نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

بين غلاء الإيجارات وغياب البدائل

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

تتبدد آمال النازحين اللبنانيين بإيجاد سكن يؤويهم، فيختار بعضهم العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرون أنه أفضل من البقاء في الشارع أو في سكن لا يليق بحياة كريمة. ويُضاف هؤلاء إلى عائلات نزحت من الجنوب والبقاع (شرق لبنان) وأخرى تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت فضلت البقاء فيها رغم إنذارات الإخلاء، بسبب صعوبة تأمين سكن بديل.

عُدنا إلى حبوش

يقول الشاب الجنوبي حسن: «عُدنا إلى حبوش (قضاء النبطية) ولا نزال فيها حتى إيجاد سكن بديل»، علماً بأن حبوش هي القرية التي نزح إليها حسن وأفراد عائلته التسعة، من عيترون (قضاء بنت جبيل) منذ اليوم الأول لبدء الحرب ليل الأحد 1 مارس (آذار).

يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف بقي هناك لأيام: «استقررنا نحو 5 أيام، قبل أن نضطر للخروج مجدداً بعدما اشتد القصف على محيط البلدة»، ويضيف: «خرجنا وقتها من دون أن ندري إلى أين ستكون الوجهة، لم يكن الأمر سهلاً، بحثنا كثيراً ولكن بدلات الإيجار مرتفعة للغاية».

حلاقان متطوعان يشذبان شعر شابين نازحين إلى وسط بيروت (رويترز)

وعن رحلته الطويلة يقول: «وصلنا إلى ضهر البيدر في البقاع حيث مكثنا أنا وأفراد عائلتي الثمانية، ومن بينهم طاعنون في السن، لأيام في غرفة صغيرة، ليس فيها أيّ مقومات حياة، تبعد مسافة ليست بقليلة عن المرحاض».

بانتظار بديل آمن

هكذا، فضّل حسن العودة وعائلته إلى حبوش بانتظار إيجاد بديل: «أبحث في الوقت الراهن عن مكان آمن لنسكن فيه، بإيجار لا يتخطى الـ200 دولار»، ويضيف: «ربما سيكون الأمر شبه مستحيل، فالخيارات جداً محدودة، ولكن ليس بإمكاننا دفع أكثر من ذلك؛ للأسف طلب أحدهم مني 800 دولار وثلاثة أشهر مسبقة وعمولة مكتب، الكل يحاول استغلال ظروفنا»، ويختم: «نعيش ظروف الحرب منذ حوالي العامين، ومصالحنا متوقفة من أين نأتي بهذا المال كله؟».

وكان حسن قد أمضى فترة الحرب الماضية في عكار (شمال لبنان)، وهو اليوم في رحلة بحث قد تطول لأجل تأمين سكن آمن جنوباً بسبب تمركز أعداد كبيرة من النازحين في قرى صيدا والجوار، وهي أزمة يُعاني منها كثر من أبناء الجنوب الذين خرجوا قسراً من منازلهم ومن دون أي ترتيبات مسبقة.

من الجنوب إلى البقاع

وحبوش من القرى التي أنذرها الجيش الإسرائيلي بضرورة الإخلاء إلى جانب عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، لكن عدداً من هؤلاء السكان قرر العودة إلى منازلهم ومناطقهم بعدما اضطروا للبقاء في الشوارع لأيام، وفي ظل عدم توفر خيارات مأوى آمنة وكريمة لهم، علماً بأن قلة منهم تخاطر للعودة وإحضار بعض الممتلكات من المنازل، ومنها بلدات ياطر وكفرا وبيت ليف وشقرا وبرعشيت وصربين والناقورة ويارين وحولا وميس الجبل والمنصوري في الجنوب، والنبي شيت والخضر وسرعين في البقاع.

عائلة نازحة تتناول طعام الإفطار في خيمة للنازحين في وسط بيروت (رويترز)

يقول أحد أبناء سرعين في البقاع: «نزحنا ومن ثمّ عُدنا بعد يوم واحد إلى منزلنا، بدل الإيجارات مرتفع للغاية، وأنا وزوجتي موظفان حكوميان، لا يمكننا دفع ما يطلبه أصحاب العقارات، خصوصاً الدفعات المسبقة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وضعنا بين خيارين إما النزوح في مراكز إيواء، وهذا أمر صعب للغاية، وإما العودة إلى منزلنا».

الضاحية أيضاً

مع تكثيف الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتزامن مع إنذارات الإخلاء المتكررة، يعيش السكان هناك نفس المأساة يومياً، تقول أم علي: «نخرج يومياً عند إعلان تنفيذ الضربات، نغادر على عجل لنعود بعد انتهائها»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نخرج لساعات قليلة، ونعود إلى منزلنا في حي السلم».

وعن سبب تمسكها بالبقاء تقول: «أولادي لا يريدون الخروج من منزلنا، وليس بيدنا حيلة ماذا نفعل؟ لا يوجد لدينا منزل آخر، وخيار دفع بدل عقار مستأجر أمر صعب للغاية»، علماً بأن أم علي نازحة من إحدى قرى بنت جبيل وهي تقيم في الوقت الراهن في منزل عائلتها في حي السلم.

ومثل أم علي فعل كثر من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من اختبر النزوح وسكن في مراكز الإيواء لمدة 66 يوماً خلال حرب عام 2024.

قررنا عدم المغادرة

اللافت أن بعض هؤلاء قرروا عدم مغادرة قراهم أصلاً، تقول زينب وهي من سكان حارة صور: «لا نزال نسكن في منزلنا أنا وعائلتي حتى الساعة، قررنا البقاء وفي حال ساءت الظروف وتكثفت الضربات حينها سنغادر المكان». وعن سبب هذا القرار تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اختبرنا النزوح مرة سابقة، وكانت ظروف العيش صعبة للغاية، لذا نقوم بتأخير خروجنا هذه المرة، علّنا لا نضطر لذلك».

ومثل زينب بقي خضر وعائلته في الصرفند (قضاء الزهراني)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع لا يزال مقبولاً نسبياً، وفي حال تطورت الأمور سننتقل لمنزل شقيقتي في بيروت. إننا نؤجل هذه الخطوة ليس أكثر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل معلناً فتح جبهة «إسناد إيران» ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم الجنوبيين

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.

ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.

وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».

وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».

وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».

كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.

وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.


زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
TT

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 120 فلسطينياً، بينهم ثماني نساء و13 طفلاً، قتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الخمسة السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والزيادة في الغارات الإسرائيلية على غزة علامة جديدة على تعثر التقدم في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب هناك، وبدء إعادة الإعمار.

وقال لافي النجار (36 عاماً) وهو فلسطيني كفيف فقد أحد أبنائه في 28 أبريل في هجوم إسرائيلي «لسة الحرب ما زالت شغالة».

وأضاف النجار الذي تعيش أسرته في مخيم وسط أنقاض بخان يونس التي كانت يوماً ما ثاني أكبر مدينة في غزة: «هي وقفت على الإعلان، لكن على الطبيعة وأرض الواقع لم تقف الحرب».

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد بشأن أسباب تكثيف هجماته في غزة. لكن أربعة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين قالوا لـ«رويترز» إن الجيش حذر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية من أن «حماس» تشدد قبضتها، وتعيد بناء قواتها، وتصنع أسلحة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي آخر، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن وقف إطلاق النار في غزة يسمح لإسرائيل بالتصدي للتهديدات الوشيكة. وأضاف أن الجيش مستعد لأي سيناريو، بما في ذلك وضع خطط قتالية أوسع نطاقاً لاستئناف القتال في غزة، رغم عدم صدور أي أمر من هذا القبيل حتى الآن.

خطوات متعثرة

حد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) من العمليات القتالية الكبيرة في قطاع غزة بعد حرب استمرت نحو عامين. لكن لم تنجح مساعي التوصل إلى تسوية دائمة من شأنها سحب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح المسلحين، والسماح بإعادة بناء القطاع المدمر.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية، وأمرت جميع السكان بالإخلاء.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة، أو خيام في مناطق تسيطر «حماس» فيها فعلياً على الأوضاع.

وقتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين. وقتل أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها. ولا تفصح «حماس» عن أعداد من سقطوا من مقاتليها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها «حماس». وأفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل.

وقال ناصر خضور الباحث في منظمة «أكليد» إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت «حماس»، وجماعات مسلحة أخرى، وأفراداً من الشرطة، ومراكزها، ونقاط تفتيش أمنية فيما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل.

وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها «حماس»، «واستمر القصف، والغارات الجوية، وإطلاق النار قرب (خط الهدنة)، مستهدفاً مسلحين، ومدنيين، منهم نساء، وأطفال، اقتربوا من جنود».

ومنذ انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في قصف إيران، كثفت قواتها عملياتها العسكرية بوتيرة كبيرة، وشنت أيضاً غزواً برياً وحملة جوية في لبنان ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وهدأت حدة القتال هناك، لكنها لم تتوقف، بموجب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.


برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

حدّدت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، وسط استمرار خلافات سياسية بشأن عدد من الحقائب الوزارية ومناصب مستحدثة، الأمر الذي أبقى احتمالات التصويت الجزئي أو الكامل مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.

ونشرت الدائرة الإعلامية للبرلمان جدول أعمال الجلسة رقم 24، متضمناً فقرة وحيدة نصّت على «التصويت على المنهاج الحكومي وحكومة رئيس مجلس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي»، في مؤشر على سعي القوى السياسية للمضي في منح الثقة للحكومة الجديدة، رغم استمرار التباينات داخل التحالفات الرئيسية، ولا سيما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي.

وحسب مصادر سياسية وبرلمانية، فإن النقاشات لا تزال جارية بشأن عدد من الوزارات السيادية ومناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، فضلاً عن وزارتين جديدتين يجري التداول بشأن استحداثهما، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإنجاز تشكيل الحكومة قبل عطلة العيد، تفادياً لأي فراغ سياسي أو تصعيد أمني محتمل.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن غالبية النواب لم يطلعوا حتى الآن على السير الذاتية للمرشحين لشغل المناصب الوزارية، رغم أن الدستور يفرض تسليمها إلى رئاسة البرلمان لتوزيعها على الأعضاء قبل جلسة التصويت.

وأضاف المصدر أن «أغلب النواب ليسوا جزءاً من الحوارات الجارية بين قادة الكتل السياسية، والتي تتركز أساساً حول تقاسم الحصص الوزارية، وفق نظام النقاط، مع استمرار الخلافات على بعض المناصب الحساسة».

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مفاجآت اللحظة الأخيرة

ورغم أن الأجواء السياسية بدت هادئة نسبياً عشية جلسة منح الثقة، فإن مصادر سياسية تحدثت عن «مفاجآت اللحظة الأخيرة»، مشيرة إلى وجود خلافات داخل بعض القوى السياسية بشأن أولويات المنهاج الحكومي، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وقال سياسي مطلع على المفاوضات إن بعض قادة «الإطار التنسيقي» باتوا أقل حماسة لدعم الزيدي مقارنة بالمراحل الأولى من تكليفه، ليس فقط بسبب تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، بل أيضاً بسبب المخاوف من طبيعة علاقته المستقبلية مع الفصائل المسلحة المنضوية ضمن قوى الإطار.

وأضاف أن بعض تلك القوى «ترى أن الزيدي يحظى بدعم دولي وأميركي واضح»، في إشارة إلى مواقف داعمة صدرت خلال الأسابيع الماضية عن مسؤولين غربيين، الأمر الذي أثار مخاوف لدى أطراف سياسية من احتمال تبني الحكومة المقبلة نهجاً أكثر تشدداً تجاه السلاح خارج إطار الدولة.

وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير تُفيد بأن إصرار بعض الفصائل المسلحة على رفض التخلي عن سلاحها يُمثل أحد أبرز أسباب تأخر حسم التشكيلة الحكومية، في حين أرجع باحثون سياسيون الأزمة أيضاً إلى استمرار الخلافات بين الكتل بشأن توزيع الحقائب الوزارية.

وناقشت لجنة منبثقة عن «الإطار التنسيقي» مع الزيدي ملف حصر السلاح، مضيفاً أن بعض الجهات المسلحة «ترفض نزع سلاحها بسبب غموض مستقبل هذا السلاح».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)

حقائب الكرد والسنة

في سياق توزيع الحقائب، بدا أن القوى السنية اقتربت من حسم حصتها الوزارية، إذ تداولت وسائل إعلام تابعة لحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي أسماء المرشحين وتقسيم الوزارات بين القوى السنية.

ووفق تلك التسريبات، سيحصل حزب «تقدم» على وزارتي التربية والصناعة، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في حين تذهب وزارة التجارة إلى حزب «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، ووزارة الدفاع إلى تحالف «حسم» بقيادة ثابت العباسي، وتُمنح وزارة التخطيط إلى حزب مثنى السامرائي.

كما تضمنت الترشيحات أسماء شخصيات تنتمي إلى عائلات سياسية بارزة، من بينها عبد الله أثيل النجيفي، نجل محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، ومازن الجبوري، نجل السياسي أحمد الجبوري المعروف بـ«أبو مازن».

أما على صعيد المكون الكردي، فتشير التفاهمات الأولية إلى حصول «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على وزارتي الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء، فيما تذهب الإعمار والعدل إلى «الاتحاد الوطني الكردستاني».

وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، إن وزارة البيئة قد تذهب إلى «حركة الجيل الجديد» أو إلى مجموعة أحزاب صغيرة متحالفة تمتلك نحو 10 مقاعد في البرلمان.

وفي أول تعليق له على مسار تشكيل الحكومة، قال الزيدي إنه «لن يستجيب لأي مطلب شخصي» خلال عملية اختيار الوزراء، مؤكداً في الوقت نفسه حصوله على دعم القوى الكردية بعد اجتماعات أجراها في أربيل.

وأضاف الزيدي أنه يسعى إلى تشكيل «حكومة اقتصاد متين ورصين»، في إشارة إلى أولوية الملفات الاقتصادية والتنموية ضمن برنامجه الحكومي.

وكان الزيدي قد سلّم، في 7 مايو (أيار)، المنهاج الوزاري إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تمهيداً لتوزيعه على النواب ودراسته قبل جلسة التصويت.