، يمثل تنازلات أفقدت لبنان الآلية التي كان يستند إليها». وقالت المصادر: «هناك حذر من إخراج هذا المسار وفشله، وينبئ ذلك بأن لبنان تنتظره أيام صعبة».

الانسحاب في المرحلة التالية

وتتشعب الأسئلة حول وقف إطلاق النار والأراضي المحتلة، في حال أثمرت الجلسة الأولى من المفاوضات اتفاقاً عليه. وقالت المصادر الوزارية إن الأولوية لالتزام الطرفين بوقف إطلاق النار، والانتقال بعدها إلى الانسحاب الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مهمة السفراء تنتهي بعد وقف إطلاق النار، لتنتقل المباحثات إلى الوفدين المفاوضين.

وقالت المصادر إن الخلافات مع «حزب الله» تنطلق من أن الحزب يريد أن يكون التفاوض بيد إيران، وهو ما لا يستطيع لبنان التسليم به؛ لأن التفاوض هو أمر سيادي، ولأن أجندة إيران وأولوياتها مختلفة، بينما «وضع لبنان أولوية هي الخلاص من القتل والذبح والتشريد».


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».