ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مصادر عراقية دعت الحكومة إلى التمعن في قراءة رسائل «السداسي»

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
TT

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

دعت مصادر عراقية مطلعة في أربيل حكومة محمد شياع السوداني إلى التمعن في قراءة بيان «السداسي العربي» الذي اتهم «ميليشيات عراقية باستهداف دول الجوار العربي»، لافتة إلى أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة من العزلة العربية والدولية، كانت بذلت في السنوات الماضية جهود حثيثة للخروج منها».

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان «السداسي العربي» صدر عن دول «عارضت الحرب وسعت إلى منع وقوعها، ورفضت صراحة استخدام أجوائها ممراً للحرب على إيران»، مشيرة إلى أن الدول المذكورة كانت «اتخذت في عهد حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي سلسلة من الخطوات الإيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي امتد تأثيرها الفعلي إلى الحكومة الحالية، بهدف تعزيز العلاقات مع العراق»، مشيرة إلى إسهام هذه الدول في «تحسين صورة النظام العراقي وإعادة إحياء دوره في العائلة العربية وخارجها».

وأشارت المصادر العراقية إلى أن «دول البيان السداسي ترى مصلحة للعرب في عودة العراق دولة عربية طبيعية تضطلع بدور فاعل في محيطها، ودون اشتراطات حول الوضع العراقي الداخلي أو حول علاقات بغداد الإقليمية والدولية»، مذكرة بأن «الحكومة العراقية لم تعلن أي شكوى من سياسات هذه الدول أو تتهمها بأي تدخل في شؤونها الداخلية»، فضلاً عن «تبادل زيارات كثيرة فتحت أبواب الاستقرار والاستثمار».

وعدّت دول البيان أن إحياء العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق سيمكن حكومته من متابعة بناء المؤسسات والتغلب على جروح الفترة العصيبة التي عاشها العراق في أعقاب الغزو الأميركي، ولاحقاً بعد ظهور «تنظيم داعش» الإرهابي.

الحكومة العراقية ارتكبت خطأً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش و«الحشد الشعبي» (أ.ف.ب)

«خطأ بغداد الكبير»

وفق المصادر، فإن الحكومة العراقية «ارتكبت خطأ كبيراً حين حققت ما يشبه المزج شبه الكامل بين الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن دون ضمان أن لافتة (الحشد) لن تستخدم من قبل ميليشيات ولائية تعتمد عملياً سياسة (إيران أولاً) بدلاً من سياسة (العراق أولاً) التي تتحدث عنها الحكومة العراقية».

وذكرت المصادر العراقية أن «الميليشيات الولائية لطالما كانت تتموضع خلف مظلة الحشد الشعبي بذريعة أن الأخيرة مؤسسة حكومية، بينما يجري اليوم استدراج الجيش العراقي إلى منزلق خطير يندفع إليه الحشد الشعبي بعنوانه ومضمونه».

ويشيع على نطاق واسع في العراق استخدام وصف «الميليشيات الولائية» للإشارة إلى الفصائل المسلحة التي ترتبط عقائدياً بنظام «ولاية الفقيه» وتنظيمياً بـ«الحرس الثوري» في إيران، وغالبيتها تمتلك ألوية داخل «الحشد الشعبي» الممول من الحكومة العراقية.

ولم تتمكن السلطات العراقية من اتخاذ موقف فاعل وحاسم منذ تردد أنباء عن قيام «الميليشيات الولائية» بإطلاق صواريخ ومسيّرات في اتجاه أهداف مدنية في الدول الخليجية بذريعة استهداف ما تسميه إيران القواعد الأميركية في المنطقة.

وقالت المصادر إنه «لطالما بذلت الحكومة العراقية في السنوات الماضية جهوداً للزعم بأن العراق دولة طبيعية صاحبة حق في السيادة على أراضيها، وأنها ليست مجرد ساحة لمواجهة أميركية - إيرانية»، بينما تبين عكس ذلك مع «انخراط ميليشيات ولائية في الحملة العسكرية الإيرانية لتوسيع دائرة النار في الحرب الحالية».

وحذرت المصادر من «إعادة العراق إلى موقع الساحة مجدداً، وأن يستدرج جيشه وسلطته إلى سلوك يعيد البلاد إلى دائرة العزلة، مع ما تعنيه من خسائر سياسية واقتصادية».

ولا يتردد مسؤولون عراقيون في القول إن اقتصاد بلادهم المنهك غير قادر بالتأكيد على احتمال أثمان الوصول إلى قطيعة كاملة مع أميركا، ما يعني بالضرورة أن الخسائر ستكون مضاعفة إذا انزلقت البلاد إلى مواجهة حامية معها.

وقالت المصادر إن «سلوك الميليشيات الولائية، ورغم وجود مؤيدين له في العراق، فإنه بالتأكيد لا يحظى بتعاطف فئات ومكونات عراقية أخرى لا تخفي معارضتها عودة إيران إلى الاستئثار بحصة كبيرة في صناعة القرار العراقي وتوجهات البلاد».

القوى المعتدلة في «الإطار التنسيقي» مطالَبة بالتدارك قبل انزلاق العراق إلى مواجهة حامية (وكالة الأنباء العراقية)

قبل فوات الأوان

ودعت المصادر ما وصفتها بـ«القوى العاقلة» في «الإطار التنسيقي» إلى «تدارك الموقف قبل فوات الأوان»، خصوصاً إذا تعثرت محاولات التفاوض الأميركية الحالية مع إيران، ونفذ الرئيس دونالد ترمب تهديده بإعادة «فتح أبواب الجحيم».

وقالت المصادر إن «العراق ليس مضطراً لدفع ثمن أي خيارات انتحارية يمكن أن يقدم عليها (الحرس الثوري) الإيراني رغم ما أظهرته الحرب من خلل فاضح في ميزان القوى بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى».

وفي هذا السياق، عدّت المصادر العراقية أن «البيان السداسي يحض السلطات العراقية على منع الانزلاق في هذا الاتجاه»، مشدداً على «تغيير سريع في الأولويات السياسية بجعل المصلحة العراقية العامة في صدارتها».


مقالات ذات صلة

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة جديدة لنزع سلاح الفصائل «تبدأ بـ90 يوماً تضمن وقف الهجمات».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».